فهرست سخنرانی‌ها آخرین دروس دروس تصادفی دروس پربازدید

تقریرات » تقریرات بحث خارج - فقه ولائی » تقریرات بحث خارج فقه ولائی - بقیه ادله ولایت فقیه و شروط حاکم و والی (2)

بسم الله الرحمن الرحیم

هذا کله الدلیل الاول علی النصب # و لکن الدلیل الثانی علی النصب، الاجماع.
و مرادنا منه انه کیف تلقی اصحابنا ولایة الفقیه و تلقوا هذه الروایات و کیف تلقی وظیفة الشیعة فی ایام الغیبة الکبری و بعض اصحابنا ادعوا الاجماع کما نحن نتعرض فی هذا  البحث لکلتا الطائفتین من الاقوال من ازمنة مختلفة.
من اصرح الکلمات فی ذلک و هو اول من تعرض بهذا المعنی هو الشیخ النراقی رحمه الله فی منتصف القرن الثالث عشر توفی فی سنة 1244.
و دعوی الاجماع صدر منه و هو ادعی فی کتاب عوائد الایام بعد ذکر الروایات فی المقام الاول:
المقام الثاني: في بيان وظيفة العلماء الأبرار و الفقهاء الأخيار في أمور الناس، [و هي أمران]
و ما لهم فيه الولاية على سبيل الكلية، فنقول و باللّه التوفيق:
أنّ كلية ما للفقيه العادل تولّيه و له الولاية فيه أمران:
أحدهما: كلّ ما كان للنبي و الإمام- الذين هم سلاطين الأنام و حصون الإسلام- فيه الولاية و كان لهم، فللفقيه أيضا ذلك، إلّا ما أخرجه الدليل من إجماع أو نصّ أو غيرهما.
و ثانيهما: أنّ كل فعل متعلّق بأمور العباد في دينهم أو دنياهم و لا بدّ من الإتيان به و لا مفرّ منه، إما عقلا أو عادة من جهة توقف أمور المعاد أو المعاش لواحد أو جماعة عليه، و إناطة انتظام أمور الدين أو الدنيا به.(الامر الثانی یشابه کلمة الحوادث الواقعة)
أو شرعا من جهة ورود أمر به أو إجماع، أو نفي ضرر أو إضرار، أو عسر أو حرج، أو فساد على مسلم، أو دليل آخر.
أو ورود الإذن «2» فيه من الشارع و لم يجعل وظيفته لمعيّن واحد أو جماعة و لا لغير معيّن- أي واحد لا بعينه- بل علم لابدّيّة الإتيان به أو الإذن فيه، و لم يعلم المأمور به و لا المأذون فيه، فهو وظيفة الفقيه، و له التصرف فيه، و الإتيان به.
أما الأول [كلّ ما كان للنبي و الإمام]
فالدليل عليه بعد ظاهر الإجماع(بعد الاجماع یراد به ان الاجماع دلیل مستقل و اما قبل الاجماع المراد به ان الاجماع مستفاد من دلیل آخر فلیس دلیلا مستقلا)- حيث نصّ به كثير من الأصحاب «3»، بحيث يطهر(یظهر) منهم كونه من المسلّمات- ما صرّحت به الأخبار‌
______________________________
(1) علل الشرائع: 252- 254، بتفاوت.
(2) في «ب»: الأمر.
(3) انظر: التنقيح الرائع 1: 596، و الروضة البهية 2: 417، و الرياض 2: 388، و المسالك 1: 352، و رسالة صلاة الجمعة (رسائل المحقق الكركي) 1: 142، و إيضاح الفوائد 1: 398، و مجمع الفائدة و البرهان 7: 567، و كشف الغطاء: 420.
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 537‌
المتقدمة من كونه وارث الأنبياء، و أمين الرسل، و خليفة الرسول، و حصن الإسلام، و مثل الأنبياء و بمنزلتهم(قلنا انه لاربط له بالمقام)، و الحاكم و القاضي و الحجة من قبلهم(هذه الثلاثة فی الروایات الثلاثة فیکفی لذلک)، و أنه المرجع في جميع الحوادث، و أنّ على يده مجاري الأمور و الأحكام، و أنه الكافل لأيتامهم الذين يراد بهم الرعية.
فإنّ من البديهيات التي يفهمها كل عامي و عالم و يحكم بها: أنه إذا قال نبيّ لأحد عند مسافرته أو وفاته: فلان وارثي، و مثلي، و بمنزلتي، و خليفتي، و أميني، و حجتي، و الحاكم من قبلي عليكم، و المرجع لكم في جميع حوادثكم، و بيده مجاري أموركم و أحكامكم، و هو الكافل لرعيتي، أنّ له كل ما كان لذلك النبي في أمور الرعية و ما يتعلق بأمّته، بحيث لا يشك فيه أحد، و يتبادر منه ذلك.
كيف لا؟ مع أنّ أكثر النصوص الواردة في حق الأوصياء المعصومين، المستدل بها في مقامات إثبات الولاية و الإمامة المتضمنين لولاية جميع ما للنبي فيه الولاية، ليس متضمنا لأكثر من ذلك، سيما بعد انضمام ما ورد في حقهم:
أنهم خير خلق اللّه بعد الأئمة، و أفضل الناس بعد النبيين، و فضلهم على الناس كفضل اللّه على كل شي‌ء، و كفضل الرسول على أدنى الرعية «1».
و إن أردت توضيح ذلك: فانظر إلى أنه لو كان حاكم أو سلطان في ناحية و أراد المسافرة إلى ناحية أخرى، و قال في حق شخص بعض ما ذكر فضلا عن جميعه، فقال: فلان خليفتي، و بمنزلتي، و مثلي، و أميني، و الكافل لرعيتي، و الحاكم من جانبي، و حجتي عليكم، و المرجع في جميع الحوادث لكم، و على يده مجاري أموركم و أحكامكم.
فهل يبقى لأحد شك في أنه له فعل كل ما كان للسلطان في أمور رعية تلك الناحية؟ إلا ما استثناه، و ما أظن أحدا يبقى له ريب في ذلك، و لا شك و لا شبهة.
______________________________
(1) تفسير الإمام العسكري: 344، المحجة البيضاء 1: 16، بحار الأنوار 2: 25- 24، سنن الترمذي 4:
154- 2826.
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 538‌
و لا يضر ضعف تلك الأخبار بعد الانجبار بعمل الأصحاب، و انضمام بعضها ببعض، و ورود أكثرها في الكتب المعتبرة.
و أما الثاني [أنّ كل فعل متعلّق بأمور العباد في دينهم أو دنياهم]
فيدل عليه بعد الإجماع أيضا أمران:
أحدهما: أنه ممّا لا شك فيه أنّ كل أمر كان كذلك لا بدّ و أن ينصب الشارع الرؤف الحكيم عليه واليا و قيّما و متوليا، و المفروض عدم دليل على نصب معيّن، أو واحد لا بعينه، أو جماعة غير الفقيه.
و أما الفقيه، فقد ورد في حقه ما ورد من الأوصاف الجميلة و المزايا الجليلة، و هي كافية في دلالتها على كونه منصوبا منه.
و ثانيهما: أنّ بعد ثبوت جواز التولّي له، و عدم إمكان القول بأنه يمكن أن لا يكون لهذا الأمر من يقوم له، و لا متولّ له، نقول:
إنّ كل من يمكن أن يكون وليا و متوليا لذلك الأمر و يحتمل ثبوت الولاية له، يدخل فيه الفقيه قطعا من المسلمين أو العدول أو الثقات، و لا عكس، و أيضا كل من يجوز أن يقال بولايته يتضمن الفقيه.
و ليس القول بثبوت الولاية للفقيه متضمنا لثبوت ولاية الغير، سيما بعد كونه خير خلق اللّه بعد النبيين، و أفضلهم، و الأمين، و الخليفة، و المرجع، و بيده الأمور، فيكون جواز تولّيه و ثبوت ولايته يقينيا، و الباقون مشكوك فيهم، تنفى ولايتهم و جواز تصرفهم النافذ بالأصل المقطوع به، و كذا الوجوب الكفائي فيما يثبت الأمر به و وجوبه.
فإن قلت: هذا يتمّ فيما يثبت فيه الإذن و الجواز، و أما فيما يجب كفاية فالأصل عدم الوجوب على الفقهاء.
قلنا: الوجوب الكفائي عليهم أيضا مقطوع به، غاية الأمر أنه يشك في دخول غيرهم أيضا تحت الأمر الكفائي و عدمه، و الأصل ينفيه.
فإن قيل: الأصل عدم ملاحظة خصوصيتهم.
قلنا: الأصل عدم ملاحظة جهة العموم أيضا، مع أنّ إثبات الجواز كاف لنا‌
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 539‌
و لا معارض له، ثم يثبت له الوجوب فيما يجب بالإجماع المركب.
و لتكن هاتان الكليتان نصب عينيك و بين يديك، تجريهما في جميع المقامات الفرعية و الموارد الجزئية، و يندرج تحتهما جميع ما ذكره الفقهاء في المسائل الشخصية، و لا حاجة إلى ذكر الأنواع و الأصناف من تلك الأمور بعد الإحاطة بما ذكر.
إلّا أنا نذكر بعض أنواع هاتين الكليتين، لما فيها من الأدلة الخاصة، أو الفروع اللازم بيانها، أو لبيان ورود الإذن و الأمر من الشارع فيه.
غرضنا من نقل العبارات لیس صرف فتوا الفقیه بل اعم منه و من تلقی علماء الشیعة.
سابقا قلنا ان امر شاه طهماسب فی مجالس المؤمنین و لیس کذلک بل یوجد فی الریاض و فیه یعطی جمیع اختیارات الدولة الشیخ علی رحمه الله. المهم فی هذا الامر الشاهی بتعبیر الشیخ امینی رحمه الله فی شهداء الفضیلة، الاشارة الی ولایة الفقیه بعنوان النیابة عن الامام المهدی عجل الله تعالی فرجه.
فی ترجمة المحقق الکرکی فی کتاب شهداء الفضیلة یذکر الشیخ المحقق الکرکی.
تبعا الشیخ الکرکی رحمه الله کان فی نجف و کان یأتی الی ایران فی زمان الصفویة و یتفقد الاحوال و یلاحظ الامور حتی یتصدی بالامور القضائیة باعتبار انه قد یتبه بان القاضی مسلط علی المسائل او لا فهو بنفسه تصدی لان یطمئن النفوس بانه قضاء صحیح ثم یرجع الی النجف و هو کرر هذا مرة فی کل سنة. فی السفر الاخیر یقال ثم فی طریقه الی النجف فی منطقة باسم خان النُصر(ای الحیدریة و هو فی طریق المجف الی کربلاء) فمات و استشهد هناک و حمل جسمه الی النجف و غرضی ان الشیخ الامینی رحمه الله اورده فی شهداء الفضیلة و لم یذکر من قاتله.
انا اقرأ الامر الشاهی:
بسم الله الرحمن الرحیم
یا محمد یا علی
بدأ ابتداء فی آثار الشریعة و خصوصا بتعبیره انه مقدمة لظهور الامام المهدی عجل الله تعالی فرجه الشریف.
و کتب:
بسم اللّه الرحمن الرحيم يا محمّد يا على فرمان همايون، شرف نفاذ يافت آن كه چون از بدو طلوع تباشير صبح دولت ابد پيوند و ظهور رايات سعادت آيات شوكت ارجمند، كه بدون توافق آن رقم سعادتمندى دست قضا بر صحيفه احوال سعداء نمى‌كشيد، اعلاء اعلام شريعت غرّاى نبوى را كه آثار ظلام جهالت از فضاى عالم و عالميان از ظهور خورشيد تأثير آن زوال پذير شود، از مستمدّات اركان سلطنت و قواعد كامكارى مى‌دانيم، و احياى مراسم شرع سيد المرسلين، و اظهار طريقۀ حقّۀ أئمۀ معصومين صلوات اللّه عليهم كه چون صبح صادق غبار ظلمت آثار بدع مخالفان مرتفع گرداند، از جملة مقدّمات ظهور آفتاب معدلت گسترى و دين پرورى صاحب الأمر عليه السلام مى‌شماريم، و بى شائبه منشأ حصول اين امنيّت، و مناط وصول بدين نيّت، متابعت و انقياد و پيروى علماى دين است، كه بدستيارى دانشورى و دين گسترى ايشان صيانت و حفظ شرع سيد المرسلين نموده، بواسطه هدايت و ارشاد شأن كافّه انام از مضيق ضلالت و گمراهى بساحت اهتداء توانند رسيد، و از يمن افادات كثير البركاتشان كدورت و تيرگى جهل از صحائف خواطر اهل تقليد زدوده شود، سيّما در اين زمان كثير الفيضان عالى شأن كه به رتبۀ أئمه هدى عليهم السلام و الثناء اختصاص دارد، و متعالى رتبت، خاتم المجتهدين وارث علوم سيّد المرسلين، حارس دين امير المؤمنين، قبلة الأتقياء المخلصين، قدوة العلماء الراسخين، حجة الإسلام(الظاهر علی ما اعلم ان اطلاق حجة الاسلام اولا علی المحقق الکرکی رحمه الله) و المسلمين هادي الخلائق إلى الطريق المستقيم المبين، ناصب اعلام الشرع المتين، متبوع أعاظم الولاة في الأوان، مقتدى كافّۀ اهل‌
خاتمة المستدرك، ج‌2، ص: 283‌
زمان(هذا تعبیر عجیب و لیس هذا تعبیر علمی)، مبين الحلال و الحرام، نائب الإمام عليه السلام(هذا الامر هو الشاهد هنا یعبر عن المحقق الکرکی بالنائب عن الامام علیه السلام و نستفید منه تلقی الشیعة. کلامنا فی تقلی الشیعة باعتبار انه یفهم هکذا. تاریخ هذا الکتاب 939 و تقریبا یکون سنتَین قبل ارتحال المحقق الثانی رحمه الله.(المقرر الحقیر و قال الاستاذ حفظه الله بعد ذلک بانه توفی سنة 945 و یکون ستة سنة قبل وفاته رحمه الله))- لا زال كاسمه العالي عليا حاليا- كه بقوّة قدسيه ايضاح مشكلات قواعد ملّت و شرائع حقّه نموده، علماى رفيع المكان اقطار و امصار روى عجز بر آستانۀ علوّش نهاده، باستفاده علوم از مقتبسان انوار مشكاة فيض آثارش سر افرازند، و اكابر و اشراف روزگار سر اطاعت و انقياد از اوامر و نواهى آن هدايت پناه نپيچيده، پيروى احكامش را موجب نجات مى‌دانند، همگى همّت بلند و نيّت ارجمند مصروف اعتلاء شأن و ارتقاء مكان و ازدياد مراتب آن عالى شأن است، مقرّر فرموديم كه سادات عظام و اكابر و اشراف فخام، و امراء و وزراء و سائر اركان دولت قدسى صفات موصى اليه را مقتدا و پيشواى خود دانسته، در جميع امور اطاعت و انقياد بتقديم رسانيده، آن چه امر نمايد بدان مأمور، و آن چه نهى نمايد منهىّ بوده، هر كس را از متصديان امور شرعيه ممالك محروسه و عساكر منصوره عزل نمايد معزول، و هر كه را نصب نمايد منصوب دانسته(عجیب جدا. فقیه النجف یکون الناصب و العازل فی عساکر ایران.)، در عزل و نصب مذكورين بسند ديگرى محتاج ندانند.
و هر كس را عزل نمايد ما دام كه از جانب آن متعالى منقبت منصوب نشود نصب نكنند.
و همچنين مقرّر فرموديم كه چون مزرعة كبيسه و دواليب كه در اراضى آنجا واقع است، در نهر نجف اشرف و نهر جديد موسوم براقبة از شتوى و صيفى، و مزرعه شويحيات و لرم زيب از اعمال دار الزبيد بحدودها المذكورة في الوثيقة الملّيّة، مع أراضي مزرعة أم الغرمات، و أراضي كاهن الوعد رماحية، كه احيا كردۀ مومى اليه است بر مشار اليه وقف صحيح شرعى فرموديم، و بعد از آن بر اولاد او ما تعاقبوا و تناسلوا به موجبى كه در وقفيه مسطور است، و حكم جهانمطاع صادر شده كه بر افاضت پناه مومى اليه مسلّم و مرفوع القلم دانسته، از حشو جميع حوزۀ عراق عرب بصيغه مفروزى وقفى افاضت دستگاه مومى اليه وضع نموده، داخل جمع و خرج حوزى مى‌نمايند و در مفروزيات بلا مبلغ برقبه دانسته، و در نسبت مفروزى وقفى قدسى صفات مومى اليه شناسند، چنانچه اگر حكمى در‌
خاتمة المستدرك، ج‌2، ص: 284‌
باب استرداد و افراد و تبديل و تغيير سيور غالات و مسلميات و مفروزيّات واقع شود آن را مستثنى شناسند، و مبلغ ده تومان تبريزى از دار الضرب حلّه كه عوض قيرحار هيت و حله كه مبلغ هشتصد تومان در وجه سيورغال عالى رتبت مشار اليه مقرّر بوده بواسطه تعذّر نقل برضا و رغبت ترك كرده در وجه سيور غال آن عالى منقبت مقرّر است، مذكورات را به همان دستور بر قرار دانسته اصلا تغيير و تبديل بقواعد آن راه ندهند، و ما دام كه وجه مذكور از دار الضرب بوكلاء مومى اليه واصل نشود يك دينار باحدى ندهند، و آن وجه را بر جميع حوالات و مطالبات مقدم دارند، و چون در اين ولا التماس نمود كه موضع بهيلل «1» كه عوض؟ سعيد بركه؟ مبلغ هفتاد و دو تومان در وجه سيورغال آن قدسى مرتبت مقرر بوده تغيير داده، عوض آن موضع برقانيّه و توابع سيّما حاجى دحيه كه ماليت آن بمبلغ هفتاد تومان مقرر است بر آن افاضت دستگاه شفقت فرمائيم، ايجابا لمسؤوله فرموديم كه موضع برقانيه و توابع را در وجه سيورغال خاتم المجتهدين مومى اليه از ابتداء ئيلان ئيل مقرّر دانسته بتصرف وكلاء مشار اليه دهند، و تمامى محصولات آن را در سنۀ مزبوره به گماشتگان او جواب گويند، و چيزى قاصر و منكسر نگردانند، و به هيچ عذر موقوف ندارند، و چون بموجب حكم فردوس مكان علّيّين آشيان دوازده خانوار از طائفه زبيد- كه از رعاياى شويحيات‌اند- مالا و وجوها تا بدان افاضت دستگاه مسلّم است به همان دستور مقرّر دانسته، مضمون حكم مزبور را كه در اين باب صادر شده معتبر شناخته، از آن تجاوز ننمايند مستوفيان كرام و عمّال و ديوانيان بايد كه تمامى مزبورات را از بنيچۀ اخراجات حكمى و غير حكمى بهر اسم و رسم كه باشد سيما ساوى روده يك و ده يك و نيم و چريك و رسم المهر و رسم الوزارة و رسم الصداره و حق الكالح «2» و حيازة و امثال آن از مطالبات به همۀ ابواب سوى و مستثنى دانند،
______________________________
(1) ورد في الحجرية فوق هذه الكلمة: كذا.
(2) وردت فوقها كلمة: كذا.
خاتمة المستدرك، ج‌2، ص: 285‌
متصديان اشغال ديوانى عراق عرب حسب المسطور مقرّر دانسته قلم و قدم كوتاه و كشيده داشته در ضرر و مساحت و باز ديدن از سركار مدخل ننمايند، و به علّت تفاوت و قرض غلّه و رسول داروغگى و سائر شناقص اصلا طلب نكنند، و در يرغو و سور غوى آن سركار مدخل نسازند، و جريمه نگيرند، و اگر جريمه صادر شود گذارند كه گماشتگان مومى اليه رفع نمايند، و اگر بسهو از بابت اخراجات سيّما مذكورات فوق يا آن چه بعد از اين سانح شود چيزى بر آن سر كار حواله ننمايند تحصيلداران نطلبند، و تن را بديوان آورند كه محسوبست، و چون الوس حورائى كه مزارع و روامس برقانيه‌اند به زراعت و حواشى آنجا قيام نمايند، هيچ آفريده ايشانرا تكليف بردن بمحل ديگر ننمايد، و گذارند كه به زراعت و حواشى آنجا قيام نمايند، مال وجهات «1» الوس مزبوره را بر شيخ الإسلام مومى اليه مسلّم و حرّ و مرفوع القلم دانسته، به دستور سائر محال سيورغال مومى اليه عمل نمايند، و چون حكم جهانمطاع صادر شده كه چنانچه از باب دوشلكات ديوان اعلى از گرفتن دوشلكات آن سر كار ممنوع‌اند، ارباب دوشلكات عراق عرب نيز خود را ممنوع شناسند، و به هيچ عذر و بهانه در آنجا مدخل نسازند.
چون هدايت پناه مومى اليه جهت هدايت خلائق احيانا از نجف أشرف متوجّه بعضى از ممالك محروسه مى‌شوند سيما رماحيه و جوائز در ذهاب و اياب كمال تعظيم بتقديم رسانند، و سر كار مومى اليه و متعلّقان او را در غيبت به دستور حضور بر قرار دانسته از حوالات و مطالبات مستثنى شناسند، و چون در پايۀ سرير فلك مصير كه مجمع اكابر و اشراف و امراء و حكّام و اعيان ممالك محروسه است كائنا من كان ملازمت مقتدى الأنام مومى اليه نموده، مشار اليه بديدن احدى نرفته، حكام عراق عرب حفظ اين قاعده مرعى داشته، وظائف ملازمت بتقديم رسانيده‌
______________________________
(1) جاء في حاشية الحجريّة: نسخة الأصل: مال و جهات الوس. إلى آخره.
خاتمة المستدرك، ج‌2، ص: 286‌
طمع استقبال و رفتن شيخ الإسلام موصى اليه بديدن ايشان ننمايند(و السلطان راعی هذه الجهات! عجیب جدا!)، فكيف كه تكليف حضور مجلس خود نمايند، و در جميع ابواب بنوعى رعايت ادب نمايند كه مزيدى بر آن متصور نباشد، و مقرّر است كه آن چه از مقرّرى سنوات سابقه از دار الضرب باقى مانده باشد بلا تعلل رسانيده، و سكه مدينة المؤمنين حلّه را نزد وكلاء عالى رتبت مومى اليه سپرده بى حضور ايشان سكه ننمايند، و از مخالفت محترز باشند، و چون حسب الحكم جميع محصولات برقانيه و توابع عن حصّه ارباب و ديوان در وجه قدسى سمات مومى اليه مقرّر است، حسب المسطور مقرّر دانسته عوض تخم طلب نمايند، و در عهده دانند، و بسند بقبض بهر عبارت و تاريخ كه باشد مستند نگردند، و تقدم و تأخّر تاريخ را اصلا معوّل عليه نشمرند، و افاضت پناه مومى اليه را در عدم تمكين حكم نقيض و تعزير هر كس كه مخالفت اين حكم نمايد مرخّص دانسته نهايت امداد نمايند، و از مخالفت كه موجب مؤاخذه است انديشه نمايند، أحكام مذكوره را به همان دستور مقرّر دانسته، از مضامين حكم جهانمطاع كه بتاريخ شهر محرم سنۀ ست و ثلاثين و تسعمائة صادر شده در جميع اين ابواب به تمامى قيود در نگذرند، و از آن عدول نجويند و خلاف كننده را ملعون و مطرود دانسته به مقتضاى آيه كريمه أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النّاسِ أَجْمَعِينَ «1» از مردودان اين دودمان شمرند، در اين ابواب قدغن دانسته تقصير ننمايند، و در عهده شناسند، و هر ساله در اين باب پرداخته و شأن مجدّد نطلبند، و شكر و شكايت وكلاء و گماشتگان ايشانرا عظيم مؤثّر شمرند.
تحريرا في سادس عشر شهر ذي الحجة الحرام سنة 939.
در كنار اين رقم نوّاب شاه طهماسب أنار اللّه برهانه بخطّ شريف خود، بطريق و آداب شهادت باين عبارت نوشته، كه احكام مسطوره را و جميع احكام‌
______________________________
(1) البقرة 2: 161
خاتمة المستدرك، ج‌2، ص: 287‌
كه در بارۀ مقتدى الأنام مومى اليه صادر شده ممضى و منفذ دانسته، خلاف كننده را ملعون و مطرود دانند، كتبه طهماسب، انتهى [1].
______________________________
[1] رياض العلماء 3: 455.
و جاء هذا النص أيضا في شهداء الفضيلة: 110- 113.
و يوجد بعض الاختلاف بينهما فليلاحظ.
أمّا ترجمة النصّ الفارسي فقد سعينا جهد الإمكان نقله كما هو دون تصحيحه و ترتيبه و هو كما يلي:
بسم اللّه الرحمن الرحيم يا محمّد يا علي قد تشرف بإنفاذ الحكم الميمون من قبل جلالة الملك على أنّه لمّا وجدنا- من بداية طلوع صبح الدولة الدائمة المتصلة بالأبديّة و من بداية ظهور آيات الشوكة المنيفة التي لا ترقم يد القضاء رقم سعادة السعداء على صحيفة أحوالهم دون توافقها- إعلاء اعلام الشريعة الغرّاء النبويّة- التي تزول آثار ظلام الجهالة عن أهل العالم من ظهورها كظهور الشمس- من مستمدات أركان السلطنة و قواعد المملكة.
و لما وجدنا أيضا إحياء مراسم شرع سيد المرسلين و إظهار الطريقة الحقة للأئمّة المعصومين صلوات اللّه عليهم- التي ترفع غبار ظلمة بدع المخالفين كالفجر الصادق- من جملة مقدمات ظهور شمس المعدلة و احياء الدين لصاحب الأمر عليه السلام.
و لا شك أن منشأ حصول هذه الامنية و مناط الوصول بهذه النيّة المتابعة و الانقياد لأوامر علماء الدين الذين صانوا و حفظوا شرع سيد المرسلين بهمّتهم و علومهم. و الذين يتمكن الناس أن يخرجوا بهدايتهم و إرشادهم من مضيق الضلالة إلى ساحة الهدى. و تزول كدورة الجهل من صحائف خواطر أهل التقليد بيمن إفاداتهم المباركة لا سيما في زمان كثير الفيض، العالم العظيم الذي يكاد يبلغ شأنه شأن الأئمّة الهداة. و متعالى الرتبة، خاتم المجتهدين، وارث علوم سيد المرسلين، حارس دين أمير المؤمنين قبلة الأتقياء المخلصين، قدوة العلماء الراسخين حجة الإسلام و المسلمين، هادي الخلائق إلى الطريق المبين، ناصب اعلام الشرع المتين، متبوع أعاظم الولاة في الأوان، مقتدى كافة أهل الزمان، مبين الحلال و الحرام نائب الإمام عليه السلام لا زال كاسمه العالي عليّا عاليا. الذي أوضح مشاكل
خاتمة المستدرك، ج‌2، ص: 288‌
______________________________
قواعد الملّة و الشرائع الحقة بالقوة القدسيّة، و الذي وضع علماء الأقطار و الأمصار ذووا المكانات الرفيعة وجوه العجز على عتبته العالية كي يستفيدوا من مقتبسات أنوار مشكاة فيضه مفتخرين بذلك. و لا يتمرد أكابر الزمان و إشرافه عن إطاعة أوامره و نواهيه و الانقياد له و يعتقدون اتباع أحكامه ذريعة النجاة.
و ليعلم أن غاية الجد و نهاية الهمّة العالية و النيّة الكريمة مصروفة لاعتلاء شأن ذلك العالم العظيم الشأن و الارتقاء مكانته و ازدياد مراتبه. فلذا قد قررنا أن يعلم السادة العظام و الأكابر و الأشراف الأفاخم و الأمراء و الوزراء و أركان الدولة أنّ المولى المومى إليه القدسي الصفات مقتداهم و إمامهم. فيقدموا الإطاعة و الانقياد له في جميع الأمور فيطيعوا ما يأمرهم و ينتهوا عمّا ينهاهم، و من يعزله هو من متصدّي الأمور الشرعيّة أو من الجيش و العساكر المنصورة فهو معزول بآمره و من ينصبه هو في منصب و مقام فليعتقدوه منصوبا كذلك. و لا يحتاج في عزل المذكورين و نصبهم إلى مستند آخر.
و كلّ من يعزل من قبل ذلك العالم الجليل القدر لا يحق لأحد أن ينصبه في مقامه إلّا أن ينصبه ذلك الشيخ الجليل.
و هكذا قد قررنا أن مزرعة كبيسة و دواليب التي وقعت في تلك الأراضي في نهر النجف الأشرف و النهر الجديد الموسوم براقبة من شتوي و صيفي و مزرعة شويحيات و لرم زيب من اعمال دار الزبيد بحدودها المذكورة في الوثيقة المليّة مع أراضي مزرعة أم الغرمات، و أراضي كاهن الوعد رماحيّة، محياة من المومى إليه فوقفناها على المشار إليه وقفا صحيحا شرعيّا و بعده على أولاده مهما تعاقبوا و تناسلوا بحسب ما سطر في الوقفيّة.
و قد صدر حكم جلالة الملك المطاع في العالم على أن تعلم الأراضي المذكورة سلما للمومى إليه و مرفوع القلم عنها له. و أن يجعلوها من بين جميع حوزة العراق العربيّة وقفا بصيغة مفروزة وقفية لذلك العالم الصاحب الإفاضات. بأن يعرّفوها داخلا في الجمع و النفقات و يحسبوها داخلا أيضا في المفروزيات بالرقبة التي لا يؤخذ مبلغ قبالها. فيثبتوها في النسبة المفروزة الوقفيّة للمومى إليه قدسي الصفاة. حتّى انّه لو وقع حكم في باب استرداد سائر المفروزيّات و تبديلها أو إفرادها- فليستثنوها منها فلا يستردوها بل يبقوها كما هي.
و قد قرر مبلغ عشرة توامين تبريزيّة من دار الضرب الحلة في وجه الحقوق المستمرة لذلك العالي المنقبة عوضا عن عوائد (قير حار هيت) و الحلّة التي كانت تبلغ ثمانمائة تومان و قد تركها برضاه و رغبته لأجل تعذر النقل. فليعلموا المذكورات مقرّرا كما قرّر و لا يجعلوا لأي تغيير و تبديل سبيلا بقواعدها، و لا يعطوا لأحد دينارا ما دام لم يصل الوجه المذكور من دار الضرب إلى وكلاء المومى إليه و ليقدموا ذلك الوجه (المبلغ) على جميع الحوالات و المطالبات، و لأجل أنّ في هذا
خاتمة المستدرك، ج‌2، ص: 289‌
______________________________
. التمس أن يغيّر موضع «بهيلل» الذي قد قرّر في وجه الحقوق المستمرة للقدسي المرتبة بالغا باثنين و سبعين تومانا عوضا عن سعيد بركة فيجعل مكانه موضع برقانيّة و توابعها سيّما حاجي دحية الذي قرر ماليّته سبعين تومانا. فأحببنا لمسؤوله شفقة لذلك العالم الكثير الفيض. و قد أمرنا أن يقرر موضع برقانيّة و توابعها من وجه الحقوق المستمرة لخاتم المجتهدين المومى إليه من ابتداء (ئيلان ئيل) (سنة الحيّة) فيسلموها في تصرّف وكلاء المشار إليه.
و أن يجيبوا لمنصوبيه في جميع محصولاتها في السنة المزبورة و أن لا يقصروا و لا يكسروا شيئا منها و أن لا يوقفوها بأي عذر كان. و لأنّ بموجب حكم الملك المطاع اثنا عشر أهل بيت من طائفة زبيد الذين هم من رعايا شويحيات مسلّمون لذلك العالم كثير الإفاضة من حيث الحال و الوجوه فيعلموا مقرّرا على هذا الحكم ما داموا كذلك و ليحسبوا مضمون الحكم المزبور الذي صدر في هذا الباب معتبرا و لا يتجاوزوا عنه و المستوفون الكرام و العمال و أهل الديوان لا بدّ ان يستثنوا هذه المزبورات من حق السلطان بأي عنوان و اسم و رسم كان سيّما أحد و عشر واحد و عشر و نصف و الإجارات و رسم المهر و رسم الوزارة و رسم الصدارة و حق الكالح و الحيازة و أمثالها من المطالبات فليعلموا تلك الأراضي مستثنى من جميع تلك المطالبات و المتصدون للاشغال الديوانيّة في العراق العربيّة فليعلموا مقرّرا حسب المسطور و ليقصروا أقلامهم و أقدامهم في مساحة تلك الأراضي و لا يتدخّلوا في تحقيق الأمور المربوطة بتلك الأراضي و أن لا يطلبوا أبدا من هذه الأراضي أي تفاوت و ما ثبت و تعرض غلّة و سائر الشناقص و لا يتدخلوا في المطالبة و المحاكمة لذلك العالم و لا يأخذوا أي جريمة منه و لو صدر جريمة فليدعوا حتى يرفع منصوبي المومى إليه و أن لا يحولوا إليه شيئا وقع سهوا من باب الإخراجات سيّما المذكورات آنفا أو ما سنح بعد هذا. و لا يطلبوها المحصلون و ليأتوا الشخص نفسه إلى المحكمة حتى يحاسب و من حيث انّ الوس حورائي الذين هم الزارعون و الساكنون بالبرقانيّة فليقوموا بزراعة تلك الأراضي و حواشيها و لا يحق لأحد أن يكلّفهم ليذهب بهم إلى مكان آخر بل يتركوهم ليقوموا بزراعة تلك الأراضي و حواشيها و ليعرفوا الوجوه و الأموال من آلوس المزبورة مسلّمة و متعلّقة لشيخ الإسلام المومى إليه و يعملوا طبق سائر المحال الذي في وجه الحقوق المستمرة للمومى إليه و لأنّه صدر حكم الملك المطاع في العالم على أنّه كما أن أرباب دوشلكات الديوان الأعلى ممنوعون من أخذ الدوشلكات من ذلك العالم العظيم كذلك أرباب الدوشلكات العراق العربيّة فليعوفوا أنفسهم ممنوعين و لا يتدخلوا هناك بأي عذر و عنوان.
و من جهة انّ الهادي المومى إليه يتوجّه من النجف الأشرف إلى بعض من الممالك المحروسة لهداية الخلائق أحيانا سيّما الرماحيّة و الجوائز فيقدموا إليه كمال التعظيم في ذهابه و إيابه. و ليعلموا
خاتمة المستدرك، ج‌2، ص: 290‌
و في تاريخ وقائع السنين، للأمير إسماعيل خاتون‌آبادي: إن في سنة 939 صدر الرقم، و أشار إلى الرقم المذكور قال: و إني قرأته من أوّله إلى آخره قال: و في سنة 940 كان وفاة الشيخ المحقق المدقق، مروّج مذهب أهل البيت‌
______________________________
الزعيم المومى إليه و متعلقيه في زمن الغياب كزمن الحضور مستثنى من الحوالات و المطالبات و من حيث ان جانب السرير للعالم العظيم هو مجمع الأكابر و الاشراف و الأمراء و الحكام و أعيان الممالك المحروسة فليلازم كلّ لمقتدى الأنام المومى إليه كائنا من كان فإن المعظم المشار إليه لم يذهب إلى زيارة أحد فليراع حكام العراق العربيّة حفظ هذه القاعدة و ليقدموا وظائف الملازمة له. و لا يطمعوا في الاستقبال و الذهاب إلى زيارتهم من الشيخ المومى إليه. فكيف أن يكلفوه الحضور في مجلسهم! و ليراعوا الأدب بنوع في جميع الأبواب حتى لا يتصور المزيد عليه.
و قد قرّر أنّ ما كان باقيا من مقرّري السنوات السابقة من دار الضرب أن يوصلوا إليه بلا تعلل و أن يودعوا سكّة الحلّة مدينة المؤمنين عند وكلاء العالي المرتبة المومى إليه و لا يضربوا السكّة بدون حضورهم، و أن يحترزوا من المخالفة. و من حيث أنّه على حسب الحكم جميع محصولات البرقانيّة و توابعها من حصّة الأرباب و الديوان قد قرر في وجه القدسي السمات المومى إليه، فليقرروا حسب المسطور و لا يطلبوا عوض البذر و أن يعلموه في عهدتهم و أن يقبضوه و إن كان سنده بأي عبارة و تاريخ و أن لا يعولوا على تقدم تاريخه أو تأخره و أن يعلموا المومى إليه مركز الإفاضة مرخصا في عدم تمكين حكم النقيض و تعزير من يخالف هذا الحكم و يساعدوه في ذلك مساعدة بالغة.
و أن يخافوا من المخالفة التي توجب المؤاخذة و ليعلموا الأحكام المذكورة مقرّرة على ذلك الحكم، و أن لا يتجاوزوا من حكم الملك المطاع في العالم الذي صدر من تاريخ الشهر المحرم سنة ست و ثلاثين و تسعمائة في جميع هذه الأبواب بتمام قيودها و أن لا يعدلوا عنها و أن يحسبوا المخالف معلونا و مطرودا بمقتضى الآية الكريمة. و يعدوهم من مردودي هذا البيت الجليل و أن يعلموا من هذه الأبواب ممنوعا و لا يقصروا و أن يعلموا في ذمتهم و أن يؤدّوا كل سنة في هذا الباب، و أن لا يطلبوا عنوانا مجدّدا و أن يعدوا الشكر و الشكوى من وكلاء ذلك العالم و منصوبيه عظيما و مؤثّرا.
تحريرا في سادس عشر شهر ذي الحجّة الحرام سنة، 939 و في جانب هذا الرقم قد كتب نواب الملك طهماسب أنار اللّه برهانه بخطه الشريف بعنوان آداب الشهادة و طريقها بهذه العبارة: الاحكام المسطورة و جميع الأحكام التي صدر في حق مقتدى الأنام المومى إليه فليعلم ممضيا و منفّذا و ليعلم من يخالفها ملعونا و مطرودا، كتبه طهماسب. انتهى
خاتمة المستدرك، ج‌2، ص: 291‌
عليهم السلام، الشيخ علي بن عبد العالي، في يوم الاثنين الثامن عشر من ذي الحجة «1».
فما في أمل الآمل من أن الوفاة كانت في سنة 937 من سهو القلم «2».
و في الرياض عن تاريخ عالم‌آرا «3»: إنّه قدّس سره مات في مشهد علي عليه السلام، في ثامن عشر شهر ذي الحجة، و هو يوم الغدير، سنة أربعين و تسعمائة، في زمن السلطان شاه طهماسب المذكور.
و قال في موضع آخر: و قد صرّح الشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثي، والد شيخنا البهائي، بأن الشيخ علي الكركي قد قتل شهيدا «4»، و الظاهر أنه قد كان بالسم المستند إلى بعض أمناء الدولة المذكورين.
لا نقول ان هذا التعبیر حجة بیننا و بین الله و لکن یفهم منه انه تلق للشیعة.
لکن فی قبال هذا ایضا وقعت للشیعة دولة فی خراسان قبل الصفویة بمأتَین سنة و سمیت فی ما بعد سَربِدارِیَّة بالفراسی سر به داران. و سر بمعنی الرأس و یقال بهم الخشبیة و دار و هو کلمة یفید العملیات الاستشهادیة و الفدائیة.
فهؤلاء اولهم الشیخ علی بن مؤید السبزواری بنی هذه الحکومة و کانت صغیرة جدا فی سبزوار و حوالیه فکتب الی الشهید الاول رحمه الله لتوجه الی خراسان لاشراف الشهید الاول رحمه الله علی الشیعة و فی هذه الرسالة لاتوجد ای اشارة الی الولایة بخلاف امر شاه طهماسب. غرضی التلقیات اعم من الجانب الفقهی او الشیعی و الشهید رحمه الله رأی انه لایمکنه الحضور فی خراسان انه و ارسل الیهم اللمعة الدمشقیة. 
فی کتاب شهداء الفضیلة فی ترجمة الشهید الاول رحمه الله.
عبارة السبزواری هکذا:
أدام اللّه تعالى مجلس المولى الهمام، العالم العامل، الفاضل الكامل، السالك الناسك، رضي الأخلاق، و في الأعراق، علّامة العالم، مرشد الأمم، قدوة العلماء الراسخين، أسوة الفضلاء و المحققين، مفتي الفرق، الفارق بالحق، حاوي الفضائل و المعالي، حائز قصب السبق في حلبة الأعاظم و الأعالي، وارث علوم الأنبياء و المرسلين، محيي مراسم الأئمة الطاهرين، سر اللّه في الأرضين، مولانا شمس الملّة و الدين، مدّ اللّه أطناب ظلاله بمحمّد و آله من دولة راسية الأوتاد و نعمة متصلة الأمداد إلى يوم التناد.
و بعد: فالمحب المشتاق مشتاق إلى كريم لقائله غاية الاشتياق، و أن يمنّ بعد البعد بقرب التلاق:
حرم الطرف من محياك لكن حظي القلب من محياك ريّا 
ينهى إلى ذلك الجناب- لا زال مرجعاً لُاولى الألباب- إن (شيعة خراسان) صانها اللّه عن الأحداث، متعطشون إلى زلال وصاله و الاغتراف من بحر فضائله و إفاضاته(و العبارات مشعرة بانه مرجع دینی صرف)، و أفاضل هذه الديار قد مزقت شملهم أيدي الأدوار، و فرّقت جُلّهم، أو كلّهم صنوف صروف الليل و النهار.
قال (أمير المؤمنين) عليه سلام ربّ العالمين: ثلمة الدين موت العلماء و إنا‌
الدروس الشرعية في فقه الإمامية، ج‌1، ص: 62‌
لا نجد فينا من يُوثق بعلمه في فتياه، و يهتدي الناس برشده و هداه(انصافا العبارات فی الرجوع الی الفتوی)، فهم يسألون اللّه تعالى شرف حضوره، و الاستضاءة بأشعة نوره و الاقتداء بعلومه الشريفة، و الاهتداء برسومه المنيفة، و اليقين بكرمه العميم و فضله الجسيم أن لا يخيب رجاءهم، و لا يرد دعاءهم، بل يسعف مسؤولهم، و ينجح مأمولهم.
قال اللّه تعالى: و الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ.
و لا شكّ أن أولى الأرحام أولى بصلة الرحم الإسلامية الروحانية و أخرى القرابات بالرعاية القرابة الإيمانية ثم الجسمانية، فهما عُقدتان لا تحلهما الأدوار و الأطوار، بل شعبتان لا يهدمهما أعصار الأعصار.
و نحن نخاف غضب اللّه على هذه البلاد، لفقدان الرشد، و عدم الإرشاد و المأمول من إنعامه العام، و إكرامه التام أن يتفضل علينا، و يتوجه إلينا متوكلًا على اللّه القدير، غير متعلل بنوع من المعاذير إن شاء اللّه تعالى.
و المتوقع من مكارم صفاته، و محاسن ذاته إسبال ذيل العفو على هذا الهفو، و السلام على أهل الإسلام. المحب المشتاق «1».
علي بن مؤيّد‌( روضات الجنات الطبعة الحجرية: الجزء 3، ص 2.)
و من جملة الکلمات ما ذکره الاستاذ رحمه الله فی کتاب المستند فی شرح عروة الوثقی کتاب الصوم من صفحة 81 الی 91 و ذکر فیه روایة اسحاق بن یعقوب و یشکل علیه بانه قاصر سندا و دلالة و قال:
و أما الدلالة فلإجمال المراد من الحوادث الواقعة فان المحتمل فيه أمور:
أحدها: الأمور التي تنفق خارجا و لم يعلم حكمها كما لو مات زيد و له ثياب أو مصاحف عديدة و لم يعلم ان الحبوة هل تختص بواحد منها أو تشمل الكل و نحو ذلك من موارد الشبهات الحكمية التي تتضمنها الحوادث الواقعة و قد أمر عليه السلام بالرجوع فيها- الظاهر في السؤال عن حكمها- الى رواه الحديث، فتكون حينئذ من أدلة حجية الخبر لو كان المراد هو الراوي، أو من أدلة حجية الفتوى لو كان المراد بالرواة هم العلماء. و على التقديرين تكون أجنبية عن محل الكلام.
و مما يؤيد إرادة أحد الأمرين الإرجاع إلى الرواة بصيغة العموم لا الى شخص معين. فان هذا هو حكم الجاهل بالمسألة الذي لا يعرف حكمها فيرجع الى العالم أما لأنه رأو أو لأنه مجتهد. و من الظاهر ان في زمانهم عليهم السلام و ما بعده بقليل كان المرجع- لدى تعذر الوصول الى الامام- هم رواه الحديث فكانوا هم المسؤولون عن حكم الحوادث الواقعة. و على أي حال فالرواية على هذا الاحتمال أجنبية عما نحن بصدده البتة.
ثانيها: الشبهات الموضوعية التي تقع موردا للنزاع و الخصومة، كما لو ادعى زيد ملكية هذه الدار و أنكرها عمرو و نحو ذلك من سائر موارد الدعاوي، فتكون من أدلة نفوذ القضاء.
و هذا الاحتمال و ان كان بعيدا جدا بالنسبة الى سابقة، و إلا لقال‌
المستند في شرح العروة الوثقى، الصوم‌2، ص: 85‌
..........
______________________________
(فارجعوها) بدل قوله (فارجعوا فيها) ضرورة ان في موارد المرافعات و الدعاوي ترفع نفس الحادثة و أصل الواقعة إلى القاضي و الحاكم الشرعي، فهي ترجع اليه، لا انه يرجع فيها اليه.
على انه لا مدخل للراوي بما هو رأو في مسألة القضاء و إنهاء الحكم لعدم كونه شأنا من شؤونه، و ظاهر التوقيع دخالة هذا الوصف العنواني في مرجعيته للحوادث الواقعة كما لا يخفى. إلا أنه على تقدير تسليمه أجنبي أيضا عن محل الكلام و لا ربط له بالمقام.
ثالثها: مطلق الحوادث سواء أ كانت من قبيل المرافعات أم لا التي منها ثبوت الهلال.
و هذا الاحتمال هو مبنى الاستدلال، و لكنه لا مقتضي له بعد وضوح الطرق الشرعية المعدة لاستعلام الهلال من التواتر و الشياع و البينة وعد الثلاثين من غير حاجة الى مراجعة الحاكم الشرعي، ضرورة انه إنما يجب الرجوع اليه مع مسيس الحاجة، بحيث لو كان الامام عليه السلام بنفسه حاضرا لوجب الرجوع اليه. و الأمر بالرجوع في التوقيع ناظر الى هذه الصورة.
و من البين ان مسألة الهلال لم تكن كذلك، فإنه لا تجب فيها مراجعة الإمام عليه السلام حتى في عصر حضوره و إمكان الوصول اليه، بل للمكلف الامتناع عن ذلك و الاقتصار على الطرق المقررة لإثباته، فان توفرت لديه و قامت الحجة الشرعية أفطر و الا بقي على صومه، و لم يعهد في عصر أحد من الأئمة عليهم السلام حتى مولانا أمير المؤمنين عليه السلام المتصدي للخلافة الظاهرية مراجعة الناس و مطالبتهم إياه في موضوع الهلال على النهج المتداول في العصر الحاضر،
المستند في شرح العروة الوثقى، الصوم‌2، ص: 86‌
..........
______________________________
بالإضافة إلى مراجع التقليد إذ لم يذكر ذلك و لا في رواية واحدة و لو ضعيفة.
و على الجملة قوله عليه السلام: (فهو حجتي عليكم) أي في كل ما أنا حجة فيه، فلا تجب مراجعة الفقيه إلا فيما تجب فيه مراجعة الامام، و مورده منحصر في أحد أمرين(هذا کلام غریب عن الاستاذ رحمه الله و انصافا لاهل البیت علیهم السلام ولایة فی ادارة الاجتماع) : أما الشبهات الحكمية، أو باب الدعاوي و المرافعات. و موضوع الهلال خارج عنهما معا(المکشل فی مثل هذا المورد ان السید الامام رحمه الله ایضا توقف فی ثبوت الولایة للفقیه فی الامور الشخصیة)، و لا دلالة فيه على حجية قول الفقيه المطلقة و ولايته العامة في كل شي‌ء، بحيث لو أمر أحدا ببيع داره- مثلا- وجب اتباعه. فمحصل التوقيع وجوب الرجوع الى الفقيه في الجهة التي يرجع فيها الى الامام لا أن الولاية المطلقة ثابتة له، بحيث ان المناصب الثابتة للإمام كلها ثابتة للفقيه. فان هذا غير مستفاد منه قطعا(انصافا لابأس بهذا الاخیر).
و منها: مقبولة عمر بن حنظلة: قال عليه السلام فيها: «.
ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا، و عرف أحكامنا فليرضوا به حكما فإني قد جعلته عليكم حاكما، فاذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما استخف بحكم اللّه و علينا رد، و الراد علينا الراد على اللّه و هو على حد الشرك باللّه «1».
و يرد على الاستدلال بها ضعف السند أولا و ان تلقاها الأصحاب بالقبول و وسمت بالمقبولة لعدم ثبوت وثاقة ابن حنظلة، بيد انه وردت فيه رواية وصفه الامام عليه السلام فيها بقوله: (إذا لا يكذب علينا) الذي هو في أعلى مراتب التوثيق، لو لا انها ضعيفة السند في‌
______________________________
(1) الوسائل باب 11 من صفات القاضي حديث 1.
المستند في شرح العروة الوثقى، الصوم‌2، ص: 87‌
..........
______________________________
نفسها كما مر ذلك مرارا إذا لا سبيل للاستدلال بها و ان سميت بالمقبولة.
و قصور الدلالة ثانيا حيث أنها تتوقف على مقدمتين:
الاولى دلالتها على جعل منصب القضاء في زمن الغيبة، بل حتى في زمن الحضور للعلماء. و هذا هو المسمى بالقاضي المنصوب- في قبال قاضي التحكيم- و يكون حكمه نافذا و ماضيا على كل أحد، و لو طالب حضور أحد الخصمين وجب، و له الحكم عليه غيابا لو امتنع.
و غير خفي أن المقبولة و ان كانت واضحة الدلالة على نصب القاضي ابتداء و لزوم اتباعه في قضائه حيث أن قوله عليه السلام:
«فليرضوا به حكما» بعد قوله: «ينظران من كان منكم. إلخ» كالصريح في أنهم ملزمون بالرضا به حكما باعتبار انه عليه السلام قد جعله حاكما عليهم بمقتضى قوله عليه السلام: (فإني قد جعلته حاكما) الذي هو بمثابة التعليل للإلزام المذكور.
الا أن النصب المزبور خاص بمورد التنازع و الترافع المذكور في صدر الحديث، بلا فرق بين الهلال و غيره كما لو استأجر دارا، أو تمتع بامرأة إلى شهر فاختلفا في انقضاء الشهر برؤية الهلال و عدمه، فترافعا عند الحاكم و قضى بالهلال، فان حكمه حينئذ نافذ بلا إشكال.
و أما نفوذ حكمه حتى في غير مورد الترافع كما لو شككنا ان هذه الليلة أول رمضان ليجب الصوم أو أول شوال ليحرم من غير أي تنازع و تخاصم. فلا تدل المقبولة على نفوذ حكم الحاكم حينئذ إلا بعد ضم- مقدمة ثانية: و هي ان وظيفة القضاة لم تكن مقصورة على ختم المنازعات فحسب، بل كان المتعارف و المتداول لدى قضاة العامة التدخل‌
المستند في شرح العروة الوثقى، الصوم‌2، ص: 88‌
..........
______________________________
في جميع الشؤون التي تبتلى بها العامة، و منها التعرض لأمر الهلال حيث انهم كانوا يتدخلون فيه بلا ريب، و كان الناس يعملون على طبق قضائهم في جميع البلدان الإسلامية. فإذا كان هذا من شؤون القضاء عند العامة، و ثبت ان الامام عليه السلام نصب شخصا قاضيا فجميع تلك المناصب تثبت له بطبيعة الحال فلهذا القاضي ما لقضاة العامة، و منه الحكم في الهلال، كما هو المتعارف في زماننا هذا تبعا للأزمنة السابقة لما بين الأمرين من الملازمة الخارجية حسبما عرفت.
و لكنك خبير بان هذه المقدمة أيضا غير بينة و لا مبينة لعدم كونها من الواضحات الوجدانيات، فان مجرد تصدي قضاة العامة لأمر الهلال خارجا لا يكشف عن كونه من وظائف القضاء في الشريعة المقدسة، حتى يدل نصب أحد قاضيا على كون حكمه في الهلال ماضيا بالدلالة الالتزامية، و لعلهم ابتدعوا هذا المنصب لأنفسهم كسائر بدعهم، فلا يصح الاحتجاج بعملهم بوجه بعد أن كانت الملازمة المزبورة خارجية محضة و لم يثبت كونها شرعية.
و ملخص الكلام في المقام ان إعطاء الإمام عليه السلام منصب القضاء للعلماء أو لغيرهم لم يثبت بأي دليل لفظي معتبر ليتمسك بإطلاقه.
نعم بما انا نقطع بوجوبه الكفائي لتوقف حفظ النظام المادي و المعنوي عليه و لولاه لاختلت نظم الاجتماع لكثرة التنازع و الترافع في الأموال و شبهها من الزواج و الطلاق و المواريث و نحوها. و القدر المتيقن ممن ثبت له الوجوب المزبور هو المجتهد الجامع للشرائط، فلا جرم يقطع بكونه منصوبا من قبل الشارع المقدس، أما غيره فلا دليل عليه.
و من ثمَّ اعتبر الفقهاء الاجتهاد في القاضي المنصوب زائدا على بقية الشرائط باعتبار انه القدر المتيقن كما عرفت.
المستند في شرح العروة الوثقى، الصوم‌2، ص: 89‌
..........
______________________________
و نتيجة ذلك نفوذ حكم الحاكم في اطار خاص و هو باب المنازعات و المرافعات، فإنه المتيقن من مورد الوجوب الكفائي المقطوع به.
أما غيره فلا علم لنا به، و قد عرفت عدم ثبوت هذا المنصب لأحد بدليل لفظي ليتمسك بإطلاقه.
فإن المقبولة و ان دلت على نصب القاضي ابتداء لكن موردها الترافع على أنها ضعيفة السند كما مر. و أما غيرها مما تمسك به في المقام مثل ما ورد من أن مجاري الأمور بيد العلماء باللّه، أو أن العلماء ورثة الأنبياء و نحو ذلك، فهي بأسرها قاصرة السند أو الدلالة كما لا يخفى فلا تستأهل البحث ما عدا:
رواية أبي خديجة سالم بن مكرم الجمال قال: قال أبو عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: «إياكم أن يحاكم بعضكم بعضا الى أهل الجور و لكن انظروا الى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم فإني قد جعلته قاضيا فتحاكموا اليه، و في طريق الكليني قضائنا بدل قضايانا «1».
فإنها رويت بطريقين مع اختلاف يسير في المتن:
أحدهما: ما رواه الشيخ بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن أبي الجهم عن أبي خديجة، و قد رواها صاحب الوسائل في الباب 11 من أبواب صفات القاضي الحديث 6.
و هذا الطريق ضعيف لجهالة أبي الجهم، فإنه مشترك بين ثلاثة أشخاص: أحدهم من أصحاب رسول اللّه (ص) و هو أجنبي عن مورد الرواية.
______________________________
(1) الوسائل باب 1 من أبواب صفات القاضي الحديث 5.
المستند في شرح العروة الوثقى، الصوم‌2، ص: 90‌
..........
______________________________
الثاني: سويد و لم يوثق، على انه من أصحاب السجاد عليه السلام، و ان بقي إلى زمان الصادق عليه السلام فكيف يروي عنه الحسين بن سعيد الذي لم يدرك الكاظم عليه السلام.
الثالث: بكير بن أعين أخو زرارة و هو و ان كان من الثقات الأجلاء إلا أنه مات في زمان الصادق عليه السلام، فكيف يمكن ان يروي عنه الحسين بن سعيد؟! إذا فأبو الجهم الذي يروي عنه الحسين بن سعيد مجهول لا محالة.
الطريق الثاني: ما نقله الصدوق بإسناده عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة سالم بن مكرم و كان من الأحرى أن يذكره صاحب الوسائل في هذا الباب أيضا- أي الباب 11 من أبواب صفات القاضي لا الباب 1 منه- كما لا يخفى.
و هذا الطريق معتبر لصحة طريق الصدوق الى ابن عائذ و هو ثقة كما ان أبا خديجة ثقة أيضا على الأظهر و ان ضعفه الشيخ فإنه مبني على سهو منه و اشتباه تقدمت الإشارة إليه، حاصله ان الرجل يكنى بأبي سلمة أيضا، و الذي هو ضعيف هو سالم بن أبي سلمة لا سالم أبو سلمة فاشتبه أحدهما بالآخر.
و كيفما كان فالرواية و ان كانت معتبرة بهذا الطريق إلا أنها قاصرة الدلالة لكونها ناظرة إلى قاضي التحكيم، أي الذي يتراضى به المتخاصمان الذي لا يشترط فيه إلا معرفة شي‌ء من أحكام القضاء لا إلى القاضي المنصوب ابتداء الذي هو محل الكلام و يعتبر فيه الاجتهاد كما تقدم، و الا فقاضي التحكيم لا يكون حكمه نافذا في غير خصم النزاع الذي رفعه المتخاصمان اليه و رضيا به حكما، لا في الهلال و لا في غيره بلا خلاف فيه و لا إشكال.
المستند في شرح العروة الوثقى، الصوم‌2، ص: 91‌
الذي لم يعلم خطأه و لا خطأ مستنده كما إذا استند الى الشياع الظني (1).
______________________________
و المتحصل من جميع ما قدمناه لحد الآن انه لم ينهض لدينا دليل لفظي معتبر يدل على نصب القاضي ابتداء، و إنما نلتزم به من باب القطع الخارجي المستلزم للاقتصار على المقدار المتيقن.
و على تقدير التسليم فالملازمة بينه و بين نفوذ حكمه في الهلال غير ثابتة، فإن مجرد تصدي قضاة العامة لذلك و اتباع الناس لهم لا يدل على كون الملازمة ملازمة شرعية. بمعنى أن كل من كان قاضيا كان حكمه في الهلال أيضا ماضيا في الشريعة الإسلامية بعد أن لم يكن فعل القضاة حجة متبعة. و من الجائز أن الشارع قد اقتصر فيه على الطرق المقررة لثبوته من الشياع و البينة و الرؤية، و إلا فبالعمل بالاستصحاب بمقتضى قوله عليه السلام: صم للرؤية و أفطر للرؤية، كما هو الشأن في غيره من سائر الموضوعات الخارجية التي منها دخول الوقت، أ فهل يحتمل ثبوت الغروب- مثلا- بحكم الحاكم ليجوز الإفطار؟
كلا، بل على كل مكلف تتبع الطرق المتكفلة لإثباته. فليكن هلال رمضان و شوال أيضا من هذا القبيل من غير أية خصوصية فيه.
و لأجل ذلك استشكلنا في ثبوت الهلال بحكم الحاكم، و مع ذلك كله فالاحتياط الذي هو سبيل النجاة مما لا ينبغي تركه.
و قال رحمه الله فی وسط کلامه:
و على الجملة الرواية خاصة بالإمام الذي هو شخص واحد و امام لجميع المسلمين- و ان كان التطبيق محمولا على التقية أحيانا كما في قوله ذاك الى الامام «1»- و ناظرة إلى نفوذ أمره و وجوب طاعته. و إثبات هذا المقام لنوابه العام من العلماء الأعلام و المراجع العظام دونه خرط القتاد. كما نص عليه شيخنا الأنصاري «قده» في كتاب المكاسب(صحیح هذا. یوجد فی المکاسب هکذا)، و باحثنا حوله ثمة بنطاق واسع بل في البلغة(بلغة الفقیه للسید بحر العلوم) «2» انه غير ثابت بالضرورة (ای کلیة ولایظ الفقیه غیر ثابت بالضرورة)و لا مساس لهذه الصحيحة بنفوذ حكم الحاكم و المجتهد الجامع للشرائط بحيث لو حكم و هو في بيته و ان لم يقلده بل لم يعرفه أكثر الناس بأن هذه الليلة أول شوال وجب على الكل ترتيب الأثر عليه، و حرمت مخالفته فان هذا لا يكاد يستفاد من هذه الصحيحة بوجه.
فی کتاب البلغة (کتابه فی غایة الدقة و الفوائد و اصیکم بالرجوع الیه) :
فإن ولاية الفقيه فرع عن ولاية الامام و الفرع يتبع أصله، فلا يزيد عليه بالضرورة. و هو فاسد، لعدم ثبوتها بهذا المعنى للفقيه بالضرورة بحيث لو تصرف وجب تنفيذه مطلقا، كما هو للإمام و ان قلنا بعموم ولايته،
و الاستاذ رحمه الله بهذا الاعتبار نسب هذا المسلک بصاحب البلغة و لکن هذا لقلة التأمل فی عباراته فانه ذکر مقامین فی الولایة: ثانیهما ان له(للامام علیه السلام) انحاء التصرف فی نفوس الرعیة و فی اموالهم حسب ما تتعلق به ارادته.کانهم ملک للامام علیه السلام.هو فی مقام البحث عن انحاء الولایة تعرض لانحاء الولایة لرسول الله صلی الله علیه و آله و سلم. و من انواعه ان المسلمین یحتاجون فی التصرف فی اموالهم الی اذن من رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم و منها ان المراد من ولایة النبی و الائمة علیهم السلام ماقلناه من جواز التصرف فی نفوس الرعیة و فی اموالهم و فی روایة ان الناس عبید للائمة علیهم السلام:
فی کتاب الاصول من الکافی عن مولانا الرضا صلوات الله علیه:
10- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مَرْوَكِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ‏ زَيْدٍ الطَّبَرِيِّ قَالَ: كُنْتُ قَائِماً عَلَى رَأْسِ الرِّضَا ع- بِخُرَاسَانَ وَ عِنْدَهُ عِدَّةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ فِيهِمْ إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى بْنِ عِيسَى الْعَبَّاسِيُّ فَقَالَ يَا إِسْحَاقُ بَلَغَنِي أَنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّا نَزْعُمُ أَنَّ النَّاسَ عَبِيدٌ لَنَا لَا وَ قَرَابَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص مَا قُلْتُهُ قَطُّ وَ لَا سَمِعْتُهُ مِنْ آبَائِي قَالَهُ وَ لَا بَلَغَنِي عَنْ أَحَدٍ مِنْ آبَائِي قَالَهُ وَ لَكِنِّي أَقُولُ النَّاسُ عَبِيدٌ لَنَا فِي الطَّاعَةِ مَوَالٍ لَنَا فِي الدِّينِ فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ.
یجب علیهم اطاعتنا لا انهم ملک لنا.
السید بحرالعلوم هکذا یقول بان للامام علیه السلام انحاء التصرف فی نفوس الرعیة و فی اموالهم.
هذا المقام للنبی صلی الله علیه و آله و سلم لیس ثابتا ثم قال و البحث عن ذلک قلیل الجدوی. ثم قال لو قیل بان کل ما للامام للفقیه ایضا فالفقیه ایضا یعامل الناس کما یعمال امواله ثم قال و هذا باطل بالضرورة فالسید الخوئی رحمه الله تصور ان صاحب البلغة قال هذه الکلیة فاسد بالضرورة و قال هذا المعنی باطل حتی فی الامام علیه السلام. فصاحب البلغة انکر ان الناس عبید للفقیه بمعنی الملک لا ان الکلیة باطل بالضرورةو لم یظهر من سیرة احد من الائمة علیهم السلام بانهم عاملوا الناس کما یعاملوا الاموال. 
عبارة البلغة هکذا:
[الكلام في القدر الثابت منها للفقيه]
و انما الكلام في القدر الثابت منها له، فالذي يظهر من بعض ثبوت الولاية للفقيه بمعنييها (1) على وجه له الاستقلالية في التصرف، فضلا
______________________________
(1) أي الخاصة و العامة. و لعل المقصود بالبعض هو المحقق الكركي‌
بلغة الفقيه، ج‌3، ص: 222‌
عن توقف تصرف الغير على نظره، حسبما هي ثابتة للإمام عليه السلام إلا ما خرج بالدليل، مستدلا على العموم بهذا المعنى بالنصوص الكثيرة الواردة في مدح العلماء المتضمنة: جملة منها: على انهم ورثة الأنبياء «1» و جملة: على انهم العلماء و أمناء الرسل «2»،
______________________________
صاحب (جامع المقاصد) و من تبعه، فقد استدلوا على سعة أفق الولاية للفقيه- في زمن الغيبة- بالأدلة الأربعة، فالعقل المستقل بضرورة نصب الإمام الحق حفظا للنظام الديني و الدنيوي هو نفسه يستقل بضرورة استمرارية الرعاية و النظام- في زمن الغيبة- على أيدي وكلاء الامام و فقهاء الشريعة لاضطلاعهم بها أكثر من غيرهم، و استدلوا بالإجماع بقسميه على ذلك أيضا فعن (جامع المقاصد) في هذا الباب: «اتفق أصحابنا على أن الفقيه العادل الجامع لشرائط الفتوى، المعبر عنه بالمجتهد في الأحكام الشرعية، نائب من قبل أئمة الهدى عليهم السلام: في حال الغيبة في جميع ما للنيابة فيه مدخل. و ربما استثنى بعض الأصحاب القتل و الحدود» و هكذا استدلوا على سعة أفق الولاية للفقيه بظاهر إطلاقات الآيات الشاملة- بمقتضى عموم الخطاب فيها لكل زمان- للفقيه أيضا، مثل قوله تعالى «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ» و قوله تعالى! «أَطِيعُوا اللّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ».
و استدلوا- أخيرا- على ذلك بطوائف كثيرة من النصوص الواردة عن أهل البيت عليهم السلام: أشار الى جملة منها سيدنا المصنف (قده)
______________________________
(1) أصول الكافي، كتاب فضل العلم، و باب صفة العلم حديث (2) و باب ثواب العالم و المتعلم حديث (1).
(2) المصدر نفسه باب صفة العلم، حديث رقم (5).
بلغة الفقيه، ج‌3، ص: 223‌
و على أنهم حصون الإسلام «1»، و على انهم خلفاء النبي (ص) «2» و على تشبيههم بسائر الأنبياء في حديث افتخاره يوم القيامة- في المروي عن (جامع الأخبار) (1) و على تنزيلهم منزلة أنبياء بني إسرائيل
______________________________
(1) المطبوع عدة مرات بمجلد واحد منسوبا الى الشيخ الصدوق- قدس سره- و الظاهر عدم صحة النسبة، كما حقق ذلك المحقق الثبت الشيخ آغا بزرك الطهراني رحمه اللّه في (الذريعة ج 5 ص 33) بحرف الجيم.
و مما قاله بعنوان (جامع الأخبار): «المطبوع مكررا من سنة 1287 ه‍.
حتى اليوم، المتداول المرتب على (141 فصلا) المشهور انتسابه الى الشيخ الصدوق، لكنه مما لا أصل له أصلا، و قد اختلفت أقوال الأصحاب في تعيين مؤلفه، نعم هو غير الصدوق جزما، كما ذكره شيخنا في (نفس الرحمن) ثم فصله في (خاتمة المستدرك ص 366) و أنهى أطراف الترديد في المؤلف إلى سبعة كلها محتملات» الى آخر العرض في التحقيق الذي يبعث على عدم الثقة بالنسبة، و اللّه العالم. و هذه الجملة ذكرت في الكتاب:
الفصل العشرون في العلم، ضمن حديث مفصل عن رسول اللّه (ص) من طريق أبي هريرة قال: خطبنا رسول اللّه (ص) فقال: أيها الناس إن في القيامة أهوالا- إلى قوله-: اجثوا على ركبكم بين يدي العلماء تنجو منها و من أهوالها، فاني أفتخر يوم القيامة بعلماء أمتي كسائر الأنبياء قبلي» و الظاهر من هذه الجملة تشبيه نفسه (ص) بسائر الأنبياء من حيث الافتخار بعلمائهم، لا تشبيه علماء أمته بسائر الأنبياء، فكلمة (كسائر) متعلقة بكلمة (افتخر) لا أنها صفة للعلماء، و اللّه العالم.
______________________________
(1) أصول الكافي، كتاب فضل العلم، باب فقد العلماء حديث (3).
(2) الوسائل، كتاب القضاء باب 8 من أبواب صفات (القاضي) حديث رقم (50) و (53).
بلغة الفقيه، ج‌3، ص: 224‌
في المروي عن (الفقه الرضوي) (1)، و على فضلهم على الناس كفضل
______________________________
(1) و هو كتاب فقه الرضا، المنسوب الى الامام الرضا عليه السلام و قد ظهر الكتاب على يد المجلسي صاحب البحار في أواخر القرن الحادي عشر الهجري. و قد اختلف العلماء في صحة النسبة و حجية ما في الكتاب من الروايات و عدم ذلك على أقوال شتى:
فمنهم من يرى صحة النسبة و الحجية معا، و في طليعتهم المجلسيان الأول و الثاني- قدس سرهما- و يميل إلى رأيهما بصحة النسبة و الاعتماد عليه سيدنا الحجة البالغة السيد بحر العلوم- قدس سره- فقد عقد لذلك في آخر كتاب (فوائده الأصولية) فائدة خاصة، فصلّ فيها مختلف الآراء حول صحة النسبة و الاعتماد و بطلانهما، و أخيرا يظهر منه صحة النسبة و الاعتماد لما فصله من ذكر المؤيدات الناصعة في إثبات ذلك.
و هذا الرأي يعني: أن الكتاب للإمام (ع) تأليفا أو إملاء.
و قول بإنكار النسبة و عدم صحة الاعتماد على ما جاء فيه من اخبار كما ذهب الى ذلك صاحب الفصول و الحر العاملي و بعض آخر غيرهما و قول ثالث بالتوقف في ذلك، كما يظهر من الفاضل الهندي في (كشف اللثام) و بعض آخر.
و قول رابع: اعتبار أخباره من الأخبار القوية المحتاجة إلى تعضيد أو سلامة من المعارض- مع إنكار النسبة الى الامام (ع)- كما هو رأي الشيخ الأنصاري و بعض معاصريه.
و الظاهر- كما عليه المستدرك للنوري و السيد المحسن الكاظمي و بعض المحققين من المتأخرين: أنه ليس من تأليف الإمام (ع) و لا من إملائه على أصحابه، و لكنه من إملاء بعض أصحابه و جمعه لأقوال الامام كأنه الأصل من كلامه، فما جاء فيه من أخبار في معرض الحجية و عدمها.
بلغة الفقيه، ج‌3، ص: 225‌
النبي (ص): على أدتاهم- في المروي عنهم- في الاحتجاج (1)، و على تفضيلهم على جميع خلق اللّه إلا النبيين و المرسلين و كفضل الشمس على الكواكب، و فضل الآخرة على الدنيا، و كفضل اللّه على كل شي‌ء، في المروي عن (المنية) انه: (قال اللّه تعالى لعيسى عليه السلام: عظّم العلماء و اعرف فضلهم و اني فضلتهم على جميع خلقي إلا النبيين و المرسلين (2) و على أنهم حكام على الملوك و الملوك حكام على الناس، في المروي عن كنز الكراجكي (3) عن الصادق عليه السلام، و على الرجوع إليهم في الحوادث الواقعة، فيما صدر من التوقيع الرفيع المشهور، و أن مجاري الأمور بيدهم، و على نصبه حاكما و قاضيا، في مقبولة ابن حنظلة، و مشهورة أبي خديجة (4) الى غير ذلك مما ورد في تعريفهم و توصيفهم و أنهم كفلاء لأيتام آل محمد، صلّى اللّه عليه و آله، المعني بهم هنا الأئمة: من يتم العلم لا يتم الأبوين.
[تقريب الاستدلال بالأخبار]
و تقريب الاستدلال بهذه الأخبار هو أن يقال:
[أما الجملة الأولى]
أما الجملة الأولى: فبتقريب أن الإرث هو انتقال مال المورّث الى
______________________________
(1) في أوائل كتاب منية المريد في آداب المفيد و المستفيد للشهيد الثاني- قدس سره.
(2) أوائل كتاب: منية المريد في آداب المفيد و المستفيد للشهيد الثاني- قدس سره.
(3) كنز الفوائد للقاضي أبي الفتح محمد بن علي بن عثمان الكراجكي من أعلام القرن الخامس الهجري و من تلامذة الشيخ المفيد- قده- ذكره و ذكر كتابه باطراء سيدنا الحجة المهدي- قدس سره- في كتاب رجاله المعروف بالفوائد الرجالية (ج 3 ص 302- 307).
(4) مر عليك آنفا: نص رواية التوقيع و حديثي المقبولة و المشهورة.
بلغة الفقيه، ج‌3، ص: 226‌
الوارث، و الولاية من جملة ما هو للمورث، فتنتقل الى الوارث (1).
و فيه- مع قوة إرادة الأئمة عليهم السلام: من العلماء لوقوع التفسير بهم كثيرا في إطلاق العلماء، و حملا للإرث حينئذ على معناه الحقيقي و هو الوارث لا بواسطة، و لو أريد العموم من العلماء لزم التجوز في إطلاق الورثة عليهم، لأن العلماء ورثة الأوصياء، و الأوصياء هم ورثة الأنبياء و إطلاق ورثة الأنبياء على من كان وارثهم بالواسطة مجاز. و لو قيل بلزوم التجوز على كل تقدير: إما بتخصيص عموم العلماء أو بالتجوز في الورثة بإرادة من يكون وارثا بالواسطة.
قلنا: التخصيص أولى من المجاز حيث يدور الأمر بينهما، و مع فرض التساوي بين الاحتمالين يسقط الاستدلال به حينئذ- أن ذلك انما يحمل الإرث على ما يشمل متعلقة الولاية حيث لا يكون من أفراده ما هو المتبادر منه أو المنصرف اليه المفروض وجوده في المقام، لظهور المراد من كونهم ورثة الأنبياء ورثتهم في تبليغ الأحكام و تمييز الحلال من الحرام سيّما مع وجود قرينة لذلك في بعضها المذيل بقوله: «ان الأنبياء لا يورثون دينارا و لا درهما و انما يورثون علما» (2) فالموروث حينئذ، هو خصوص
______________________________
(1) إذ لا إشكال في عدم إرادة الإرث الحقيقي ههنا لعدم النسب الموجب له، فلا بد من الأخذ بأقرب المجازات، و هو انتقال ما هو ثابت لهم عليهم السلام: من المنزلة و المقام الى العلماء، و هي الولاية و السلطة على الرعية، إلا ما أخرجه الدليل.
(2) في أوائل كتاب (منية المريد في آداب المفيد و المستفيد للشهيد الثاني) الحديث عن أبي الدرداء، قال: سمعت رسول اللّه (ص) يقول:
من سلك طريقا يلتمس فيه علما سلك اللّه به طريقا إلى الجنة و ان الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم، و ان العالم ليستغفر له من في السماوات‌
بلغة الفقيه، ج‌3، ص: 227‌
العلم (و دعوى) ثبوت الولاية للأنبياء، إنما هو لعلمهم، لأنها من جملة آثاره و يدور مداره في الوجود فتثبت للعلماء أيضا، لوجود ما هو مناط وجودها فيهم أيضا (مدفوعة) بأن الملازمة على تقدير تحققها انما تستلزم وجودها لهم في الجملة، دون القدر الثابت منها للنبي- صلّى اللّه عليه و آله- لقوة احتمال تبعية الولاية للعلم في المقدار.
[أما الثانية]
و أما الثانية، فبتقريب أن الأمين له الولاة فيما هو أمانة عنده من مال المؤتمن- بالكسر- و بعمومه المستفاد من حذف المتعلق يشمل الولاية التي هي من ماله أيضا، حسبما عرفت في الإرث، فأمناء الرسل أمناء لما لهم الذي منه الولاية. و عليه فتكون الامانة حينئذ: هي في صفات الرسل من العلم بالأحكام و الولاية و نحوهما. و يمكن أن يقرر وجه آخر و هو أنهم أمناء على الرعية، فتكون هي المقصود بأمانة، فكما أن الأمين له ولاية حفظ الامانة بجميع معاني حفظها عن التلف و الفساد بحيث يكون حافظا لوجودها و لسلامتها، فكذلك في المقام، لتحقق هذا المعنى فيهم:
من وجوب حفظهم فيما يرجع إليهم من صلاح أمور معادهم و معاشهم من الفساد و الإفساد، و هو معنى الولاية التامة و الرئاسة الكبرى الثابتة للنبي صلّى اللّه عليه و آله، و الامام عليه السلام.
و فيه: ما تقدم أيضا: من أن الحمل على العموم انما هو حيث لا يكون هناك ما يتبادر منه أو ينصرف اليه المطلق المفروض وجوده هنا، و هو كونهم أمناء في تبليغ الأحكام و إرشادهم إلى معرفة الحلال و الحرام كما يعطي تصريح بعضها بالامناء على الحلال و الحرام، مضافا الى كفاية
______________________________
و من في الأرض حتى الحيتان في الماء، و فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، لأن العلماء ورثة الأنبياء لأن الأنبياء لم يورثوا دينارا و لا درهما و انما ورثوا العلم فمن أخذ به فقد أخذ بحظ وافر».
بلغة الفقيه، ج‌3، ص: 228‌
ثبوته- في الجملة- في مدحهم و إطلاق الأمناء عليهم، و أما التعميم الى جهات الإتيان و قدر الامانة، فالاطلاقات مهملة من هذه الحيثية، غير مسوقة لبيانها.
[أما الثالثة]
و مثل ذلك تقريبا وردا: يجري في الثالثة المعبر فيها عنهم يحصون الإسلام بناء على أن التشبيه بالحصن من حيث كونه حافظا لما فيه من عروض الآفات عليه.
[أما الرابعة]
و أما الرابعة (1): فبتقريب أنه لو قيل: فلان خليفتي، من غير تقييد فهم عرفا منه، بل كان معناه: أنه قائم مقامه في كل ما كان له أن يفعل الا ما خرج، تنزيلا للخلف منزلة السلف فيما تقتضيه الوظيفة التي منها الولاية.
و فيه: ما تقدم من التبادر أو الانصراف الى التنزيل في تبليغ الأحكام الموجب للحمل عليه، لا على العموم.
و مثل ذلك يجري فيما ورد من التشبيه بالرسل (2) تعميما لوجوه الشبه أو اختصاصا بما يتبادر منها أو ينصرف اليه.
و كذا فيما ورد من التنزيل منزلة الأنبياء في بني إسرائيل في (الرضوي) (3).
______________________________
(1) و هي قوله (ص): اللهم ارحم خلفائي، قيل: و من خلفاؤك يا رسول اللّه؟ قال: الذين يأتون من بعدي و يروون حديثي و سنتي»- كما في مرسلة الفقيه.
(2) أمثال قوله (ص): «علماء أمتي كسائر أنبياء بني إسرائيل»- كما في كتب الاخبار.
(3) في قوله (ص): «منزلة الفقيه في هذا الوقت كمنزلة الأنبياء في بني إسرائيل».
بلغة الفقيه، ج‌3، ص: 229‌
و أما ما دل على الفضيلة و الأفضلية (1) فالتقريب فيه بدعوى المناسبة بين منصب الولاية و الفضيلة في الشرف.
و فيه انها ممنوعة عكسا، و ان سلمت طردا، إذ لا يلزم أن يكون الفاضل وليا على المفضول نعم يلزم أن يكون الولي فاضلا بالنسبة إلى المولى عليه من حيث الجهة الموجبة للولاية عليه، لأنه بمنزلة المكمل لنقصانه، و الا لزم الترجيح بلا مرجح.
بقي الجواب عما قد يشكل على الخبر المروي عن قوله تعالى لعيسى:
عظّم العلماء و اعرف فضلهم فاني فضّلتهم على جميع خلقي إلا النبيين و المرسلين (2) فان العلماء ان أريد بهم خصوص الأئمة عليهم السلام:
لزم مفضوليتهم بالنسبة إلى سائر النبيين و المرسلين و هو غير معلوم، بل معلوم العدم (3)، و ان أريد بها غيرهم لزم أفضلية العلماء من الأئمة لدخولهم حينئذ في الجمع المضاف.
فنجيب عنه بإرادة أفضلية علماء كل عصر بالنسبة الى أهل عصرهم إلا نبي ذلك العصر، و أفضلية الأئمة على أنبياء السلف و المرسلين مستفادة من دليل خارج، فلا تخصيص حينئذ، لا في الجمع المحلى باللام و لا المعرف بالإضافة.
______________________________
(1) أمثال قوله (ص):- كما عن مفتاح الفلاح للبهائي-:
«علماء أمتي أفضل من أنبياء بني إسرائيل» أو تفضيلهم على الناس كفضل النبي ص على أدناهم- كما عرفت- و كفضل اللّه على كل شي‌ء. كما عن المنية.
(2) كما عرفت ذلك عن منية المريد للشهيد الثاني.
(3) فإن الذي يظهر من الاخبار الواردة في مظانها: «أن الأئمة عليهم السلام أفضل الخليفة بعد النبي محمد (ص): آدم و من دونه».
بلغة الفقيه، ج‌3، ص: 230‌
و أما كونهم حكاما على الملوك الذين هم حكام على الناس (1) فغايته ثبوت الحكم لهم و لو في نفوذ قضائهم عليهم، و أين ذلك من ثبوت الولاية الكلية لهم؟
و أما التوقيع و ما يليه من الأخبار (2) فلا ينهض لإثبات الولاية الاستقلالية للفقيه على وجه يكون مستقلا بالتصرف كالإمام إلا فيما خرج بالدليل.
و بالجملة: لا شك في قصور الأدلة عن إثبات أولوية الفقيه بالناس من أنفسهم، كما هي ثابتة لجميع الأئمة عليهم السلام بعدم القول بالفصل بينهم و بين من ثبت له منهم عليهم السلام بنص غدير خم، بل الثابت للفقيه انما هو الولاية بالمعنى الثاني (3) لكن الكلام في ثبوتها له بنحو العموم على وجه يرجع إليه حيث ما شك في مورد ثبوتها له فيه أولا، بل يقتصر في الرجوع اليه على كل مورد قام الدليل عليه بخصوصه، و يبقى مورد الشك تحت الأصل الذي قد عرفت مقتضاه العدم؟ وجهان بل قولان:
______________________________
(1) كما عن كنز الكراجكي من قول الامام الصادق (ع).
(2) من قوله (ع): في التوقيع المشهور: «فإنهم حجتي عليكم و أنا حجة اللّه» و قول الامام الحسين (ع) كما في تحف العقول: «أن مجاري الأمور و الأحكام على أيدي العلماء باللّه، الأمناء على الحلال و الحرام» و قول الامام الصادق (ع)- في مقبولة ابن حنظلة- «فإني قد جعلته عليكم حاكما» و قوله (ع) في مشهورة أبي خديجة: «فإني قد جعلته عليكم قاضيا» كما مر آنفا، و كقولهم (عليهم السلام)- كما في كتب الأخبار- «إن العلماء كافلون لأيتام آل محمد (ص) و نحو ذلك كثير في كتب الحديث.
(3) و هو دخل اعتباره في تصرفات الغير لا استقلاله في التصرف.
بلغة الفقيه، ج‌3، ص: 231‌
[تحقيق المرادمن ولاية الفقيه]
و تنقيح هذه المسألة من أصلها- بعد معلومية أن البحث في وجوب الرجوع إلى الفقيه في زمن الغيبة انما هو من حيث تبعيته للإمام فيما يجب الرجوع فيه اليه و نيابته عنه، و إلا فهو كغيره من عدول المسلمين هو أن يقال: ان كل معروف علم ارادة وجوده في الخارج و لكن شك في توقفه على اذن الفقيه في زمن الغيبة و عدمه، بل يجب إيجاده على كل من يقدر عليه كفاية: فأما أن يكون الشك فيه مسببا عن الشك في كونه مشروطا بإذن الإمام عليه السلام أولا، أو يكون مسببا عن الشك في حصول الاذن منه للفقيه بخصوصه و لو بنحو العموم في المتعلق بعد فرض اعتبار اذنه فيه.
و بعبارة أخرى: الشك في وجوب الرجوع فيه الى الفقيه: مرة- للشك في وجوب الرجوع فيه إلى الامام عليه السلام، و أخرى في مأذونية الفقيه منه بالخصوص، و لو بنحو العموم بعد إحراز كونه مما يعتبر فيه إذن الامام عليه السلام.
أما إذا كان منشأ الشك هو الأول، فلا مانع عن التمسك فيه بالأصل الذي مقتضاه العدم، إذ المانع عنه- كما تقدم- ليس الا انفتاح باب العلم المفروض انسداده في زمان الغيبة. و عليه فيكون من الواجب كفاية على كل من يقدر عليه- فقيها كان أو غيره.
و ان كان هو الثاني، فلا كلام في كون الفقيه هو المتيقن ممن كان له ولاية ذلك، انما الكلام في اختصاصها به، ان ثبت عموم النيابة له، و إلا فيتولاه كل من يقدر عليه كفاية، للعلم بإرادة وجوده شرعا و عدم تعيين الموجد له، بناء على عدم استفادة العموم من أدلة النيابة، الا انه حينئذ، يدور أمره بين احتمالات ثلاثة: سقوط اعتبار الاذن في زمن الغيبة أو اختصاص الاذن للفقيه فيه، أو تعميمه لكل من يقدر عليه- أما سقوط الاذن من أصله، ففيه تقييد لما دل على اعتباره من غير دليل. و أما
بلغة الفقيه، ج‌3، ص: 232‌
اختصاصه به، فلا دليل عليه بالفرض، فلم يكن بد من القول بحصوله لكل من يقدر عليه كفاية بعد إحراز التكليف به و فرض عدم تعيين مكلف خاص.
و بالجملة: لا بد من حصول الاذن بعد فرض اعتباره: فأما ان يكون خاصا أو عاما للمكلفين. لا يقال: الأصل عدم سقوطه عن الفقيه بفعل غيره، و السقوط عن غيره بفعله مقطوع به (لأنا نقول): الشك فيه مسبب عن الشك في اختصاص الاذن به، و الأصل عدمه (و دعوى) معارضة أصالة عدم قصد الاختصاص بأصالة عدم قصد التعميم، فيبقى أصل عدم السقوط سليما (موهونة) بأن التعميم لا يحتاج إلى القصد، بل يكفي فيه عدم قصد الاختصاص و مع التنزل و فرض التساوي في مخالفتهما للأصل لرجوعه إلى الشك في كيفية الاذن، فالمرجع حينئذ إلى أدلة اشتراك التكليف، إذ الأصل البراءة عن التعيين لمزيد الكلفة فيه حيث يدور الأمر بينه و بين التخيير الذي منه الوجوب الكفائي أيضا.
نعم لو شك في أصل وجوبه على غير الفقيه بحيث لا يكون إيجاده في الخارج مطلوبا الا منه، كان المرجع فيه لغير الفقيه هو البراءة لكون الشك فيه حينئذ، راجعا إلى الشك في التكليف، كما لو شك في كون الوجوب مشروطا بحضور الامام (ع)، نظير شرطية الحضور لوجوب الجمعة عينا أو مطلقا فالمرجع فيه أيضا، الى البراءة- مطلقا- للفقيه و غيره. و هاتان الصورتان خارجتان عن حريم البحث، لأن الشك فيهما شك في أصل إرادة إيجاده في الخارج مطلقا، أو من غير الفقيه، إذا عرفت ذلك، ظهر لك أن المهم في المقام هو النظر في أدلة النيابة من حيث استفادة العموم منها و عدمه، فنقول: ان ما يتوقف على اذن الامام عليه السلام: ان لم يكن لصرف تعظيمه و جلالته و محض المكرمة
بلغة الفقيه، ج‌3، ص: 233‌
له، بل كان من حيث رئاسته الكبرى على كافة الأنام الموجب للرجوع إليه في كل ما يرجع الى مصالحهم المتعلقة بأمور معادهم أو معاشهم و دفع المضار عنهم و توجه الفساد إليهم مما يرجع فيه المرؤسون من كل ملة إلى رؤسائهم اتفاقا للنظام المعلوم كونه مطلوبا مدى الليالي و الأيام، فلا بد من استخلاف من يقوم مقامه في ذلك حفظا لما هو المقصود من النظام و حينئذ فأما أن يكون المنصوب من قبله هو كل من يقدر عليه من غير اختصاص ببعض دون بعض، أو يكون صنفا خاصا منه و على الثاني: فأما أن يكون هم الفقهاء، أو طائفة مخصوصة غيرهم، و الأخير باطل قطعا، لعدم الدليل عليه، بل و لا الإشارة منه اليه. و الأول مستلزم لكفاية نظر المريد لإيجاده في الخارج و الاستغناء عن نظر من يكون نظره مكملا و معتبرا في تصرف غيره، و هو مناف للفرض من إناطته بنظر الامام من حيث رئاسته الذي مرجعه إلى التوقف على انضمام نظر الرئيس و الاحتياج إليه.
فتعين كون المنصوب هو الفقيه الجامع للشرائط في زمن الغيبة(فانه رحمه الله یقبل الدلیل العقلی) مع ظهور بعض الأدلة المتقدمة في ذلك، كقوله عليه السلام: «و أما الحوادث الواقعة» و قوله: «مجاري الأمور بيد العلماء» و قوله: «هو حجتي عليكم، و جعلته حاكما» فان المتبادر منها عرفا استخلاف الفقيه على الرعية(فیفهم انه رحمه الله ایضا یفهم من الاخبار هکذا) و إعطاء قاعدة لهم كلية بالرجوع إليه في كل ما يحتاجون إليه في أمورهم المتوقفة على نظر الامام، و ان وقع السؤال في يعضها عن بعض الحوادث الا أن الألف و اللام في الجواب ظاهرة في الجنس بقرينة المقام و سوقه مساق ما هو كالصريح في العموم بإرادة كل أمر من الجمع المحلى في قوله:
«مجاري الأمور» مما يكون من شأنه الجريان عن نظر الامام عليه السلام.
نعم لو شك في جهة اعتبار نظره بين كونه شرطا تعبدا الموجب للاقتصار فيه عليه، أو من حيث رئاسته الموجب للاستخلاف فيه كان المرجع في وجوب
بلغة الفقيه، ج‌3، ص: 234‌
الرجوع إلى الفقيه هو البراءة هذا مضافا الى غير ما يظهر لمن تتبع فتاوى الفقهاء في موارد عديدة- كما ستعرف- في اتفاقهم على وجوب الرجوع فيها إلى الفقيه(الصحیح ان ثال من اتفاقهم علی ...) مع انه غير منصوص عليها بالخصوص، و ليس الا لاستفادتهم عموم الولاية له بضرورة العقل (1) و النقل (2)(ترون کیف استدل؟ یقول بانه لایوجد نص خاص فلابد من انه یکون عندهم ارتکازیا)، بل استدلوا به عليه، بل حكاية الإجماع(الاجماع محصل لان کل من ینظر موارد ارجاع الناس الی الفقهاء وجدها بل ادعی کثیر الاجماع علیه.) عليه فوق حد الاستفاضة، و هو واضح بحمد اللّه تعالى لا شك فيه و لا شبهة تعتريه، و اللّه أعلم.
و الفقهاء کثیرا یقولون بارجاع الناس الی الفقهاء و ننظر و لا نجد دلیلا فلابد ان یکون المطلب عندهم ارتکازیا من ان الامور فی الغیبة بید الفقهاء. هذا المطلب فی غایة المتانة جدا و سیأتی ان شاء الله المناقشة فی الوجه العقلی الذی فی کلامه من بعض الاعلام کالمحقق الاصفهانی رحمه الله.
و هذا الاجماع فی القرن الرابع عشر و اما قبله فی کلمات المحقق الکرکی و ننقل کلامه رحمه الله عن الجواهر ج 21 ص 396:
قال الكركي في المحكي من رسالته التي ألفها في صلاة الجمعة: «اتفق أصحابنا على أن الفقيه العادل الأمين الجامع لشرائط الفتوى المعبر عنه بالمجتهد(ذکرنا ان المستفاد من القرائن ان فی الفقه الشیعی یقال الفقیه لا المجتهد و المحتهد اصطلاح فی فقه العامة و هو یحاول و یجتهد ان یلحق ما لا نص فیه بما فیه النص و لکن الفقه بمعنی الیقین و لذا الوحید البهبهانی رحمه الله سمی الاصول العملیة بالادلة الفقاهیة لان الاصول العملیة یقین بالوظیفة العملیة بخلاف الامارات فلذا سماها بالادلة الاجتهادیة لان فی تعریفه هو استفراغ الوسع لتحصیل الظن و الفقه الفهم الدقیق.) في الأحكام الشرعية نائب من قبل أئمة الهدى عليهم السلام في حال الغيبة في جميع ما للنيابة فيه مدخل، و ربما استثنى الأصحاب القتل و الحدود» 
من جملة من تعرض بهذه المسألة، المحقق العراقی رحمه الله فی کتاب القضاء:
نعم بعد الفراغ عن إثبات قابلية المحل، يبقى الكلام في صلاحية الفقيه لمثل هذا التفويض. و عليه فيمكن أيضا منعه، لأنه بعد ما لم يكن من الأمور الحسبية، التي علم من الشارع مطلوبية وجوده، موقوف على ثبوت الولاية العامة، و أن ما للإمام لهم، و هو أيضا في غاية الإشكال(ابتداء استشکل)، لان عمدة ما يصلح لإثباته هو عموم «و أما الحوادث الواقعة» «1» و عموم «مجاري الأمور بيد العلماء بالله» «2» و الا فعمومات الوراثة و الخلافة و أمثال ذلك، يمكن حملها على مقام تبليغ الاحكام و بيان الحلال و الحرام.
و لا يخفى أن الأول منهما منزل على أمور معهودة في المسئول، المشكوك كون المورد منها، خصوصا مع توصيف الحادثة بالواقعة، فإنه لا بد من حمله على وقوعه حقيقة أو ما لا بد من وقوعه، و على التقديرين ليس ما نحن فيه من مصاديقه، لعدم إحراز مطلوبية وقوع التفويض من الشارع كما هو ظاهر.
و اما الأخير، فهو من حيث المجاري و ان كان عاما، و لكن الكلام في شمول العلماء باللّه لغير الامام (ع) نعم بناء على العموم لا بأس باستفادة مرجعية الفقيه في- الأمور العامة النوعية، كما انه ربما يستكشف ذلك من صرف الامام من التحاكم إليهم و إرجاعهم الى فقهاء الشيعة(بعبارة اخری تمسک بوجهین اولا ان مجاری الامور بید العلماء و هم الفقهاء و ثانیا ارجاع الناس الی الفقهاء فی القضاء بانه یثبت بالاولویة سائر الامور الاجتماعیة)، إذ من مثله(«جعلته حاکما» یفهم منه القضاء و الادارة الاجتماعیة) ربما يستفاد كون الفقيه حاكما في قبال‌
______________________________
(1) الغيبة للطوسي- ط نجف- ص 177
(2) مستدرك الوسائل ج 3 ص 188 رقم 16 باب 11
كتاب القضاء (للآغا ضياء)، ص: 17‌
حكامهم، و ان له من الشأن ما لهم من الولاية على الأمور النوعية السياسية التي كانوا مرجعا فيها.
بل و الولاية على الحكم في رؤية الهلال، و التصرف في أموال الغُيَّب و القُصَّر، و حبس الغريم، بل و إحضار المدعى عليه في مجلس القضاء و إلزامه بالجواب و أمثاله، نظرا الى ان هذه كلها من شئونهم.(فتنفیذ الحکم ایضا من شؤونه)
و عليه فلا غرو من المصير الى أن لهم تفويض أمر القضاء الى المقلد أيضا، لو ثبت مثل هذا الشأن لقضاتهم أيضا.
و من جملة الکلمات ما افاده المحقق النائینی رحمه الله و هو تعرض بالروایات و ناقش فیها و قال فی آخر الکلام:
نعم لا بأس بالتمسّك بمقبولة عمر بن حنظلة فإن صدرها ظاهر في ذلك حيث إنّ السّائل جعل القاضي مقابلا للسّلطان و الإمام ع قرره على ذلك فقال سألت أبا عبد اللّه ع عن رجلين من أصحابنا تنازعا في دين أو ميراث فتحاكما إلى السّلطان أو إلى القضاة أ يحلّ ذلك إلى آخره‌
بل يدلّ عليه ذيلها أيضا حيث قال ع ينظر إلى من كان منكم قد روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا فليرضوا به حكما فإنّي قد جعلته عليكم حاكما فإنّ الحكومة ظاهرة في الولاية العامّة فإنّ الحاكم هو الّذي يحكم بين النّاس بالسّيف و السّوط و ليس ذلك شأن القاضي ثم إنّ وجوب أداء سهم الإمام أرواحنا له الفداء إلى الفقيه ليس إلّا من باب أنّه أبصر بموارد صرفه بعد العلم بأنّه ع لو كان حاضرا لصرفه‌
و كيف كان فإثبات الولاية العامّة للفقيه بحيث تتعيّن صلاة الجمعة في يوم الجمعة بقيامه لها أو نصب إمام لها مشكل‌
و الظاهر انه دلیله رحمه الله خصوص روایة عمر بن حنظلة و ما استفاد منها ولایة الفقیه فی الامور الاجتماعیة.
و العجیب ان فی هامش کتابه رحمه الله، المناقشة فی المقبولة ایضا و لا اعلم انه من المقرر او المقرر له و قال فیه بهذه المضامین بان الحاکم بمعنی القاضی ایضا فی کثیر من الروایات فی کتاب القضاء من الوسائل و یکفی فی ذلک تفسیر قوله تعالی: *(وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَ تُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّام‏)* بما فی المکاتبة(مراده مکاتبة الی الامام الهادی او العسکری علیهما آلاف التحیة و الثناء لا مکاتبة اسحاق بن یعقوب قال فیه: «الحکام القضاة» و اجبنا عن هذه الشبهة فیما قبل) فالقدر المتیقن الرجوع الی الفقیه خصوص القضاء و الفتوی و الذی یبدو لی ان الظاهر انه من المقرر لا المحقق.
المحقق الاصفهانی رحمه الله انکر ولایة الفقیه الا فی القضاء و الافتاء و الذی فی کلامه شیء حدیث انه قال فی التوقیع المبارک فی انهم حجتی علیکم معناه انهم حجة للناس فی خصوص الحلال و الحرام.
هو ذکر توجیها آخر و لم اجد من قال به الا هو و قال المراد من الحادث الواقعة، الاحداث الظهور التی تقع قبل ظهور الامام علیه السلام و المراد من الارجاع الی رواة الاحادیث، ارجاع الناس الی کتب الروایات بان الامام عجل الله تعالی فرجه کأنه قال لا ارید ان ابینه فارجعوا الی رواة احادیثنا لیبینوا لکم علائم الظهور! و هذا هل یتناسب: «فانهم حجتی علیکم»
انا اتعجب من مثل المحقق الاصفهانی مع عظمة شأنه(هو ایضا فقیه فیلسوف ادیب(اشعاره فی غایة الرقة و اللطافة) اصولی مدقق) و کیف خطر هذا المعنی البعید الی ذهنه رحمه الله. نستغفر الله.
بقی کلامه فی الدلیل العقلی و سنذکره فی محله ان شاء الله. 
و استشکل المحقق الرشتی رحمه الله:
(الأول) ان الظاهر المستفاد من النظر في مجموع تلك الأدلة هو قيام الرواة و العلماء و الفقهاء و الحكام مقام النبي و الوصي صلوات اللّه عليهما في الأمور الثابتة لهم «ع» من حيث النبوة و الرسالة لا مطلق الأمور الثابتة لهم و لو من حيثية أخرى راجعة إلى خصائصهم.
توضيح ذلك: ان تعليق الحكم بالوصف يشعر- خصوصا في مثل المقام المحفوف بقرائن عقلية و نقلية شتى- بالعلية، فتشبيه العالم بالنبي أو تشبيه الراوي بحجة اللّه لا يفيد الا التنزيل و التشبيه في خصوص جهة النبوة التي هي وساطة بين اللّه تعالى و عباده، أو جهة الإمامة التي هي وساطة بين النبي و الرعية، فكل ما هو ثابت للنبي من حيث كونه واسطة بين اللّه و خلقه- و هي حيثية تبليغ الاحكام- فهو ثابت لمن ناب منابه و قام مقامه.(فانحصر فی القضاء و الافتاء)(نحن نقول بعید جدا لماذا قال کذا و ان خصوص جهة النبوة ینوب الفقیه مقامه و لماذا لم یقل بولایته فی جهة ادارة الناس و ما الفرق بین ذلک.)
و أما الأمور الثابتة له من حيثية أخرى غير حيثية الرسالة- كخصائص النبي من الأمور الشرعية و العادية- فالتشبيه و التنزيل المزبورين لا يعطي المشاركة فيها أيضا. و لا ريب أن ما نحن فيه و أشباهه خارج عن الحيثية المشار إليها، بل الداخل فيها ليس إلا جهة بيان الاحكام و تبليغ الحلال و الحرام، حتى أنه لو لا أدلة القضاء و حكم العقل بوجوب اقامته لكان إثبات شرعيته بتلك الأدلة، دونه خرط القتاد، فضلا عن إثبات نصب القاضي غيره.
(و الثاني) ان هذه الأدلة وردت في تشخيص من تكون بيده مجاري الأمور من المصالح العامة التي دل العقل أو النقل على وجوب إجرائها، كمباشرة القضاء و محافظة مال الصغار و حفظ بيضة الإسلام و نحوها مما ثبت وجوب إجرائها ما دامت الشرعية باقية لا في تشخيص الأمور الجارية، فلو شك في أمر أنه مشروع جار في المسلمين أم لا، فلا بد في إثباته من التماس دليل آخر.(ایضا غیر وارد)
كتاب القضاء (للميرزا حبيب الله)، ج‌1، ص: 51‌
و التمسك بعموم المنزلة في بعض الروايات لا ثبات شرعية اجراء كل ما كان للحجة إجراؤه. يدفعه بعد عدم مجيئه فيما شك في شرعيته للحجة كما فيما نحن فيه، ما عرفت من قصور التنزيل في الحجية و النبوة عن شمول ما هو خارج عن جهة النبوة و الرسالة و الحجية، مضافا الى ما فيه افادة التنزيل و التشبيه للعموم إلا في الصفات الظاهرة الجلية التي هي في النبوة و الحجية في تبليغ الاحكام.
فمفاد ما دل على قيام الفقيه مقام الإمام في مجاري الأمور، إيكال النظر في الأمور العامة اليه، على معنى وقوعها في الخارج على حسب ما يراه فيتبع نظره فيما يتعلق بتجهيز الموتى و محافظة النفوس و الأموال الضائعة، و لا يجوز لا حد معارضته بل لا ينفذ لو عارضه، لا أنه يباشر كل ما يباشره الامام.
(و الثالث) انها على تقدير تسليم عمومها لا بد من تنزيلها على أمور معهودة لكثرة ما يرد عليها من التخصيص التي تشمئز النفس من ارتكابها.
توضيح ذلك: ان كثرة التخصيص بعد ما بلغ حد الاستهجان يتعين معها حمل العام على المعهود، و لذا حكموا في كلمة الناس في قوله تعالى «الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ إِنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ» «1» الاية: بأن المراد به في الأول نعيم بن مسعود و في الثاني أبو سفيان و أصحابه على طريق العهد دون التخصيص، حذرا من استهجان تخصيص الأكثر. نعم لو لم يبلغ كثرة التخصيص الى حد الاستهجان كان حينئذ سببا لوهن العام، بحيث لا تطمئن النفس في العمل بعمومه الا بعد الاطمئنان بعدم كون المورد من الافراد الخارجية، و لذا قلنا في «لا ضرر» و أشباهها كلا حرج و آيات القصاص أنه لا يعمل بعمومها لكثرة ما خرج عن تحتها، الا بعد مشاهدة عمل جملة من الأساطين بها.
و الخص کلامهم و تلقیهم بهذه المسألة و بقیة الکلمات ایضا ما بین السلب و الایجاب.
فتبین ان الشیخ الکلینی رحمه الله و الشیخ الطوسی رحمه الله و الشیخ الصدوق رحمه الله اوردوا هذه الروایات التی لسان لسان الجعل و فیما بعد انصافا یستفاد من جملة منهم خصوص القضاء کالمحقق خصوصا فی اوائل الدولة الصفویة یفهم النیابة فی کلماتهم ایضا و الظاهر انهم بجرد احتیاجهم الی ذلک ثبتوا ذلک و قل المحقق الکرکی رحمه الله باتفاق الاصحاب محل اشکال جدا و اما الالتزام به اجمالا بان الشیعة فی بعض امورهم یرجعون الی الفقهاء لایبعد القول بالاتفاق علیه. و الشواهد علی انه لیس اتفاقیا ان الشیخ المجلسی رحمه الله فی نفس زمان الصفویة لم یقل به:
و الشیخ المجلسی رحمه الله فی ذیل حدیث عمر بن حنظلة قال: و قال بعضهم ان الفقیه ینوب مناب الامام فی کل ما للامام ثم یقول و فیه نظر. اللهم الا ان یحمل الکلیة علی الکلیة فی مناصب ولایته(بهذه المضامین)
و المجلسی رحمه الله فی آخر الدولة الصفویة و اول من نعلم انه طرحه بفکرة واضحة المحقق الکرکی و وافق لیه جملة ممن تأخر عنه. نعم، نعلم اجمالا انه فی کلماتهم و لکن بنحو قضیة واضحة بینهم فمن المحقق الکرکی رحمه الله.
و بعض ممن أخر عنه رده منهم السید الاستاذ رحمه الله و قبل کلمامه فی خصوص الفتوا و فیما بعد انکر ذلک ایضا و رضی بقاضی التحکیم و رد روایة عمر بن حنظلة سندا و قبل دلالته و الاستاذ رحمه الله قَبِلَ القضاء باعتبار حکم العقل و القدر التیقن هو الفقیه. 
و العجیب انه اجاز الجهاد الابتدائی و اجراء الحدود فی مبانی تکملة المنهاج! و انه الفقیه یجری الحدود! و الجهاد الابتدائی بید الفقیه!
و عجیب ان السید الامام رحمه الله، سابقا یشکل فی الجهاد الابتدائی!
و کیفیة الجمع بین اقوال الاستاذ رحمه الله فیه اشکال جدا! کیف یتصدی للجهاد الابتدائی و اراقة دم المسلمین و لایکون له ولایة للقضاء.
و دعاوی الاجماع قبل المحقق الکرکی لم اجد و بعده یوجد.
و الفقیه العامی شأنه الافتاء الصرف و الادارة بید الحاکم و لکن انصافا من نظر الی الفقه الشیعی یری ان شأن الفقیه الشیعی لیس خصوص الافتاء و یشمل شؤونه اکثر من ذلک و اما فی حدوده اختلاف. و العامة لما الّفوا اصول الفقه کتبوا اصول الفقه الاستنباطی فقط و لم یهتموا بالفقه الولائی و الشیعة ییحتاج الی کتابة اصول الفقه فی الاحکام الولائیة و الاستنباطیة و نحن نحن بمناسبة هذا طرحنا هذا البحث فی درسنا فی اصول الفقه و من مجموع الادلة نفهم ان دائرته اکثر من القضاء.
نتعرض ان شاء الله بالفروع الفقهیة التی فی الفقه و فیه ارجاع الی الفقیه.
مثلا من ابواب الطهارة الی الدیات نری انه یقال علی الحاکم ان یفعل کذا و حتی فی مثل الولایات الشخصیة کما یقال المجنون اذا لم یکن له ولی فالحاکم ولیه.
و من المسلم ان الشیعة لایرجع الی حکام الجور و کذا الی فقهاء العامة و لا الی الشیعی غیر العالم فتعین انه یرجع الی الفقیه الشیعی فالمراد من الحاکم الفقیه الجامع للشرائط.
و اذا فرضنا ان الاصحاب یقولون بعدم ولایة الفقیه فما معنی هذه الفروع؟ و سنقول ان شاء الله ان بعض هذه الفرع من شؤون الحکومة حتی عند العامة.
و قد سبق کلام صاحب البلغة رحمه الله بانه نری هذا الارجاع مع عدم نص خاص فی الامر بالرجوع الیه.
ینبغی ان یعرف ان هناک فرق بین امرین: الامر الاول کون الشئ اجتماعیا و الثانی کون ولایة مجعولا لشخص.
نحن لیس غرضنا کل حکم اجتماعی، و کل حکم اجماعی لایثبت ولایة الفقیه! و بعض المعاصرین جمع الموارد الموجودة فی الفقه بالترتیب و اورد فی بعض ها الرویات الواردة فی فضل صلاة الجماعة و مثل هذا لا دخل له بالمقام و لیس کل امر اجتماعی محتاجا الی رئیس بینهم(فی الحج العامة یبدون احدی کتفیهم و صحیح ان رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم امرهم و لکن اهل البیت علیهم السلام یقولون بان هذا کان فی واقعة و هو ان المشکرون فی اول عمرة للمسلمین یقولون بان المسلمین کانوا قبل ، اقویاء و الآن ضعفاء یجلسون فی محل! و امرهم رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم:قوموا و تطفوا و ابرزوهم قوتکم. فلذا اظهروا المسلمین قسمة بدنهم لان یبرزوهم انهم اقویاء و اجسادهم کذا. لا ان هذا من المسنون فی الطواف. . لذا فی روایات رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم و من المسلمات(بحسب الشواهد التی بین ایدینا) ان رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم لم یأت بالنوافل فی المسجد و لم یأت بالفرائض فی البیت! فسبب هذا اختلافا فی المسألة و بعینه فی مکة رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم لعل بعض النوافل ایضا صلیها رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم فی مسجد الحرام و لم یذکر لنا التاریخ بان فرائضه بغیر الجماعة و لم یذکر لنا ان نوافله بالجماعة الا فی مکة حسب الظاهر لایذاء المشرکین فله شأن آخر. التأکید علی الجماعة لا من جهة ان هذه العبادة تؤتی جاعة لثبات الولایة و لعله من مظاهر الحکومة. انصافا لایتفاد من شیء من الشواهد التاریخة و غیر التاریخیة و لا الادیان الاخر کالنصرانی مع ان دینهم لیس اجماعیا قطعا و عبادتهم فی الکنائس. اما بالنسبة الی الجمعة فلیس کذلک بل هو من مظاهر الحکومة خصوصا باعتبار ورود لفظ الامیر و الحاکم فی جملة من روایات الجمعة و فی روایة: «852»- 8- عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَيَابَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: إِنَ‏ عَلَى‏ الْإِمَامِ‏ أَنْ يُخْرِجَ الْمُحْبَسِينَ فِي الدَّيْنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ وَ يَوْمَ الْعِيدِ إِلَى الْعِيدِ وَ يُرْسِلَ مَعَهُمْ فَإِذَا قَضَوُاالصَّلَاةَ وَ الْعِيدَ رَدَّهُمْ إِلَى السِّجْنِ.
و هذا واضح ولس هذا الحکم لخصوص العامة و فی روایة: 1224- وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: تَجِبُ‏ الْجُمُعَةُ عَلَى‏ سَبْعَةِ نَفَرٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَا تَجِبُ عَلَى أَقَلَّ مِنْهُمُ الْإِمَامُ وَ قَاضِيهِ وَ مُدَّعِيَا حَقٍّ وَ شَاهِدَانِ وَ الَّذِي يَضْرِبُ الْحُدُودَ بَيْنَ يَدَيِ الْإِمَامِ) و بعض المعاصرین اتی کثیرا من الموارد التی فی الفقه و الارجاع فیه الی الحاکم :
و هذا هو الفهم الصحيح للإسلام، فلنشر الى أبواب الفقه بالإجمال، فانها خير شاهد يدلك على هذا. و نذكر ذلك في فصول:
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 92‌
الفصل الأول في الصلاة
فالصلاة التي هي عمود الدين و قربان كلّ تقي، و تشريعها لارتباط المخلوق بخالقه قد نرى مع ذلك تأكيد الإسلام فيها على الجماعة، حتى ان رسول اللّه «ص» في أول تشريعها أقامها جماعة مع أمير المؤمنين «ع» و خديجة المكرّمة، كما نقله أرباب السير.
و قد أكّد فيها على الجماعة حتى في صفّ القتال و في الظروف الاضطرارية:
1- قال اللّه- تعالى- في سورة النساء: «وَ إِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَ لْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ، فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ وَ لْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَ لْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَ أَسْلِحَتَهُمْ. وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَ أَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً. وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَ خُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً.» «1»
فانظر الى اهتمام الإسلام بالجماعة التي يتعقبها قهرا التفاهم و التعاون و التشكل، و شاهد كيف امتزجت العبادة بالسياسة!
2- و عن نفلية الشهيد عن النبي «ص»: «لا صلاة لمن لم يصل في المسجد مع المسلمين الّا من علّة.» «2»
______________________________
(1)- سورة النساء (4)، الآية 102.
(2)- مستدرك الوسائل 1/ 489، الباب 2 من أبواب صلاة الجماعة.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 93‌
3- و عنه أيضا: «الصلاة جماعة و لو على رأس زجّ.» «1»
أقول: الزج بالضم: الحديدة التي في أسفل الرمح، و قد يطلق على الرمح كلّه.
4- و عن الصادق «ع» قال: «هم رسول اللّه «ص» بإحراق قوم في منازلهم كانوا يصلّون في منازلهم و لا يصلّون الجماعة.» «2»
5- و في رواية العلل عن الفضل بن شاذان، عن الرضا «ع»: «إنما جعلت الجماعة لئلا يكون الإخلاص و التوحيد و الإسلام و العبادة للّه إلّا ظاهرا مكشوفا مشهودا، لأن في إظهاره حجة على أهل الشرق و الغرب للّه وحده، و ليكون المنافق و المستخفّ مؤديا لما أقرّ به يظهر الإسلام و المراقبة، و ليكون شهادات الناس بالإسلام بعضهم لبعض جائزة ممكنة، مع ما فيه من المساعدة على البر و التقوى و الزجر عن كثير من معاصي اللّه- عزّ و جلّ.» «3»
فالمصالح الاجتماعية ملحوظة في الصلاة بطبعها الغالب و ليست الصلاة عبادة محض شخصية، بل كأنّ الأصل الأوّلي فيها هي الجماعة، و الفرادى إنّما هي في صورة الاضطرار.
و أما صلاة الجمعة فقبل الهجرة لم يتيسّر لرسول اللّه «ص» إقامتها بنفسه، و لكن بعد ما آمن به جمع كثير من أهل المدينة أقاموا بأمره صلاة الجمعة بإمامة مصعب بن عمير أو اسعد بن زرارة أو بهما على التناوب. و هي الحجر الأساس الأول للتجمع و تشكيل دولة اسلامية في المدينة. و قد أقامها رسول اللّه «ص» بنفسه في أول جمعة أدركها في المدينة في محلّة بني سالم بمائة من المسلمين. و أقامها بعده من تصدّى لزعامة الأمّة و تنظيم أمورهم. فكان الخلفاء و الأمراء يقيمونها، و كان على الناس حضورها إلّا ذووا الأعذار.
______________________________
(1)- مستدرك الوسائل 1/ 488، الباب 1 من أبواب صلاة الجماعة، الحديث 13.
(2)- الوسائل 5/ 377، الباب 2 من أبواب صلاة الجماعة، الحديث 9.
(3)- الوسائل 5/ 372، الباب 1 من أبواب صلاة الجماعة، الحديث 9.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 94‌
و قد شرّع فيها خطبتان يلقيهما الأمير بنفسه و يذكر فيهما، مضافا الى الحمد و الصلاة و الارشاد و الوعظ، المسائل الاجتماعية و السياسية.
6- ففي خبر الفضل بن شاذان، عن الرضا «ع»: «فإن قيل: فلم جعلت الخطبة؟
قيل: لأن الجمعة مشهد عامّ، فأراد أن يكون للأمير سبب الى موعظتهم و ترغيبهم في الطاعة و ترهيبهم من المعصية، و توقيفهم على ما أراد من مصلحة دينهم و دنياهم، و يخبرهم بما ورد عليهم من الآفاق (الآفات- العلل و العيون) من الأهوال التي لهم فيها المضرة و المنفعة.» «1»
فالمتصدّي لإقامتها هو أمير القوم. و لم يجب حضورها على النساء و الشيوخ و الزمنى و نحوهم، بل يجب على الشبان من الرجال المتمكنين. فكأنّ الغرض كان تهيؤ المسلمين و انتقالهم من صف الجمعة الى صف القتال أو الى صفوف المرابطين الحافظين للثغور.
و بالجملة، فإن إقامة الجمعة من شئون الحكومة، و هي الحجر الأساس لتأسيسها و الحافظ عليها. و قد غلب فيها الجهات الاجتماعية و السياسية، بل العسكرية.
7- و في رواية عبد الرحمن بن سيابة، عن أبي عبد اللّه «ع» قال: «إن على الإمام أن يخرج المحبسين في الدين يوم الجمعة، و يوم العيد الى العيد، و يرسل معهم. فإذا قضوا الصلاة و العيد ردّهم الى السجن.» «2»
فيظهر من الحديث أن صلاة الجمعة مما يغلب عليها الوجهة السياسية، حتى انه يجب ان يحضرها المسجونون و الضباط، بل لعلها بنفسها من شئون من بيده اختيار السجون و المسجونين، فهي من شئون الحكومة المسلمة.
8- و في خبر محمد بن مسلم عن ابى جعفر «ع» قال: «تجب الجمعة على سبعة نفر من المسلمين و لا تجب على أقل منهم: الإمام و قاضيه و المدعي حقا و المدعى عليه و الشاهدان و الذي‌
______________________________
(1)- الوسائل 5/ 39، الباب 25 من أبواب صلاة الجمعة، الحديث 6.
(2)- الوسائل 5/ 36، الباب 21 من أبواب صلاة الجمعة، الحديث 1.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 95‌
يضرب الحدود بين يدي الامام.» «1»(هذه الروایات مضافا الی ذکر الامام فیه ناظرة الی جهة اخری لاابینه فعلا.بعد ذکر جمیع الامور اذکر ان شاء الله بعض الصغریات لاهمیته منها صلاة الجمعة و منها الامور المالیة و منها اقامة الحدود و سیأتی ان شاء الله.)(ان الجمعة من مظاهر الولایة و هذا من المسلمات و لو بحسب الظاهر ان رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم لم یقمها بعنوان الحاکم ابتداء و لعل اول جمعة اقامها رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم عند هجرته الی المدینة و قبل دخوله صلی الله علیه و آله و سلم فی المدینة و خطب خطبتین و صلی رکعتین و مر فی مکانه ان الصلاة آن ذاک اصولا کانت رکعتین و صلاة العصر ذلک الیوم کانت رکعتین. و شرحنا ان الصلاة کانت رکعیتن و بلا وقت معین و بلا عدد معین و الشیء المعهود فیها انه من اوائل المبعث و هذه الآیة فی صورة العلق و هو من اوائل ما نزل علی رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم. نعم قیل ان سورة العقل نزلت اوائله فی السنة الاولی و باقیها فی السنة الثانیة و الکلام فی محله و الآیة : *(أَ رَأَيْتَ الَّذي يَنْهى‏ (9)
عَبْداً إِذا صَلَّى (10))* مضافا الی آیات اخر نزلت فی مکة کما فی آخر سورة المزمل قوله تعالی: *(إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى‏ مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَ نِصْفَهُ وَ ثُلُثَهُ وَ طائِفَةٌ مِنَ الَّذينَ مَعَك‏)* و بعض روایت اخر و من المسلمات ان بعض الواجبات اتیها رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم قبل المدینة منها الحج باعتبار ان المشکرین یحجّوا و منها الزکاة بمعنی الصدقة و منها الصلاة و بالنسبة الی الصوم فیه کلام. و الی السنة الخامسة کان امر الصلاة ماقلناه و فی لیلة المعراج فرض الصلاة خمس مرات فی الیوم و خلاف بان جبرئیل جعل الاوقات او جبرئیل بین الاوقات و جعلها رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم و الاصح هو الثانی فمن السنة الخامسة و لکن الصلوات کانت رکعتین الی شهر رمضان فی السنة الثانیة من الهجرة. فبعد جعل رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم صلاة الجمعة کما کانت و کذا صلاة الظهر مثلا فی السفر و هکذا. نعم فی بعض روایات العامة عن عمر و عائشة(الآن خصوصهما ببالی) : ان الصلاة کانت رکعتین رکعتین الی ان جعل رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم) الصلوات کما بین ایدینا. و ذکرنا فی بعض روایاتنا عن خط الغلو لعله الصحیح و لم یضر انه من خط الغلو ان جعل الصلوات هکذا بیمن ولادة مولانا الحسن المجتبی علیه الصلاة و السلام. فیکون فی نصف شهر رمضان. و معلوم ان مثل عائشة لم یرو مثل هذا لانه فی کتبهم الی ما شاء الله انها قالت فی قصة: «لا تُدخِلوا بیتی من لا احب» و اراد مولانا الحسن المجتبی علیه آلاف التحیة و الثناء و رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم: «اللهم انی اُحِبُّهما فاَحِبَّهما» و النص صحیح.و مما لا اشکال فیه ان صلاة الجمعة للیوم الجمعة بین المسلمین امتازت علی غیرها و هل هذا من نفس السنة او شیء ما تعارضت علیه الامة؟ سنبحث بعد ان شاء الله.و تعیین امام الجمعة بالامام علیه السلام و مثلا عن ابی حنیفة انه قال اقل عدد یعتبر فی صلاة الجمعة اربعین نفرا! و اصولا یقال المسجد الجامع باعتبار انه یقاوم ان یجمع فیه الناس لصلاة الجمعة. ففی کتب السابقین ان المکان کان فیه مسجد جامع و کان مرادهم ان المحل فیه عدد کثیر بحیث نصب السلطان له اماما للجمعة کما فی سفر نامه ناصر خسرو. و الآن یقال بکل مسجد عظیم جامع و لکن الجامع مسجد تقام فیه صلاة الجمعة. و هذا من الاشتباهات. الجامع المسجد الذی من قبل الحااکم یعین له امام الجمعة. ف سفر نامه ناصر خسرو یذکر جملة من الاماکن التی فیه مسجد جامع. اما هذه الروایة التی ذکرها المعاصر محل خلاف من انه کم من العدد یعتبر فی صلاة الجمعة. و الخطبتان توجدان فی صلاة العید و الجمعة و انهما من مظاهر الامامة و الولایة. و نحن سبق ان شرحنا انا اذا نرید ان نفهم بعض الاحکام حق الفهم ، علینا الرجوع الی ارتکازات آن ذاک. مثلا الخطبة کانت من مظاهر العشیرة و کل عشیرة یلاحظ مع الرئیس، الخطیب! و کانت العشیرة تفکر فی خطیب لهم و شاعر لهم و مفاخراتهم بهذه الطائفة. مثلا فی تاریخ الطبری فی حوادث السنة السابعة فقام خطیب! و قال شاعرهم! و کان رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم اذا کان حسان حاضرا امره به و اذا کان غائبا ارجع الیه لان یحضر. و لذا فی کثیر دخل عشیرة فلان و قام خطیبهم و قال شاعرهم. وجود الشعر و الخطابة کانت من المفاخرات المهمة عند العرب. و لذا هناک جملة من العرب کانوا مشهورون بالخطابة و منهم عبیدالله بن زیاد الخبیث اللعین و له قدرة مفوضة فی الخطابة و المفصل فی تاریخ العرب قبل الاسلام و عقد فصلا فی الخطابة و دورها! و انصافا مما لا اشکال فیه ان الخطابة کانت لها دور واضح جدا فی ابراز حقیقة العشیرة و سلطتها و لذا لایبعد ان المسلمین فهموا من خطبة رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم قبل الجمعة و اول شیء ابرزه رسول الله صلی الله علیه و اله و سلم بعنوان حکومة مستقلة الصلاة الجمعة. و هذا لم یکن بمکة مع ان رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم صلی بمکة کثیرا فی یوم الجمعة و لیست فیها خطبة و لعل هذا هو السر ان المسلیمن فرقوا بین صلاة المعة و غیرها فی هذا الامر. و الخطابة من مظاهر القوة فی المجتمع فلذا فهم المسلمون عامة علی کلام عند الشیعة بان تعیین الامام فی صلاة الجمعة من الوالی فلذا کانت صلاة الجمعة مرسومة حتی عند الخوارج. و لکن ان الظاهر المعاصر اشتبه علیه الامر. لان صلاة الجمعة من مظاهر الامام علیه السلام و انما الکلام ان هذا یمکن للفقیه ایضا او لا. هناک من ظهر من اصحابنا بل ادعی علیه الاجماع من انه حرام او بدعة کما فی رأی السید الحکیم رحمه الله و کذا ابن ادریس رحمه الله لنفس الدلیل من ان صلاة الجمعة من شؤون الامام علیه السلام. نعم ذهب کثیر الی جوزه و تفصیل البحث فی محله. و ثبوت ولایة الفقیه الی هذا الامر، امر لیس بدیهیا و یحتاج بالاستدلال و امعان النظر و لایمکن استفادتها من هذه الروایات و اصنافا محل اشکال ان یکون علی الامام کذا، یشمل لفظ الامام، الفقیه ایضا و لم یتلق هذا المطلب عند الاصحاب بالقبول و کثیر من الاصحاب لم یقیموا صلاة الجمعة. و بعضهم مثل السید الاستاذ رحمه الله القائل بوجوب الحضور بعد اقامتها بنفسه لم یقامها. حتی بعضهم فی النجف یقیمها و هو بنفسه لم یحضر. و لذا الاشکالات المعروفة عند العامة علی الشیعة انهم لم یقیموا صلاة الجمعة لان عدم اقامتها معروف من مذهبنا. و تفصیل البحث فی محله)
و ظهوره في كون إقامتها من شئون الحكومة و إمام المسلمين واضح.
9- و كذلك صلاة العيدين. ففي موثقة سماعة، عن أبي عبد اللّه «ع» قال:
«لا صلاة في العيدين الّا مع الامام.» و نحوها أخبار أخر «2» اللهم الّا أن يحمل الإمام فيها على إمام الجماعة.
______________________________
(1)- الوسائل 5/ 9 الباب 2 من أبواب صلاة الجمعة، الحديث 9.
(2)- الوسائل 5/ 96، الباب 2 من أبواب صلاة العبد، الحديث 5 و نحوه غيره في هذا الباب.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 96‌
الفصل الثاني في الصوم(جء فی روایة لا صوم الا بالامام و یستفاد من هذا ان اصل الصوم ینوط بوجود الامام و معرفته) و الاعتكاف
1- ففي صحيحة محمد بن قيس، عن أبي جعفر «ع»: «اذا شهد عند الإمام شاهدان أنهما رأيا الهلال منذ ثلاثين أمر الإمام بالإفطار. الحديث.» «1»
2- و في خبر عيسى بن أبي منصور انه قال: «كنت عند أبي عبد اللّه «ع» في اليوم الذي يشك فيه، فقال: «يا غلام اذهب فانظر أ صام السلطان أم لا» فذهب ثم عاد فقال: لا، فدعا بالغداء فتغدينا معه.» «2»
3- و عن الصادق «ع»: قال: «دخلت على أبي العباس بالحيرة فقال: يا با عبد اللّه، ما تقول في الصيام اليوم؟ فقال: ذاك الى الإمام: إن صمت صمنا، و إن أفطرت أفطرنا.
الحديث.» «3» و نحو ذلك من الأخبار.
4- و في صحيحة بريد العجلي، قال: «سئل أبو جعفر «ع» عن رجل شهد عليه شهود أنه أفطر من شهر رمضان ثلاثة أيام. قال: يسأل هل عليك في إفطارك إثم، فان قال: لا، فان على الامام ان يقتله، و ان قال: نعم، فان على الإمام أن ينهكه ضربا.» «4»(لیس من المتعارف بین اصحابنا ارجاع مثل هذا المورد الی قضاة العامة و ما معنی : «علی الامام ان یفعل کذا» و لا معنی لتعطیل الاحکام و ان قلنا انه احکام لعضر الظهور فیکون ذکره لغوا فتعین ان مراد الاصحاب ما قلناه.)
5- و في صحيحة عمر بن يزيد، قال: «قلت لأبي عبد اللّه «ع»: ما تقول في‌
______________________________
(1)- الوسائل 5/ 104، الباب 9 من أبواب صلاة العيد، الحديث 1.
(2)- الوسائل 7/ 94، الباب 57 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 1.
(3)- الوسائل 7/ 95، الباب 57 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 5.
(4)- الوسائل 7/ 178، الباب 2 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 1.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 97‌
الاعتكاف ببغداد في بعض مساجدها؟ فقال: لا اعتكاف إلّا في مسجد جماعة قد صلّى فيه إمام عدل صلاة جماعة. الحديث.» «1»
قال في الوسائل:
«هذا أيضا شامل للمسجد الجامع، لان الإمام العدل أعم من المعصوم، كالشاهد العدل.» «2»
______________________________
(1)- الوسائل 7/ 401، الباب 3 من كتاب الاعتكاف، الحديث 8.
(2)- الوسائل 7/ 402، ذيل الحديث 9 من الباب 3 من كتاب الاعتكاف
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 98‌
الفصل الثالث في الزكاة(تارة یبحث عن الزکاة فی انه لازالة الفقر عن المجتمع و اخری یبحث عن ان المتصدی للزکاة و الواقع الخارجی انه هو الحاکم و لا اشکال ان اصحابنا اخذوا الزکاة بالجانب الفردی فی ازمنة کثیرة مع وجود النظام کما فی زماننا و نتعرض الیه ان شاء الله تعالی بالتفصیل و بالاجمال نقول ان السمتفاد من مجموع الادلة ان للزکاة جانبین جانب فردی و جانب اجتماعی و الشیعة باعتبار حرمانهم عن الحکومة غالبا لجؤوا الی الجانب الفردی و تبعا تختلف الفتاوا فیما اخذنا بالجانب الفردی او الاجتماعی او هما معا. فی طائفة من الروایات ان توزیعه علی الامام و الانصاف ان القاعدة العقلائیة ایضا کذا خصوصا اذا کان اموال کثیرة، و خصوصا اذا کان مصارفه مختلفة و خصوصا فسر بعض المصارف الجهاد فی سبیل الله و خصوصا ان بعض المصارف یحتاج الی تفحص و مراجعة و سؤال و جواب و خصوصا جاء فی عناوین الزکاة حصة لاداء الدین و مثل هذا لیس متعارفا فی ایّ جامعة بان یتصدی بیت المال هذا اذا کان دَینه فی غیر محارم الله.)(الشیخ الاعظم الانصاری فی کتاب القضاء(المتعارف فی السوق یقال بکتابه کتاب القضاء للشیخ الآشتیانی و المراد شیخ محمد حسن رحمه الله و کان تلمیذا بارا للشیخ رحمه الله و عند النجفین کان یعبر عنه بلسان الشیخ و هو انصافا من الاجلاء و هو کتب کتاب القضاء و التألیف منه و لکن الکتاب شبه التقریر لدروس استاذه رحمه الله و لذا متعارف ان آراءه رحمه الله تنسب الی الشیخ رحمه الله) یصرح بان الخمس لیس من بیت المال و السید الامام رحمه الله یقوله بانه منه و یأتی ان شاء الله تعالی و اجمالا قلنا ان النبی صلی الله علیه و آله و سلم فی السنة التاسعة و العاشرة (سنتین فقط) ارسل الافراد لاخذ الزکاة و اول زکاة اخذه صلی الله علیه و آله و سلم بعد شهر رمضان السنة الثامنة بعنوان الفطرة و فی السنتین اخذت زکاة الاموال و فی رمضان الفطرة. و لم یکن له بیت مال و کان هناک بعض غرف بیته(یراعوا الی کتاب وفاء الوفاء باخبار مدینة المصطفی للاطلاع علی احوال هذه الغرفة و صاحب الکتاب بمقدار سبع عشر سنة فحص فی المدینة عن کل شیء تقریبا و هو فی القرن العاشر فیذکر البیت و الغرف واحدة بواحدة و یذکر بیت الصدقة.) تجمع فیه الصدقات کان یجمع فی بیت یمسمی ببیت الصدقة و الصدقات جعلت من الاموال التی لها قابلیة للبقاء بغیر حاجة بالعلاج فتجمع الاموال التی لها دوام فلذا لایجمع من الثمار بعنوان الزکاة حتی من الرطب(بالفارسی خرمای تازه) باعتبار انه بعد زمان تغیر بخلاف التمر و کذا العنب لانه یخیس(بالفارسی پوسیده میشود) بخلاف الزبیب.و اما بالسنبة الی الشعیر و الحنطة فالامر واضح لانهما یبقیان و لکن النقدین و الحیوان لایقید بالدوام. و الاموال التی تجمع الی ذاک الوقت هناک اولا الغنائم و تقسم فی نفس الوقت(فی کتاب الغنائم للواقدی ذکر کل غزوة و مقدار الغنائم فیها) فلایجمع فی بیت المال و لم یکن هذا موجود فی ذاک الوقت و قلنا الذی وجد بیت الصدقة و ثانیا الاشیاء التی وافق علیه رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم مع اهل خیبر و علی الصحیح عند اهل البیت علیهم السلام ان رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم بعد ان غلب علی خیبر جعلها فی ید الیهود المزارعین و کان فیه نخیل کثیر و ان احد من المسلمین باع سهمه من خیبرفی زمن عمر فکان مأة الف و هذا مقدار کثیر جدا.  فی خیبر جعل رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم قَبَّلَهم الارض(بمعنی جعلهم قُبالة) بنصف الثمرة فکان یبعث عبدالله بن رواحة للخَرص علیهم(ای تخمین مقدار الثمرات) حتی لایسرق من المزارع شیء، الثمر بدایته زهر ثم یبدو شیء قلیل الی ان یثبت و الزهر و الشیء القلیل یمکن ان یسقطا الی ان یبلغ الی حد بعده واضح انه هو بدایة الثمر مثلا فی الرطب کان عند الاصفرار و کان یبعث رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم بالخصوص عبدالله بن رواحة باعتبار انه کان عجیبا فی الخرص فینظر کل نخیل الموجود و یقول مثلا الحمل فی هذه الاشجار یساوی هذه الاشجار!!ثم خیّر الیهود. و یقال انه یقول جئت من احب الخلق عند الله الی انتم ابغض خلق عند الله تعالی! و لکن ذلک لایمنعنی من العدل. فاعترض علیه الیهود بانه مثلا لیس بعدل ثم قال ارجعوا و تحاسبوا و یرون ان انصفهم! و جدا عجیب مثل هذه الدقة فی الخرص! و هذا الخرص احتمالا قویا یکون معاملة لان نصف الثمار للمسلیمن و نصفه للیهود کما ان القسمة نوع من المعاملة و لا اقل نحو صلح بان یقول مثلا النصف المشاع یکون هذه القمسة المعینة فالخرص لیس تعیینا صرفا و فی کتاب القسمة تعرض الاصحاب بان القسمة ای شیء. و هذا المال بعد ان یصل الی رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم لم یعل فی بیت و یقسم بعد ایصاله بین المسلمین. و فی زمان ابی بکر لم یکن بیت المال و فی زمان عمر وجد و یجمع فیه الخراج و تفصیل البحث فی محله و رأینا هنا رأی الشیخ الانصاری رحمه الله.)(المقرر الحقیر: استشکل بعض تلامذة الاستاذ حفظه الله بان السید المرتضی رحمه الله فی رسالة المحکم و المتشابه صرح بان الخمس من وجه الامارة و اجابه الاستاذ: نعم و لکن انما الکلام فی ان رسالة محکم و متشابه لای شخص؟ لایوجد فی ای کتاب انه کتاب للسید رحمه الله و لیس له تشابه بآثار السید رحمه الله و بعض من المعاصرین اطبعه و نسبه الی امیرالمؤمنین علیه السلام لسند عند العامة انسب کل الکتاب فی السند بامیرالمؤ»نین علیه السلام و اسم الکتاب «معالم التنزیل فی کتاب الامیر». هذا الکتاب اخیرا یطبع بهذا الاسم و هو بعینه رسالة المحکم و المشابه! و قلنا ان هذه الابحاث لاواقعیة لها و الاحتمال القوی ان هذا الکتاب کتاب لحسن بن علی بن ابی حمزة البطائنی الکذاب ابن الکذاب است و اسم کتابه اصناف القرآن و یوجد هذا الاسم فی النجاشی و قد نسب الی النعمانی و قد نسب الی سعد بن عبدالله و الاقوی انه لحسن بن علی بن ابی حمزة البطائنی و فی نفس الکتاب مضافا الی وجه الامارة یوجد القائم بامور المسلمین فی الانفال و بعض زعمهما دلیلَین بان فی الکتاب یوجد القائم بامور المسلمین فیفهم ان الخمس للامام و ثانیا وجه الامارة و نستشکل علیه اولا الانفال غیر الخمس و ثانیا انهما فی کتاب واحد فلیسا دلیلین و ثالثا بانهما لیسا روایتین و رابعا ان کانا روایتین ایضا لم نقبلهما لجهالة صاحب الکتاب و علی الاقل لان مؤلفه کذاب لانه الحسن و الاخوة اذا ارادوا ان یفهموا حال الکتاب راجعوا کیهان اندیشة فی ماقلة انا بنفسی کتبت مقالة فی شرح حال الکتاب.
مسألة الخرص: یطلق فی زماننا علی التخمین و قد سمی حزر و یستفاد من المفصل فی تاریخ العرب قبل الاسلام ان هذا اللفظ(حزر) یمنی و کان اسلوبا متعارفا عندهم فی باب الضرائب المالیة و هذه الاسلوب المالی(بالفارسی:اسلوب دریافتی و ممیزی مالیاتی) لرخص الثمن و القدر و تسجیله فی دفتر خاص. مثلا العنب اذا وصل الی درجة غوره بالفارسی(المقرر الحقیر: قال الاستاذ حفظه الله لفظه بالعربی و لکن لم افهمه) لایسقط. و الرطب عند الاحمرار او الاصفرار. کان المعروف ان الخارص لابد ان یسقط شیء مثل الربع او الخمس و یسجل علیه ان هذا الانسان مقدارا ثم لما یأتی فی وقته یطالبونه بالمقدار الکل مع اسقاط شیء. و هکذا کان المتعارف فی ذاک الزمان و عملیة تقوم به الحکومة و الخرص خاص بالثمار و لم یکن فی الحیوانات و الغنم کان یعد و لایخرص.فالنکتة الاولی ان الخرص شأن الحکومة و الثانیة انه بالاشجار و الثالثة خاص باعنب و النخیل لذا یصرح علماء التاریخ مثلا ان الرمان لا یخرص و الحنطة عند الحطاط یؤخذ و بالنسبة الی الحیوان الحول بعد الحول و فی روایة معتبرة علی ما ببالی(المقرر الحقیر:راجعت و وجدت انه معتبر) : فَقَالَ‏ «9»: «مَتى‏ حَلَّتْ أَخْرَجَهَا».
وَ عَنِ الزَّكَاةِ فِي الْحِنْطَةِ وَ الشَّعِيرِ وَ التَّمْرِ وَ الزَّبِيبِ، مَتى‏ تَجِبُ عَلى‏ صَاحِبِهَا؟
قَالَ: «إِذَا مَا صَرَمَ‏ «10»، وَ إِذَا مَا خَرَصَ‏ «11»». «12»و ذکر فیه امران الخرص و الصرم و الصرم بمعنی الحصاد و القطع. الخرص فی العنب و التمر و الحصاد فی الحنطة و الشعیر.و هذا الخرص یختلف مع ما للیهود لانه کان معاملة. الخرص الذی فی خیبر تمییز الحق من قبیل القسمة و الغرض من الخصر لم یکن تعیین المقدار و الشیء الذی یترتب علی الخرص معاملة بخلاف ما فی الزکاة فانه لیست معاملة و عامل الزکاة یقوم بتعیین المقدار و یسقط منه مقدار و اوجب فی باقیه الزکاةو ذاک الوقت لا یمکن الزکاة و لکن وقت الوجوب وقت الخرص. بناء علی ثبوت ولایة الفقیه انصافا الروایات دلت علی ثبوت هذا الحق للفقیه. له ان یأخذ. فاذا کان الامر بیده، فالخرص ایضا بیده و الخرص لیس من شأن المالک بنفسه.فی کتاب العروة مسألة 32 قال: 32 مسألة يجوز للساعي من قبل الحاكم الشرعي خرص ثمر النخل و الكرم
بل و الزرع(اوله صحیح و لکن فی آخره قال و الزرع غلط و تمسکه ببعض الاطلاقات و لیس بصحیح لان الجو العمومی یقدم علی الاطلاقات لان الزرع لایخرص) على المالك و فائدته جواز‌
العروة الوثقى (للسيد اليزدي)، ج‌2، ص: 300‌
التصرف للمالك(لا!  فائدة الخرص اوسع من ذلک) بشرط قبوله(تبین انه لیس بشرط و الذی کان فی خیبر یحتاج الی قبول لانه کان نوع معاملة و لکن ما فی الزکاة فلیس کذلک لانه من شؤون الحکومة فلایحتاج الی قبول الشخص.) كيف شاء و وقته بعد بدو الصلاح و تعلق الوجوب(هذا صحیح) بل الأقوى جوازه(بل الاقوی عدم جواز ذلک لانه من شؤون خاصة بالحکومة و لیس من شؤون المالک. اذا فرضنا فی زمان عدم وجود حکومة عادلة تجمع الزکاة یصبر المالک الی ان یصیر زبیبا ثم یخرج من ماله الزکاة و اما یخرص من اولائله فلیس کذلک) من المالك بنفسه إذا كان من أهل الخبرة أو بغيره من عدل أو عدلين و إن كان الأحوط(بل الاقوی) الرجوع إلى الحاكم أو وكيله مع التمكن و لا يشترط فيه الصيغة فإنه معاملة خاصة(لیس معاملة لان زکاة خیبر کانت معاملة بخلاف الزکاة فی الاموال)(نکتة: یمکن ان یقال ان الشارع اعتمد علی الخرص لا لخصوصیة فیه و هو کیفیة عقلائیة کانت قبل الاسلام موجودة لتعیین المال الزَکَوِیّ فلذا فی زماننا یمکن الاستفادة من الآلات التی یعین مقدار الاموال دقیقا. و انصافا لیس بعیدا و لایفهم من النصوص ان الطریق منحصر فی الخرص فی خصوص العنب و التمر. نعم یبقی هنا شیء و هو ان الخرص تعلق به نکتة مهمة و هو زمان وجوب الزکاة و هو حدود شهرین قبل زمان وجوب اخراج الزکاة. هل هذا الحکم ینتقل الی زماننا. هل الآثار الشرعیة المعروفة تترتب علیه. لابأس بذلک انصافا و بعید ان نلتزم بالموضوع من دون التزام بالحکم و یحتاج الی بسط فی الکلام و التفصیل فی محله.)
(نکتة مهمة: قلنا غرضنا هنا ذکر موارد فی الفقه لایوجد نص خاص بان الرجوع فیه الی الحاکم و لکن یود فی فتاوی الاصحاب و من النکات ان کلها تقریبا تقریبا باجمعها منشئها الشیخ الطوسی رحمه الله فی المبسوط و من بعده رحمه الله وافق کثیر علی ما قاله رحمه الله و نقلنا عبار البلغة بان هذه الموارد کلها لتوافق الاصحاب علیه و لکن قلنا الانصاف انه لیس الامر کذلک و المنشأ الشیخ الطوسی رحمه الله فی المبسوط و هو کتاب للعامة اصلحها الشیخ رحمه الله علی مذهب الامامیة فیفهم ان اصل الحکم راجع الی العامة و تلک المسائل غیر منصوص علیه عندنا و لکن الشیخ الطوسی رحمه الله حسب القاعدة افتی بها و هذه القاعدة صارت مقبولة عند الاصحاب. فالشیخ رحمه الله قال المطلب فی هذه الفروع حسب القاعدة لا النص. و لما انظم الی ذلک ان الشیعة لم یرجع الی العامة فیحصل ان الشیعة یرجع الی الفقیه. و الآن غرضنا لیست الفتاوی و غرضنا النصوص.)
و أما الزكاة فيستفاد من الكتاب العزيز و من أخبار كثيرة أنها من ضرائب الحكومة الاسلامية، و أن المتصدّي لأخذها و ضبطها و تقسيمها هو الحاكم بعمّاله.
1- قال اللّه- تعالى-: «خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِها، وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ.» «1»
و نفس جعل السهم للعاملين عليها و المؤلفة قلوبهم دليل على كونها في تصرف الحكومة. و لو كانت بحسب التشريع الأولى بتصرف المالك لم نحتج الى عامل يجمعها و يوصلها الى من يقسمها. و النبي «ص» كان يرسل العمال و المصدقين لجمعها، و كذلك الخلفاء بعده، و هكذا كانت سيرة عليّ «ع».
2- و في صحيحة زرارة و محمد بن مسلم انهما قالا لأبي عبد اللّه «ع»: «أ رأيت قول اللّه- تبارك و تعالى-: «إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ.» الآية «2»، أ كل هؤلاء يعطى و إن كان لا يعرف؟ فقال: ان الإمام يعطي هؤلاء جميعا، لأنهم يقرّون له بالطاعة.
قال زرارة: قلت: فان كانوا لا يعرفون؟ فقال: يا زرارة، لو كان يعطى من يعرف دون من لا يعرف لم يوجد لها موضع، و انما يعطى من لا يعرف ليرغب في الدين فيثبت عليه. فامّا اليوم فلا تعطها أنت و أصحابك إلّا من يعرف. الحديث.» «3»
______________________________
(1)- سورة التوبة (9)، الآية 103.
(2)- سورة التوبة (9)، الآية 60.
(3)- الوسائل 6/ 143، الباب 1 من أبواب المستحقين للزكاة، الحديث 1.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 99‌
فيعلم من هذه الصحيحة ان الزكاة بحسب التشريع الأوّلي تكون في تصرف الإمام، و هو يسدّ بها خلّات من يكون تحت لوائه و حكومته، عارفا كان أو غير عارف. و لكن لما تصدّى للحكومة غير أهلها و كانت الزكوات تصرف في غير مصارفها و يبقى الشيعة محرومين أمر الإمام بإعطاء الشيعة زكواتهم الى العارفين بحقهم. فهذا حكم موقت على خلاف طبع الجعل الاوّلي.
3- و في صحيحة الحلبي، عن أبي عبد اللّه «ع» قال: «قلت له: ما يعطى المصدق؟ قال: ما يرى الإمام و لا يقدر له شي‌ء.» «1»
4- و في خبر علي بن ابراهيم المرويّ عن تفسيره عن العالم «ع»: «و الغارمين قوم قد وقعت عليهم ديون أنفقوها في طاعة اللّه من غير إسراف، فيجب على الإمام أن يقضي عنهم و يفكّهم من مال الصدقات. و في سبيل اللّه قوم يخرجون في الجهاد و ليس عندهم ما يتقوون به، أو قوم من المؤمنين ليس عندهم ما يحجّون به، أو في جميع سبل الخير. فعلى الامام أن يعطيهم من مال الصدقات حتى يقووا على الحج و الجهاد. و ابن السبيل أبناء الطريق الذين يكونون في الأسفار في طاعة اللّه فيقطع عليهم و يذهب مالهم. فعلى الإمام أن يردّهم الى أوطانهم من مال الصدقات.» «2»
و بالجملة يعرف مما ذكر و أمثاله أن الزكاة شرّعت على أساس الحكومة الإسلامية، و أنها إحدى ضرائبها و تكون الحكومة هي المتصدية لأخذها و ضبطها و وضعها في مواضعها. كل ذلك بواسطة العاملين المنصوبين من قبلها.
5- و في خبر موسى بن بكر قال: «قال لي أبو الحسن «ع»: من طلب هذا الرزق من حلّه ليعود به على نفسه و عياله كان كالمجاهد في سبيل اللّه. فان غلب عليه فليستدن على اللّه و على رسوله ما يقوت به عياله. فان مات و لم يقضه كان على الإمام قضاؤه. فإن لم يقضه كان عليه وزره. ان اللّه- عزّ و جلّ- يقول: «إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها» الى قوله:
______________________________
(1)- الوسائل 6/ 144، الباب 1 من أبواب المستحقين للزكاة، الحديث 4.
(2)- الوسائل 6/ 145، الباب 1 من أبواب المستحقين للزكاة، الحديث 7.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 100‌
«و الغارمين.» فهو فقير مسكين مغرم.» «1»
6- و في خبر مرسل: «سأل الرضا «ع» رجل و أنا اسمع، فقال: جعلت فداك ان اللّه- عزّ و جلّ- يقول: «وَ إِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ.» «2» أخبرني عن هذه النظرة التي ذكر اللّه- عزّ و جلّ- في كتابه لها حدّ يعرف؟ ... قال: نعم، ينتظر بقدر ما ينتهي خبره الى الإمام فيقضى عنه ما عليه من الدين من سهم الغارمين اذا كان أنفقه في طاعة اللّه، فان كان أنفقه في معصية اللّه فلا شي‌ء له على الإمام.» «3»
7- و في خبر مرسل عن أبي عبد اللّه «ع» قال: «الإمام يقضي عن المؤمنين الديون ما خلا مهور النساء.» «4»
8- و في خبر صباح بن سيّابة، عن أبي عبد اللّه «ع» قال: «قال رسول اللّه «ص»:
أيما مؤمن أو مسلم مات و ترك دينا لم يكن في فساد و لا إسراف فعلى الإمام ان يقضيه، فان لم يقضه فعليه إثم ذلك. ان اللّه- تبارك و تعالى- يقول: «إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ» الآية. فهو من الغارمين و له سهم عند الامام. فإن حبسه فإثمه عليه.» «5»
9- و في خبر عن علي بن موسى الرضا: «المغرم اذا تديّن أو استدان في حقّ أجّل سنة، فإن اتّسع و إلّا قضى عنه الإمام من بيت المال.» «6»
10- و في خبر علي بن أبي حمزة، عن أبي الحسن موسى «ع» قال: «قلت له:
جعلت فداك، رجل قتل رجلا متعمدا أو خطأ و عليه دين و ليس له مال و أراد أولياؤه أن يهبوا دمه للقاتل؟ قال: إن وهبوا دمه ضمنوا ديته. فقلت: إن هم أرادوا‌
______________________________
(1)- الوسائل 13/ 91، الباب 9 من أبواب الدين، الحديث 2.
(2)- سورة البقرة (2)، الآية 280.
(3)- الوسائل 13/ 91، الباب 9 من أبواب الدين، الحديث 3.
(4)- الوسائل 13/ 92، الباب 9 من أبواب الدين، الحديث 4.
(5)- الكافي 1/ 407، كتاب الحجة، باب ما يجب من حق الإمام على الرعية ...، الحديث 7.
(6)- الكافي 1/ 407، كتاب الحجة باب ما يجب من حق الإمام على الرعية ...، الحديث 9.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 101‌
قتله؟ قال: إن قتل عمدا قتل قاتله و أدّى عنه الإمام الدين من سهم الغارمين. الحديث.» «1»
11- و في رواية أبي علي بن راشد، قال: «سألته عن الفطرة لمن هي؟ قال:
للإمام. قال: قلت له: فأخبر أصحابي؟ قال: نعم، من أردت أن تطهره منهم.» «2»
يظهر من هذه الأخبار المستفيضة أن الزكاة شرعت في الإسلام لسدّ خلّات المسلمين بأجمعها، و أن أمرها يكون بيد الإمام فهو الذي يصرفها في مصارفها.
و حينئذ فهل يمكن القول بأن المراد بالإمام فيها خصوص الإمام المعصوم، فيكون الحكم مقصورا على عصر النبي «ص» و خلافة أمير المؤمنين و عصر ظهور المهدي «ع» ثم تصير معطلة في سائر الأعصار؟!
______________________________
(1)- الوسائل 19/ 92، الباب 59 من أبواب القصاص، الحديث 2.
(2)- الوسائل 6/ 240، الباب 9 من أبواب زكاة الفطرة، الحديث 2.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 102‌
الفصل الرابع في الخمس و الأنفال(سیأتی ان شاء الله مفصلا و بما انه جری علی لسان بعض العلماء علی ان سهم السادات بلادلیل و الخمس کله للامام(خلافا للبحرانی رحمه الله یقول ان کله للسادة!باعتبار روایة تقول بان الخمس یرجع الی الامام و ما زاد الی السادة) و ان الخمس من بیت المال نذکر بعض المباحث باشارة عابرة.
ان الاجواء الاجتماعیة و بالفارسه زمینه های حکم، تؤثر فی اصل الحکم. نحن ذکرنا ان فی بعض الروایات ان عبدالمطلب اول من خمّس ماله، وجد کنزا و خمّسه و هذا بحسب الشواهد التاریخیة المراد من اعطی خمسه، تصدقه، باعتبار ان الخلق عیال الله کما فی روایة ، و ان الخمس لله فیصرف فی عیاله بعنوان الصدقة. هذا کان عند العرب قبل الاسلام موجودا و هنا کتاب فی تاریخ المصر قبل میلاد المسیح بالف سنة، یوجد عباراة الخمس بان من رسومهم اعطاء الخمس للفقراء صدقة و تبعا المصر لاربط له بجزیرة العرب و هذا لا ربط له بما نحن فیه. و ذکرنا فی روایة عندنا عن رجل جاء الی امیرالمؤمنین علیه الصلاة و السلام و وجد کنزا و قال امیرالمؤمنین علیه السلام ان الله قد رضی بالخمس و الخمس کثیر. و هذه الروایة عند العامة موجود عن ابی بکر (ارجعوا کنز العمال) و هذا الخمس بمعنی التصدق فلذا بعضهم استشکل ان الخمس فی مال المختلط بالحرا لیس خمسا مصطلحا و بل یتصدق به. هذا بحسب الشواهد السابقة قبل الاسلام و یحتمل قویا ان الخمس الموجود فی الآیة کان مقابلا للمِرباع و هو کان موجودا عندهم. تبعا ان من اکثر طرق الکسب عند العرب الجاهلی ما یکتسب بالحرب و الغارات و الغزوات بینهم و لذا اطلق علیهم اطلاق الغنیمة و المصداق البارز عندهم عن الغنیمة ما حصلت من الحروب. فی الحروب کانت القاعدة عندهم ان ربع الغنائم للحاکم و اصولا الربع جعل معیارا لاسرة الحاکم و من علامات شیخ العشیرة ان المرباع له، و یمکن للاخوة الرجوع الی کتاب الدکتور جواد علی المسمی بـ«المفصل فی تاریخ العرب قبل الاسلام» و یذکر الغنائم و المرباع و ... و المرباع الذی یأخذه شیخ العشیرة مصرفه علی نفسه و عیاله ثم علی من ینتسب الیه من اسرته. حتی هذه الاسرة لم یکن محتاجا الی مال و لکن باعتبار ان لایکونوا محتاجا الی الناس و لایسرقوا منهم و اسرة احاکم لاتأخذ من الناس و قلنا ان القانون لم یکن مدونا فی الجاهلیة مع انه کان قبل الاسلام موجدا فی سائر المدن کیونان و القانون من شؤون الحاکم و بعض الاوقات یکتبون شیئا و اذا یکتب کان مهما جدا و لعل هو السر فی تعبیر القرآن بمثل *(کتب علیکم)* . و اول قانون یوجد فی العرب بحسب علمنا ما قننه رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم فی اول ما دخل المدینة متشکلا من 52 مادة قانونیة بینه صلی الله علیه و آله و سلم و بین الیهود و حققه بعض المستشرقین بعنوان اول قانون اساسی فی العالم. کیفما کان فالمرباع کان موجدا قبل الاسلام و المرباع کان من شؤون رئیس العشیرة و یصرفه الحاکم فی بعض احتیاجات الناس. و العشر ایضا کان موجودا قبل الاسلام و یأخذه الحاکم و رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم حسب ما جاء فی کتب العامة من اوائل ما دعا الیه فی المدینة الی السنة الثامنة قال لا عشر و هدم هذا القانون و قال لا عشر و لا حشر(حشر: الحرب الجبری باعتبار انهم فی الحروب الجبریة یجبرون الناس للحشر فی موضع الحرب) و هذا فی نصوصنا لایوجد و شرح نسخ هذا الحکم فیما بعد ان شاء الله. و رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم لما کان فی مکة المکرمة الآیات دلت علی الزکاة و الزکاة قطعا فی المدینة لم تکن ضریبة حکومیة و هذا الذی فی الکتب موجود بان الزکاة کانت من الضرائب الحکومیة قطعا لم تکن موجودا و لفظ الزکاة باعتبار انه کان لفظا بابلیة(بابل و الآن یقال فی العراق الحلة) اصلها آکیویة زاکوتا و کان صدقة و لم تکن ضریبة حکومیة ابا و فی المدینة ایضا کانت کذلک الی السنة الثامنة و بعد یحتاج الی تفصیل و تدقی یأتی فی اخر البحث عن ولایةة الفقیه ان شاء الله. و رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم رفع العشر و اذا عین الزکاة فی امور معینة و کانت النسبة فی الاشیاء اما اثنین و نصف بالنسبة الی المأة و هو الاکثر کالغنم و النقدین و الابل(خمس من الابل شاة و فی کتاب الاموال انه کان متعارفا ان یعدوا ابلا بمقدار ثمانیة من الشاة) و اما خمس بالنسبة الی المأة کما فی بعض الغلاة و اما العشر بالمأة کما فی بعض آخر من الغلات فهذا کان فی قبال العشر و فی الغنم بعد المأة یکون واحدا بالمأة و فی الغنم غالبا علی هذا التقدیر. فی کل اربعین واحد. هذا ملخص نظام الزکاة فیما بعد و اما بالسبة الی المرباع قعا و جزما فی السنة الثانیة من الهجرة شرع الخمس و لذا ینبغش ان یتصور ان رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم حین یأخذ الخمس کوالٍ کان قبل ما یأخذ الزکاة کوالٍ فالزکاة فی مکة و الی اواخر المدینة کانت صدقة. لم یأخذه رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم کوالٍ و الشواهد الموجودة فی روایة عبد الله بن سنان عن مولانا  الصادق علیه الصلاة و السلام یعرفنا ان رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم اخذ الزکاة عن الناس فی السنة الثامنة و ما بعد و اما الزکاة الذی اخذها کانت زکاة الفطرة و اما الخمس فاول خمس اخذه رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم فی السنة الثانیة من الهجرة و قلنا فی کتب السیرة کتاب المغازی یذکر کل غزوة مع الغنائم فیها و اول غنیمة کانت بید المسلیمن حصلت فی غزوة بدر الکبری کانت مأة الف درهم. فاخذ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم منها لنفسه عشرین الف درهم و صرف منها علی نفسه و کان یجعل لکل زوج من زوجاته و مد من الطعام الحنطة و ذکرنا بمناسبة القوت لکل منهم هکذا و اصولا ذکرنا ان مدا من الطعام کان الیوم متعارفا لاطعام شخص واحد فی یوم واحد. و ذکرنا ان العامة جعلوا المد خمس مأة و عشرین غرام(520 گرم) و اصحابنا جعلوا سبع مأة و عشر غرامات(710 گرم) و اتصور ان ما قاله العامة اقرب الی الواقع و اصحابنا زادوه احتیاطا. و کان غذاءهم فی مرتین لا ثلاث مرات فی الیوم. هذه النکات تؤثر فی فهم المطلب فاذا کان الخمس قبل الصدقات و کان بیت الصدقظ من السنة التاسعة و لم یکن بیت المال موجودا لایتصور ان یصرفه النبی صلی الله علیه و آله و سلم الخمس کما اصرفه الوالی بخلاف ما اذا فرض انه بیت مال. و لا یتصور ان الخمس مال للامة خصوصا ان رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم صرفه فی اولاده و زوجاته و خصوصا ان رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم فی السنة الثامنة اذا رأی ان بعض بنی هاشم(فضل و واحد آخر من اولاد العباس ارسلهم العباس لاخذ الصدقات) فقال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم ان هذه الصدقات اوساخ ما فی ایدی الناس و ینصرفهم عن اخذه. شرحنا ان هذا لاتعبیر لتنفیر اعمامه و اقوامه من الرغبة فی اموال الناس لا ان المراد ان هذه اوساخ و المراد ان هؤلاء لایرغبون و اراد رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم اخراجهم عن التصرف فی اموال المسلمین و الغرض تنفیرهم لا تحقیر الاموال. اما العباس کان تاجرا کبیرا فی مکة و کان معروف ان رباءه فی طائف و من العجیب ان عباس فی السنة الثالثة او الخامسة اسلم و جاء الی المدینة مهاجرا و آیات الربا نزلت بعضها فی السنة الرابعة من الهجرة و فی روایة ان فی حجة الوداع قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم و ان کل ربا موجود فی الجاهلیة موضوع تحت قدمی هاتین و اول ربا موضوعة تحت قدمی هاتین ربا عمی العباس! عجیب جدا. معنی ذلک ان ابن عباس من السنة الرابعة الی العاشرة اخذ الربا و لعله باعتبار ان طائف کانوا مشرکین و علی ای حال شیء غریب جدا. فالرجل کان یرغب ان یکون اولاده غنیا و مثال هذا الحدیث قول المرجع الفلانی الاحتیاطات یرجع الی فلان ثم قال غدا لم اقل الاحتیاطات یرجع فیها الیه بل قلت علیکم بالاحتیاط عنه!!! و المراد بذلک زجر هؤلاء عن الزکاة لا تحقیر الاموال. و الآیة دلت علی تطهیر الاشخاص لا الاموال فانظروا الآة: *(خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِها)* و التعبیر باساخ ما فی ایدی الناس تعبیر ادبی مثل الصدیق السوء حَیَّةٌ او یار بد بتر بود از مار بد! المراد من الحیة تنفیر الفرد عن صدیق السوء و کیف یتصور ان یکون الصدقات اموالا محقورة و یصرف فی الخیرات. فالغرض ان بین العرب فرق بین المرباع الذی اخذه الحاکم و یصرفه فی امور نفسه و بین العشر الذی اخذه لیصرفه بین الناس لاصلاح امورهم. فی الاسلام اول ما اخذه رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم الخمس و الخمس الذی اخذه رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم من غنائم الحرب و لعله بما ان المرباع کان لرئیس العشیرة تصوروا العرب بان الخمس لرسول الله صلی الله علیه و آله و سلم بما انهم رئیس القوم فلذا قال الله تعالی: *(فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَه)* فاضاف الخمس الی نفسه تعالی اولا. انا اتصور ان الآیة المبارکة قُدِّمَ بالله تعالی لامحاء هذه الفکرة بینهم. و نکتة عجیبة موجودة و هی ان الانفال ایضا ذکرت فی الآیة المبارکة کما الخمس مذکور فی الآیة و الانفال جعلت ستة اسهم و الاسهم الذی ذکرت فی الخمس ذکرت بعینه فی الانفال مع ان الزکاة لیس کذلک. مثلا الغارمین فی باب الصدقات موجود و فی الخمس لایوجد و کذا العاملین. مع ان المعروف ان کیفیة التقسیم فی الانفال غیر الخمس و الانفال من شؤون الحکومة و الفارق بینهما ان فی باب الخمس قدم *(لله)* علی *(خمسه)* بخلاف الانفال.)(آیة الخمس: *( وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى‏ وَ الْيَتامى‏ وَ الْمَساكينِ وَ ابْنِ السَّبيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَ ما أَنْزَلْنا عَلى‏ عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَ اللَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدير)* و آیة الانفال : *( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَ أَطيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنين)* و لا افهم مراد الاستاذ حفظه الله مع الفرق بین الآیتین. و فی الصوت للجلسة الآتیة صرح الاستاذ حفظه الله بانه اشتبه الامر علیه بالفیء و الفیء مواردها فی آیة سورة الحشر بعینه موارد الخمس و اقول ان العصمة لاهلها)(فالظاهر ان الخمس لعله کما یقال فی الفارسی «بودجه مخصوص رئیس جمهور»مضافا الی شهریته. و من جملة من الثمرات ان المیزانیة فی الصدقات یجب ان یکون بمساواة بخلاف المیزانیة فی الخمس و فی روایة أرأیت لصاحب هذا الامر لو دفع الی شخص مأة الف، یصح ذلک؟ قال نعم. فیفهم ان المیزانیة فی الخمس لایقید بالتساوی بالتقسیم بالنسبة الی الحوائج بخلاف بیت المال لانه کما فی خطبة للامام سید الشهاء علیه السلام : «لیس الامام الی القاسم بالسویة» و اول من جعل الطبقات فی بیت المال کان عمر جعل طبقة لبدریین و لزوجات النبی صلی الله علیه و آله و سلم و مذکور فی کتب الامة کما فی فتوح البلدان للبلاذری یذکر کیفیته کان الاطفال نصف الصغار(باستثناء الامامین الهمامین الحسن و الحسین علیهما آلاف التحیة و الثناء جعل لهما بمقدار ما لبدریین مع انهما کانوا صغارا) و من کان بعد الفتح کذا و من کان قبله کذا و المهاجرین کذا و الانصار کذا. و من جملة الطعون الذی اوردها علی مولانا امیرالمؤمنین علیه الصلاة و السلام انه علیه الصلاة و السلام قسم بیت المال بینهم بالسویة(و هدم الفاصلة الطبقیة بینهم کان موروثا من زمن عمر ثم عثمان باختلاف بینهما لان عثمان قدم بنو امیة علی غیرهم) فلذا قامت علیه الحروب.)(الفیء عندنا سمی بالانفال بعبارة اخری بعض موارد الفیء تطابق الانفال فی روایاتنا و عند العامة لیس کذلک و هم قائلون بالفرق بینهما. و العامة اختلفوا اختلافا شدیدا فی الآیات الثلاث الانفال و الخمس و الفیء و بعضهم جعل الخمس ستة اسهم و بعضهم خمسة اسهم و بعضهم اربعة اسهم مع ان المسلمین غالبا کانوا مبتلی به و علة الاختلاف وجود السلطة السیاسیة و هم یصرفونه کیف شاؤوا و بتعبیر مولانا امیرالمؤمنین علیه السلام : «يَخْضَمُونَ مَالَ‏ اللَّهِ‏- [خَضْمَ‏] خِضْمَةَ الْإِبِلِ نِبْتَةَ الرَّبِيع»‏ فالجانب السیاسی یقدم بالجانب الفقهی و هذه المسألة صارت لهذه الجهة الی هذا الحد فی الخلاف. و الذی یفهم من جملة من کلماتهم ان الانفال و الغنائم واحدة و یدّعون ان ابتداء جعلت الانفال و هو الغنائم کلها لله و الرسول صلی الله علیه و آله و سلم ثم نسخت الآیة فصار الخمس لله و الرسول الی آخره فسدس الخمس لله و سدسه للرسول و بعضهم جعلوا خمس الخمس للرسول باعتبار ان الله تعالی ذکر تشریفا لا تملیکا و فی الفقه الشیعی الفیء و النفال و الغنائم تختلف و ذهب عدد مشهور من علماء العامة الفیء کالغنائم یخمس و فی روایاتنا ان الفیء لایخمس و انما الخمس فی الغنائم خاصة، و تمسک بعض الجهلة بهذه الروایة بان الخمس فی الغنائم فی الحرب فقط و لم یفهموا ان الحصر هنا اضافی بالنسبة الفیء. و الروایة صحیحة جدا و لکن هذه الروایة نظره الی نفی التخمیس فی الفیء و هذه الروایة مقطوعة و یوجد بصیغة اخری ایضا. و قطعا القول بان الخمس فی خصوص الغنائم فی الحرب باطل لانه فی حدیث متفق بین الشیعة و العامة ان رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم قال فی الرکاض الخمس(اهل المدینة و الکوفة اختلفا فی تفسیر الرکاز و عن بعضهم الرکاز المعدن و بعضهم الرکاز الکنز و کلمة الرکاز یقال للثابت فلذا یمکن ان یطلق علی المعدن و الکنز لانهما ثابتان و تفصیل البحث فی محله) و الخمس جعل علی ستة اسهم و یظهر من کلمات العامة ان الانفال و الخمس کلیهما کان فی زمان رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم فی السنة الثانیة من الهجرة و بعد دخول النبی صلی الله علیه  آله و سلم دخوله فی المدینة کان بمنزلة ایجاد حکومة اسلامیة و فالرسول صلوات الله و سلامه علیه و المال الذی اخذه فی السنة الثانیة ابتداء الخمس و یصرفه فی نفقة نفسه و عیاله و ما یحتاج المجتمع الاسلامی و مثلا عندنا میزانیة عامة(بودجه عمومی) و راتب خاص(شهریه خاص مثلا مال رئیس جمهور یا هر کسی) و عندنا مثلا میزانیة خاصة(بودجه ویژه رئیس جمهور مثلا) و فهناک الآن ثلاثة عناوین وجودا. و السؤال هنا ان الخمس من ایها؟ المیزانیة العامة؟ و رئیس الجمهور مثلا شأنه اخذ المیزانیة العامة و صرفها فی مواردها و مثل هذا اختاره السید الامام رحمه الله و هل هو راتب خاص لرئیس الجمهور و لذا احتاط بعض الفقهاء بان یکون التصرف فی الخمس من قبیل التصدق من قبل الامام علیه السلام و اما انه من قبیل مجموع الاول و الثانی فیمکن للامام علیه السلام صرف الخمس فی اقوامه باعتبار انهم لایرغبوا فی اموال الناس و کذلک بعض الحاجات الاجتماعی التی تعرض المجتمع و مثلا فی حجة الوداع علی ما هو المعروف فی الکتب اکثر من ستین ابل نحرها رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم و فی بعض الروایات مأة ابل و انصافا هذا مال کبیر، نحر ستة و ستین لنفسه صلی الله علیه و آله و سلم و اربع و ثلاثین لعلی علیه الصلاة و السلام لما جاء من الیمن و لذا فی روایة قال الامام الصادق علیه السلام ان رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم ما شبع من طعام البُرّ(ای الحنطة)ثلاثة ایام متوالیة فقال الراوی الم یکن عنده؟ قال لا و لکن تواضعا لله تعالی(المقرر الحقیر:لعل اصل الروایة فی الکافی. هکذا: ثُمَّ قَالَ‏ «12»: «لَا وَ اللَّهِ، مَا شَبِعَ‏ مِنْ خُبْزِ الْبُرِّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةً مُنْذُ «13» بَعَثَهُ اللَّهُ إِلى‏ أَنْ قَبَضَهُ، أَمَا إِنِّي لَاأَقُولُ: إِنَّهُ‏ «14» كَانَ لَايَجِدُ؛ لَقَدْ كَانَ يُجِيزُ الرَّجُلَ‏ «15» الْوَاحِدَ بِالْمِائَةِ مِنَ الْإِبِلِ، فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ لَأَكَلَ، وَ لَقَدْ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يُخَيِّرُهُ‏ «16» مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَهُ اللَّهُ- تَبَارَكَ وَ تَعَالى‏- مِمَّا أَعَدَّ لَهُ‏ «17» يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَيْئاً، فَيَخْتَارُ التَّوَاضُعَ‏ «1» لِرَبِّهِ جَلَّ وَ عَزَّ، وَ مَا سُئِلَ شَيْئاً قَطُّ فَيَقُولَ: لَا، إِنْ كَانَ أَعْطى‏؛ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ قَالَ: يَكُونُ‏ «2»، وَ مَا أَعْطى‏ عَلَى اللَّهِ شَيْئاً «3» قَطُّ إِلَّا سَلَّمَ ذلِكَ إِلَيْهِ حَتّى‏ إِنْ‏ «4» كَانَ لَيُعْطِي الرَّجُلَ الْجَنَّةَ، فَيُسَلِّمُ اللَّهُ ذلِكَ لَهُ») فاموال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم کثیر و لکن مصرفه نفسه هکذا. ثم نقول باذن الله تعالی ان رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم کما فی کتب العامة(لو فرضنا صحة الحدثین) اخذ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم من خمس الغنائم و صرف لنفسه و زوجاته و فی روایة ان لی من الغنائم خمسها و الخمس مردود علیکم. و رد الخمس الی الناس یمکن ان یکون بوجهین، احدهما ان رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم صرفها فی امورهم و الثانی ان الحاکم اذا صرف هذا المال لایرجع الی المیزانیة العامة و قلنا ان المیزانیة العامة تقسم بینهم بالسویة و الصدقات بین الفقراء و الخراج بین المسلمین و فی زمان عمر یعطی بخراج العراق و یقسم و لکن لا بالسویة و الجمع بین النصین یمکن ان یکون هکذا. من بدأ زمان عمر اشکال فی ذلک و هو اول من منع اعطاء الخمس باهل البیت علیهم السلام و استمر الامر. و اما بالنسبة الی الروایت المقدار الذی نرید ان نقوله: اخیرا اشتهر بین المعاصرین ان الخمس من بیت المال او ان الخمس لیس للامام و خالف بعضهم هذین. لابأس ببعض الوجوه و التفصیل فیما بعد:
السید الامام رحمه الله استند الی بعض الروایات:
روایة لابی علی ابن راشد بغدادی روی عن الامام الهادی علیه السلام(ابی الحسن الثالث و ابو الحسن فی التاریخ اربعة ، کل امام اسمه علی و ابوالحسن فی النصوص ثلاثة و الثالث الامام الهادی علیه الصلاة و السلام) : 1657- وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ رَاشِدٍ «7» قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ ع إِنَّا نُؤْتَى بِالشَّيْ‏ءِ فَيُقَالُ هَذَا كَانَ‏ لِأَبِي‏ جَعْفَرٍ ع(الامام الجواد علیه الصلاة و السلام) عِنْدَنَا فَكَيْفَ نَصْنَعُ فَقَالَ مَا كَانَ لِأَبِي ع بِسَبَبِ الْإِمَامَةِ فَهُوَ لِي وَ مَا كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَهُوَ مِيرَاثٌ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ‏
______________________________
(7). هو من وكلاء الهادى عليه السلام أقامه مقام الحسين بن عبد ربّه و كتب عليه السلام الى الموالى ببغداد و المدائن و السواد و ما يليها: قد أقمت أبا عليّ بن راشد مقام الحسين بن عبد ربّه و من قبله من وكلائى و أوجبت في طاعته طاعتى و في عصيانه الخروج الى عصيانى.

من لا يحضره الفقيه، ج‏2، ص: 44
وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ص‏ «1».
 فتمسک بعضهم بان «ما کان لابی» فالمراد الخمس و «ما کان غیر ذلک» فالمراد مثل المیراث. هذا المعاصر هنا استدل بهذه الروایة و لکن فی المجلدات اخر ناقش فی دلالة الروایة. ماقشته فی دلالة الروایة لم یذکر الامام علیه السلام من ان ای شیء بسبب الامامة. و لذا تمسک بعضهم باطلاق الروایة بان العنوان ان لم یکن خصوص الخمس یشمل الخمس باطلاقه و سنقول ان شاء الله ان الروایة لیست بسبب بیان ذلک. اما بلحاظ المصدر هذه الروایة کتاب الصدوق رحمه الله و قال روی عن ابی علی بن راشد و الشیخ الصدوق رحمه الله فی مشیخته لم یذکر طریقا الی ابی علی حسن بن راشد. فحسب الرجال فالسند ضعیف و لم یذکر فی بقیة المصادر من الکافی و التهذیب و غیره. عندنا ثلاثة اشخاص: حسن بن راشد البغدادی الذی کان وزیرا لبنی العباس و حسن بن راشد الطُفاوی(و اسم ابه قد یقال انه اسد و فی النجاشی راشد لا اسد) هذا ضعفه النجاشی و حسن بن راشد ابو علی البغدادی و هو من اجلاء الاصحاب و الصدوق رحمه الله ذکر طریقه الی الاول فقط و هو یروی عن الصادق علیه السلام و ابو علی لم یرو عن الصادق علیه السلام و کان شأنه فی زمانه کشأن المراجع فی زماننا و الامام الهادی علیه السلام کان فی سامراء و هو فی بغداد و فی بعض الروایات التی بعض اسانیدها صحیح، هو کان فی بغداد کوکیل عام عن الامام علیه السلام و یأخذ الخمس من الشیعة و جلیل القدر جدا و مات شهیدا غریقا فی الدجلة و لا اشکال فی جلالته و حسن عاقبته و مدحه عن الامام علیه السلام. و رون ان البرقی و الشیخ فی الرجال فقط و الکشی تعرضوا له و لکن فی الفهرست للشیخ و النجاشی رحمهما الله(و النجاشی لم یکن رجال و ما یقال رجال النجاشی فهو غلط مشهور علی الالسنة) لم یذکراه و دلیله انه لم یکن مؤلفا. و ذکر الصدوق اسمه ابتداء فی السند لیس دلیلا علی انه مؤلفا خصوصا ان الشیخ الصدوق رحمه الله لم یقل رَوَی و قال رُوِیَ و تعرضنا سابقا الفرق بینهما و قلنا ان جملة من اعلام الطائفة و اولهم العلامة رحمه الله فی علمنا، و بعید عدم الفرق بینهم و بما انا لاطریق لنا الی العلم بکلام الصدوق رحمه الله و ذکرنا وجوها اربعة حدسا و قلنا احدها انه رحمه الله اذا قال رُوِیَ لم یسمع الحدیث عن مشایخه الاجلة و لکن اعتمد به لما فی الدیباجة فالحدیث صحیح عنده و لکن وثوقه بالحدیث لیس بطریق السماع عن المشایخ و اصولا مبناه و کثر من القدماء الوثوق بالروایة و لذا نری ان الصدوق رحمه الله ذکر فی العلل حدیثا ضعیفا جدا جذا لا الضعیف العادی(کما فی استحباب الصوم فی ایام البیض) و قال قال محمد بن علی بن الحسین مصنف هذا الکتاب هذا حیث صحیح و فی السند ابی هریرة و غیره من العامة. فالقدماء مع النظر الی مجموع السند و مضمون الحدیث و بلحاظ مجموع الشواهد یحموا علیه بالصحة. ابن ابی الحدید ذکر فی کتابه ان ابا هریرة قال حدثنی خلیلی رسول الله و قال به امیر المؤمنین علیه السلام متی کان خلیلک یا کذاب! و یمکن ان یتصور من کذبه امیرالمؤمنین ثقة و حدیثه صحیحا! و شرحنا ان مسلک الشیخ الصدوق رحمه الله حجیة کل ما رأه فی کتاب مشهور و هذا بعینه مبنی صاحب الوسائل.)
فاذا ل یکن لابی علی کتابا فلا نعلم مصدر الصدوق رحمه الله. و اما هذه الروایة موجودة فی الکافی ایضا:
11- مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ(صاحب نوادر احکمة و لم یذکر اصحابنا کتابا له غیر نوادر الحکمة و قلنا فی ذاک الزمان، اعنی قبل وجود الکتب الاربعة مرجع الاصحاب و مدار الاستباط کتب، بعضها فی موضوعات خاصة ککتاب الصلاة للحریز و حماد، و کتاب الصوم لابن فضال و کتاب الحج لمعاویة بن عمار من اشهر الکتب و مثلا کتاب الحج لموسی بن قاسم و بعضها لیست فی موضعات خاصة و اشهرها و اصحها کتب حسن بن محبوب و حسین بن سعید و الثانی شأنه کشأن الکافی فی زماننا و بما انه کان ثلاثین کتابا یقاس به مثلا یقال لفلان ثلاثون کثلاثین لحسین بن سعید. و من جملة الکتب المشهورة جدا کتاب نوادر الحکمة و المشایخ الثلاثة یوون من هذا الکتاب مباشرة و من مشکلات هذا الکتاب تسامح مؤلف الکتاب و ان کان ثقة. مثلا یروی عن الضعفاء و قد لا یدقق النظر و نستطیع ان نشبه الکتاب بکتاب مفاتیح الجنان للشیخ عباس رحمه الله و هو فی غایة الوثاقة و الکتابة فی غایة الشهرة و لکن الشیخ عباس رحمه الله مع جلالة قدره و وثاقته و ورعه مبانیه الحدیث ضعیف و تقریبا اکثر موارد ذکره فی المفاتیح فی حدیث معتبر، الحدیث ضعیف! و استثنی شیخ القمیین ابن الولید من رواته و قبل البغدادیون رأیه منهم النجاشی و استاذه ابن نوح رحمه الله(النجشی مع انه خبیر و لکن لایقاس باستاذه و استاذه فی غایة الخبرة) الا فی محمد بن عیسی علی کلام و وافق النجاشی ابن نوح و بعده الشیخ الطوسی رحمه الله فهم التضعیف من الاستثناء و ذکرنا ان الحق مع النجاشی و ابن الولید لم یضعف محد بن عیسی فی رأینا و تفصیل البحث فی محله و الفضل یقم محمد بن عیسی علی غیره و یقول من هو مثل محمد بن عیسی و الحق معه.) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ رَاشِدٍ(کان وکیلا للامام علیه السلام) عَنْ صَاحِبِ الْعَسْكَرِ ع(الحدیث صحیح فی رأینا و لکن الاشکال، فی ان الکلینی رحمه الله ذکر الحدیث فی باب النوادر و ایضا انه ذکره فی ابواب الوصایا و کأنه فهم منه ذلک. و هذا ایضا ما فهمناه من النص بانه ان اوصی للامام بعنوان انه امام فهو للامام بعده و اما بعنوان انه شخص خاص فهو ارث لورثته و باب النوادر باب للروایات الضعیفة و اما من حیث السند قلنا انه لااشکال فیه و اما بحسب الدلالة الآن لااری فیه عیبا. فی کتاب الرسالة العددیة(اسمه لیس هذا و هذا غلط مشهور منشأه بعض من الاصحاب منهم صاحب المستدرک رحمه الله و اسمه الصحیح الرسالة جوابات اهل الموصل الثانیة کما ذرکه النجاشی رحمه الله) للشیخ المفید رحمه الله و صرح فیه بان باب النوادر فی الکتب لایقاع الروایات الضعیفة و اذا صحت هذه الرسالة بما انه رحمه الله تلمیذ للشیخ الکلینی رحمه الله بواسطة واحدة یصلح هذا ان یکون قرینة لما صنعه الشیخ الکلینی رحمه الله و هو تلمیذ للشیخ الصدوق رحمه الله ایضا فیکون قرینة لفعله ایضا و لکن ما ذکره الصدوق رحمه الله اقل مما صنعه الشیخ الکلینی رحمه الله. و لو کنا نحن بلاملاحظة بذلک یمکن احتمالات اخر مثل ان لهذه الروایات لیست بابا مستقلا او غیره. و الشیخ الصدوق رحمه الله ایضا روی هذه الروایة فی کتاب الخمس و افهم ان الصدوق رحمه الله فهم من الروایة الخمس. و هذا هو المشهور فی الحوزات العلمیة. الشیخ الطوسی ایضا اوردها فی باب الزیادات فی بواب الوصایا. اصل کتاب التهذیب شرح للمقنعة و بعد انتهاء الباب یذکر باب الزیادات و الروایات تتناسب مع الباب و لایوجد ابواب الزیادات فی الاستبصار و مثلا کتاب الشیخ المفید هکذا ، باب الاغسال ثم یقول باب الزیادة من الاغسال و ذکر الشیخ المفید روایات تتناسب مع الابواب السابق و الشیخ الطوسی ایضا فعل هکذا. و الشیخ البحرانی کتب تهذیب التهذیب و ادرج الروایات فی ضمن الابواب و شرحنا ان باب الزیادات لیس معناه الاشکال العلمی فی الروایات و عنوان النوادر غیر الزیادات و علة جعل ابواب الزیادات للشیخ الطوسی رحمه الله، بعد ان کتب شرحا علی المقنعة رأ ان یذکر روایت اکثر مما فی المقنعة بتعبیره فی آخر الکتاب لیکون الکاب مستقصی فاوردها فی الزیادات و فرق بین الامرین و هذا التعبیر فی ابتداء المشیخة و ذکرنا فی شرح المشیخه ان ما افاده قدس الله نفسه لم یمکن الموافقة علیه فی عدم استقصاءه لروایات الاصحاب و کتاب الاستبصار لم یکن شرحا لکتاب آخر و الاستبصار بالنسبة الی التهذیب کتاب مرتب ذو نظم کثیر و کل شیء مثلا فی محله و کتاب التهذیب من بدایات ما کتبه الشیخ رحمه الله بخاف التهذیب و الکلام فیه ملخص. و اشکال آخر فی سند الروایة هنا و هو احمال السقط لان احمد بن محمد بن عیسی لایمکن له النقل عن ابو علی ابن راشد بواسطة او تعلیق اشتبه الامر علی الشیخ الطوسی و تفصیل ما وقع فی الروایة یحتاج الی تفصیل و یحتمل حذف محمد بن احمد بما انه فی روایتین قبله اسمه موجود و یحتمل ان یکون العبارة بنحو عنه عن محمد بن عیسی و اشتبه الامر و هکذا.) قَالَ: قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ نُؤْتَى بِالشَّيْ‏ءِ فَيُقَالُ هَذَا مَا كَانَ لِأَبِي جَعْفَرٍ ع عِنْدَنَا فَكَيْفَ نَصْنَعُ فَقَالَ مَا كَانَ لِأَبِي جَعْفَرٍ ع بِسَبَبِ الْإِمَامَةِ فَهُوَ لِي وَ مَا كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَهُوَ مِيرَاثٌ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ص.)
اما بلحاظ الدلالة ان الروایة لیست فی مقام بیان ذلک و ابو علی وکیل للامام علیه السلام و بعض الشیعة یأتون الیه فی زمان مولانا الهادی علیه الصلاة و السلام و یقولون هذا کان لابی جعفر. یلاحظوا التعبیر بـ«کان» و یستفاد من هذا ان هذا الشیء کان ملکا. و واضح ان هذا الشیء کان ملکا اما مثل سهم الامام علیه السلام لایقال هکذا. کما ان شیعی فرض اخرج خمسه و مات مرجعه و اتی الی مرجع جدید. لایقول ان هذا کان للمرجع الفلانی. کان مع مرتکزات الشیعة فی الخمس لایجتمع و ظاهره کما ذکرناه کرارا و مرارا ان الالفاظ بالفعل کان ملکا لابی جعفر و اما تفسیرهم عن قول الامام علیه السلام، ان معناه: ان هذا فیه احتمالان بان یکون من جهة الامامة او من غیر جهتها و اما علی قولنا هذا بالفعل قسمان، فی ذیل الحدیث کل شیء فیه حلال و حرام ایضا کذلک. ثم الامام علیه السلام یقول ملک ابی جعفر علیه السلام قسمان، احدهما ملک له بعنوان الامامة و الثانی ملک من غیر جهتها، و هذا لیس الا فی التکلیک الشخصی لابی جعفر علیه الصلاة و السلام لا شرعیا، مورد السؤال عن التملیک الشخصی لابی جعفر علیه السلام کالنذر و الوقف له علیه الصلاة و السلام کما فی روایة ان لابی جعفر علیه الصلاةو السلام وقف فی قم و ان شخص متولی لهذا الوقف و قال اجعلنی فی حل من عشرة آلاف انا تصرفت فیه، و اجاب الامام علیه السلام بانه کیف حال احدکم ان احا یتصرف اموالکم و قال بعده اجعلنی فی حل(المقرر الحقیر: اشک ان سمعت صحیحا الجواب) هل یحتمل ان اقول لا اجعلک فی حل. و الظاهر ان الروایة فی هذا کأن الامام علیه السلام یقول النذر الشخصی نوعان، اما ان یجعله للامام باعتبار انه امام و تارة یجعله للامام علیه السلام باعتبار غیر ذلک مثل ان یکون شخص الامام علیه السلام دخیلا فی رأیه.اذا کان الکلام للوکیل یمکن ما فهمه السید الامام رحمه الله ولکن الکلام هذا کلام القائل و قال عندنا، لا عند الوکیل. و اصولا مثل صاحب الجواهر یری الخمس ملکا شخصیا للامام علیه السام و اصولا لادلیل لنا ان تعبیر ما للامام من جه الامامة ینصرف الی الخمس عند اصحابنا و مثلا عندنا حدود عشرین او ثلاثین روایة فی بحث تقسیم الخمس و ان الامام یتصدی، و لکن هذا التعبیر اعنی «بسبب الامامة»، لایوجد فی روایة منها فلایوجد اتکاز بین الطائفة فی ذلک و الروایة الواحدة لاتشکل ارتکازا عند الطائفة و نحن نرید الاستدلال بهذه الروایة. (عائشة فی قصة دفن ابه عند النبی صلی الله علیه و آله و سلم استند بان البیت ارث له و العجیب انها ممن تقول ان النبی صلی الله علیه و آله و سلم لم یورث!) و لیس عندنا من دلیل ان رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم من بعد اخذ بعنوان انه لولی الامر، ان شاء الله نتعرض للروایات و الآن مرادنا، الاجمال ال التفصیل. و ان شاء الله یذکر ان ما جاء علی لسان القوم من ان عثمان جعل خمس اطویعه(المقرر الحقیر: مافهمت ما قاله الاستاذ و صرفا کتبت ما سمعت علی الظاهر) و هو کان خمس مأة الف جعلها لمروان ابن عمه بعنوان ان هذا راجع ذی القربی الخلیفة(اعنی ان عثمان کأنه یری ان المراد من ذی القربی، اقرباء الخلیفة) و لیس من بیت المال و نحن تعرضنا بهذین الروایتین بما اشتهر فی هذا الزمان. و الحدیث الآخر جاء فی کتاب النعمانی او تفسیر السید المرتضی بعنوان وجه العمارة، و قال السید الامام بانه روایة معتبرة عن امیرالمؤمنین علیه السلام و شرحنا ان هذا لیست بروایة و الخمس فیما یخطر ببالنا ان الخمس کله راجع الی الامام علیه السلام و فی بحث الخمس لابد من بحثین الخمس لرسول الله صلی الله علیه و آله و سلم و الائمة علیهم السلام و اول الائمة من یتصدی به الامام الصادق علیه السلام و عند امام بعد امام کان الامر اکثر و ان شاء الله فی وقت التحلیل نذکر ان شاء الله و البحث الاول ان الائمة علیهم السلام کیف یصنعون بالخمس. هل یجعلونه فی بیت المال. قلنا فی اوائل البحث عن ولایة الفیه ان کل الائمة علیهم السلام یرون الرجوع الی الحاکم الظالم امرا باطلا و لکن جعل القضاة الشیعی للامر کان من زمان مولانا الصادق علیه السلام و کما فی خطبة الشقشقیة بالنسبة الی الثلاث. نذکر انه هل ارتباط بین الامرین، نصب القضاة و جمع الخمس. باعتبار ان الرجوع الیهم یحتاج الی مال. و الصحیح عندنا ان الشواهد لایسعاد علی انه من بیت المال و تصرفوا فی الخمس بقبضه و تصرفوا فیه بقدر احتیاجهم ثم صرفوا باقیه فی القضایا الاجتماعیة المعبر عنها عندنا بالقضایا العامة التی قد لایکون لها میزانیة معینة من الزکوات و غیرها و هذا امر طارئ علی المجمع الاسلامی فسد الامام علیه السلام الثغر بهذه الاموال و لیس کله ملک شخصی للامام علیه السلام و لیس من بیت المال و الصحیح کما افاده الشیخ الاعظم الانصاری رحمه الله(فی کتاب القضاء المشهور بالمحقق الآشتیانی رحمه الله) ان الخمس لیس من بیت المال و هو لمنصب الزعامة للمسلمین فیصرفه فی الامور الشخصیة و الاجتماعیة. نذکر ان الخمس له ثلاثة مصارف احدها مصرف الامام علیه السلام شخصا و الثانی ما فیه للاسرة النبویة بشرط ان یکون له الحاجة فجعل علی الحاکم(مرادنا الائمة علیهم السلام) ان یعطیهم من هذا المال(و الا مثلا الخراج و ان کان من بیت المال الا انه یعطی للسید کما یعطی لغیره) و الثالث الحوائج العامة من مصارف المسلمین. الآن کلامنا فی الامام المعصوم علیه السلام لا البغی. اما البحث الثانی هنا ان نری ما المقدار من الخمس و بای کیفیة اجاز الامام علیه السلام للفقیه لان یتصرف فیه. 
و أما الخمس و الأنفال فكونهما للإمام بما أنه إمام مما لا إشكال فيه. و قد حققنا في كتاب الخمس أن حيثية الإمامة فيهما حيثية تقييدية لا تعليلية، بمعنى أن الحيثية بنفسها هي الموضوع للملك، لا انها علّة و واسطة في الثبوت لملكية الامام الصادق «ع» مثلا، و الّا لانتقل الى ورثته، لا الى الإمام بعده.
1- و في خبر أبي علي بن راشد، عن أبي الحسن الثالث «ع»: «ما كان لأبي بسبب الإمامة فهو لي، و ما كان غير ذلك فهو ميراث.» «1»
2- و عبّر في خبر المحكم و المتشابه عن علي «ع» عن الخمس بأجمعه بوجه الإمارة، فقال: «فأما وجه الإمارة فقوله: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ. الآية.» «2»
و يظهر من الأخبار كون الخمس بأجمعه حقا وحدانيا للإمام- عليه السلام- غاية الأمر أنه يتكفل فقراء بنى هاشم و لذا لم يدخل لام الملك على الأصناف الثلاثة في الآية الشريفة.
3- و في خبر ابن شجاع النيشابوري، عن أبي الحسن الثالث «ع»: «لي منه الخمس مما يفضل من مئونته.» «3»
______________________________
(1)- الوسائل 6/ 374، الباب 2 من أبواب الأنفال، الحديث 6.
(2)- الوسائل 6/ 341، الباب 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 12.
(3)- الوسائل 6/ 348، الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 2.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 103‌
فنسب جميع الخمس الى نفسه.
4- و في خبر أبي علي بن راشد: «قلت له أمرتني بالقيام بأمرك و أخذ حقّك فأعلمت مواليك بذلك، فقال لي بعضهم: و أي شي‌ء حقّه فلم أدر ما أجيبه؟
فقال «ع»: يجب عليهم الخمس. فقلت: ففي أيّ شي‌ء؟ فقال: في أمتعتهم و صنائعهم.
الحديث.» «1»
و ليس الخمس لمصارف شخص الإمام فقط، بل لمنصب الإمامة ليصرفه فيما يراه من مصالح المسلمين، و من أهمّها مصارف شخصه و مصارف السادة.
5- ففي تفسير القمي في ذيل آية الخمس:
«و إنّما صارت للإمام وحده من الخمس ثلاثة أسهم، لأن اللّه قد ألزمه ما ألزم النبي «ص» من تربية الأيتام و مؤن المسلمين و قضاء ديونهم، و حملهم في الحج و الجهاد. و ذلك قول رسول اللّه «ص» لما أنزل اللّه عليه: «النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم و أزواجه أمهاتهم» و هو أب لهم. فلما جعله اللّه أبا للمؤمنين لزمه ما يلزم الوالد للولد، فقال عند ذلك: «من ترك مالا فلورثته و من ترك دينا أو ضياعا فعلى الوالي.»‌
فلزم الإمام ما لزم الرسول. فلذلك صار له من الخمس ثلاثة أسهم.» «2»
و بالجملة يستفاد من مجموع الأدلة ان الخمس ضريبة اسلامية مقررة لمنصب إمامة المسلمين. و نحوه الأنفال، أعني مجموع الأموال العامّة التي ليس لها مالك شخصي كأرض الموات و الجبال و الآجام و الأودية و البحار و المعادن و نحوها. و قد صرّح بكونها للإمام في أخبار كثيرة، فراجع الباب الأول من أبواب الأنفال من الوسائل. «3».
______________________________
(1)- الوسائل 6/ 348، الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 3.
(2)- تفسير علي بن إبراهيم (القمي)/ 254 (طبعة أخرى 1/ 278).
(3)- الوسائل 6/ 364.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 104‌
6- و منها خبر المحكم و المتشابه عن أمير المؤمنين «ع» حيث قال: «ان للقائم بأمور المسلمين بعد ذلك الأنفال التي كانت لرسول اللّه «ص». الحديث.» «1»
و لا يخفى على من له أدنى التفات الى مذاق الشرع ان اللّه- تعالى- لا يجعل جميع الأموال و العقارات التي خلقها لرفع حاجات البشر و خمس جميع أموال الناس ملكا طلقا لشخص الرسول أو الإمام. بل المراد من آية الأنفال و من الروايات الكثيرة الواردة فيها ان اللّه- تعالى- جعلها لمنصب الإمامة و في اختيار الرسول أو الإمام بما أنه زعيم المسلمين و سائسهم، ليصرفها في مصالحهم و يأذن لهم في الاستفادة منها على نظام صحيح عادل.
و بعبارة أخرى، الأنفال أموال عامة خلقها اللّه للأنام، و لكن الإمام وليّ أمرها و بيده زمام اختيارها، ليصرفها و يقسمها على ما يقتضيه مصالح المسلمين.
نعم، من المصالح المهمة أيضا إدارة شئون شخص الإمام و رفع حاجاته الشخصية.
و هذا هو المتعارف و المتداول في جميع الأعصار و البلاد من جعل الأموال التي لا ترتبط بشخص خاص- لعدم كونه منتجا لها أو وارثا ايّاها ممن انتجها- في اختيار الحاكم الممثل للمجتمع المتبلور فيه جميع من يكون تحت لوائه و حكومته.
و قد أوضحنا ذلك كله في كتاب الخمس و الأنفال، فراجع.
و أنت ترى ان المحدّث الفذّ، ثقة الإسلام الكليني لم يعقد في فروع الكافي بابا للخمس و الأنفال، بل تعرّض لرواياتهما في مبحث الإمامة من الأصول. فيظهر من ذلك أنه- قدّس سرّه- كان يراهما من شئون الإمامة.
و الغرض من بيان ذلك كله في المقام هو الإلفات الى أن تشريع الزكاة و الخمس و الأنفال كان على أساس الحكومة الاسلامية، و أن زمام أمرها بيد الحاكم الصالح المعبّر عنه بالإمام.
و مما يدلّ على هذا الأمر أيضا في هذه الثلاثة مرسلة حماد الطويلة(الآن نتعرض هذه الروایة بنحو الاجمال. هذه الروایة رواها الشیخ الکلینی رحم الله فی کتاب الاصول و السند لولا الارسال صحیح.) التي يستدل‌
______________________________
(1)- الوسائل 6/ 370، الباب 1 من أبواب الأنفال، الحديث 19.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 105‌
بها في أبواب مختلفة:
7- فروى حماد(علی بن ابراهیم عن ابیه عن حماد بن عیسی)(الحماد کان من اجلاء الاصحاب و غرق فی جحفة بعد الحج و سمی غریق الجحفة و له کتب و من اشهر کتبه الصلاةو الزکاة و له کتاب النوادر کما قال الشیخ رحمه الله و الظاهر ان هذا الحدیث من هذا الکتاب لانا قلنا ان الشیخ الکلینی رحمه الله لما قال علی بن ابراهیم عن ابیه غالبا هما طریق له الی الکتاب و لیس المراد انی سمعت الحدیث عن علی بن ابراهیم و بینا اصولا ان ابراهیم بن هاشم حمل کتب جملة من اصحابنا الی قم من الکوفة(و هذا من الاسباب المهمة لانتشار العلم فی قم) و الحماد اصله کوفی فبلحاظ المصدر فالطریق الیه صحیح و هنا محاولات لجبر الارسال من انه من اصحاب الاجماع و هکذا قلنا لا تنفع هذه الوجوه  شیئا و لعل عدم ذکر الشخص نقل المضمون غالبا هذا العمل یمکن بتعبیر نحو «عدة من اصحابنا»لا روی عن بعض اصحابنا و کیفما کان الانصاف ان المصدر کتاب الحماد و هو مصدر حسن و المصدر الثانی و هو الکتاب الکافی ایضا حسن جدا و مبنی القدماء غالبا نظرهم الی المصدر اکثر من الشخص و السند و المهم عندهم تلقی الاصحاب. الشیخ الطوسی رحمه الله ایضا روی هذه الروایة فی کتاب التهذیب و کذا فی الاستبصار نقله التهذیب باسناده عن علی بن حسن بن فضال قال(هذاعجیب لان ابن فضال الاب یروی عن علی بن یعقوب بخلاف الابن الا ان یقال انه بعد سمع من شیخ ابیه و نعتمد بهذا الاحتمال باعتبار ان الروایة فی مصدر معتبر و صرح فیه بانه حدثه) حدثنی علی بن یعقوب عن ابی الحسن البغدادی(بناء علی هذه النسخة لم نعرفه و بناء علی نسخة الاستبصار نعرفه و احتمل الاستاذ انه علی بن یعقو بآخر و هو بعید) و فی کتاب الاستبصار حدثنی علی بن یعقوب ابوالحسن البغدادی و لایوجد فیه «عن» قبله، عن حسن(لانعرفه) بن اسماعیل بن الصالح الصیمری قال حدثنی الحسن(باحتمال قوی عندنا هو الحسن بن راشد الجلیل و ان کان الاسم مشترک بین ثلاث) بن راشد قال حدثنی حماد بن عیسی قال رواه لی بعض اصحابنا ذکره عن العبد الصالح ابی الحسن الاول علیه السلام و هذا التعبیر«رواه» تتضمن معنی الاعتماد لا صرف الحکایة کما شرحنا سابقا.اذا کان فی الکتاب سهو او غلط لم یتحملوه. مثلا فی کتاب الشیخ الطوسی(فی الفهرست)فی امیة بن علی قال اخبرنی بکتبه فلان عن فلان بکتبه کلها الا ما کان فیه من التخلیط و الغلو و لایُدخِلون هذا فی الاجازة و هذا سیرة عندهم و لذا من المحتمل قویا ان حماد عمدا حذف اسمه.علی بن یعقوب نتصور انه من کبار الفطحیة لانه فی روایاتهم موجود و لا نعرف عنه شیئا و هو من الاشخاص الذین دورهم فی الروایات اکثر من معرفتهم عنا. نکتة مهمة هنا و هو ان صاحب الوسائل لما نقل عن التهذیب و الاستبصار لم یفرق بینهما و هذا لا یقبل فی زماننا هذا فی المجامع العلمیة و لا یمکن ان یقال فی نسخة کذا و فی نسخة اخری کذا لانهما کتابان و هذا)، عن بعض أصحابنا، عن العبد الصالح(موسی بن جعفر علیهما الصلاة و السلام) «ع» قال: «الخمس من خمسة أشياء: من الغنائم و الغوص و من الكنوز و من المعادن و المُلاحَة(معادن الملح و فی روایة یونس العنبر ایضا و المجال لایسع للتفصیل و اصل الروایة فی الکافی هکذا: الكافي (ط - الإسلامية) ؛ ج‏1 ؛ ص539
4- عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ ع قَالَ: الْخُمُسُ‏ مِنْ‏ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ مِنَ الْغَنَائِمِ وَ الْغَوْصِ وَ مِنَ الْكُنُوزِ وَ مِنَ الْمَعَادِنِ وَ الْمَلَّاحَةِ «4» يُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ هَذِهِ الصُّنُوفِ الْخُمُسُ فَيُجْعَلُ لِمَنْ جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ وَ يُقْسَمُ الْأَرْبَعَةُ الْأَخْمَاسِ بَيْنَ مَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ‏ «5» وَ وَلِيَ ذَلِكَ وَ يُقْسَمُ بَيْنَهُمُ الْخُمُسُ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ-
______________________________
(1) من اول الباب إلى هنا من كلام الكليني رحمه اللّه.
(2) الحشر: 7
(3) الايجاف من الوجيف و هو سرعة السير.
(4) الملاحة بالتشديد منبت الملح (فى).
(5) يعني في الغنائم. و ولى ذلك يعنى في سائر الأشياء و تقسم بينهم يعنى من جعله اللّه له (فى).
الكافي (ط - الإسلامية)، ج‏1، ص: 540
سَهْمٌ لِلَّهِ وَ سَهْمٌ لِرَسُولِ اللَّهِ وَ سَهْمٌ لِذِي الْقُرْبَى وَ سَهْمٌ لِلْيَتَامَى وَ سَهْمٌ لِلْمَسَاكِينِ وَ سَهْمٌ لِأَبْنَاءِ السَّبِيلِ فَسَهْمُ اللَّهِ وَ سَهْمُ رَسُولِ اللَّهِ لِأُولِي الْأَمْرِ(هنا فقط الامام علیه السلام، حتی بناء علی تمامیة ولایة الفقیه فلذا قلنا هنا بحثان اولا کیفیة مصرف الخمس عن النبی صلی الله علیه و آله و سلم و الائمة علیهم السلام و ثانیا کیفیة نیابة الفقیه عن الامام علیهم السلام فی مصرف الخمس.) مِنْ بَعْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وِرَاثَةً فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ سَهْمَانِ وِرَاثَةً «1» وَ سَهْمٌ مَقْسُومٌ لَهُ مِنَ اللَّهِ‏ «2» وَ لَهُ نِصْفُ الْخُمُسِ كَمَلًا وَ نِصْفُ الْخُمُسِ الْبَاقِي بَيْنَ أَهْلِ بَيْتِهِ(یحتاج الی شرح ان شاء الله فی مجال آخر) فَسَهْمٌ لِيَتَامَاهُمْ وَ سَهْمٌ لِمَسَاكِينِهِمْ وَ سَهْمٌ لِأَبْنَاءِ سَبِيلِهِمْ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ «3» مَا يَسْتَغْنُونَ بِهِ فِي سَنَتِهِمْ(هناک کان متعارفا انه تقدر المؤونة بمؤونة السنة و شرحنا ان المجتمعات التی یدور مدار حیاتهم حول الزراعة طبیعة کان الامر کذلک لانه تکون سنویة فلذا شاع عند هؤلاء السنوات الشمسیة اکثر من السنوات القمریة لانه المناط فی الزراعة و اما العرب فهم بعیدون عن الزراعة و لذا لم یلاحظوا حرکة الشمس فلذا یلاحظون الشیء المرئی و هو القمر. فمن هنا یفهم ان بحسب القاعدة الملاک فی محاسبة المؤونة السنة الشمسیة لا القمریة و رأا عن بعض المعاصرین انهم یجعلون السنة الشمسیة الافضل.  ) فَإِنْ فَضَلَ عَنْهُمْ شَيْ‏ءٌ فَهُوَ لِلْوَالِي وَ إِنْ عَجَزَ أَوْ نَقَصَ عَنِ اسْتِغْنَائِهِمْ كَانَ عَلَى الْوَالِي أَنْ يُنْفِقَ مِنْ عِنْدِهِ بِقَدْرِ مَا يَسْتَغْنُونَ بِهِ وَ إِنَّمَا صَارَ عَلَيْهِ أَنْ يَمُونَهُمْ‏ «4» لِأَنَّ لَهُ مَا فَضَلَ عَنْهُمْ وَ إِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ هَذَا الْخُمُسَ خَاصَّةً لَهُمْ دُونَ مَسَاكِينِ النَّاسِ وَ أَبْنَاءِ سَبِيلِهِمْ عِوَضاً لَهُمْ مِنْ صَدَقَاتِ النَّاسِ تَنْزِيهاً مِنَ اللَّهِ لَهُمْ لِقَرَابَتِهِمْ بِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ كَرَامَةً مِنَ اللَّهِ لَهُمْ عَنْ أَوْسَاخِ النَّاسِ فَجَعَلَ لَهُمْ خَاصَّةً مِنْ عِنْدِهِ مَا يُغْنِيهِمْ بِهِ عَنْ أَنْ يُصَيِّرَهُمْ فِي مَوْضِعِ الذُّلِّ وَ الْمَسْكَنَةِ وَ لَا بَأْسَ بِصَدَقَاتِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُمُ الْخُمُسَ هُمْ قَرَابَةُ النَّبِيِّ ص الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فَقَالَ‏ وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ‏ «5» وَ هُمْ بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنْفُسُهُمْ الذَّكَرُ مِنْهُمْ وَ الْأُنْثَى لَيْسَ فِيهِمْ مِنْ أَهْلِ بُيُوتَاتِ قُرَيْشٍ وَ لَا مِنَ الْعَرَبِ أَحَدٌ وَ لَا فِيهِمْ وَ لَا مِنْهُمْ فِي هَذَا الْخُمُسِ مِنْ مَوَالِيهِمْ (مولی یستعمل فی معنیان، احدهما العبد فلان مولی فلان ای عبده و الثانی من ینتسب بهم بالولاء، و غیر العربی اذا اراد ان یعیش فی العرب یجبر لحفظ نفسه و ماله، ان ینتسب الی عشیرة فیکون مولی لهم ، کابی الصباح المنانی، فهوم منسوب الی کنانة بالولاء و هنا المعنی الثانی مراد کأن یکون شخصا هاشمیا و لا نسبا و لو الآن من کان فی عشیرة یترتب علیه احکام العشیرة ولکن خصوص هذا الحکم لایترتب)وَ قَدْ تَحِلُّ صَدَقَاتُ النَّاسِ لِمَوَالِيهِمْ وَ هُمْ وَ النَّاسُ سَوَاءٌ(و اما الخمس فلیس کذلک) وَ مَنْ كَانَتْ أُمُّهُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ أَبُوهُ مِنْ سَائِرِ قُرَيْشٍ فَإِنَّ الصَّدَقَاتِ تَحِلُّ لَهُ(خلافا للسید المرتضی رحمه الله) وَ لَيْسَ لَهُ مِنَ الْخُمُسِ شَيْ‏ءٌ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ‏ ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ‏ «6» وَ لِلْإِمَامِ صَفْوُ الْمَالِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ هَذِهِ الْأَمْوَالِ(المراد الغنائم. الصفایا الامور التی لایمکن تقسیمها او غالیة بقدر لایمکن تقویمها و تقسیمها کما فی بعض حروب الخوارج اخذوا امرأة السلطان و اختلفوا فی قیمتها و تصل الی سبعین الف و جاء احدهم و ضرب عنقها! لحل الاختلافات حولها و طبعا لیس هذا طریقا لحل المشکل. و اصولا الصفایا و المرباع کانت للحاکم فیما قبل الاسلام.) صَفْوَهَا الْجَارِيَةَ الْفَارِهَةَ «7» وَ الدَّابَّةَ الْفَارِهَةَ وَ الثَّوْبَ وَ الْمَتَاعَ بِمَا يُحِبُّ أَوْ يَشْتَهِي(الظاهر ام المراد کونه ثمینا) فَذَلِكَ لَهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَ قَبْلَ إِخْرَاجِ الْخُمُسِ وَ لَهُ أَنْ يَسُدَّ بِذَلِكَ الْمَالِ جَمِيعَ مَا يَنُوبُهُ‏ «8» مِنْ مِثْلِ إِعْطَاءِ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ غَيْرِ
______________________________
(1) يعني من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
(2) و هو سهم ذى القربى عليه السلام.
(3) في بعض النسخ [على الكفاف و السعة] و يشبه أن يكون أحدهما تصحيف الآخر.
(4) أي يقوتهم و زنا و معنى‏
(5) الشعراء 214.
(6) الأحزاب: 5.
(7) الفارهة من الجارية المليحة و من الدوابّ الجيد السير، و في بعض النسخ [الجارية الفارعة] و فرعت قومي أي علوتهم بالشرف أو بالجمال.
(8) يعرضه و يصيبه.
الكافي (ط - الإسلامية)، ج‏1، ص: 541
ذَلِكَ مِمَّا يَنُوبُهُ فَإِنْ بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْ‏ءٌ أَخْرَجَ الْخُمُسَ مِنْهُ(لم ار من احتمل هذا و لکن اظن ان فی العبارة تقدیم و تأخیر «و له ان یسد» بعد هذه الفقرة) فَقَسَمَهُ فِي أَهْلِهِ وَ قَسَمَ الْبَاقِيَ عَلَى مَنْ وَلِيَ ذَلِكَ وَ إِنْ لَمْ يَبْقَ بَعْدَ سَدِّ النَّوَائِبِ شَيْ‏ءٌ فَلَا شَيْ‏ءَ لَهُمْ وَ لَيْسَ لِمَنْ قَاتَلَ شَيْ‏ءٌ مِنَ الْأَرَضِينَ وَ لَا مَا غَلَبُوا عَلَيْهِ إِلَّا مَا احْتَوَى عَلَيْهِ الْعَسْكَرُ(کان امر من زمان زسول الله علیه و آله و سلم و اختلفوا فیه فی عهد عمر و هو ان الجیش اذا غلب علی مکان فما الغنیمة خصوص الاشیاء المنقول او تشمل الارض ایضا وذهب جملة منهم الی انها من الغنائم و ذهب امیرالمؤمنین علیه الصلاة و السلام و ایضا بعض آخر الی انها لیست من الغنائم و هذا ما یسمی فی ما بعد بارض الخراج و هو تبقی موقوفا للمسلمین.) وَ لَيْسَ لِلْأَعْرَابِ(لیس المراد هنا من العربی بل المراد الرُحَل(المقرر الحقیر: لا افهم انه صحیحا ما کتبت هنا او غلط) الذین یرحلون من مکان الی آخر و قد یستعان بهم فی الحرب، و هؤلاء حسابهم کالاجرة مثلا یعطی بهم فی الحرب بازاء کل یوم مقدارا معینا.) مِنَ الْقِسْمَةِ شَيْ‏ءٌ وَ إِنْ قَاتَلُوا مَعَ الْوَالِي لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص صَالَحَ الْأَعْرَابَ أَنْ يَدَعَهُمْ فِي دِيَارِهِمْ وَ لَا يُهَاجِرُوا عَلَى أَنَّهُ إِنْ دَهِمَ‏ «1» رَسُولَ اللَّهِ ص مِنْ عَدُوِّهِ دَهْمٌ أَنْ يَسْتَنْفِرَهُمْ‏ «2» فَيُقَاتِلَ بِهِمْ وَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ نَصِيبٌ وَ سُنَّتُهُ جَارِيَةٌ فِيهِمْ وَ فِي غَيْرِهِمْ وَ الْأَرَضُونَ الَّتِي أُخِذَتْ عَنْوَةً «3» بِخَيْلٍ وَ رِجَالٍ فَهِيَ مَوْقُوفَةٌ(ای ثابتة لا وقف) مَتْرُوكَةٌ فِي يَدِ مَنْ يَعْمُرُهَا(اشارة الی الارض الخراجیة و ان شاء الله نذکر ان الخراج من الامور التی مسلما تدخل فی بیت المال و الخراج اول ما وضع، وضع فی ارض خیبر فی زمن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم، ثم فی ارض عراق و ذکرنا ان سهل بن حُنَیف او عثمان اخوه مسح ارض العراق! علی الخیل و الرکاب، عجیب جدا!!! و مسحها من قصر شیرین تقریبا الی وادی سلامٍ(المقرر الحقیر: اشک فی صحة السمع) و من البصرة الی حدودالنیل(القمرر الحقیر: اشک فی صحة السمع)مسحها بستّ و ثلاثین میلیون جریب!فدخل فی الحسابات الحکومیة هذا العنوان و اصولا کتاب الخراج لابی یوسف کتبه ابویوسف لهارون الرشید لاجل هذه النکتة لیبین له ان هذه الاراضی خراجیة و مقدارها کذا وهکذا. فکانت هذه الارض، الحاکم یعطیها للمنتسبین غالبا او هو من بلاد الخلیفة(المقرر الحقیر: اشک ان سمعت هذین الاخیرین هکذا) و هؤلاء یعطیه النصف مثلا بان یکون النصف للخلیفة و نصف للشخص و الشخص یعطیها بید الزراع یعبر عنهم(ای الزراع الذین یعملون فی ارض الخراج) بالعِلج و العُلوج و هؤلاء الذین لم یکونوا یملکون الارض و شأنهم العمل فی الارض و یدفع الثلثین مثلا لهذا الشخص و الثلث له مثلا و الشخص ایضا ینتصف الثلثین و یدفع احد النصفین و هو الثلث الی الحاکم و له الثلث الآخر. و کان متعارفا فی تلک الزمن. اصولا سبقة الاقطاعین(المقرر الحقیر:ان شاء الله هکذا) هکذا وجدت و الاقطاعی انما وجد علی اساس اقطاع الخلیفة مقدارا من الارض تبعا غیر هذا کان موجودا و لکن الغالب هکذا. و هذا من الاساس الذی حصل فی العراق) وَ يُحْيِيهَا وَ يَقُومُ عَلَيْهَا عَلَى مَا يُصَالِحُهُمُ الْوَالِي عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِمْ مِنَ الْحَقِّ النِّصْفِ أَوِ الثُّلُثِ أَوِ الثُّلُثَيْنِ وَ عَلَى قَدْرِ مَا يَكُونُ لَهُمْ صَلَاحاً وَ لَا يَضُرُّهُمْ فَإِذَا أُخْرِجَ مِنْهَا مَا أُخْرِجَ بَدَأَ فَأَخْرَجَ مِنْهُ الْعُشْرَ(هذه کاة) مِنَ الْجَمِيعِ مِمَّا سَقَتِ السَّمَاءُ أَوْ سُقِيَ سَيْحاً «4» وَ نِصْفَ الْعُشْرِ مِمَّا سُقِيَ بِالدَّوَالِي(جمع الدلو) وَ النَّوَاضِحِ(عبارة عن الابل التی تدور الحجر و یخرج الماء) فَأَخَذَهُ الْوَالِي(هل هنا یشمل الفقیه؟ بعبارة اخری الوالی فی الروایات مختلف بعضها تشمل الفقیه و بعضها لیست کذلک)(اصولا بعد الدولة الصفویة باعتبار انهم کانوا مسلطین علی ارض العراق صار حکم الاراضی الخراجیة بحثا مهما فی ذاک الزمان و ارجعوا الامر الی المحقق الکرکی رحمه الله)(هذا زکاة لانه العشر او نصف العشر) فَوَجَّهَهُ فِي الْجِهَةِ الَّتِي وَجَّهَهَا اللَّهُ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ‏ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ‏ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي الرِّقابِ وَ الْغارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ‏ ثَمَانِيَةَ أَسْهُمٍ يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ فِي مَوَاضِعِهِمْ بِقَدْرِ مَا يَسْتَغْنُونَ بِهِ فِي سَنَتِهِمْ بِلَا ضِيقٍ وَ لَا تَقْتِيرٍ فَإِنْ فَضَلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْ‏ءٌ رُدَّ إِلَى الْوَالِي وَ إِنْ نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ شَيْ‏ءٌ وَ لَمْ يَكْتَفُوا بِهِ كَانَ عَلَى الْوَالِي أَنْ يَمُونَهُمْ(یُمَوِّنَهُم)(و هذا ایضا من شؤونات الفقیه بعبارة اخری لیس وظیفة الفقیه جمع الاموال فقط بل ان نقص المال مثلا علیه ان یصرف من سائر الوجوهات لهدم الفقر فی المجتمع. فی کتاب المحلی، یصرح انه ان کان الفقر فی قریة مثلا لایرفع بخصوص الزکاة فلابد علیه ان یؤخذ من الاغنیاء شیء آخر لرفع الفقر حتی اذا فرضنا ان الزکاة لنکتة فی هذه السنة ما وفت. الامام الکاظم علیه السلام هنا یقول علیه «ان یمونهم من عنده» و الفرق بین کلام الامام علیه السلام هنا و ابن حزم ان ابن حزم یری ذلک من شؤون عدول المؤمنین و اما الامام علیه السلام فی هذه الروایة یری ذلک من شؤون الوالی حتی ولو کات الزکاة لا تفی بذلک ولو فی الروایات ن الاغنیاء ان آتوا الزکاة ما بقی فقیر و انما حصل الفقر للناس من جهة منع الاغنیاء من زکاتهم و ان فرض ان فی سنة قحط مثلا، علی الوالی ان یعطیهم بمقدار شبعهم و المراد من هذا، رفع ضروریات حیاتهم و لو الزمانیات یقتضی امر، کالتلویزیون فی زماننا فانه لیست من الضرویات.) مِنْ عِنْدِهِ بِقَدْرِ سَعَتِهِمْ حَتَّى يَسْتَغْنُوا وَ يُؤْخَذُ بَعْدُ مَا بَقِيَ مِنَ الْعُشْرِ فَيُقْسَمُ بَيْنَ الْوَالِي وَ بَيْنَ شُرَكَائِهِ الَّذِينَ هُمْ عُمَّالُ الْأَرْضِ وَ أَكَرَتُهَا فَيُدْفَعُ إِلَيْهِمْ أَنْصِبَاؤُهُمْ عَلَى مَا صَالَحَهُمْ عَلَيْهِ وَ يُؤْخَذُ الْبَاقِي فَيَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ أَرْزَاقَ أَعْوَانِهِ عَلَى دِينِ اللَّهِ(و الخراج من بیت المال قطعا) وَ فِي مَصْلَحَةِ مَا يَنُوبُهُ مِنْ تَقْوِيَةِ الْإِسْلَامِ وَ تَقْوِيَةِ الدِّينِ فِي وُجُوهِ الْجِهَادِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ مَصْلَحَةُ الْعَامَّةِ لَيْسَ لِنَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ وَ لَهُ بَعْدَ الْخُمُسِ الْأَنْفَالُ وَ(بقیة البحث فی محله ان شاء الله) الْأَنْفَالُ كُلُّ أَرْضٍ خَرِبَةٍ قَدْ بَادَ أَهْلُهَا وَ كُلُّ أَرْضٍ‏
______________________________
(1) الدهم العدد الكثير و الجماعة من الناس. و دهمك كسمع و منع غشيك.
(2) من النفر في بعض النسخ [أن يستفزهم‏] و الاستفزاز الازعاج و الاستخفاف.
(3) العنوة التذلل، اخذت عنوة أي خضعت أهلها فاسلموها (فى).
(4) السيح الماء الجاري المنبسط على وجه الأرض و الدوالى جمع الدالية و هي المنجنون و الدولاب يدار للاستقاء بالدلو. و النواضح جمع ناضحة الدلاء العظيمة و النوق التي يستقى عليها.

الكافي (ط - الإسلامية)، ج‏1، ص: 542
لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهَا بِ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ‏ وَ لَكِنْ صَالَحُوا صُلْحاً وَ أَعْطَوْا بِأَيْدِيهِمْ عَلَى غَيْرِ قِتَالٍ وَ لَهُ رُءُوسُ الْجِبَالِ وَ بُطُونُ الْأَوْدِيَةِ وَ الْآجَامُ وَ كُلُّ أَرْضٍ مَيْتَةٍ لَا رَبَّ لَهَا وَ لَهُ صَوَافِي الْمُلُوكِ‏ «1» مَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ غَيْرِ وَجْهِ الْغَصْبِ لِأَنَّ الْغَصْبَ كُلَّهُ مَرْدُودٌ وَ هُوَ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ يَعُولُ مَنْ لَا حِيلَةَ لَهُ وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئاً مِنْ صُنُوفِ الْأَمْوَالِ إِلَّا وَ قَدْ قَسَمَهُ وَ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ الْخَاصَّةَ وَ الْعَامَّةَ وَ الْفُقَرَاءَ وَ الْمَسَاكِينَ وَ كُلَّ صِنْفٍ مِنْ صُنُوفِ النَّاسِ فَقَالَ لَوْ عُدِلَ فِي النَّاسِ لَاسْتَغْنَوْا ثُمَّ قَالَ إِنَّ الْعَدْلَ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَ لَا يَعْدِلُ إِلَّا مَنْ يُحْسِنُ الْعَدْلَ قَالَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَقْسِمُ صَدَقَاتِ الْبَوَادِي فِي الْبَوَادِي وَ صَدَقَاتِ أَهْلِ الْحَضَرِ فِي أَهْلِ الْحَضَرِ وَ لَا يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ عَلَى ثَمَانِيَةٍ حَتَّى يُعْطِيَ أَهْلَ كُلِّ سَهْمٍ ثُمُناً وَ لَكِنْ يَقْسِمُهَا عَلَى قَدْرِ مَنْ يَحْضُرُهُ مِنْ أَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ عَلَى قَدْرِ مَا يُقِيمُ كُلَّ صِنْفٍ مِنْهُمْ يُقَدِّرُ لِسَنَتِهِ لَيْسَ فِي ذَلِكَ شَيْ‏ءٌ مَوْقُوتٌ‏ «2» وَ لَا مُسَمًّى وَ لَا مُؤَلَّفٌ إِنَّمَا يَضَعُ ذَلِكَ‏ «3» عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى وَ مَا يَحْضُرُهُ حَتَّى يَسُدَّ فَاقَةَ كُلِّ قَوْمٍ مِنْهُمْ وَ إِنْ فَضَلَ مِنْ ذَلِكَ فَضْلٌ عَرَضُوا الْمَالَ جُمْلَةً إِلَى غَيْرِهِمْ‏ «4» وَ الْأَنْفَالُ إِلَى الْوَالِي وَ كُلُّ أَرْضٍ فُتِحَتْ فِي أَيَّامِ النَّبِيِّ ص إِلَى آخِرِ الْأَبَدِ وَ مَا كَانَ افْتِتَاحاً بِدَعْوَةِ أَهْلِ الْجَوْرِ وَ أَهْلِ الْعَدْلِ لِأَنَّ ذِمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ فِي الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ ذِمَّةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ- الْمُسْلِمُونَ إِخْوَةٌ تَتَكَافَى دِمَاؤُهُمْ وَ يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ وَ لَيْسَ فِي مَالِ الْخُمُسِ زَكَاةٌ لِأَنَّ فُقَرَاءَ النَّاسِ جُعِلَ أَرْزَاقُهُمْ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ وَ جَعَلَ لِلْفُقَرَاءِ قَرَابَةِ الرَّسُولِ ص نِصْفَ الْخُمُسِ فَأَغْنَاهُمْ بِهِ عَنْ صَدَقَاتِ النَّاسِ وَ صَدَقَاتِ النَّبِيِّ ص وَ وَلِيِّ الْأَمْرِ فَلَمْ يَبْقَ فَقِيرٌ مِنْ فُقَرَاءِ النَّاسِ وَ لَمْ يَبْقَ فَقِيرٌ مِنْ فُقَرَاءِ قَرَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص إِلَّا وَ قَدِ اسْتَغْنَى‏
______________________________
(1) أي صوافى ملوك أهل الحرب و هي ما اصطفاه ملوك الكفّار لنفسهم من الأموال المنقولة و غيرها، غير المغصوبة من مسلم او معاهد فان المغصوب وجب رده إلى مالكه (لح).
(2) أي مفروض في الأوقات و المؤلّف بفتح اللام معهود من الايلاف يعنى العهد كما في التنزيل.
(3) في بعض النسخ [يصنع ذلك‏].
(4) في التهذيب كذا «فان فضل عن فقراء أهل المال، حمله إلى غيرهم».

الكافي (ط - الإسلامية)، ج‏1، ص: 543
فَلَا فَقِيرَ وَ لِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَى مَالِ النَّبِيِّ ص وَ الْوَالِي زَكَاةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ فَقِيرٌ مُحْتَاجٌ وَ لَكِنْ عَلَيْهِمْ أَشْيَاءُ تَنُوبُهُمْ مِنْ وُجُوهٍ وَ لَهُمْ مِنْ تِلْكَ الْوُجُوهِ كَمَا عَلَيْهِمْ.
________________________________________
كلينى، محمد بن يعقوب بن اسحاق، الكافي (ط - الإسلامية)، 8جلد، دار الكتب الإسلامية - تهران، چاپ: چهارم، 1407 ق.
). يؤخذ من كلّ من هذه الصنوف الخمس فيجعل لمن جعله اللّه- تعالى- ... يقسم بينهم على الكتاب و السنة ما يستغنون به في سنتهم، فإن فضل عنهم شي‌ء فهو للوالي، و إن عجز أو نقص عن استغنائهم كان على الوالي أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به ...
و للإمام صفو المال، أن يأخذ من هذه الأموال صفوها ...
و الأرضون التي أخذت عنوة بخيل و رجال فهي موقوفة متروكة في يد من يعمرها و يحييها، و يقوم عليها على ما يصالحهم الوالي، على قدر طاقتهم من الحق: النصف أو الثلث أو الثلثين و على قدر ما يكون لهم صلاحا و لا يضرهم، فاذا أخرج منها ما أخرج بدأ فأخرج منه العشر من الجميع مما سقت السماء أو سقي سيحا، و نصف العشر مما سقي بالدوالى و النواضح، فأخذه الوالي فوجّهه في الجهة التي وجّهها اللّه على ثمانية أسهم ... فإن فضل من ذلك شي‌ء ردّ الى الوالي، و ان نقص من ذلك شي‌ء و لم يكتفوا به كان على الوالي أن يمونهم من عنده بقدر سعتهم حتى يستغنوا.
و يؤخذ بعد ما بقي من العشر فيقسم بين الوالي و بين شركائه الذين هم عمّال الأرض و أكرتها، فيدفع اليهم أنصباءهم على ما صالحهم عليه، و يؤخذ الباقي فيكون بعد ذلك أرزاق أعوانه على دين اللّه و في مصلحة ما ينوبه من تقوية الإسلام و تقوية الدين في وجوه الجهاد و غير ذلك مما فيه مصلحة العامة ليس لنفسه من ذلك قليل و لا كثير.
و له بعد الخمس الأنفال. و الأنفال كل أرض خربة قد باد أهلها. و كل أرض لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب و لكن صالحوا صلحا و أعطوا بأيديهم على غير قتال. و له رءوس الجبال و بطون الأودية و الآجام و كلّ أرض ميتة لا رب لها. و له صوافي الملوك ما كان في أيديهم من غير وجه الغصب، لأن الغصب كله مردود. و هو وارث من لا وارث له ...
و كان رسول اللّه «ص» يقسم صدقات البوادي في البوادي و صدقات أهل الحضر في أهل الحضر. و لا يقسم بينهم بالسوية على ثمانية حتى يعطي أهل كل سهم ثمنا، و لكن يقسمها على قدر من يحضره من أصناف الثمانية على قدر ما يقيم كل صنف منهم يقدر لسنته. ليس في ذلك شي‌ء‌
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 106‌
موقوت و لا مسمّى و لا مؤلف، إنما يصنع ذلك على قدر ما يرى و ما يحضره حتى يسدّ فاقة كل قوم منهم. و إن فضل من ذلك فضل عرضوا المال جملة الى غيرهم. و الأنفال الى الوالي و كل أرض فتحت في أيام النبي «ص» الى آخر الأبد ...
و ليس في مال الخمس زكاة، لأن فقراء الناس جعل أرزاقهم في أموال الناس ... و لذلك لم يكن على مال النبي «ص» و الوالي زكاة، لأنه لم يبق فقير محتاج و لكن عليهم أشياء تنوبهم من وجوه، و لهم من تلك الوجوه كما عليهم.» «1»
و السند صحيح الى حمّاد و هو من أصحاب الإجماع. و تعبيره عن المروي عنه ببعض أصحابنا يوجب نحو اعتماد عليه. مضافا الى اعتماد الأصحاب على الخبر في الأبواب المختلفة. هذا.
و دلالة الخبر على كون تشريع الزكاة و الخمس و الأنفال على أساس الولاية و الحكومة الإسلامية المبسوطة اليد، و ان الحاكم هو المتصدّي لأخذها و تقسيمها واضحة، كدلالته على كونه المتصدّي للتصرف في الأراضي المفتوحة عنوة.
و قد بيّن هذه الأحكام الإمام موسى بن جعفر حينما لم يكن هو مبسوط اليد و لم يكن له سلطة و ولاية فعلية بحيث يباشر الأمور المذكورة. فغرضه «ع» كان بيان حكم الزكاة و الخمس و الأنفال و الأراضي بحسب التشريع الأوّلي في الإسلام.
و بالجملة، فنفس تشريع أحكام الإسلام أدل دليل على كون الحكومة و الولاية كالحجر الأساس لبناء الإسلام.
______________________________
(1)- الكافي 1/ 539 كتاب الحجة، باب الفي‌ء و الأنفال و تفسير الخمس ...، الحديث 4.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 107‌
الفصل الخامس في الحج و المزار(قال کثیر بان الحج مضافا الی انه امر عبادی، امر سیاسی.)
[أمّا الآيات]
و أما الحج فلا شك في أن الجهات الاجتماعية و السياسية بل الاقتصادية منظورة في تشريعه جدّا.
قال اللّه- تعالى-: «جَعَلَ اللّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنّاسِ.» (فالحج مقوم لامور الناس و اضف الی ذلک الروایات و اضف الی ذلک ان الوالی یعین من یحج بالناس و هذه الشواهد کلها تدل علی ان الحج عبادة و سیاسة معا. و قلنا ان بعض الاحکام خطابها الی خصوص الامراء کما فی قوله تعالی : *(فاجلدوا)* و بعضها الی جمیع الناس : *(اقیموا الصلاة)*. الآن هنا قوام الناس بالحج و من یقیم الحج؟ الحاکم. و ذکرنا ان الحج قبل الاسلام کان موجودا و کان الجاهلیون یأتون به بنیة سنة ابراهیم علیه و علی نبینا و آله السلام و الیهود کانوا یعیشون فی طیبة(یثرب، المدینة فی زماننا) اکثر من غیره و هم لایأتون الحج و اعتناؤهم کان ببیت المَقدِس، و لذا قیل ان الآیات نزل فی رد زعمهم، قوله نعالی: *( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَ هُدىً لِلْعالَمينَ (96))* هذا هو الفارق الاول. الکعبة بنیت قبل بیت المقدس و فی روایاتنا ان کعبة وضعت قبل آدم علی نبینا و آله و علیه السلام بکثیر کما فی روایة عن زرارة: «جعلني اللّه فداك، إني أسألك في الحج منذ أربعين عاما فتفتني، فقال: يا زرارة: بيت يحج قبل آدم بألفي عام تريد أن تفني مسائله في أربعين عاما.» *( فيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ‏ إِبْراهيمَ وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبيلاً وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمينَ (97))* الفرق الثانی وجود آیات ابراهیم و هکذا ما بعده و الفرق الثالث وجوب الحج الیه بخلاف بیت المقدس. فقوله تعالی: *(وضع للناس)* یکون بمعنی انه لجمیع الناس و النصاری کانوا فی زمن نزول الوحی فی شبه الجزیرة قلیلون، و المجوس لم یکونوا الا فی یمن و لذا فی رحلنهم الشتاء و الصیف المسلمون یرونهم و تعرفهم کان فی هذه الرحلات باعتبار ان الیمن کانت تحت ادارة الایرانیین و لذا الذین ارسلونهم الی الیمن کانوا من المجوس. و ارتباط العرب کان فی العراق من طریق الحیرة(کوفه یسمی فیما قبل حیرة)(قریب من التیسفون قریب الی بغداد، سلمان الفارسی و کان الحیرة تحت ولایة ایرانیین و ملک العرب کان فی الحیرة لا فی المدینة و مکة و کان فیهما القبائل المتفرقة. عُکَیدَر و قبله نُعمان اللذان یسمیا بملک العرب کان فی کوفة(الحیرة) و مع انه راجعة الی ساسانییت عکیدر و اخوه بِشر یسمیا بملک العرب و هؤلاء لم یکن لهم ولایة علی مکة و المدینة.) بالمجوس و اعتبار الجاهلیین بالمجوس فی الیمن و الا فی طریقهم الی الشام کانوا یلتقون بالنصاری و لذا الادیان العرب الجاهلی الیهود قریب منهم و النصاری قلیل و المجوس بعید منهم و من بین الناس الیهود و النصاری لم یحجوا و من جملة الاشکالات علیهم ان ابراهیم علیه و علی نبینا و آله السلام حج فلماذا لم یحجوا النصاری و السهود و لذا فی روایاتنا لم یکن له مال و ترک الحج یقال له مت یهودیا او نصرانیا. و الحج جعل لعامة الناس سواء کانوا یهودیا او نصرانیا و لیس مرادنا تکلیف الکفار بالفروع و مرادنا شیء آخر. و غرضی ان جمیع الناس امروا به و یحتاج هذا الی قیم و فیما بعد جعل امیر الحاج منصوبا من قبل السلطان و لما یأتی امیرالحاج من قبل شخص یکون له مدلولا سیاسیا بانه هو الامیر و لذا لما طغی معاویة فی قبال امیرالمؤمنین علیه السلام نصب امیرا للحاج فی قبال امیرالمؤمنین علیه السلام وامیرالحاج المنصوب من قبل مولانا امیرالمؤمین کان عبدالله بن عباس و من قبله الرَحاوِی. و اما الروایات الواردة فی ذلک منها روایة الفضل. سیأتی.) «1»
قال الراغب في المفردات: «القيام و القوام اسم لما يقوم به الشي‌ء.» «2»
فمقتضى الآية أن الناس يتقوّمون في معاشهم و معادهم بالكعبة، كما انهم يتقومون في حياتهم بالمال، كما قال اللّه- تعالى-: «وَ لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِياماً.» «3»
فيعلم من ذلك أن الغرض من تشريع الحج ليس إتيان صورة الأعمال فقط.
إذ كيف يكون مجرد ذلك مما يقوم به الناس؟! بل الغرض اجتماع المتمكنين من المسلمين و ذوي الطاقات منهم من البلاد و الأصقاع المختلفة و تعارفهم و تفاهمهم ليتعاونوا و يتعاضدوا و يوجدوا بينهم العلاقات السياسية و الاقتصادية و الثقافية و غيرها، فيكون الحج لهم مؤتمرا كبيرا عالميا في مركز الوحي و النبوة، و بمثل ذلك يقوم الناس و الأمم.
______________________________
(1)- سورة المائدة (5)، الآية 97.
(2)- المفردات/ 432.
(3)- سورة النساء (4)، الآية 5.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 108‌
و أما الأخبار
1- ففي خبر الفضل بن شاذان، عن الرضا «ع»(روایة معروفة عن فضل بن شاذان فی علل الشرائع و تعابیر الاصحاب یختلف فیه بعضهم عبر عنه بالروایة و بعضهم عبروا عنه بمصححة(کالسید الحکیم) فضل بن شاذان و شرحنا تاریخه و سنده مفصلا و قلنا هذه الروایة بطولها و تفصیلها من منفردات الشیخ الصدوق رحمه الله و الکلینی رحمه الله روی تراث فضل بواسطة واحدة و لم ینقل هذه الروایة و لو جرءا منها ابدا(کل الروایة حدود ستة عشر صفحة) ثم جاء فی آخر الروایة ان الفضل یقول سمعت هذه الاحکام عن الرضا علیه الصلاة و السلام مرة بعد مرة. و سند الروایة فی العلل هکذا:حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ النَّيْسَابُورِيُّ الْعَطَّارُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ النَّيْسَابُورِي  و جملة من العلماء وثوقا الرجلین مثل السید الحکیم و لیس غرضنا الدخول و الشیخ الطوسی ایضا لم یذکر شیئا منها و مثل النجاشی رحمه الله حینما ذکر فضل بن شاذان لم یذکر له و لو روایة واحدة عن الرضا صلوات الله و سلامه علیه و کیفما کان المدرسة البغدادیة لم تنقل شیئا من الروایة بعنوان الروایة عن الرضا علیه الصلاة و السلام و لما حققنا المسألة قلنا ان الحق مع البغدایین و اصولا لم تثبت عندنا روایة عن الفضل عن الرضا علیه الصلاة و السلام و خلاصة البحث ان هذا الکتاب کتاب لنفس الفضل و هو الّفها و لم یکن لمولانا علی بن موسی الرضا صلوات الله و سلامه علیهما و الفضل اصولا من باناء المدرسة البغدادیة و یتصف فی الخط العقلانی و هو جدا فی خبرة و دقة و متانة و هو خبیر بالآثار و لذا نقل عن الامام العسکری علیه الصلاة و السلام انی اغبط باهل الخراسن لمکان الفضل فیهم. و تعرضنا حول مدرسته الفکریة و الاصولیة و الذی نحن نتصور انه مضافا الی انه من علماءنا الکبار و له مسلک عقلانی اصولی فی فهم النصوص و ما لا نص فیه و الذی نتصور ان الفضل کتب الکتاب بنفسه و الکتاب له. نعم کان هناک محاولة لعله عن الراویین عنه او شخص له ذهن ساذج و تصوران ان الفضل بما انه من الفقهء لا یقول شیئا الا عن الامام علیه السلام و الفضل مسلما ادرک الامام الهادی و الامام العسکری علیهما السلام و توفی الفضل قبل استشهاد الامام العسکری علیه السلام ففل بن شاذان فی اوائل سنة مأتین و ستین توفی و من المسلم انه مع جلالة قدره لم یرو عن الامامین الهمامین الذین ادرکهما علیهما السلام الفضل رحمه الله و کل ما فی تراث الفضل اما تراث الاصحاب و اما تراث مدرسته الفکریة و لم یثبت لنا بطریق صحیح ان الفضل روی عن احد من الائمة علیهم السلام. و مدرسته الکلامیة و الاصولیة ایضا مدرسة فی متانة جدا(خصوصا اذا ثبت کتاب الایضاح للفضل و فیه مناقشة  و هو کتاب کلامی و جملة من آراءه الکلامیة یوجد فی رجال الکشی) و لعل عدم نقله رحمه الله عن الامامین الهمامین التقیة. و فی مناظرة بینه رحمه الله و بین مأمون سأله مأمون ما تقول فی الشیخین، قال اما ابوبکر فلابأس و اما عمر فلا! قال لماذا؟ قال لانه لمی خل عمک العباس فی الشوری!! فسکت مأمون و هذا واضح ان جوابه فی ظرف التقیة. و ملاقاة مأمون معه عندنا فیه اشکال و مات فضل فی امراض صعبة جدا. و اما ما فی ذیل الروایة منقولة عن الفضل فی رأینا کذب بمعنی خلاف الواقع لا التعمد علی القول بخلاف الواقع و وقع الکذب عن شخص غیر الفضل.‏ فهذه لیست روایة و هو کلام الفضل: فَإِنْ قِيلَ فَلِمَ أُمِرَ بِالْحَجِّ قِيلَ لِعِلَّةِ الْوِفَادَةِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ طَلَبِ الزِّيَادَةِ وَ الْخُرُوجِ مِنْ كُلِّ مَا اقْتَرَفَ الْعَبْدُ تَائِباً مِمَّا مَضَى مُسْتَأْنِفاً لِمَا يَسْتَقْبِلُ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ إِخْرَاجِ الْأَمْوَالِ وَ تَعَبِ الْأَبْدَانِ وَ الِاشْتِغَالِ عَنِ الْأَهْلِ وَ الْوَلَدِ وَ حَظْرِ النَّفْسِ عَنِ اللَّذَّاتِ شَاخِصاً فِي الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ ثَابِتاً عَلَيْهِ ذَلِكَ دَائِماً مَعَ الْخُضُوعِ وَ الِاسْتِكَانَةِ وَ التَّذَلُّلِ مَعَ مَا فِي ذَلِكَ لِجَمِيعِ الْخَلْقِ مِنَ الْمَنَافِعِ كُلَّ ذَلِكَ لِطَلَبِ الرَّغْبَةِ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّهْبَةِ مِنْهُ وَ تَرْكِ قَسَاوَةِ الْقَلْبِ وَ خَسَاسَةِ الْأَنْفُسِ وَ نِسْيَانِ الذِّكْرِ وَ انْقِطَاعِ الرَّجَاءِ وَ الْأَمَلِ وَ تَجْدِيدِ الْحُقُوقِ وَ حَظْرِ الْأَنْفُسِ عَنِ الْفَسَادِ مَعَ مَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَنَافِعِ لِجَمِيعِ مَنْ [فِي‏] شَرْقِ الْأَرْضِ وَ غَرْبِهَا وَ مَنْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ مِمَّنْ يَحُجُّ وَ مِمَّنْ لَمْ يَحُجَّ مِنْ بَيْنِ تَاجِرٍ وَ جَالِبٍ وَ بَائِعٍ وَ مشتري [مُشْتَرٍ] وَ كَاسِبٍ وَ مِسْكِينٍ وَ مُكَارٍ وَ فَقِيرٍ وَ قَضَاءِ حَوَائِجِ‏ أَهْلِ‏ الْأَطْرَافِ‏ فِي الْمَوَاضِعِ الْمُمْكِنِ لَهُمُ الِاجْتِمَاعُ فِيهِ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ التَّفَقُّهِ وَ نَقْلِ أَخْبَارِ الْأَئِمَّةِ ع إِلَى كُلِّ صُقْعٍ وَ نَاحِيَةٍ(انصافا ما افاده الفضل لام صحیح مثلا نقل ان الحاجی السبزواری حج و طال حجه ثلاث سنوات! و وجود هذه الاعمال یوجد نشاط فی المجتمع الاسلامی) كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ‏ وَ لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ‏ فَإِنْ قِيلَ فَلِمَ أُمِرُوا بِحِجَّةٍ وَاحِدَةٍ لَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قِيلَ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَضَعَ الْفَرَائِضَ عَلَى أَدْنَى الْقَوْمِ قُوَّةً كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ‏ يَعْنِي شَاةً لِيَسَعَ الْقَوِيَّ وَ الضَّعِيفَ وَ كَذَلِكَ سَائِرُ الْفَرَائِضِ أَنَّمَا وُضِعَتْ عَلَى أَدْنَى الْقَوْمِ قُوَّةً فَكَانَ مِنْ تِلْكَ الْفَرَائِضِ الْحَجُّ الْمَفْرُوضُ وَاحِداً ثُمَّ رَغَّبَ بَعْدُ أَهْلَ الْقُوَّةِ بِقَدْرِ طَاقَتِهِمْ‏
علل الشرائع، ج‏1، ص: 274
فَإِنْ قِيلَ فَلِمَ أُمِرُوا بِالتَّمَتُّعِ فِي الْحَجِّ قِيلَ‏ ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ رَحْمَةٌ لِأَنْ يَسْلَمَ النَّاسُ فِي إِحْرَامِهِمْ وَ لَا يَطُولَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَيَدْخُلَ عَلَيْهِمُ الْفَسَادُ وَ أَنْ يَكُونَ الْحَجُّ وَ الْعُمْرَةُ وَاجِبَيْنِ جَمِيعاً فَلَا تُعَطَّلَ الْعُمْرَةُ وَ تَبْطُلَ وَ لَا يَكُونَ الْحَجُّ مُفْرَداً مِنَ الْعُمْرَةِ وَ يَكُونَ بَيْنَهُمَا فَصْلٌ وَ تَمْيِيزٌ وَ أَنْ لَا يَكُونَ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ مَحْظُوراً لِأَنَّ الْمُحْرِمَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ قَدْ أَحَلَّ إِلَّا لِعِلَّةٍ فَلَوْ لَا التَّمَتُّعُ لَمْ يَكُنْ لِلْحَاجِّ أَنْ يَطُوفَ لِأَنَّهُ إِنْ طَافَ أَحَلَّ وَ فَسَدَ إِحْرَامُهُ وَ يَخْرُجُ مِنْهُ قَبْلَ أَدَاءِ الْحَجِّ وَ لِأَنْ يَجِبَ عَلَى النَّاسِ الْهَدْيُ وَ الْكَفَّارَةُ فَيَذْبَحُونَ وَ يَنْحَرُونَ وَ يَتَقَرَّبُونَ إِلَى اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ فَلَا تَبْطُلُ هِرَاقَةُ الدِّمَاءِ وَ الصَّدَقَةُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ قِيلَ فَلِمَ جُعِلَ وَقْتُهَا عَشْرَ ذِي الْحِجَّةِ وَ لَمْ يُقَدَّمْ وَ لَمْ يُؤَخَّرْ قِيلَ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِمَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُعْبَدَ بِهَذِهِ الْعِبَادَةِ وَضَعَ الْبَيْتَ وَ الْمَوَاضِعَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَكَانَ أَوَّلُ مَا حَجَّتْ لِلَّهِ الْمَلَائِكَةُ وَ طَافَتْ بِهِ فِي هَذَا الْوَقْتِ فَجَعَلَهُ سُنَّةً وَ وَقْتاً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَأَمَّا النَّبِيُّونَ آدَمُ وَ نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٌ ص وَ غَيْرُهُمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ع إِنَّمَا حَجُّوا فِي هَذَا الْوَقْتِ فَجُعِلَتْ سُنَّةً فِي أَوْلَادِهِمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ فَإِنْ قِيلَ فَلِمَ أُمِرُوا بِالْإِحْرَامِ قِيلَ لِأَنْ يَخْشَعُوا قَبْلَ دُخُولِهِمْ حَرَمَ اللَّهِ وَ أَمْنَهُ وَ لِئَلَّا يَلْهُوا وَ يَشْتَغِلُوا بِشَيْ‏ءٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَ زِينَتِهَا وَ لَذَّاتِهَا وَ يَكُونُوا صَابِرِينَ فِيمَا هُمْ فِيهِ قَاصِدِينَ نَحْوَهُ مُقْبِلِينَ عَلَيْهِ بِكُلِّيَّتِهِمْ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ التَّعْظِيمِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لِبَيْتِهِ وَ التَّذَلُّلِ لِأَنْفُسِهِمْ عِنْدَ قَصْدِهِمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ وِفَادَتِهِمْ إِلَيْهِ رَاجِينَ ثَوَابَهُ رَاهِبِينَ مِنْ عِقَابِهِ مَاضِينَ نَحْوَهُ مُقْبِلِينَ إِلَيْهِ بِالذُّلِّ وَ الِاسْتِكَانَةِ وَ الْخُضُوعِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَجْمَعِينَ.
) قال: «إنّما أمروا بالحج لعلّة الوفادة الى اللّه- عزّ و جلّ ... مع ما في ذلك لجميع الخلق من المنافع لجميع من في شرق الأرض و غربها، و من في البر و البحر، ممن يحج و ممن لم يحج من بين تاجر و جالب و بائع و مشتري و كاسب و مسكين و مكار و فقير، و قضاء حوائج أهل الأطراف في المواضع الممكن لهم الاجتماع فيه، مع ما فيه من التفقه و نقل أخبار الأئمة «ع» الى كل صقع و ناحية.» «1»
2- و في خبر هشام بن الحكم، عن أبي عبد اللّه «ع»: «و أمرهم بما يكون من أمر الطاعة في الدين و مصلحتهم من أمر دنياهم، فجعل فيه الاجتماع من الشرق و الغرب ليتعارفوا، و لينزع كل قوم من التجارات من بلد الى بلد، و لينتفع بذلك المكاري و الجمّال(یبدو ان الفضل مضافا الی انتاجه العقلی نقل مضمون هذه الروایة مثلا.)، و لتعرف آثار رسول اللّه «ص»(نکتة مهمهة جدا) و تعرف أخباره و يذكر و لا ينسى. و لو كان كلّ قوم انما يتكلمون على بلادهم و ما فيها هلكوا و خربت البلاد، و سقطت الجلب و الأرباح، و عميت الأخبار و لم تقفوا على ذلك. فذلك علّة الحج.» «2»
فعليك بالدقة في الخبرين و لا سيما قوله: «ممن يحج و ممن لم يحج»، و قوله: «و قضاء حوائج أهل الأطراف في المواضع الممكن لهم الاجتماع فيه»، و قوله: «ليتعارفوا». فانظر كيف غفل المسلمون و أغفلوا عن بركات و فوائد هذا الاجتماع المهم في مركز الوحي الذي سهّل اللّه تحققه لهم في كل سنة. و لو كان لهم وعي سياسي أمكن لهم حلّ كثير من المسائل و المشاكل بتبادل الأفكار و التفاهم، و لم يتسلط عليهم الغرب و عميلتهم اسرائيل مع كثرة عدد المسلمين و قدرتهم المعنوية و طاقاتهم الاقتصادية بحيث يحتاج اليهم الغرب و الشرق. اللهم فأيقظ المسلمين من نومهم و هجعتهم.
______________________________
(1)- الوسائل 8/ 7، الباب 1 من أبواب وجوب الحج، الحديث 15.
(2)- الوسائل 8/ 8، الباب 1 من أبواب وجوب الحج، الحديث 18.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 109‌
3- و في خبر عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه «ع» قال: «لو عطّل الناس الحج لوجب على الإمام أن يجبرهم على الحج.» «1»
4- و في خبر آخر عنه «ع»: «لو أن الناس تركوا الحج لكان على الوالي أن يجبرهم على ذلك و على المقام عنده. و لو تركوا زيارة النبي «ص» لكان على الوالي أن يجبرهم على ذلك و على المقام عنده. فإن لم يكن لهم أموال أنفق عليهم من بيت مال المسلمين.» «2»
و لا يخفى أن الإجبار لا يتحقق إلّا من ناحية الإمام المبسوط اليد الذي له ولاية فعلية. كما ان بيت مال المسلمين أيضا لا يكون إلّا في تصرفه. و الإمام الصادق «ع» بنفسه لم يكن كذلك و كذلك آباؤه و أبناؤه غير أمير المؤمنين «ع». فهل هو- عليه السلام- في هذه الاخبار و نحوها في مقام تعيين الوظيفة للقائم- عليه السلام- فقط، او لكل وال مسلم وجد شرائط الولاية و انتخبه المسلمون حاكما عليهم؟
5- و في خبر حفص، قال: «حج اسماعيل بن علي بالناس سنة أربعين و مأئة(المراد انه کان امیرالحاج)، فسقط ابو عبد اللّه «ع» عن بغلته، فوقف عليه اسماعيل(باحترام الامام علیه السلام)، فقال له أبو عبد اللّه «ع»:
سر، فان الإمام لا يقف.(کان فی ذاک الزمان اذا وقف الحاج، الناس ایضا یقفوا فلذا ظاهرا الامام علیه السلام امروهم بالسیر و فی روایة لایوجد اسم اسماعیل بن علی و لایقال فیه ان الذی وقف خصوص امیر الحاج. فی کتاب «مُرُوجُ الذَهَب» للمسعودی و هو کتاب نافع جدا، لطیف انصافا، (فله کتب اُخر)، قال فی آخر فصل من الجزء الرابع ذکر من حج بالناس من زمان رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم الی زمان،(قلنا فی مناسبة ان رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم فی الجاهلیة ایضا حج و فی روایاتنا الصحیحة ان رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم حج عشرین مرة مستترا. جملة من العامة یقولون ان رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم حج مرة واحدة،و تعبیر روایاتنا عجیب و قلنا لماذا حج رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم مستترا و شرحنا بمالا مزید علیه فی محله بان الحج ما کان فی شهر ذی الحجة لان الحج مرتبط بالاشهر القمریة و الجاهلیون المشرکون، و حاولوا ان یکون الحج فی ایام الربیع لان الحج ان کان فی ایام الصیف او الشتاء قل مراجعة الناس للحج لشدة الحر و البرد فیهما فلذا ارادوا ان یکون الحج فی ایام فروردین،  فلذا یؤخروا الحج فی کل ثلاث سنوات یؤخروا ذی الحجة! مثلا یجعلون ذا الحجة فی سنة اول النوروز فی کل سنة !!! فمثلا بعد ستة سنوات یکون حجهم فی صفر مثلا و هکذا. فلذا قال الله تعالی: *(إِنَّمَا النَّسي‏ءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْر)* فلذا المؤرخون الذین کانوا یعرفون النجوم(منهم المسعودی) ذکروا ان الحج فی سنة فلان وقع فی شعبان مثلا! و هکذا! و هنا تفسیر آخر و هو ان المراد من *(النسیء)* لیس جعل شهر ذا الحجة بل المراد انهم حجوا فی شهر غیر شهره و یقال ان حینما حج رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم فی ذی الحجة کان واقعا ذا الحجة فکان فی ایام البعثة ذو الحجة فی غیره و رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم حج فی زمنه الواقعی فی الایام السابقة و مثلا رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم خرج رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم معهم فی الحج و یحج مع الناس بحسب الظاهر و دعا اهل المدینة فی العقبة و لذا قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم فی خطبة معروفة فی عرفة او فی یوم العید: «الا و ان الزمان قد استدار کهیئته یوم خلق الله السماوات و الارض» (المراد علی الظاهر انه کل شهر وقع فی زمانه و یکون ذو الحجة ذا الحجة واقعا) و جاء فی کتاب الجصاص الرازی فی اواخر القرن الثالث و هو حنفی(و کتاب تفسیر للقرآن، احکام القرآن) و قال فی ذیل هذا الحدیث(اظن انه روی عن) ابی مهشر البلخی، قال انا حسبت من یوم هبوط آدم(لانه عندهم بسبعة آلاف و کذا قبل) حسبت محاسبة النجوم و الشهور و النسیء الی السنة العاشرة فوجدت الامر کما قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم.  ما رأیته فی مصدر آخر و الکتاب قدیم جدا. و فی کتاب المفصل فی تاریخ العرب قبل الاسلام یذکر ان الحج کان فی ای حج فی شهر و کذا احد المستشرقین فی کتاب مترجم بالفارسیة اسمه «تاریخ نجوم اسلامی» و انصافا تعرض لمبحث النسیء بنکات مهمة جدا و لکن لایظهر من ای سند تاریخی ارتباط الحج بالجانب السیاسی و اصولا قریش و غیرهم لم یکن لهم زعیم اصلا. نعم یستفاد ان هناک کان خصائص عبادیة کانت بید اولاد و احفاد اسماعیل علی نبینا و آله و علیه السلام احدهما سقایة الحاج و الثانی سدانة البیت(السدانة بالفارسی پرده داری و الاصح ان یقال کلید داری) و هذا صحیح و لکن لایستفاد انه کان سیاسیا و سقایة الحاج کان بید عم النبی صلی الله علیه و آله السلام العباس. هذا صحیح و عباس کان تاجرا فوجود جانب سیاسی اجتماعی انصافا فی العرب قبل الاسلام لم یکن.نعم رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم لما فتح مکة کان فی شهر رمضان و لم یعتمر رسو الله صلی الله علیه و آله و سلم و دخل بسلاحه و لم یدخل محرما ثم قال ان مکة حرم الله و لیس لاحد ان یدخل مکة بغیر احرام الا لی فی هذه الساعة و کان محرمة الی یوم القیامة و فالمرة الوحیدة التی دخل رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم مکة و لم یحرم، کان ذاک و خرج رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم من مکة الی طائف صار حرب طائف بحوازن و حنین و قدم المسلمون الی مکة و صارت ذی قعدة و هنا دخل النبی صلی الله علیه و آله و سلم مکة محرما بعمرة فاحرم و اعتمر فی السنة الثانة فی ذی قعدة و لم یصبر الی ایام الحج مع انها قریب فخرج فی ذی القعدة و خلف عَتّاب بن حُصَیب(المقرر الحقیر: اشک ان اضبطه صحیحا) و جعله والیا لمکة و هذا اول من بدأ بالحج من قبل رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم و هو صلی بالناس و تبعا مشکرین ایضا کانوا موجودین، و عتاب علی المسلمین من قبل رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم و فی السنة التاسعة بعث رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم ابتداء ابابکر ثم امیرالمؤمنین علیه الصلاة و السلام بسورة البراءة و جاء فی مصادر العامة ان ابابکر کان امیرالحاج و صلی بالمؤمنین و هو الذی خطب بالموقف الا ان علیا ابلغ سورة البراءة فی یوم العید و انا اتصور انهم اختلطوا الامور و امیرالحاج ایضا کان مولانا امیرالمؤمنین علیه الصلاة و السلام فی السنة العاشرة هو بنفسه حج و فی السنة التاسعة شاع عند المؤمنین ان امیرالحاج من قبل الحاکم و لذا قبل الاسلام لم یکن سیاسیا و هنا نکتة اخری و هو ان فی کتاب المسعودی یقول ان فی السنة 140 حج المنصور بنفسه و حج اسماعیل بن علی سنة اربعین و مأة و فی کتاب المسعودی فی سنة مأة و اثنین او مأة و سبع و ثلاثین و اما فی سنة اربعین المنصور هو الحاج فاذا صح الروایة و کان الاسم فی الروایة خطأ فامیرالحاج کان نفس الخلیفة فلذا معنی قول الامام علیه السلام الامیر لایقف، هو نفس الخلیفة، و لیس المراد بذلک امیر الحاج لان یکون امیرالحاج شخصا سایسی فلذا لا نثق بهذه الاستفادة عن الروایة و کم من فرق بینهما. ثم الصحیح انصافا امارة الحاج ظاهرة اسلامیة و الائمة علیهم السلام وافقوا علیه و لکن انه فی التشریعات لم یثبت عندنا. فالحج قبل الاسلام لم یکن له قصة سیاسیة مرتبطة الی الحاکم و لکن بعد الاسلام یوجد له وجهة سیاسیة منها و من جملة الامور المرتبطة الی الحاکم فی الحج بعد الاسلام تعیین امیرالحاج و تعیین یوم عرفة و تعیین یوم النحر و جاء فی روایة عن زیاد بن المنذر ابی الجارود و فی سندها اشکال معروف(المقرر الحقیر:الظاهر من کلام الاستاذ حفظه الله انه من ابی الجارود) : الاضحی ما ضحی الناس و الفطر ما افطر الناس. هذه الروایة اذا قبلت یفهم ان الائمة علیهم السلام امضوا ما یعین الحکام فی کل زمان. و الاستاذ رحمه الله افتی بمضمون الروایة و ابو جارود عنده ثقة و لکن الروایة عنده ضعیفة و لو بحسب الظاهر عنده معتبرة و لکن الاستاذ رحمه الله افتی بمضمونه للسیرة القطعیة و عمل بها لکن فی ظرف الشک و عدم القطع بالخلاف. و من الفقهاء من عمل بالروایة مطلقا و لو مع العلم بالخلاف کما قاله الشیخ الاراکی رحمه الله کما جاء فی مناسکه   و ذکرنا فی محله انه یمکن توجیه هذا القول بوجه آخر غیر وجود الروایة و لو کنا نحن و الروایات و الالدلة الاولیة، قبول هذا المطلب فی سورة الشک لایخلو عن اشکال فصورة القطع بالخلاف بطریق اولی و وجود السیرة القطعیة ایضا لم تثبت کما قال السید الاستاذ رحمه الله عن کتاب ابی الفداء و ما راجعت الکتاب، و نقل الاستاذ رحمه الله عنه ان ابی الفداء و هو مضافا الی انه کان عالما و مؤرخا کان امیرا علی حلب، و یقول(فی سنة ثمانیة مأة و کذا) وقنا فی الموقف یومین، للشک فی الهلال و علی ای حال، ان قبل فهو فی خصوص الشک و لایشمل القطع. فالحاصل من الادلة ارتباط الحج بالمسائل السیاسیة و لعل الامر کان بسبب افعال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم و اما اکثر من هذا المقدار انصافا لایثبت بالادلة و مثلا لایثبت عندنا ان مولانا امیرالمؤمنین علیه الصلاة و السلام لما ارسل ابن عباس بعنوان امیرالحاج، امره بان یبین للناس مقامه علیه السلام او یدعوهم الی الولایة و هکذا و کذا بالنسبة الی امیرالمؤمنین علیه الصلاة و السلام فی السنة التاسعة او قبله فی السنة الثامنة بالنسبة الی خلف رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم بان یأمره علیه السلام رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم بان یدعو الناس الی ولایة رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم و ذکرنا ان اجتماع الناس بنفسه لایرتبط بالولایة بنفسه و اما قوله تعالی : *(لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ‏ لَهُمْ وَ يَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ في‏ أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى‏ ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهيمَةِ الْأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وَ أَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقيرَ (28))* و ظاهرها لمنافع الاقتصادیة کما مرّ فی روایة اما اکثر فلا دلیل عندنا. و اما اصل کون الحج من المجالات المناسبة لطرح المسائل السیاسیة ایضا، کلام آخر و هذا کلام صحیح و ما یقوله الوهابیون بانه لامجال لطرح المباحث السیاسیة فی الحج ایضا کلام باطل. الارضیة المناسبة مما لا اشکال فیه و الآیة(قوله تعالی *(لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ‏ لَهُمْ)*) ایضا تشمل مثل هذا باطلاقه و هنا امران. تارة نقول لابد ان یکون الحج عبادة سیاسیة کصلاة الجمعة و اخری نقول ان الحج کالصلاة الیومیة لابد ان یکون عبادة صرفة. فی نظرنا کلا الامرین باطل. الصحیح ان الشارع امر المسلمین بان یحجوا و اذا فرضنا فی زمان ان الامام علیه السلام او الفقیه بناء علی شمول ادلة ولایة الفقیه مثل الحج، رأی ان الصلاح للسلمین التکلم حول مسألة سیاسیة فی الحج، فهو کلام صحیح و لابأس به اما ان الحج لابد له من المسائل السیاسیة و بدونه لایقبل الحج و امثال هذا، لایفهم من الادلة و انما الحاکم یستطیع ان استفاد من الحج لهذا الغرض و قلنا ان الزنادقة خذلهم الله جمیعا کابن ابی العوجاء کان یری ان المکان المماسب لنشر الزندقة هی کعبة لان المسلمین یجتمعون فی کعبة فلذا یجلس امام کعبة و انتشر افکاره، و فی روایة فی الکافی : الكافي (ط - الإسلامية) ؛ ج‏1 ؛ ص77
فَقَالَ لَهُ بَعْضُ شِيعَتِهِ إِنَّ ابْنَ أَبِي الْعَوْجَاءِ قَدْ أَسْلَمَ فَقَالَ الْعَالِمُ ع هُوَ أَعْمَى مِنْ ذَلِكَ لَا يُسْلِمُ فَلَمَّا بَصُرَ بِالْعَالِمِ‏
______________________________
(1) هبك: اي افرض نفسك انك علمت ما مضى و سلّمنا ذلك لك. (آت).

الكافي (ط - الإسلامية)، ج‏1، ص: 78
قَالَ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ فَقَالَ لَهُ الْعَالِمُ ع مَا جَاءَ بِكَ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ عَادَةُ الْجَسَدِ وَ سُنَّةُ الْبَلَدِ (اجاب هکذا لیقول انه کان مسلما و لکن هذا کذب منه و غرضه نشر افکاره الباطلة من کعبة و لذا التعبیر ابن ابی العوجاء و اصحابه کأنه له حزب فکری)وَ لِنَنْظُرَ مَا النَّاسُ فِيهِ مِنَ الْجُنُونِ وَ الْحَلْقِ وَ رَمْيِ الْحِجَارَةِ فَقَالَ لَهُ الْعَالِمُ ع أَنْتَ بَعْدُ عَلَى عُتُوِّكَ وَ ضَلَالِكَ يَا عَبْدَ الْكَرِيمِ فَذَهَبَ يَتَكَلَّمُ فَقَالَ لَهُ ع‏ لا جِدالَ فِي الْحَجِ‏ وَ نَفَضَ رِدَاءَهُ مِنْ يَدِهِ وَ قَالَ إِنْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَمَا تَقُولُ وَ لَيْسَ كَمَا تَقُولُ نَجَوْنَا وَ نَجَوْتَ وَ إِنْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَمَا نَقُولُ وَ هُوَ كَمَا نَقُولُ نَجَوْنَا وَ هَلَكْتَ فَأَقْبَلَ عَبْدُ الْكَرِيمِ عَلَى مَنْ مَعَهُ فَقَالَ وَجَدْتُ فِي قَلْبِي حَزَازَةً «1» فَرُدُّونِي فَرَدُّوهُ فَمَاتَ لَا رَحِمَهُ اللَّه‏
________________________________________
كلينى، محمد بن يعقوب بن اسحاق، الكافي (ط - الإسلامية)، 8جلد، دار الكتب الإسلامية - تهران، چاپ: چهارم، 1407 ق.
فلذا نقول ان الزندیق رأی ذلک فکیف لاننظر ذلک و لیس هنا نص شرعی فلذا یمکن ان یری الامام علیه السلام فی زمان ان یحجوا الشیعة بغیر تعرض للمسائل السیاسیة حفظا لنفوسهم مثلا فلذا الائمة علیهم السلام یمنعون مخلصی الشیعة بعض الاحیان عن لقاءهم، مثلا حریز بن عبدالله السجستانی الفقیه العارف الورع المؤمن التقی و الذی قام بقتل الخوارج فی السجستان و سمع جملة من الخوارج کان له نشاط سیاسی(المقرر الحقیر: ما فهمت ما قاله الاستاذ رحمه الله هنا و لعل مراده حفظه الله انهم سمعوا انن حریز مرتبطة بیت الامام علیه السلام)و تمکن هو و اصحابه من قتل ثلاثة عشر من الخوارج فلما حج، حجبه الامام علیه السلام و لم یجز الامام علیه السلام فی الحج، ان رأی الامام علیه السلام و بعضهم قد یتصور ان هذا جفء منهم و لیس کذلک لان الامام علیه السلام یعلم ان التصدی للقتل امر عظیم و اذا ادخله الامام علیه السلام کان الامام صلوات الله علیه ایضا فی معرض خطر و بالفعل لما رجع الی سجستان الخوارج فهموا ما فعلوه و هدموا المسجد علیه و اصحابه رحمهم الله اجمعین و استشهدوا جمیعا فالظروف مختلفة، فلذا فی روایة: - 37- مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ الْبَجَلِيِّ عَنْ سَالِمٍ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: سَأَلَ إِنْسَانٌ وَ أَنَا حَاضِرٌ فَقَالَ رُبَّمَا دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يُصَلِّي الْعَصْرَ وَ بَعْضُهُمْ يُصَلِّي الظُّهْرَ فَقَالَ أَنَا أَمَرْتُهُمْ بِهَذَا لَوْ صَلَّوْا عَلَى وَقْتٍ‏ وَاحِدٍ لَعُرِفُوا فَأُخِذُوا بِرِقَابِهِم‏. 
فیفم ان الشیعة ان عرفوا، کانوا فی خطر فلذا حملنا الروایات الدالة علی جواز الاتمام فی مسجد الحرام و مسجد النبی صلی الله علیه و آله و سلم و الحائر الحسینی علیه الصلاة و السلام علی التقیة لئلا یعرفوا. لان من الواضح ان الشیعة کان یقصر الصلاة بخلاف العامة و شرحنا ان فی السابق العامة ایضا یأتون بالحائر الحسینی علیه السلام. فالائمة علیهم قد استعملوا طرق معینة لاخفاء الشیعة و فی روایة ان الله خیرنی بین نفسی و الشیعة فخیرت نفسی(بمعنی انه علیه السلام اتلی بالبلاء و الشیعة کانوا فی امن.)فالحاصل انه یمکن طرح هذه المباحث فی الحج لکن انه امر لابد منه فلا فلذا مثلا الامام الحسین علیه السلام یری ذلک ففعل بخلاف الامام الحسن علیه السلام فلم یفعل ذلم و هکذا و لکن الارضیة المناسبة مجود جدا. و کل ما هو کوجود لیس امرا اکثر من الارضیة بان یکون وظیفة.و التفسیر الموجود للآیة فی الروایة کلها اقتصادی و لکن انصافا لا دلیل علی الخصوصیة.))» «3»
6- و في خبر آخر له، قال: «رأيت أبا عبد اللّه «ع» و قد حجّ فوقف الموقف، فلما دفع الناس منصرفين سقط ابو عبد اللّه «ع» عن بغلة كان عليها، فعرفه الوالي الذي وقف بالناس تلك السنة- و هي سنة أربعين و مأئة- فوقف على أبي عبد اللّه «ع» فقال له أبو عبد اللّه «ع»: لا تقف، فان الإمام اذا دفع بالناس لم يكن له أن يقف.
الحديث.» «4»(و استظهر القائل من هذه الروایة ان لفظ الامام فیها و اثبت ان للحج آثار سیاسیة)
و لعل غرضه «ع» أن قائد الجماعة و أميرهم يجب عليه رعاية مصلحة الجماعة،
______________________________
(1)- الوسائل 8/ 15، الباب 5 من أبواب وجوب الحج، الحديث 1.
(2)- الوسائل 8/ 16، الباب 5 من أبواب وجوب الحج، الحديث 2.
(3)- الوسائل 8/ 290، الباب 26 من أبواب آداب السفر، الحديث 1.
(4)- الوسائل 8/ 290، الباب 26 من أبواب آداب السفر، الحديث 3.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 110‌
و لا يفدي مصالح الجماعة لمصلحة شخص و ان كان شخصية معروفة.
و قد أطلق لفظ الإمام في الخبرين على أمير الحاج، مع كونه منصوبا من قبل سلطان وقته.
و يظهر من الخبرين و بعض الأخبار الآتية تعارف تعيين أمير الحاج في تلك الأعصار و كون أداء الأعمال من الوقوف و الإفاضة و نحوهما تحت نظره، و لا محالة كان الأئمة «ع» و أصحابهم أيضا يتابعونه. و لو فرض تخلفهم عنه مرّة أو مرّات لبان و ظهر و ضبطه التاريخ. و بذلك يظهر كفاية الأعمال المأتية بحكم حاكمهم. نعم، كفايتها في صورة العلم بالخلاف مشكل، و لكن الغالب هو الشك لا العلم بالخلاف.
و كيف كان فانه يعلم من الأخبار و التواريخ ان إدارة الحج كانت بيد الحكام و الولاة، و كانوا يباشرونها او ينصبون لها اميرا يحج بالناس و يراقبهم في جميع مواقف الحج. و قد ذكر المسعودي في آخر تاريخه: «مروج الذهب» أسامي أمراء الحج من حين فتح مكة، أعني سنة ثمان من الهجرة الى سنة خمس و ثلاثين و ثلاثمائة، فراجع.
و الحج و ان كان عبادة اللّه- تعالى- و لكن الفوائد الاجتماعية و السياسية ملحوظة فيه جدّا، كما مرّ. و التجمع و التشكّل مطلوب فيه، و الأمير الواحد حافظ للتشكل و التكتل، فليس لأحد التخلف عن ذلك. و الأئمة- عليهم السلام- كانوا يعاملون حكّام الجور معاملة الحاكم الحق، حفظا لمصالح الإسلام و المسلمين. و لذا أنفذوا الخراج و الزكوات و الأخماس المؤداة اليهم و أخذ الجوائز منهم.
و لا ينافي هذا وجوب القيام في قبال سلاطين الجور مع القدرة و وجود العدّة و العدّة، لما سيجي‌ء من وجوب إقامة الدولة العادلة مع القدرة و لكن مع عدم القدرة عليها يجب رعاية النظام و لا يجوز الهرج و المرج. و التفصيل موكول الى محله.
7- و في صحيحة محمد بن مسلم، عن أحدهما «ع» قال: «لا ينبغي للإمام ان‌
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 111‌
يصلّي الظهر يوم التروية إلّا بمنى، و يبيت بها الى طلوع الشمس.» و نحوها أخبار اخر «1».
8- و في صحيحة الحلبي، عن أبي عبد اللّه «ع» قال: «يصلي الإمام الظهر يوم النفر بمكة.» «2»
و المراد بالإمام في الصحيحتين من كان يحج بالناس من الحاكم نفسه أو أمير الحاج المنصوب من قبله.
9- و في أبواب المزار باب استحباب زيارة النبي «ص» و الأئمة «ع» صحيحة زرارة، عن أبي جعفر «ع» قال: «انّما أمر الناس ان يأتوا هذه الأحجار فيطوفوا بها ثم يأتونا فيخبرونا بولايتهم(یشمل من الحب الی آخره کالامر الاجتماعیة و ولایتهم فی التشریع و ولایتهم فی التنفیذ و هکذا و یحتمل ان یکون الجانب العقائدی فقط فی قبال افقرة الآتیة) و يعرضوا علينا نصرهم.» «3»
10- و في خبر جابر(هو من خط الغلو و هذه الروایة من التأویلات و شرحنا و نذکر باختصار انهم اختلفوا فی تفسیر الآیة قوله تعالی: *(وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّه‏)*  قیل المراد انهما عبدتان فاذا شرعناهما، علینا انتهاؤهما و لذا قالوا اذا شرع فی الحج المستحب وجب اتمامه، وقیل یجب علیکم اصل الحج و قیل تمام الحج ان یحرم الاسلام من بیته و وجوه اخری و روایات تمام الحج، ایضا مختلفات متفرقات فی ابواب الحج، کل فی موضع مع الاسف، و من جملة الاقوال ان تمام الحج لقاء الامام علیه السلام فللحج جهة باطنیة و جهة ظاهریة و الجهة الباطنیة لقاء الامام علیه السلام باعتبار ان المراد من لقاء الامام علیه السلام لیس اللقاء الخارجی لان بعض الائمة علیهم السلام لم یکونوا فی زمان فی الحج، و لابد لنا ان نقول ان الحدیث یقتصر علی ذاک الزمان. نحن نعلم اجمالا ان جملة من الائمة علیهم السلام کانوا فی المدینة الی الامام الکاظم علیه السلام ثم اخرج الامام الکاظم علیه الصلاة و السلام من المدینة الی بصرة(سنتین) ثم الی بغداد الی ان استشهد صلوات الله و سلامه علیه ثم الامام الرضا علیه السلام فی بدایة الامر فی المدینة ثم الخراسان  الامام الجواد علیه السلام فی اکثره کان فی بغداد ثم الامام الهادی علیه السلام و الامام العسکری علیه السلام فی سامراء وتبعا الناس لم یتمکنوا من لقاء الامام علیه السلام لقاء خارجیا،فاما ان یفسر الحدیث بهذا المعنی بمعنی ان تمام الحج لقاء الامام علیه السلام و فی هذا الزمان الذهاب الی المدینة و اما ان یفسر انه یعترض بالامام علیه السلام باعتبار ان الامام علیه السلام کما فی حدیث الثقلین المتواتر تحقیقا، و یکون تمام الحج معرفة الامام علیه السلام. فهذه الروایة لیست المراد منها الاخبار الخارجی، و المراد الارتباط بین الحج و اهل البیت علیهم السلام و لیس من الواجب علیهم السیر الی سامراء. و اما یعرض علیهم نصرهم الظاهر انه من خصائصهم علیهم السلام و لیس المراد وجوب ذهاب الناس الی المدینة اذا فرضنا ان فیها عالما مجتهدا جامعا للشرائط، و عرض نصرتهم. انصافا هذا فی غایة الصعوبة و الاشکال و لا یثبت انهم یجبوا علیهم الذهاب الی اسمراء و هکذا. و لعله هذه الروایة من التطبیقات للائمة علیهم السلام لانا شرحنا ان من شؤون الائمة علیهم السلام تطبیق الکلیات علی مواردها کما هو المرسوم فی زماننا بعنوان الاستفتاء و الائمة علیهم السلام طبقوا الحکم برجوع الناس الی المدینة لعرض ولایتهم و لیس الحکم بمقیدا بالمدینة و فی کل زمان یمکن لعرض النصرة علی الامام علیه السلام مصداق.)، عن أبي جعفر «ع» قال: «تمام الحج لقاء الإمام.» «4»
و يستفاد من الخبر الأول ان الناس كانوا مكلّفين بعرض حمايتهم و نصرهم على الإمام حتى تستحكم إمامته، و لكن الناس تركوا الأنهار العظيمة و مصّوا الثماد، فلم يقدر الإمام الحق أن يقيم الحكومة الحقة. و لو كان للأئمة «ع» قوة لما قعدوا، كما يظهر من خبر سدير الآتي. «5»(و المستفاد من بعض الاخبار انه ان کان الحجاج فی سنة قلیلا علی الامام ان یبعث افرادا الی الحج و قیل و یعطیهم من بیت المال و قلنا انه لایستفاد من الروایات هذا. الامام یجبرهم و لکن من اموال الناس لا بیت المال کما فی روایة: «لو ان الناس ترکوا الحج لکان علی الوالی ان یجبرهم علی ذلک و علی المُقام(بمعنی الاقامة) عنده و لو ترکوا زیارة النبی صلی الله علیه و آله لکان علی الوالی ان یجبرهم علی ذلک و علی المقام عنده و لو لم یکن لهم اموال انفق علیهم من بیت المال للمسلمین»(المقرر الحقیر: هکذا سمعت عن الاستاذ حفظه الله) فیفهم ان اولا علیه ارسالهم من اموالهم و ثانیا من بیت المال. نعم هنا مشکلة فی هذا الحدیث، و ان هذا القید اعنی «و لو لم یکن لهم اموال» ذکر بعد زیارة النبی صلی الله علیه و آله و سلم فهل هذا یرجع الیهما معا او من خصائص زیارة النبی صلی الله علیه و آله و سلم.)
______________________________
(1)- الوسائل 10/ 5، الباب 4 من أبواب إحرام الحج، الحديث 1 و نحوه غيره في هذا الباب.
(2)- الوسائل 10/ 227، الباب 12 من أبواب العود الى منى، الحديث 1.
(3)- الوسائل 10/ 252، الباب 2 من أبواب المزار، الحديث 1.
(4)- الوسائل 10/ 254، الباب 2 من أبواب المزار، الحديث 8.
(5)- الكافي 2/ 242 كتاب الإيمان و الكفر، باب في قلّة عدد المؤمنين، الحديث 4.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 112‌
الفصل السادس في الجهاد(اولا امر الجهاد مما یعود الی نفس المجتمع و لا یعود الی شخص شخص. و العدو اذا یهاج بالبلد فالبلد کله فی خطر. و اصولا طبیعة الجهاد طبیعته النظر الی المجتمع. بخلاف باب الحدود و الدیات و مثلا طبیعة الدفاع قضیة فردیة و الدفاع یوجد فی الجانب الفردی و من قتل دون ماله او اهله فهو شهید. و الجهاد لایعقل ان یکون غیر سیاسی و مجرد ان السیف بید الحاکم فی الحدود لایوجب ان یکون امرا اجتماعیا و لذا مثل قوله تعالی *(قاتلوا)* خطاب ابتداء الی القائد کما فی قوله تعالی : *(فاجلدوا)* و کل هذه الامور لابد ان تکون حکومیا فلذا قلنا ان المعیار فی لوایة الفقیه الی کل امر ان یکون للمجتمع بما هو مجتمع. فلذا هذا الاشکال الذی ذکروه بعض من یدعی انه فیلسوف، ساقط من اصله بانه قال الولایة یتصور فی مثل المجنون و الصغیر و المجتمع العقلاء لایحتاجون الی وال. ولایة الفقیه ذاتا تختلف عن ولایة المجنون و الصغیر لانه فردی و هذا نوعی.کل فرد له نقص یجعل له ولی فردی. نعم، اذا لم یوجد ولی فردی و المشکل یکون اجتماعیا حینئذ یرجع الی ولی عام و السلطان ولی من لا ولی له و اصولا فی ولایة الفقیه لاینظر الی رجل او امرأة او الی عالم او جاهل او صغیر او کبی بل النظر الی المجتمع بما هو مجتمع. کل المجتمع یلاحظ و یوجد فی المجتمع عدم اجراء القوانین و اصولا الغرض من الحکومة جعل کل فرد فی محله مثلا العالم فی محله و الجاهل فی محله و هکذا و من هنا یفهم ان الجواب عن هذا الاشکال بان ولایة الفقیه ولایة علی العقلاء لیس فنیا و النظر فی ولایة الفقیه الی الهیئة الاجتماعیة و الروابط بین الافراد فلذا کل امر شأنه ان یکون اجتماعیا لابد ان یکون ولائیا و لایعقل له غیر ذلک. و الجهاد معناه کون الکیان الاسلامی فی معرض خطر. ساب النبی صلی الله علیه و آله و سلم یقتل. نستجیر بالله و هذا لیس حکما ولائیا بمعنی انه حکما اجتماعیا و هذا شخص معین یقتل و الهجوم علی بلد لنشر الاسلام لیس امرا کقبله. اذا کان الخطاب بصیغة الجمع فی قوله تعالی : *(قاتلوا)* المراد امراء المجتمع. بین الشیعة معروف ان الجهاد الابتدائی لیس جائزا و ینبغی البحث حوله مستقلا و نتعرض به مختصرا و قتال البغاة علی الامام علیه السلام، و یجب قتله او لا و هل هو کافر او لا و کیفیة قتله بحث لااعلم ان اتعرض له و الاخوة اذا ارادوا ان یراجعوا، فی الوسائل ابواب فی جهاد العدو باب ستة و عشرین و تعرض لروایات البغاة و فی عنوان بابه یوجد لفظ الـ«حکم» و هو لتفقه علی الظاهر فیه و عجیب جدا و لعله من جهة بعض الروایات فی الخوارج و لا اشکال ان من بغی علی الامام علیه السلام ، انه یقاتل. نعم من خرج علی فقیه بمنزلة من خرج علی الامام المعصوم علیه السلام او لا حکم آخر. ان شاء الله نتعرض لهما فی البحث التطبیقی.)
فلاننقل کلامه هنا و نتعرض بما قاله المعاصر فی باب الحجر. و الغرض عن ذکر کتاب المعاصر، تسهیل امر الاخوة.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 133‌
الفصل التاسع في الحجر(الشارع مع اعترافه بملکیة بعض الاشخاص منعهم عن التصرف فیه فالصغیر لصغره لس له التصرف فی ملکه و کذا المجنون و کذلک السفیه. و هذا حکم الهی اولی و بطبیعة الحال ما ان فیهم قصورا و المال بحاجة الی الاصلاح فجعل الشارع لهذه الافراد اولیاء و قلنا ان النقص اذا کان شخصیا فالولایة ایضا شخصی. لا حاجة ان یصترف الحکومة علی اموال الصغیر. مثلا الصغیر ولیه ابتداء ابوه و جده. فالولایة اصولا فی هذه الموارد شخصیة. نعم اذا ل یوجد الولی و کان المال فی معرض التلف و لم یکن هناک من جلعه الشارع ، الولی هو الحاکم. بعبارة اخری، صار الامر اجتماعیا فالولی یکون حاکما. و الحجر اصولا هو المنع و مثل هذه طبیعة یرجع امره الی الحاکم لان یجبر النقص لکن بمرحلتین طولیتین. نعم فی باب الحجر من المحتمل قویا ان یکون الولایة ابتداء اجتماعا و هو مسألة المفلس و النقص هنا راجع الی غیره. و النقص هو کون دیونه اکثر مما له. و هو لیس قاصرا لکن دیونه کثیر و طبیعة الاموال یوجب التشاجر و لذا فی روایة، انّ امیرالمؤمنین علیه السلام کان یحبس فی الدین،ثم ینظر فان کان له مال اعطی الغرماء و ان لم یکن له مال الخ. طبیعة المفلس هکذا والولایة من اصله اجتماعیة. ثم النکتة الثانیة(و غرضی لیس الدخول فی صلب البحث و روایة السکونی لیس معتبرا عندنا و هذه روایة منه) و انما الکلام فی شیء آخر و هو ان قضاء امیرالمؤمنین علیه السلام بالحبس هل هذا کان ثابتا للفقیه؟ نعم. قطعا مثل هذا یدخل فی الحوادث الواقعة. مسألة المفلس تقع فی کل زمان و بعید ان نقول هذا من الاحکام الخاصة للامام علیه السلام و حتی مثل روایة ابی خدیجة ایضا تشمل هذا الفرض لانه من الشؤون المسلمة للقاضی و انما الکام ان مثل هذه الاحکام هل هی حکومیة و رأی امیرالمؤمنین علیه السلام المصلحة بذلک ففعل کذا او هذا حکم اولی شرعی. بناء علی الاول، الحاکم بامکان ان یأتی بطریق آخر ففی زماننا الفقیه یمکن له طریق آخر مثلا فی هذا الزمان لانحتاج فی کثیر من الموارد بالحبس لان فی ذاک الزمان احتاجوا لدفع فراره ان یحبسوه و فی زماننا مثلا باعتبار التکنولوجی یمکن لنا ان نفهم مکانه فی ای زمان و لا مجال له للفرار و المهم اخذ الحق منه(المقرر الحقیر: بل ان لم یکن الامر شرعیا یمکن ان یقال ان طلقه اولی باعتبار انه یمکن له ایصال حقنا اسرع من ان یکون فی الحبس) و اما علی الثانی، فلا. و هذه سألة مهمة جدا و قلنا ان امیرالمؤمنین علیه السلام کان یأخذ الزکاة من الفرس من کل خیل عتیق کذا و ... و منجهة نعلم ان رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم جعل الزکاة فی تسعة اشیاء و عفی عما سواه و من جملتها الفرس. فاصحابنا فهموا من کلا النصین حکما اولیا فالنتیجة استحباب الزکاة فی الفرس و هذا الذی هو المشهور بین فقهاءنا حتی فی العروة و شرحنا ان ظاهر ما صنعه مولانا امیرالمؤمنین علیه الصلاة و السلام حکم حکومی ولائی بل سبق ان شرحنا ان هذا المطلب اصله یرجع الی عمر و هو الذی جعل الزکاة فی الفرس(هذا یوجد فی کتاب مجمع الزوائد) فامیرالمؤمنین علیه السلام فی ایام خلافته الظاهریة اجری هذه السیاسة و الفرق بین الوجهین بعید،لانه بناء علی المسلک الاول یستحب الزکاة فی الفرس و علی الثانی فلا. نعم اذا کان فقیه، و جعل الزکاة لشیء فهو واجب لا مستحب. الاتجاه العام فی الفقه الشیعی حمل کلا الحکمین علی حکم اولی. نعم هنا شیء آخر و هو استحباب الزکاة بمعنی الصدقة و هو فی کل شیء یستحب و لیس فی خصوص الفرس. فی تلک الروایة جعل فی الخیل العتیق کذا، المراد وجوبه فی زمانه سلام الله علیه. فی زماننا له دقائق و نتعرض فی اواخر البحث ان شاء الله. هذا الذی جاء فی خبر السکونی مع انا لم نؤمن باحادیثه، ظاهر فی حکم ولائی لایصال حقو الاشخاص الیهم. و المهم ایصال الحقوق فیمکن سد الحسابات البانکیة و اعطاء الحق منها. و لیس غرضی الاصرار علی انه حکم ولائی. فالحاصل ان بحث الحجر، شدیدا مرتبطة الی جانب الولایة و اصولا قوام جزء من هذا الباب به. اما فی الصغیر و المجنون و السفیه فی جانب بعد الولایة الشخصیة و اما فی المفلس هو الاصل. و المطلب تام و تبین باذن الله تعالی ان هذا الحق یجری للفقیه ایضا فالفقیه یمکن له ان ینصب ولیا لمن لا ولی له) و الوصية
1- خبر غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه أن عليا «ع» كان يفلّس الرجل اذا التوى على غرمائه، ثم يأمر به فيقسم ماله بينهم بالحصص، فإن أبى باعه فقسم بينهم، يعني ماله. «1»
2- خبر السكوني، عن جعفر، عن أبيه أن عليّا «ع» كان يحبس في الدين، ثم ينظر فإن كان له مال أعطى الغرماء، و إن لم يكن له مال دفعه الى الغرماء. الحديث. «2»
3- خبر اسماعيل بن سعد، قال: «سألت الرضا «ع» ... و عن الرجل يصحب الرجل في سفر فيحدث به حدث الموت و لا يدرك الوصية، كيف يصنع بمتاعه و له أولاد صغار و كبار، أ يجوز أن يدفع متاعه و دوابّه الى ولده الأكابر أو إلى القاضي، و إن كان في بلدة ليس فيها قاض كيف يصنع؟ و إن كان دفع المتاع الى الأكابر و لم يعلم، فذهب فلم يقدر على ردّه كيف يصنع؟ قال: إذا أدرك الصغار و طلبوا لم يجد بدّا من إخراجه، إلّا أن يكون بأمر السلطان.» «3»
4- خبر صفوان، قال: «سألت أبا الحسن «ع» عن رجل كان لرجل عليه مال، فهلك و له وصيان، فهل يجوز أن يدفع الى أحد الوصيين دون صاحبه؟ قال:
لا يستقيم إلّا أن يكون السلطان قد قسّم بينهما المال فوضع على يد هذا النصف و على يد هذا النصف، أو يجتمعان بأمر السلطان.» «4»(ورد فی هذا التعبیر عنوان السلطان و مثل هذه النصوص لا ربط لها بالولایة حتی بالنسبة الامام المعصوم علیه السلام و فی هذه الروایة الامام علیه السلام الظاهر ان المراد الجدی هو ان الامام علیه السلام بیّن الحکم الاولی و الحکم فی نفسه و الحکم الالهی ثم استثنی بانه اذا فرضنا انهما رجعا الی السلطان الجور فحکم بشیء آخر. و هذا شیء آخر.بعبارة اری هنا قضیة و لزید مال علی عمرو و مات عمرو و له وصیان و سأل زید عن الامام علیه السلام هل یمکن لی ان اعطی المال باحدهما فقال الامام علیه السلام لایستقیم. ثم الامام علیه السلام ذکر السطان فی قباله بانه هذا حکمه عدم الجواز و لکن ان دخل السلطان فی الامور و اجبر علی شیء فهو امر آخر و حکم ثانوی. فلذا لیس مثل هذا التعبیر للاشارة علی ان مثل هذا وظیفة السلطان.
و هنا عدة من الروایات یوجد لفظ السلاطن و لیس المراد فیها تأیید ما فعله السلطان مثلا فی الزکاة ، السلطان اخذ الزکاة، لیس الرماد تأییده بل المراد تسهیل الامر للشیعة بان السطلان اذا اخذ عنکم الزکاة فهو مجز لکم و لایجب علی الشیعة دفع الزکاة مرتین و لذا مثل تلک الروایة ایضا لایحمل علی الروایة. و مثل ذلک بعض آخر مما اورده القائل فی کلامه.)
______________________________
(1)- الوسائل 13/ 146، الباب 6 من كتاب الحجر، الحديث 1.
(2)- الوسائل 13/ 148، الباب 7 من كتاب الحجر، الحديث 3.
(3)- الوسائل 13/ 475، الباب 88 من كتاب الوصايا، الحديث 3.
(4)- الوسائل 13/ 440، الباب 51 من كتاب الوصايا، الحديث 2.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 134‌
الفصل العاشر فيما ورد في النكاح و الطلاق و ملحقاته(اولا ینبغی ان یعرف ان کل ما جاء فی الروایات فی هذه الابواب ابتداء امر شخصی و لاربط له بالمقام. نعم بالنسبة الی الخلع و المباراة قال بعض العامة و لعله قال به بعض الشیعة انهما امران حکومیان بالنسبة الی طبیعتهما. و لذا اذا فرضنا ان الرجل وافق علی امرأته بان طلقها طلاق خلع، او مباراة اذا کان الکراهة من الطرفین و المرأة تبذل المهر و کذا الرل تبذل ما لزم علیه بذله، قالوا مع ذلک لیس له ان یطلق و لابد ان یکون الطلاق عند الحاکم و هذا لخصوصیة فی الخلع و هو بطبیعته حکومی کما ان الطلاق بطبیعته شخصی و لکن خصوص الخلع حکومی. اذا ثبت یحتاج الی دلیل و لیس عندنا دلیل. و اما انه فی بعض الاحکام فی هذه البواب ینتهی بعض الامور الی الحاکم مما لا اشکال فیه.نعم، فی خصوص النکاح ذهب کثیرون من العامة ان المرأة لیس لها ان تزوج نفسها الا بولی و لذا اشتهر ان المرأة لاتجری عقدالنکاح لنفسها او لغیرها. و لذا سبق ان ذکرنا ان الولی فی باب النکاح فی روایاتنا و فی روایات العامة یختلفان. و نحن اذا نذکر الولی فی باب النکاح مرادنا من یکون العقد صادرا باذنه و بامره و باشارته و هم لما یقولون مرادهم المتولی لاجراء العقد و ذهبوا ان المرأة و لو کانت کبیرة السن لایتولی الامر و لابد لها من ولی و المراد منه من یتولی اجراء العقد.یقولون ان النبی صلی الله علیه و آله و سلم لما اراد تزویج ام سلمة لنفسه جعل امرها بولدها مع انه ابن تسع سنواتمع انها امرأة بالغة و امرها بیدها باعتبار انها ثیب. فطرف سلمة(بنها) و الطرف الآخر رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم. مثلا نفس عائشه فی روایات تزوج شخصا لشخص ثم قالت بشخص ان یجری العقد هو لا ان یکون المجری للعقد عائشة.)
1- ما روته عائشة ان رسول اللّه «ص» قال: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها(الولی هنا المتولی و فی هذا المعنی لافرق بینهم فی الثیب و غیرها) فنكاحها باطل، فنكاحها باطل. فنكاحها باطل. فان دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها.
فان اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له.»(فی الروایة عندهم ایضا اشکال و عندنا ایضا لاتثبت مراد عائشة ان فی کل نکاح لابد من التولی لاجراء العقد و ان لم یکن فالسلطان هو المتولی) «1»
و قد مرّ أن المراد بالإمام و السلطان و الوالي معنى واحد.
2- صحيحة أبي حمزة الثمالي في العنين(فی هذه المسألة تخاصم بین المرأة و الرجل فی ان الرجل عنین او لا و کل تخصام لابد له الرجوع الی الحاکم و لذا لاخصوصیة لذکره لان مصنب القضاء للفقیه کما مر. و لذا التأجیل فی الروایة هنا علی سنة، احتمالا لا لتأثیر هذا التأجیل فی اصل الحکم و الآن المعروف عن فقهاءنا  انه حکم للعنین و لذا بعضهم تصوروا ان المسألة حکومیة. لا المسألة شخصیة اعنی انه اذا اعترف الرجل بانه عنین فلانحتاج بالرجوع الی الحاکم و اذا رجعنا الی زوایا المسألة یفهم ان التأجیل الی سنة للنکتتین الاجتماعیتین و ان لم یوجد فی کثیر من الروایاتنا، الاولی ان یثبت فی خلال السنة ان الرجل بالفعل عنین و ثبت فی علم الابدان ان الرجل فی فصل او حال او ... عنین و فی حالة اخری لیس کذلک فاذا ثبت ان الرجل لایتمکن فیفهم انه عنین فلیس ذکر السنة لتعبد و فی بعض النصوص اشارة الی انه فی خلال السنة یعرف انه عنین و لذا یمکن تحقیق المسألة بلاتحقیق و لذا تعرضنا فی بحث النکاح ان التأجیل طریق علمی لاثبات العنن لا انه دخیل فی الحکم و الثانیة ان الرجل یمکن له علاج نفسه فاذا ما تم له الحالات الجنسیة و لم یبرئ یثبت الحکم فلذا فی زماننا ان یمکن له طریق ان یفهم هذا، فلانحتاج الی تعیین سنة و لذا من هنا یفهم ان التأجیل هل بعد الخلاف و بعد الرجوع الی الحاکم او بمجرد الاعتراف لانحتاج الی تأجیل. فلذا فی بعض الروایات : إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ الثَّيِّبَ الَّتِي قَدْ تَزَوَّجَتْ زَوْجاً غَيْرَهُ فَزَعَمَتْ أَنَّهُ لَمْ يَقْرَبْهَا مُنْذُ دَخَلَ بِهَا فَإِنَّ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الرَّجُلِ وَ عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِفَ بِاللَّهِ لَقَدْ جَامَعَهَا لِأَنَّهَا الْمُدَّعِيَةُ قَالَ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا وَ هِيَ بِكْرٌ فَزَعَمَتْ أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إِلَيْهَا فَإِنَّ مِثْلَ هَذَا يَعْرِفُ النِّسَاءُ فَلْيَنْظُرْ إِلَيْهَا مَنْ‏ يُوثَقُ‏ بِهِ‏ مِنْهُنَّ فَإِذَا ذَكَرَتْ‏ أَنَّهَا عَذْرَاءُ فَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُؤَجِّلَهُ سَنَةً فَإِنْ وَصَلَ إِلَيْهَا وَ إِلَّا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَ أُعْطِيَتْ نِصْفَ الصَّدَاقِ وَ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا.
و عندنا فهم التعبد من الروایات بعید جدا اولا باعتبار انه ان اعترف فلا حاجة و نحن نحمل هذه النصوص علی صورة الخلاف و مثل هذا من الموارد التی اجل الحاکم الی سنة و ثانیا بعید ان نقول للمرأة ان تبقی بلا زوج الی سنة بلا دلیل و کیف ما کان لیس هذه المسألة لخصوصیة فی الطلاق و النکاح و هو لتشخیص خصوصیة الموضوع.)، قال: «سمعت أبا جعفر «ع» يقول: ...
فإن تزوجت و هي بكر فزعمت أنه لم يصل اليها فإن مثل هذا تعرف النساء، فلينظر اليها من يوثق به منهن، فإذا ذكرت أنها عذراء فعلى الإمام أن يؤجّله سنة، فان وصل اليها و إلّا فرّق بينهما.
الحديث.» «2»
3- صحيحة أبي بصير، قال: «سمعت أبا جعفر «ع» يقول: «من كانت عنده امرأة فلم يكسها ما يواري عورتها و يطعمها ما يقيم صلبها كان حقّا على الإمام ان يفرق بينهما.» (و الظاهر انه ان لم ترض المرأة و بعد الخصومة و هذا مثل ما بعده و سابقا ذکرنا انه لیس من البعید المرأة اذا لم ترض بالزوج من الجهات الظاهریة او غیر ذلک، یمکن ان یقال انه یمکن الرجوع الی الامام و قلنا ان الروایة بان امر الطلاق بید من کشف بالساق و امثال ذلک لاتثبت عندنا انه روایة و ان اشتهر علی السنة الفقهاء و البحث فی محله فلذا یمکن ان یکون الطلاق هنا بالحاکم) «3»
4- خبر معمر بن و شيكة، قال: «سمعت أبا جعفر «ع» يقول: «لا يصلح الناس في الطلاق إلّا بالسيف. و لو وليتهم لرددتهم فيه الى كتاب اللّه- عزّ و جلّ.»(و ذکر القائل روایة فی باب المواریث هکذا: «لا يستقيم الناس على الفرائض و الطلاق إلّا بالسيف.»و المراد من الفرائض المواریث و اطلاق و اضح. فاراد القائل ان یقول ان الطلاق لیس الا بالسیف! و الطلاق امر شخصی و قطعا امر شخصی لایحتاج الی حکومة و کذا المواریث و الظاهر انه سهو حصل لهذا لاقائل لقلة التوجه بفقه النصوص. و المواریث ایضا امر شخصی و القضیة قطعا لیست حکومیة و لیس مفاد الروایة هکذا. اولا الموجود فی الروایة لفظ الناس قلنا ان الناس فی الروایات کثیرا اهل العامة و متعارف ان الطلاق البدعی کان یقع عندهم و کان هناک مسألة مهمة و ان اهل البیت علیهم السلام یقولون بان هذا الطلاق حرام و باطل و هم کانوا یقولون بانه حرام و لیس بباطل و فضل بن شاذان رحمه الله کتب رسالة فی الفرق بین اجتماع الامر و النهی و النهی عن العبادات و المعاملات و هذه الرسالة کتبها لاجل هذه النکتة. فی کتاب الکافی فی باب الطلاق لاحظوا. حاصله ان شیعی ناظر مع عامی و قال العامی بالشیعة هل تقولون بانه حرام قال الشیعی نعم. قال هل تقولون بان من الواجبات ان یکون الزوجة فی بیت الطلاق. قال الشیعی نعم. قال فاذا خالفت المرأة هل و فرت من البیت، هل عدته تحسب و ان کان جمیع الایام خارجا عن البیت؟ قال الشیعی نعم. قال العامی: فامر الطلاق البدعی ایضا کذلک، فانه صحیح و لکن لیس مشروعا و هو حرام. و قال الشیعی انا اجبته و لکن بما لیس بجواب.(بالفارسی ماست مالی!) ثم راجعت الی ایوب بن نوح فاجبنی بجواب آخر ثم الی فلان قال انه تعبد لاندری ما علته و هکذا الی ان رجعت الی کلینی رحمه الله و ذکر الکلینی رحمه الله جواب فضل بن شاذان. وحاصل الجواب انه فرق بین الامرین. النهی فی العبادة و المعاملة یوجب البطلان و اذا کان الطلاق بدعیا فهو خالف الطلاق و یکون باطلا و اما قوله تعالی: *(ْ لا تُخْرِجُوهُنَ‏ مِنْ بُيُوتِهِن‏)* و المسألة المذکورة فهی من قبیل اجتماع الامر و النهی و انصافا فی سنة 250 فهم مثل هذا المطلب جالب جدا. الزوجة هنا واجب علیه عن یکون فی البیت و اذا خالف الحکم فهی فعلت حراما و لکن العدة تحسب کمسألة اجتماع الامر و النهی فهذه المرأة صلاتها فی هذه الاوقات من الفرار صحیحة و ان هی عاصیة. و یکون المراد من الروایة هنا. انا اهل البیت کلما نقول هذا باطل هذا باطل ، لم یفهموا الناس و لابد ان یکون الامر بیدنا فنجبرهم علی الصحیح و کذا فی باب الفرائض. کلما اصرنا علی انه لاعول و لا تعصیب. لم یفهموا و لابد لهم من الاجبار بالسیف. و اجبارهم لایمکن الا اذا کان الحکومة فی ایدینا و لذا قال علیه السلام: « و لو وليتهم لرددتهم فيه الى كتاب اللّه- عزّ و جلّ » و هذا امر لایرتبط بما قاله القائل ولیس کل روایة فیه لفظ الولی و السیف مرتبطة الی بحثنا و الصحیح انه لایوجد عندنا نص خاص یدل علی ان النکاح من شؤون الحکومة و التخاصم فیه من شؤون الحکومة و لکن لا بدلیل خصوصة فی المورد بل لانه شأن جمیع الخصومات. نعم فی خصوص ایضا یرجع الی الحاکم و لکنه ایضا بدلیل ان کل امر لیس للصبی ولی فامر راجع الی الحاکم. نعم اذا ثبت ان البالغة الرشیدة یحتاج الی اذن الولی، ان ینکحها، هذا من خصائص النکاح و لکن لم یثبت عندنا ان امرها راجع الی الوالی و قلنا انه اذا لم یکن ابا و لا جدا فالولایة علیها ساقطة و لایرجع الامر الی الولی الاجتماعی. و اما فی باب الطلاق، بالنسبة الی اصل الطلاق وردت الروایات، و شرحنا انها خارجة عن محل بحثنا. نعم فی مورد من موارد الطلاق ارجع الشارع الی الحاکم و هی الزوج المفقود. تبعا مقتضی الاستصحاب بقاءه علی النکاح. و قد اوکل الشارع الخروج عن الاستصحاب بید الحاکم. و یستفاد من الروایات ان الخروج عن النکاح بید الحاکم و جعل اربع سنین للفحص فاذا یأسوا عنه علی القولین فی الروایات ان المرأة بنفسها تنفصل و علی قول آخر و هو الاظهر عندنا باجراء الطلاق بالحاکم تنفصل. و اثر هذا الطلاق، ان الزوج اذا رجع، لم یکن فی عقدها و اما علی القول الاول اذا جاء الزوج فهو امرأته و فی فترة الطلاق هی زوج لها و الطلاق ندنا رجعی و فی ایام العدة یمکن له الرجوع الیها و الاحوط ان المرأة تطلق ن قبل الحاکم ثم بعد ذلک تعتد عدة الوفات و لکن من دون اجراء آثار عدة الطلاق من الحداد و غیره. لیس غرضی الدخول فی التفاصیل، و انصافا هذا من شؤون الامام و هذا المنصب ثابت للفقیه ایضا. بل لیس من البعید ان نلتزم بثبوت هذا الشیء للفقیه و لم نلتزم بثبوت ولایة الفقیه، من جهة القدر المتیقن و تفصیل هذا فی الفقه. فالطلاق اصله شخصی بخلاف خصوص هذا الطلاق. وفی خصوص الخلع ایضا قیل کذلک بانه لابد ان یکون بالفقیه و انصافا هذا لادلیل علیه. و من جملة الامور خصوص اللعان و هذا لابد من ان یکون امام الحاکم و الحلف المراد منه، الحلف امام الحاکم. و استحلاف و اقامة البینة من شؤون الحاکم و کذا اللعان. بعض المسائل طبیعتها للحاکم مثلا الملاعنة. و فی باب الظهار ایضا فی بعض المجالات ان علی الامام کذا و یقع الخلاف فی انه بعض التخاصم هکذا او انه بطبیعته کذلک، و التفصیل فی محلها.) «4»
______________________________
(1)- سنن الترمذي 2/ 280، الباب 14 من أبواب النكاح، الحديث 1108.
(2)- الوسائل 14/ 613، الباب 15 من أبواب العيوب و التدليس من كتاب النكاح، الحديث 1.
(3)- الوسائل 15/ 223، الباب 1 من أبواب النفقات من كتاب النكاح، الحديث 2.
(4)- الوسائل 15/ 272، الباب 6 من أبواب مقدمات الطلاق، الحديث 2. و نحوه غيره في هذا الباب.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 135‌
5- و في خبر أبي بصير، عنه «ع»: «لو ولّيت الناس لعلّمتهم كيف ينبغي لهم أن يطلقوا، ثم لم أوت برجل قد خالف إلّا أوجعت ظهره.» «1» و نحوهما غيرهما.
6- صحيحة بريد، قال: «سألت أبا عبد اللّه «ع» عن المفقود كيف تصنع امرأته؟ فقال: ما سكتت عنه و صبرت فخلّ عنها، و إن هي رفعت أمرها الى الوالي أجّلها أربع سنين، ثم يكتب الى الصقع الذي فقد فيه، فليسأل عنه ... و إن لم يكن له مال قيل للوليّ: أنفق عليها، فان فعل فلا سبيل لها الى أن تتزوج ما أنفق عليها، و إن أبى أن ينفق عليها أجبره الوالي على أن يطلق تطليقة. الحديث.» «2»
7- قال الصدوق: «و في رواية أخرى انه إن لم يكن للزوج وليّ طلقها الوالي.» «3»
أقول: و في خبر الكناني: «و ان لم يكن له وليّ طلقها السلطان.» «4»
8- صحيحة محمد بن مسلم، قال: «سألت أبا جعفر «ع» عن الملاعن و الملاعنة كيف يصنعان؟ قال: يجلس الإمام مستدبر القبلة يقيمهما بين يديه مستقبل القبلة بحذائه.
الحديث.» و نحوها صحيحة البزنطي، عن الرضا «ع». «5»
9- خبر بريد الكناسي، عن أبي جعفر «ع» في الظهار، و فيه: «فإن كان يقدر على أن يعتق فإن على الامام أن يجبره على العتق أو الصدقة من قبل ان يمسّها و من بعد ما يمسّها.» «6»
و الغرض من سرد هذه الأخبار من الأبواب المختلفة بيان أن الإمامة بمعنى الحكومة داخلة في نظام قوانين الإسلام و نسجها و أنها تبقى ببقائها، و ان عدم الاهتمام بها مساوق لعدم الاهتمام بالإسلام و قوانينه.
______________________________
(1)- الوسائل 15/ 272، الباب 6 من أبواب مقدمات الطلاق، الحديث 3. و نحوه غيره في هذا الباب.
(2)- الوسائل 15/ 389، الباب 23 من أبواب أقسام الطلاق، الحديث 1.
(3)- الوسائل 15/ 390، الباب 23 من أبواب أقسام الطلاق، الحديث 2.
(4)- الوسائل 15/ 390، الباب 23 من أبواب أقسام الطلاق، الحديث 5.
(5)- الوسائل 15/ 587، الباب 1 من أبواب كتاب اللعان، الحديث 4 و 2.
(6)- الوسائل 15/ 533، الباب 17 من كتاب الظهار، الحديث 1.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 136‌
الفصل الحادي عشر في المواريث(طبیعة الواریث، انها امر شخصی و السهام معینة فی الکتاب و السنة و لو کنا نحن و مقتضی القاعدة المواریث کلها من الامور الشخصیة و لکن من جهة انه فی الاموال و من جهة بعض الاحیان الاموال ذو خصوصیة مثل ان یکون کالدار(لانه غیر منقول) و من جهة تعدد الورثة بعض الاحیان، القسمة کما ذکروه فی محلها غالبا من شؤون الحاکم الا بالمالحة بین الورثة و یحتاج الی مقوم و اهل الهندسة و المساح و هکذا و لایمکن للحاکم ان یحکم بنفسه بشیء و لابد له من الرجوع الی اهل الخبرة، ففی باب المواریث باعتبار الاختلاف فی المسائل المالیة غالبا و وجود الاختلاف فی الاموال غالبا کثیرا ما یرجع الی الحاکم و لکن هذا من قبیل التشخصی بالموضوع لا من جهة انه بطبیعته یرجع الی الحاکم فلذا فی زماننا ایضا المیراث ابتداء امره بید الحکومة و ذلک لاجل ان یعرف الورثة بدقة و الا فی اصل الشریعة لانحتاج الی الحاکم. نعم فیمن لا وارث له امواله لبیت المال و هذا المال طبیعته للحاکم. تبعا الروایات الواردة فیمن مات و لیس له وارث، ان هذا المال لحاکم المسلمین و فی بعض الروایات انه من مصادیق الانفال و فی بعضها انه یجعل فی بیت المال و فی بعض الروایات الوارد فی المزار فی مورد واحد(تبعا تعلمون ان مصادیق مال لاوارث له تختلف. مثلا شخص مسلم و کل آله کفار و مثلا شخص لا وارث له لا من المسلمین و لا من غیرهم و مثلا عبد مکاتب کاتب مولاه بالف تومان و هو یحصل الاموال و من اموال اشتری عبدا ثم اعتق العبد الذی اشتراه و هذا(العبد الثانی الذی الآن حر) فی اصطلاح ذاک الزمان و الروایات تسمی السائبة معناه انه مهملة) و هذا السائبة ان مات فلا وارث له، لانه و ان کان القاعدة الکلیة ان کل عبد اعتق فمات ، فمعتقه وارثه و لکن هنا باعتبار ان المعتق عبد ایضا، فلاوارث له و ورد فی الروایات انه فی بیت المال للمسلمین(روایاته اقل) و فی بعض الروایات هذا لامام المسلمین و فی بعض الروایات انه للعبد الذی اعتقه و هذه الروایة شاذة و فی روایة عن امیرالمؤمنین علیه السلام و لابأس بها عددا: اعطوه لهمشیرجه(ظاهرا کلمة فارسیة اصله همشیره او اصله همشهری) و الشیخ الحر رحمه الله فصل بین المتون الاخیرة بعضها همشیرجه(اخته من الرضاعة) و بعضها همشارجه(همشهری، اهل البلد)(و اصولا استعمال بعض الکلمة الفارسیة فی زمانهم کان متعارفا مثلا فی صحیح البخاری بهذه المضامین عن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم: ابغض کلمة عند الله کلمة یقال لها شاهنشاه! قال ما المراد قال صلی الله علیه و آله و سلم ملک الملوک. و فی کتاب الاطعمة من الوسائل عن مولانا الامام الهادی علیه السلام: 31361- 1- مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى رَفَعَهُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ع قَالَ: مَنْ أَرَادَ أَكْلَ الْمَاسْتِ‏ وَ لَا يَضُرُّهُ فَلْيَصُبَّ عَلَيْهِ الْهَاضُومَ قُلْتُ لَهُ وَ مَا الْهَاضُومُ قَالَ النَّانْخَواهُ. و الماست و النانخواه کلاهما فارسیان. و کأنما بعض اللالفاظ الفارسیة شاع بینهم خصوصا فی الکوفة باعتبار ان کثیرا من الایرانیین کانوا فیها) و الانصاف ان الشیخ الحر رحمه الله اشتبه، اصولا فی الخط الکوفی لم یکتب الالف و کلاهما کتابا فی الخط القدیم واحد و الظاهر ان کلیهما بمعنی واحد و المراد همشهری بقرینة طائفة یقال فیه ان ایرالمؤمنین علیه الصلاة و السلام یعطی ویراث من لاوارث له باهل بلده و فی نظرنا ان هذه الروایة حکم حکومی بقرینة ان فی بعض الروایات عن ابی عبدالله علیه السلام بهذه المضامین: جعل ذلک علی علیه السلام لاهل بلده تفضلا منه، تبرعا منه و کذا فهم الصدوق رحمه الله فلذا هذه الطائفة تحمل علی الحکم الولائی و الامر راجع الی الامام علَی ایٍّ و طائفة شاذة کما اعترف به الشیخ رحمه الله و انفرد بنقلها فیبقی ثلاث من الطوائف و بضعهم قال بان کلهم شیء و احد و انصافا ارجاع الثلاث ال معنی واحد صعب ثم جعل ادارة شؤون الامام علیه السلام بنفسه من مصادیقه صعب و قلنا ان المقدار المتیقن الذی صرفه الوالی فی شؤون نفسه الخمس فثبوت ان الخمس یکون من بیت المال عادتا لیس منه فلیس للوالی(مرادنا ابتداء و اولا الامام المعصوم علیه السلام) جعله من بیت المال و قلنا اذا شککنا ان ما للامام المعصوم علیه السلام بای مقدار ثابت للفقیه فبناء علی مسلکنا صعب ان نتمسک بعمومات الادلة و معیارنا ما یرفع به المشکل فی الحوادث الواقعة لا اکثر کما مر فی بحث الخمس ایضا و مثلا فی الانفال  الامام المعصوم یکن له التصرف فیه ما شاء فلذا المقدار الاضح من مجموع الادلة صرفه فی امور الناس و المقدار الواضح الذی یمکن للامام صرفه فی شؤون نفسه الخس نعم فی خصوص سهم السادة یمکن ان یقال ان له حیثیتان حیثیة وصوله الی السید و حیصیة ایصاله الی السید و حیثیة ایصاله قائم بالامام المعصوم علیه السلام ثم نقول فیما بعد یقوم به الفقیه و لکن یمکن ان یقال فی سهم السدة انه اذا لم یمکن حیثیة الایصال، حیثیة الوصول ایضا ینفی و اما سهم الامام علیه السلام فیه حیثیة الایصال(هذا فی مقام اصل طرح المطلب و تفصیل البحث فی محله) و بعض المعاصرین ظنوا ان هذه الثلاثة، شیء واحد و جعل من اهم شؤون المسلمین صرفه علی نفسه و انصافا هذا بعید و فی الامام المعصوم لیس من البعید بان یتصرف فی الانفال فی شؤون نفسه علی کلام و بالنسبة الی بیت المال صعب جدا و مع النظر الی مجموع الشواهد حصل لنا ان الفیء کله للامام علیه السلام من دون تخمیس و خمس الغنائم ایضا للامام علیه السلام و علی تقدیر ثبوت هذه الامور للامام علیه السلام و القدر الواضح الثابت للفقیه هو الخمس لا اکثر(و فی روایة عن مولانا و سیدنا علی بن موسی الرضا علیهما الصلاة و السلام: 10- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مَرْوَكِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ‏ زَيْدٍ الطَّبَرِيِّ قَالَ: كُنْتُ قَائِماً عَلَى رَأْسِ الرِّضَا ع- بِخُرَاسَانَ وَ عِنْدَهُ عِدَّةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ فِيهِمْ إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى بْنِ عِيسَى الْعَبَّاسِيُّ فَقَالَ يَا إِسْحَاقُ بَلَغَنِي أَنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّا نَزْعُمُ أَنَّ النَّاسَ عَبِيدٌ لَنَا لَا وَ قَرَابَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص مَا قُلْتُهُ قَطُّ وَ لَا سَمِعْتُهُ مِنْ آبَائِي قَالَهُ وَ لَا بَلَغَنِي عَنْ أَحَدٍ مِنْ آبَائِي قَالَهُ وَ لَكِنِّي أَقُولُ النَّاسُ عَبِيدٌ لَنَا فِي الطَّاعَةِ مَوَالٍ لَنَا فِي الدِّينِ فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ. و کیفما کان الائمة علیهم السلام اعلم و لکن هذا بحسب فهمنا لفهم فی تکالیف الفقیه) و کما فعل بذلک رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم و یوجد حمل آخر لهذه الطائفة من الروایات بانه تقیة فتبقی طائفتان و ارث من لا وارث له اما للمام علیه السلام و اما من الانفال و الانصاف ان الطائفتین بمعنی واحد باعتبار ان الروایات الواردة یفهم ان ما کان لله و رسوله فهو لنا و فی الآیة الانفال مما لله و لرسوله فهی لهم علیهم السلام. نعم الائمة علیهم السلام اجازوا للشیعة ان یتصرفوا فی الاموال العامة فی الحوادث الواقعة و هذا من الحوادث الواقعة و اذا آمنا بولایة الفقیه ایضا و قلنا ان الامام علیه السلام یمکن له التصرف فی الاموال لشؤون نفسه لاینؤمن بانه یمکن للفقیه(فمن جهة عصمة الائمة علیهم السلام و علمهم نعلم انه یمکن لهم کیف تصرفوا فهو صحیح و هم معصومون بالله کما فی معانی الاخبار و لاشک ان ما یتصرفون فیه صحیح و اما انتقال هذا الحق الی الفقیه مع انه لیس بمعصوم و لیس بعالم اصولا الاعتبارات القانویة ایضا لاتصاعد علیه لان التکلیف بقدر ما للمکلف فاعطائ المسؤولیة للمعصوم بالله بقدر غیر المعصوم انصافا یکتفی بقدر المتیقن. مثلا ان اعطی المعصوم علیه السلام کل بیت المال بشخص واحد، هذا من خصائصهم و لم یثبت بدلیل نقل هذا الحق بالفقیه فلذا الصحیح ان میراث من لا وارث له یکون من الانفال و الامام علیه السلام و فی زمن الغیبة و یکون بعنوان الانفال و یتصرف فیه الفقیه باعتبار المصالح العامة فی امور المسلمین و اما هو یتصرف فیه لنفسه لن یثبت و خاص لله و لرسوله و للامام المهدی عجل الله تعالی فرجه) و تبعا الاخوة اذا ارادوا ان یراجعوا، فی کتاب الوسائل للمحقق الربانی رحمه الله ج 17 فی اواخره ابواب وراثة الامام و ضامن الجریرة))
1- خبر عبد الملك بن أعين و مالك بن أعين، عن أبي جعفر «ع» قال: «سألته عن نصراني مات و له ابن أخ مسلم و ابن أخت مسلم، و له أولاد و زوجة نصارى ... قيل له: فإن أسلم أولاده و هم صغار؟ فقال: يدفع ما ترك أبوهم الى الإمام حتى يدركوا، فإن أتمّوا على الإسلام إذا أدركوا دفع الإمام ميراثه إليهم، و إن لم يتموا على الإسلام إذا أدركوا دفع الإمام ميراثه إلى ابن أخيه و ابن أخته المسلمين. الحديث.» «1»
2- صحيحة أبي بصير، قال: «سألت أبا عبد اللّه «ع» عن رجل مسلم مات و له أم نصرانية ... فإن لم يسلم أحد من قرابته فإن ميراثه للإمام.» «2»
3- الأخبار الكثيرة الواردة في حكم ميراث من لا وارث له، فراجع الباب 3 و 4 من أبواب ولاء ضمان الجريرة و الإمامة من الوسائل. «3» ففي بعضها أنه من الأنفال، و في بعضها أنه للإمام، و في بعضها أنه يجعل في بيت مال المسلمين.
و الظاهر رجوع الجميع إلى أمر واحد، لما مرّ من أن الأنفال للإمام و لكن لا لشخصه بل لحيثية الإمامة و منصبها، فيصرف في مصالح المسلمين و ان كان من أعلى مصالحهم إدارة شئون شخص الإمام، فراجع ما حررناه في كتاب الخمس، و أشرنا اليه هنا في الفصل الرابع. و يأتي في الباب الثامن من هذا الكتاب أيضا.
______________________________
(1)- الوسائل 17/ 379، الباب 2 من أبواب موانع الإرث، الحديث 1.
(2)- الوسائل 17/ 381، الباب 3 من أبواب موانع الإرث، الحديث 1.
(3)- الوسائل 17/ 547 و 551، باب أن من مات و لا وارث له ... و باب حكم ما لو تعذر ....
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 137‌
4- صحيحة هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه «ع» قال: «لا يستقيم الناس على الفرائض و الطلاق إلّا بالسيف.» «1» و نحوها غيرها.
فيستفاد من هذه الرواية أن دين الإسلام ليس كما توهمه بعض من لا خبرة له من كونه مشرّعا للقوانين و الآداب فقط من دون أن يلتفت الى القوة المجرية لها، بل إن اقامة الحكومة الحقة المقتدرة لإجراء المقررات و القوانين المشرّعة من أعظم أهدافه و تشريعاته، فانتظر لبيان ذلك و توضيحه.
______________________________
(1)- الوسائل 17/ 419، الباب 3 من أبواب موجبات الإرث، الحديث 1.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 138‌
الفصل الثاني عشر فيما ورد في القضاء و الحدود(اما هذا طبیعة من المسائل الاجتماعیة و الانسان یفهم ان الخلاف یهدم المجتمع ول کان الخلاف بین قلیل من افراد المجتمع. الخلاف یهدم الهیئة الاجتماعیة و وجود الاوساخ فی الشوارع اصولا مضر للهیئة الاجتماعیة و لو کان الاشخاص ذو ثوب علی فیهم و لم یضرهم هذا بشیء.)
1- خبر اسحاق بن عمار، عن أبي عبد اللّه «ع» قال: «قال أمير المؤمنين «ع» لشريح: يا شريح، قد جلست مجلسا لا يجلسه (ما جلسه) إلّا نبي أو وصيّ نبي أو شقيّ.»(اول من عیّن شریح بعنوان القاضی کان عمر ثم اضطر امیرالمؤمنین علیه السلام بجعله قاضیا و الا اساسا کان بناء الامام علیه السلام عزله و فی جملة من الروایات ان الامام علیه السلام اوکل الیه باصطلاح الایرانیین «سیرِ پرونده» و اما نفس التحکیم فلا و الحکم کان من امیرالمؤمنین علیه السلام مع انه من القضاة المعروفین الذین کان له مکتبا فی القضاء، و کذا قیاس(المقرر الحقیر: اشک انی سمعت قیاس او اِیاس) بن معاویة فی بصرة مثله و تأکید الائمة علیهم السلام فی هذا المجال شیء عجیب جدا و مرّ انه فی روایة اذا جلس شخص من الشیعة مع قاض من قضاتهم بصورة باصطلاحنا گعده! قال الامام علیه السلام بهذه المضامین اما تخاف ان تنزل البلاء و تعم جمیع من فی المجلس و الائمة علیهم السلام منعوا الرجوع الیهم. اصل القضاء امر مهم و جلة من الروایات سندا غیر نقیة و الاستاذ رحمه الله فی اواخر عمره قال بعدم نصب الفقیه قاضیا و قلنا وجه کلامه ضعف روایة ابی خدیجة دلالة و ضعف روایة عمر بن حنظلة سندا و قلنا انهما لیسا کذلک و هو المشهور بین عامة علماءنا حتی المفید رحمه الله قال فی المقنعة: فأما إقامة الحدود فهو إلى سلطان الإسلام المنصوب من قبل الله تعالى و هم أئمة الهدى من آل محمد ع و من نصبوه لذلك من الأمراء و الحكام و قد فوضوا النظر فيه إلى فقهاء شيعتهم مع الإمكان
انصافا ما افاده رحمه الله فی غایة الجودة و اما کلامه فی الحدود و القدر المتیقن من کلامه القضاء و اما غیره فسیأتی ان شاء الله. العمدة هنا ان الحکم بان القضاء علی الفقیه هل من جهة حکم العقلاء کما قال الاستاذ او انه من جهة نصب الائمة علیهم السلام و قلنا الصحیح هو الثانی.فی بعض ما کتب فی مرحلة الرونسانس(تجدید الحیاة الادبیة) بدایة مثل روح القوانی ، روح الشرائع لمُنتِ اسکِیُو یصرح بان النظام لابد ان یشکل من ثلاث قوی: القوة القضائیة و التنفیذیة و التقنینیة فاغرض ان وجود قوة بهیئة اداریة تشکل لاجل رفع الخلاف، هذا فی کل النظام البشری موجود و لا اشکال ان ظواهر الحکومة کانت موجودة فی الاسلام و لو فرض فی انه کان فی زمان رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم بغیر صورة رسمیة(و هذا الفرض فرض محال) مما لا اشکال ان فیما بعد کانت للخلفاء حکومة ذو قوی و قطعا مثلا حکومة مولانا امیرالمؤمنین علیه الصلاة و السلام کان حکومة واقعیة واجدة لشرائط الحکومات المرسومة و لما راجعنا النصوص نجد بوضوح وجود القضاة و رجوع الناس الیهم و اشکال الائمة علیهم لسلام لم یکن فی اصل وجود هذا بل کان فی جهة اصلاح هذا. فالروایات ناظر الی اهمیة القضاء لا نفیه بل قلنا من الامام الصادق علیه السلام و ما بعد قام الامام علیه السلام بنصب الفقهاء قاضیا. (احمد بن حنبل مشهور عندهم بمحیی السنة و امام السنة و مرادهم من السنة فی هذا التعبیر من جهة مسألة خلق القرآن و احمد اعتقد ان القرآن قدیم و اعتقدوا انه سنة رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم و هم سموا باهل السنة من هذه الجهة فی قبال المعتزلة الذین کان مدرستهم مبنیة علی نوع من التعقل و قلنا ان احمد و ان رأی الخلیفة فی اعتقاد فاسد مضافا الی عمله من جهة اعتقاده بحدوث القرآن قال بوجوب طاعة الامام و ان بلغ فسقه الی ما بلغ)فالمسألة واضحة علی ایٍّ و لا نحتاج الی قراءة الروایات. نعم فی خصوص اقامة الحدود کلام و المشهور ان الفقهاء یقومون ذلک فی زمن الغیبة بل فی زمن الحضور کما کان القضاء کذلک. و قلنا انه کان ضرورة. لان مثل فضل بن شذان مع انه من عیون الاصحاب لم ینقل عن احد من الائمة علیهم السلام. نتعرض مختصرا لبیان هذه المسألة و ننقل کلام الاستاذ رحمه الله:
[مسألة 177: يجوز للحاكم الجامع للشرائط إقامة الحدود على الأظهر]
(مسألة 177): يجوز للحاكم الجامع للشرائط إقامة الحدود على الأظهر (1).
______________________________
(1) هذا هو المعروف و المشهور بين الأصحاب، بل لم ينقل فيه خلاف إلّا ما حكي عن ظاهر ابني زهرة و إدريس من اختصاص ذلك بالإمام أو بمن نصّبه لذلك «1». و هو لم يثبت، و يظهر من المحقق في الشرائع و العلّامة في بعض كتبه التوقّف «2».
و يدلّ على ما ذكرناه أمران:
الأوّل: أنّ إقامة الحدود إنّما شرّعت للمصلحة العامّة و دفعاً للفساد و انتشار الفجور و الطغيان بين الناس، و هذا ينافي اختصاصه بزمان دون زمان، و ليس لحضور الإمام (عليه السلام) دخل في ذلك قطعاً(مع اشکال مثل المحقق و العلامة رحمهما الله، ادعاء القطع عجیب جدا.)، فالحكمة المقتضية لتشريع الحدود تقضي بإقامتها في زمان الغيبة كما تقضي بها زمان الحضور.(اصولا التفریق بین زمان الغیبة و الحضور امر لا دلیل علیه و لایوجد فی روایاتنا احکام لخصوص عصر الغیبة و اصولا اذا فرضنا انه یجوز للغیبة لا فرق بین زمان الحضور و الغیبة و لابد فی البحث من طبیعة المسألة و اما ما قاله قدس الله نفسه ان الحدود جعل للمسائل العامة فصحیح ففی الروایات ان الله جعل لکل شیء حدا و لمن تعدی الحد حدا و قلنا الظاهر ان الصحیح و علی من تعدی الحد حدا و لو ذکر فی النص اللام و لا اشکال فیه و اصولا ذکرنا سابقا ان قوام الاعتبارات القانونیة قوامها بنوع من الجزاء و الاعتبار بلا ای عقوبة حتی الحکم الشخصی فلا یقام مثلا اذا قال لولده اشتر اللحم و لم یشتره و لم یکن هنا عقوبة فالاعتبار لغو و اذا لم یکن الجزاء فالاعتبارات القانونیة لابد لها من الجزاء. فقوله جعل الله لکل شیء حدا لیس المراد خصوص الحد الفقهی بل المراد العقوبة الجزائی و لو تعزیرا و سبق ان شرحنا ان کلمة الحد استعملت لعدة معان: منها مطلق الاعتبار سواء کان جزائیا و غیر جزائی نعمبر عنه بالحد بالمعنی الاعم کقوله تعالی: *(وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُون)* و منها خصوص الحکم الجزائی بمعنی یشمل الحدود المعروفة کالسرقة و غیره کالتعزیرات و هذا الطلق علیه الحد مثل قوله الشخص لرسول الله صلی الله علیه و آله و سلم انی فعلت کذا فاجر الحد علیّ و نعبر عنه بالحد بالمعنی العام و مثاله ایضا قوله علیه السلام: «ان الله جعل لکل شیء حدا» و المعنی الثالث الحد الحکم الجزائی المعین فی الکتاب و السنة فی قبال التعزیر و ما افاده الاستاذ رحمه الله ان کان المراد منه خصوص الحد بالمعنی الثالث هذا اول الکلام و ان کان المراد الحد بمعنی الجزاء فهو صحیح و مثلا اذا یعلم انه لا عقاب فی مثابل الزنا فیکثر الزنا فی المجتمع و لکن هذا شیء و الکلام شیء آخر. و اصولا فرضنا انه زنا شخص و لم یوجد فقیه. هل یمکن للناس ان یجرون الحد. فی الاسلام الفرد بما هو فرد له احکام. و الفقیه حینما یفتی قد تکون کثیرة من القضایا فی القضایا الفردیة، و الفقیه دائما له سنخان من الحکم. احدهما فردی و احدهما اجتماعی. و قوام الحکم بوجود الجزاء و لکن المراد بالجزاء لیس خصوص الحد الشرعی و المهم دفع السرقة عن المجتمع و الشارع قد وضع حکما قد یبدو شدیدا کما یقال ان اول من جری حد السرقة علیه سرق شیئا لصفوان بن بنی امیة او امیة و حتی صفوان قال لا تقطع یده و لکن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم لم یقبل کلامه و قد یبدو هذ الحکم شدیدا فاذا قلنا بانه لابد من دفع السرقة و لکن لا بخصوص هذا الحد، الذی فیه بعض المشاکل و یرجع هذا الحد الی خصوص الامام المصوم علیه السلام او جعله الامام علیه السلام لذلک خصوصا. و اما ثلا فی زماننا و لایمکن الاستئذان من الامام المعصوم علیه السلام او الوصول الیه فحینئذ لابد من جعل احکام اخر لدفع المشکل فی المجتمع، مثل الغرامة المالیة و السجن و نحوهما و ما یسمی فی الاصطلاح الشرعی بالتعزیر و بعبارة اخری ان قوله علیه السلام عل الله لکل شیء حدا، اعم من التعزیرات و غیره من الحدود الخاصة. فالوجه الاول انصافا قاصر)
الثاني: أنّ أدلّة الحدود كتاباً و سنّةً مطلقة و غير مقيّدة بزمان دون زمان(صحیح و لکن بشرائطها، مثلا الشیخ صاحب الوسائل رحمه الله جعل فی کتابه بابا «وجوب اقامة الحد بشرائطها» و اصولا مثل هذه الآیة لیس من الخطابات العامة الی جمیع المکلفین بل من قبیل الخطاب الی المجتمع بما هو المجتمع او الی خصوص الامراء و المصداق البارز الحقیقی فی الامراء عندنا خصوص اهل البیت علیهم السلام فلیس من الآیات التی تدل علی انه لابد فی کل زمان من اقامة الحد. فلذا هل یمکن للناس مع عدم القاضی ان یحکموا علی من زنا انه یجلد او یحد. هل یمکن الالتزام بذلک مع عدم علمهم؟ من شروط اجراء الحد، من یقیم الحد و نقول القدر المتیقن منه الامام علیه السلام. مثلا هل یمکن للناس ان یرجعوا الی فقیه و یطبقوه فی مسأۀة او نحتاج الی فقیه بان یحکم.)، كقوله سبحانه «الزّانِيَةُ وَ الزّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ» «3»، و قوله تعالى «السّارِقُ وَ السّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما» «4». و هذه الأدلّة تدلّ على أنّه لا بدّ من إقامة الحدود، و لكنّها لا تدلّ على أنّ المتصدّي لإقامتها من هو، و من الضروري أنّ ذلك لم يشرّع لكلّ فرد من أفراد المسلمين، فإنّه يوجب اختلال النظام، و أن لا يثبت حجر على حجر، بل يستفاد من عدّة روايات أنّه لا يجوز إقامة الحدّ لكلّ أحد‌
______________________________
(1) الغنية 2: 437، السرائر 3: 432.
(2) الشرائع 4: 75، منتهى المطلب 2: 994 (حجري) ..
(3) النور 24: 2.
(4) المائدة 5: 38.
مباني تكملة المنهاج، ج‌41موسوعة، ص: 274‌
..........
______________________________
منها: صحيحة داود بن فرقد، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: «إنّ أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قالوا لسعد بن عبادة(کان مشهورا بالغَیرة کما فی مواضع اخر) : أ رأيت لو وجدت على بطن امرأتك رجلًا ما كنت صانعاً به؟ قال: كنت أضربه بالسيف، قال: فخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فقال: ماذا يا سعد؟ فقال سعد: قالوا: لو وجدت على بطن امرأتك رجلًا ما كنت صانعاً به؟ فقلت: أضربه بالسيف، فقال: يا سعد، فكيف بالأربعة الشهود؟ فقال: يا رسول اللّه بعد رأي عيني و علم اللّه أن قد فعل؟ قال: اي و اللّه بعد رأي عينك و علم اللّه أن قد فعل، إنّ اللّه قد جعل لكلّ شي‌ء حدّا، و جعل لمن تعدّى ذلك الحدّ حدّا» «1».
فإذن لا بدّ من الأخذ بالمقدار المتيقّن، و المتيقّن هو من إليه الأمر، و هو الحاكم الشرعي(یمکن ان یقال القدر المتیقن هو الامام المعصوم علیه السلام خصوصا فی الحدود الشدیدة و خصوصا مع قاعدة الدرء(الحدود تدرئ بالشبهات)و الاحتیاط التام بالنسبة الی الدم و هو اول ما یؤخذ یوم القیامة و مع النظر الی ان امیرالمؤمنین علیه السلام امر قنبر بان یضرب شخصا حدا، فزاد فی الحد سهوا ثلاثة فاجاز الامام علیه السلام ان یقتص المضروب من قنبر هذه الثلاث(و هل هذه الروایة تقبل باعتبار ان قنبر فعل ذلک سهوا). و علی ای الشیء الذی یستفاد من جملة من الروایات ان الائمة علیهم السلام کانوا یستشکلون فی اقامة الحدود لقضاة الجور مع ان هذا المقدار ظاهرا کانوا یقیمون، لعل المقدار المتیقن هو الائمة علیهم السلام و المهم ان نلاحظ هل الائمة علیهم السلام اذنوا للفقیه هذا المقدار او لا. الائمة علیهم السلام سمحوا لهم هذا المقدار مثل مالک فی مصر و قد مر عن الشیخ المفید رحمه الله بانه قال ان الائمة علیهم السلام اذنوا هذا المقدار بالفقیه. ثم بالنسبة الی روایة عمر بن حنظلة لم یقبل الاستاذ و اما بالنسبة الی روایة ابی خدیجة، نعلم ان قاضی التحکیم لا یقوم بالسیف لان الطرفین رضیا به. ثم قال: ).
و تؤيّد ذلك عدّة روايات:
منها: رواية إسحاق بن يعقوب(جعلها مؤیدة لان السند عند الاستاذ رحمه الله ضعیف.)، قال: سألت محمّد بن عثمان العمري أن يوصل لي كتاباً قد سألت فيه عن مسائل أشكلت عليَّ، فورد التوقيع بخطّ مولانا صاحب الزمان (عليه السلام): «أمّا ما سألت عنه أرشدك اللّه و ثبّتك إلى أن قال: و أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنّهم حجّتي عليكم و أنا حجّة اللّه»(حاصل الاشکال علی الاستدلال بهذه الروایة عندنا انه لابد لاثبات الامر من ان نقطع ان اقامة الحدود من الامور التی لابد منها لتدخل فی الحوادث الواقعة و اما هذه الامسألة اول الکلام و لم نحرز هذه النکتة الا ان یقال ان اقامة الحدود ببداهة عند الشیعة بانه اذا قال الامام علیه السلام الحوادث الواقعة ینصرف ذهن الشیعة الیها.) «2».
و منها: رواية حفص بن غياث(له کتاب و الحفص من قضاة العامة و کان له میل الی مولانا الصادق علیه الصلاة و السلام و کان قاضیا علی بغداد و له کتاب یروها عن الصادق علیه السلام و عند العا»ة ایضا هذا السند موجود و اجمالا لابأس به و یعد فقیها من فقهاءهم و العجیب ان الجواب هنا لایخلو عن اجمال و الحکم قد یطلق علی الحکومة و قد یطلق علی القضاء(مثل للناس حکما افضل علی رعیتک) و علی الاول فهو راجع الی السلطان و علی الثانی راجع الی القاضی و یحتمل ان یکون الاجمال للتقیة عنه باعتبار انه منهم و نحتمل ان یکون المارد هنا القاضی.)، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) من يقيم الحدود: السلطان أو القاضي؟ «فقال: إقامة الحدود إلى من إليه الحكم» «3».
______________________________
(1) الوسائل 28: 14/ أبواب مقدمات الحدود ب 2 ح 1.
(2) الوسائل 27: 140/ أبواب صفات القاضي ب 11 ح 9.
(3) الوسائل 28: 49/ أبواب مقدمات الحدود ب 28 ح 1.
مباني تكملة المنهاج، ج‌41موسوعة، ص: 275‌
..........
______________________________
فإنّها بضميمة ما دلّ على أنّ من إليه الحكم في زمان الغيبة هم الفقهاء تدلّ على أنّ إقامة الحدود إليهم و وظيفتهم.
و أمّا الاستدلال على عدم الجواز بما في دعائم الإسلام و الأشعثيّات عن الصادق (عليه السلام) عن آبائه عن علي (عليهم السلام): «لا يصلح الحكم و لا الحدود و لا الجمعة إلّا بإمام(فی خصوص الدعائم فی الحدیث زیادة «الا بامام عدل»)» «4».
ففيه: أنّ ما في دعائم الإسلام لإرساله لم يثبت(ذکرنا ان دعائم الاسلام کله مرسل الا ان من المسلم ان صاحب الدعائم نعمان بن محمد المصر کان رئیس القضاء الاعلی و هو کان مدونا لقانو الحکام الفاطمی و المذهب الاسماعیلی فقها منحصر فی هذا الکتاب و فی الجامعة الصیفیة فی هند، فقههم منحصر فی هذا الحکم و لکن قلنا ان جمیع هذا الکتاب واضح انه مأخوذ من کتب الشیعة و کتب الکتاب فی ایام المعز، خلیفتهم الرابع و هو معصر للشیخ الصدوق رحمه الله و هو بین الصدوق رحمه الله و الشیخ الکلینی رحمه الله و لکن المشکل التمییز بین مصادره و خصو هذه الروایة الظاهر انه اخذه من کتاب الاشعثیات و هذا الکتاب طبعه السید البروجردی رحمه الله). و أمّا الأشعثيّات المعبّر عنها بالجعفريّات أيضاً(فی لسان المیزان اطلق علیه العلویات باعتبار ان الاسناد فیه ینتهی الی مولانا امیرالمؤمنین علیه السلام و جعفریات باعتبار وقوع اسم مولانا جعفر بن محمد الصادق علیهما الصلاة و السلام فی سناده و اما الاشعثیات باعتبار ان منتشر هذا الکتاب محمد بن محمد الاشعث) فهي أيضاً لم تثبت.(هذه الروایة مهمة فلذا العلماء مع انه لیس من دأبهم البحث حول الکتب فلذا نری ان مثل صاحب الجواهر رحمه الله بحث حول الکتاب و هکذا فعل باعتبار اهمیة الروایة. اما المراد من الامام العدل فی الروایات غالبا الامام العصوم علیه الصلاة و السلام. فیستفاد من هذه الروایة ان هذه الاحکام الثلاث خاصة بالنسبة الی الامام المعصوم علیه السلام، فیفهم من الروایة انه و ان ثبت ولایة الفقیه، لایمکن اجراء الحدود و المعات بید الفقیه. بعضهم ناقش فی الکتاب سنا و بعضهم مصدرا کالسید الاستاذ مع انه خلاف مبناه. الاستاذ رحمه الله قبل الکتاب سندا و ناقش فی الکتاب مصدرا. بعض المعاصرین للاستاذ رحمه الله مع جلالة شأنهم(المحقق الخوانساری السید احمد) فی کتاب جامع المدارک فی الجزء السابع و هو لم یقبل ولایة الفقیه و نال الی تصحیح الروایة و هو مع انه اکثر سنا من السید الخوئی رحمه الله، نقل کلام الاستاذ عن کتاب المبانی و رد علیه و یحال الدفاع عن هذا الکتاب. )
بيان ذلك: أنّ كتاب محمّد بن محمّد الأشعث الذي وثّقه النجاشي و قال: له كتاب الحجّ ذكر فيه ما روته العامّة عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) في الحجّ «1» و إن كان معتبراً إلّا أنّه لم يصل إلينا(هذا صحیح) و لم يذكره الشيخ في الفهرست(هذا لیس مهما لانه کم من کتاب لم یذکره الشیخ رحمه الله)، و هو لا ينطبق على ما هو موجود عندنا جزماً(اولا هذا الکتاب مبوب فلاینسجم مع ما فی النجاشی و ثانیا الکتاب الموجود لیس مرویا عن العامة)، فإنّ الكتاب الموجود بأيدينا مشتمل على أكثر أبواب الفقه، و ذلك الكتاب في الحجّ خاصّة و في خصوص ما روته العامّة عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام).(کلام الاستاذ رحمه الله ناقص و یحتاج الی تکمیل، و هو انه عندنا قاعدة و هو لما ننظر اسنادا و خصوصا اذا کان الکتاب یصل الینا، المتعارف عندنا ان ننظر الاسناد من اوله و آخره لنفهم من فی السند یکون مؤلفا و اسمه ذکر فی فهارس الاصحاب و للاصحاب طریق الی کتبهم. مثلا هنا سهل بن احمد الدیباجی(له کتب و لکن کتبه لا تنطبق علی الموجود) عن محمد بن محمد الاشعث(ایضا له کتاب فی الحج و هذا لاینطبق مع الکتاب الموجود)عن موسی بن اسماعیل(ایضا له کتاب بل کتابان و لکن الشواهد لا یؤید ان یکون هذا الکتاب)عن اسماعیل بن موسی بن جعفر(علیهما الصلاة و السلام) له کتاب ذکره النجاشی و ان الکتاب له و لذا و لو اصحاب الاسناد کلهم اصحاب الکتب و لکن ننسب الکتاب الیه.)
و أمّا ما ذكره النجاشي و الشيخ في ترجمة إسماعيل بن موسى بن جعفر (عليهم السلام) من أنّ له كتباً يرويها عن أبيه عن آبائه، منها: كتاب الطهارة، إلى آخر ما ذكراه(اسماعیل بن موسی بن جعفر علیهم الصلاة و السلام عبارة النجاشی رحمه الله: 48 - إسماعيل بن موسى بن جعفر 
بن محمد بن علي بن الحسين سكن مصر و وُلدُه بها(یحتمل ان یکون المراد انه و ولده سکونوا مصر و یحتمل ان یکون المراد انه فیما بعد صارت اولاده فی مصر). و له كتب يرويها عن أبيه عن آبائه منها: كتاب الطهارة كتاب الصلاة كتاب الزكاة كتاب الصوم كتاب الحج كتاب الجنائز كتاب الطلاق كتاب النكاح كتاب الحدود كتاب الدعاء كتاب السنن و الآداب كتاب الرؤيا. (الآن اکثر هذه الکتب موجود فی الاشعثیات بنفس الاسماء)أخبرنا الحسين بن عبيد الله قال: حدثنا أبو محمد سهل بن أحمد بن سهل قال: حدثنا أبو علي محمد بن محمد بن الأشعث بن محمد الكوفي بمصر قراءة عليه قال: حدثنا موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر قال: حدثنا أبي بكتبه. 
فتبین بوضوح ان سهل بن احمد الدیباجی البغدادی ذهب الی مصر و تحمل هذه الکتب المسمی بالجعفریات و جاء الی بغداد و لنتشر الکتاب فی اواخر القرن الرابع فی بغداد. و اسماعیل ابن الامام الکاظم علیه الصلاة و السلام و شهادته علیه الصلاة و السلام فی سنة 173. و لا نعلم وفاة اسماعیل و عادتا وفاته فی 220 مثلا او 230. فهو حدث بالکتاب و لکن لما وصل الکتاب الی بغدا تقریبا کان بعد 150 سنوات فوصول الکتاب الی بغداد کان علی ید الدیباجی و اولا الی ابن الغضائری و به الی الشیخین الجلیلین الطوسی و النجاشی رحمهما الله. ) «2».
فهو و إن كان معتبراً أيضاً، فإنّ طريقهما إلى تلك الكتب هو الحسين بن عبيد اللّه(ابن الغضائری الاب و توفی فی سنة 411 و هو من الاجلاء و انما الکلام فی ابنه احمد ان الشیخ النجاشی عاش فی بغداد و فی جملة من الموارد نقل انه حضرت مع احمد فی مجلس کذا و لکن الشیخ الطوسی رحمه الله دخل بغداد سنة 408 و ادرک ابن الغضائری الاب ثلاث سنوات و فی خلال هذه الفترة اخذ عنه الاجازة عن جمیع ما یرویه) عن سهل بن أحمد بن سهل(من مشاهیر بغداد)(الدیباجی البغدادی و هو وثقه النجاشی و لکن احمد الغضائری الابن ضعفه و المشهور التوقف فیه باعتبار التعارض بین الجرخ و التعدیل و لکن الاستاذ رجح قول النجاشی رحمه الله و المشهور بین العامة تکذیبه و تضعیفه. و انصافا مشکل مع التفات النجاشی رحمه الله. نعم لعل ابن الغضائری الابن، باعتماد والده قال هذا رجل ضعیف الا ما یرویه عن کتاب الاشعثیات و لا ادری هل هذه العبارات منه او غیره و لکن علی ای الرجل من کان، فی غایة الدقة.) عن محمّد بن محمّد الأشعث(الکوفی فی الاصل الا انه سکن مصر و فی مصر روی النسخة و بعض العامة کابن عدی و لکن قالوا ان هذا الرجل کذب علی موسی بن اسماعیل و مبدأ من نشر النسخة هو ابن الاشعث.) عن موسى بن‌
______________________________
(4) المستدرك 17: 402/ كتاب القضاء ب 23 ح 2، دعائم الإسلام 1: 182، الأشعثيّات: 43.
(1) رجال النجاشي: 379/ 1031.
(2) رجال النجاشي: 26/ 48، الفهرست: 10/ 31.
مباني تكملة المنهاج، ج‌41موسوعة، ص: 276‌
[مسألة 178: على الحاكم أن يقيم الحدود بعلمه في حقوق اللّه]
(مسألة 178): على الحاكم أن يقيم الحدود بعلمه في حقوق اللّه كحدّ الزنا و شرب الخمر و السرقة و نحوها (1)، و أمّا في حقوق الناس فتتوقّف إقامتها على مطالبة من له الحقّ حدّا كان أو تعزيراً (2).
______________________________
إسماعيل(لم یرد فیه توثیق فلذا قد یناقش فی سند الروایة رجالیا بموسی و هو حفید الامام علیه السلام و هو والده کانا فی مصر و المصر کان من الاوساط الشیعیة الضعیفة فلذا الشیعة قلیلون فیه جدا فلذا التراث المصری لنا منحصر فی هذا الکتاب فی ذاک الزمانفلذا موسی لا نعرف من ثراثه شیئا الا هذا الکتاب عن والده، الا ان فی کتاب کامل الزیارات یوجد سندا فی روایة فی ثواب زیارة رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم ، بنفس هذا السند : محمد بن محمد الاشعث الی آخره،  السند لا بأس به علی مبنی الاستاذ رحمه الله فی کامل الزیارات قبل وفاته. فیفهم ان الاستاذ رحمه الله لما کتب الکتاب، کان معتقدا بمبناه السابق و بناء علی مبناه لاحقا(سنة 1409 اربع سنوات قبل وفاته فی 1413) بتوثیق خصوص من فی صدر السند، فالکتاب ضعیف.) بن موسى بن جعفر عن أبيه إسماعيل عن أبيه عن آبائهم (عليهم السلام) و الطريق لا بأس به(من جهة الرجال لابأس به)، إلّا أنّ ما ذكراه لا ينطبق على ما هو موجود بأيدينا، فإنّ الموجود بأيدينا مشتمل عل كتاب الجهاد و كتاب التفسير و كتاب النفقات و كتاب الطبّ و المأكول و كتاب غير مترجم(ای بغیر عنوان)، و هذه الكتب غير موجودة فيما ذكره النجاشي و الشيخ، و كتاب الطلاق موجود فيما ذكراه و غير موجود فيما هو عندنا، فمن المطمأنّ به أنّهما متغايران، و لا أقلّ من أنّه لم يثبت الاتّحاد، حيث إنّه لا طريق لنا إلى إثبات ذلك(و الجواب عن هذه المناقشة سهل و لیس فیه مشکل کثیر و غایة ما هناک ان الکتاب یختلف باختلاف الرواة و جملة من الکتب فی نسخة النجاشی رحمه الله کان کذا و فی نسخة اخری یختلف مع نسخته رحمه الله، مثلا طلحة بن زید ذکر ان له کتاب یختلف باختلاف الرواة. کتاب الحلبی و هو اشهر کتب الشیعة و اول کتاب مبوب(ای مصنف) و یقول کتابه مختلف الاوائل. افرضوا ان هذه النسخة عند النجاشی لم یکن واجدة لبعض الابواب.فهذا لایضر بما هو المتفق علیه. النکتة الاساسیة ان کتاب الحدود موجود عند النجاشی و عند الشیخ الطوسی رحمهما الله و هو موجود عندنا ایضا فهو متفق علیه و لا یختلف باختلاف النسخ و هذه الروایة فی کتاب الحدود. نعم، ان کان فی باب لم یکن عندهما رحمهما الله یمکن ان یشکل فیه. و قلنا سابقا ان اختلاف حجم کتاب واحد فی نسخ متعددة منه امر کان شائعا و نذکر ان شاء الله تعالی ان سر الاختلاف فی هذا الکتاب امر آخر، و هو ان جملة من روایات هذا الکتاب لم یتصل الی رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم و لذا احتاط بعض رواتنا البغدادیین و ما نقلوه و بعضهم نقلوه،صرحوا بذلک.هارون بن موسی تلعکبری من کبار علماءنا البغدادیین و هو استاذ ابن الغضائری و قلّ من نری فی حقه روی جمیع کتب الاصحاب و مصنفاتهم و شیخ علماءنا البغدادیین فی زمانه و قال بانی نقلت عن هذا الکتاب کل ما نقل عن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم و اما ما لم ینته الاسناد فما نقلت. و هذا جواب بسیط متعارف بین اصحابنا و نذکر الجواب التفصیلی فیما بعد ان شاء الله)، و أنّ الشيخ المجلسي و صاحب الوسائل (قدّس سرّهما) لم يرويا عن ذلك الكتاب شيئاً و لم يصل الكتاب إليهما جزماً(فی غایة الغرابة. اما الشیخ المجلسی رحمه الله ذکر الکتاب فی مقدمة کتابه و لم یذکر لنکتة سیأتی ان شاء الله. و هذا الاشکال جاء فی کتاب الجواهر. و انا اتعجب ان الاستاذ لعله لم یراجع المستدرک لانه اجاب عن کلا الاشکالین)، بل الشيخ الطوسي نفسه لم يصل إليه الكتاب، و لذلك لم يرو عنه في كتابيه شيئاً.(قطعا الکتاب من تراث ابن الغضائری الاب و وصل الی الشیخ الطوسی رحمه الله و لکن الشیخ الطوسی لم یخرّج من الکتاب لنکتة نذکره ان شاء الله لا انه لم یعتمد الی الکتاب و اول ما دخل الکتاب کان فی زمان الکلینی رحمه الله.)
فالنتيجة: أنّ الكتاب الموجود بأيدينا لا يمكن الاعتماد عليه بوجه.(نحن قلنا ان موسی بن اسماعیل لم یرد فیه توثیق و اسماعیل ایض کذا. نعم الذی یمکن ان یقال فی اسماعیل ان صفوان لما توفی ارسل الامام علیه السلام اسماعیل للصلاة علی صفوان و قال اصحابنا ان اسماعیل هو هذا. و علی تقدیر ان یکون الامام علیه السلام امر بالصلاة الوثاقة المعتبرة فی الحدیث شیء آخر.نعم قال الشیخ المفید رحمه الله فی کتاب الارشاد ان لکل اولاد من اولاد موسی بن جعفر علیهما السلام فضل و منقبة مشهورة و جاء فی رواية التهذيب في أن موسى بن جعفر علیهما السلام، جعله متوليا على الوقف، في ترجمة إبراهيم بن موسى و قال الاستاذ رحمه الله أنه لا دلالة فيها على الوثاقة و لا على الحسن و کلامه رحمه الله صحیح و لعل المراد فی کلام الشیخ المفید رحمه الله الی المنقبة الذاتیة فی اتصاله الی الامام المعصوم علیه السلام.)
هذا كلّه، مضافاً إلى أنّ الجملة الاولى من الرواية مقطوعة البطلان، بل و كذا الجملة الثانية، بناءً على ما هو الصحيح و المشهور من جواز إقامة الجمعة في زمان الغيبة، فلو صحّت الرواية لزم التصرّف في مدلولها و حمله على الوظيفة الأوّلية، و لا ينافي ذلك جوازها لغير الإمام بإذنه الخاصّ أو العامّ.
و تبین فی ابحاثنا ان الکتاب نفس کتاب السکونی. نعم لابأس ان یقال ان کتاب السکونی لم یکن مبوبا و صار هذا الکتاب بید احد رواته مبوبا کاسماعیل او غیره و لعل کتاب السکونی ایضا کان مبوبا. و تبین بذلک ان شاء الله الجواب عن بعض ما افاده الاعاظم کما افاده صاجب الجواهر رحمه الله بان فی الکتاب احادیث شاذة و تبین ان هذه الاحادیث موجود لانه کتاب السکونی مع عدم حذف الشذوذ عنه و لایضر بالکتاب هذه الشذوذات بعد معرفة اصل الکتاب.من جملة الروایات الشاذة فی الکتاب و الحدیث الشاذ فی مصطلح علماء الحدیث الحدیث الذی لم یروه الا واحد او هو الحدیث الذی صحیح و لم یعمل به الا واحد او لم یؤمن به احد. فالحدیث شاذ عملا او روایة. و بعض علماءنا اشترطوا فیه ان یکون صحیحا. و نحن فی تصورنا ان التقسیمات التی ذکر فی کتب علم الحدیث لایرجع الی محصل و ما انزل الله بها من سلطان و ذکرنا اجمالا انه من باب التفنن لابأس و لکن من باب النکتة العلمیة فلیس کذلک. الشاذ معناه ما ینفرد به بعض الاشخاص و ان کان ضعیفا و سلکنا فی الحجیة لیس بالتعبد فلذا علی مسلکنا لامعنی له. نعم فی بحث الشهرة قسموا الشاذ و المشهور کلهما الی الشهرة الروائیة و الفتوائیة و العملیة و هذا ایضا لایرجع الی محصل الا من باب تعیین محل النزاع و الآثار. و فی روایة عمر بن حنظلة الشهرة من مقومات الحجیة و فی کلام العامة الشهرة من المرجحات و اشتبه الامر علی بعض اصحابنا. و الحدیث هنا شاذ و ان لم یکن بحسب المصطلح شاذا لانه لیس بصحیح. و صحب الدعائم لم یحذف الروایة من کتاب الاشعثیات لان الامام کان فی زمانهم موجودا فلذا یمکن لهم الجمعة و الحدود فلذا ما حذفوه و لکن الشیعة بحسب المفاد لم یقبلوه فحفتموه و عمل قدمانا لم یکن بحسب السند فقط بل من مجموع الامرین السند و المفاد. و یصلح هنا کلام المفید قرینة علی هذه النکتة کما مر بانه قال ان الائمة علیهم السلام فوضوا اقامة الحدود الی الفقهاء. و تبعا  صاحب الدعائم لم یر مشکلا فی نقل الروایة لوجود الحکومة فلذا نقلها و تبعا بعد هو و هم البُحرة من الاسماعیلیة قائلون بان امامهم غاب کنحن.(اما الآقاخانیة یؤمنون بظهر امامهم حتی فی زماننا.)و من المحتمل بعیدا ان الکتاب لما جاء الی بغداد کانت نسخه مختلفة و وصف کتاب مثلا فی غیر مورد من ان احایثه الف و حینئذ الانسان یعد الاحادیث و یعلم انه ما النسخة الصحیحة و اما بالنسبة الی هذا الکتاب الطریق الی معرفة صحیحه عن سقمه شیء آخر و هو ان صاحب الدعائم نقل عنه و من مقایسة احادیثه نظن ان الحدیث هل کان فی ما کان فی زمانهم او لا. و هل هذا الکتاب یعتمد علیه؟ نقول بعنوانه بعید جدا و قول السید ابن طاووس رحمه الله فی انه کتاب عظیم الشأن بعید و کأنه رحمه الله یری کل حدیث صحیحا و قبوله بعنوان کتاب السکونی لابأس و اما کتاب السکونی مرّ انه لیس معتمدا عندنا. و الاعتماد علی هذا الکتاب فی غایة الاشکال. اضف الی ذلک انه ان کان کتاب السکونی حذفها الاصحاب فلذا الصحیح انها لم یقبل صدورها. اما بالنسبة الی متن الروایة بید ان یکون المراد من الحدود المعنی المصطلح الخاص من هذه الکلمظ و بعض مشایخنا تمیل الی ان الحدود لاتقام فی زماننا و یرجع الی التعزیر فی زماننا هذا و انصافا استفادة هذا المعنی عن الروایة بعید جدا. قلنا ان کلظ الحدود قد تطلق علی جمیع احکام الله و قد تطلق علی جمیع الاحکام الجزائیة اعم من ااحدود و التعزیرات و تطلق علی خصوص الحدود المعینة فی الشرعیة و الظاهر ان المراد مطلق الاحکام الجزائیة و اذا کان المراد من الامام العدل خصوص الامام المعصوم علیه السلام، الظاهر تعطیل جمیع الاحکام الجزائیة من الحدود و التعزیرات کالسجن ایضا و هذا یوجد الهرج و المرج فی المجتمع. فالانصاف ان الاستناد الی هذه الروایة انصافا مشکل.و ثالثا قوله الا بامام عدل لامنافاة بینه و بین بقیة الادلة، و اول من قام بائمتنا علیهم السلام بلزوم الحکومة بین الشیعة مولانا الامام الصادق علیه السلام و الظاهر ان اعطاء منصب القضاء للفقیه من دون استطاعته الاحکام الجزائیة لغو فلذا الامام العدل هو الذی فوضه الفقهاء و هذا هو الذی فهمه الشیخ المفید رحمه الله بمعنی ان اقامة الحدود من جملة ملازمات القضاء. و المکاتبة ایضا تشمله. فالمتحصل ان الصحیح کما افاد الاستاذ رحمه الله قدس الله نفسه، مع المناقشة فی دلیله. نعم اذا لم یکن فی منطقة فقیها هل یمکن اجراء الحدود بعدول المؤمنین. لیس هنا محل ذکره) «1»
(یبقی الکلام بالنسبة الی قاعدة الدرئ، درئ الحدود بالشبهات و بعض النصوص ادرءوا الحدود عن المسلمین. و بما انه تترتب علیها مسائل فی زمانا نذکره ان شاء الله تعالی:
اما اذا کان القاعدة بغیر صیغة الامر، فمعناه انه لابد من وضوح الامر لاقامة الحدود و اما الشبهة من جهة الشبهة الحکمیة او الموضوعیة لم یقم حد. و هذا المعنی بحسب القاعدة و لایحتاج الی دلیل لان کل حکم لم یثبت موضوعه فلایجری. و معمولا نرجع الی الاحتیاط و الاحتیاط هنا فی الدرء. لابد من احراز جمیع القیود و الخصوصیات. فحسب القاعدة اذا لم یثبت بانه بعض الشهود شهدوا بانه معها و بعضهم الی انهما تجامعا فلم یجر الحد. تدرئ الحدود فی الشبهات انه لم یوجد فی النصوص،لا عندنا . لا عند العامة و من قیل انه نص مشهور اشتبه علیه الامر. و هذا افتی به جملة من العامة کابن حزم.
و اما اضافة الی ذلک نقل نص الامر بالدرئ. الظاهر ان معنی القاعدة ان من جملة الشؤون الحاکم، تحاول تلقینه بکلمات یوجب الدرئ عنه. بمعنی ان الحاکم بنفسه یوجد الشبهات. بان اسأله هل سرقت؟ و اشار بعینه بان یقول لا!!!
اولا النص العام بصیغة لامر. ادرءوا الحدود عن المسلمین ما استطعتم. المقام الاول فی النصوص و المقام الثانی فی تطبیقات نقل لنا.
اما المقام الاول ففی الفقیه فی باب نوادر الحدود: 5146- وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ‏ وَ لَا شَفَاعَةَ وَ لَا كَفَالَةَ وَ لَا يَمِينَ فِي حَدٍّ.
ان اتصور هذان الروایتان مختلفان جمعهما الصدوق رحمه الله. و بعض فقهاءنا منهم السید الامام ان لم یرجع عن مبناه قال وفاقا لاستاذه الحائری رحمه الله، ان الصدوق رحمه الله اذا قال «قال» معناه ان السند عنده معتبر. شرحنا منشء المبنی بانه انتقل عن العامة عندنا و قلنا انه لیس بصحیح بقرینة الدیابجة فکل ما فی الفقیه عنده معتمد و اما بالنسبة الی النکتة الفنیة فهذا شیء آخر. هذا کله بالنسبة الی ما لم یقم خلافه قرینة و اما بالنسبة الی موارد التی مثلا صرح الصدوق رحمه الله بانه لایفتی به فهذا شیء آخر. الدیباجة لا تمشل مثل هذا المورد. فی الجزء الثالث روی روایة عن الکلینی رحمه الله(و قلیل ان نقل الصدوق رحمه الله عنه رحمه الله) و قال انی لاافتی به و لکن اعمل بروایة الصفار عن الامام الهادی علیه السلام(باعتبار ان الامام الهادی علیه السلام امام متأخر.) و هکذا باب النوادر و نستبعد انه رحمه الله یعمل بهذه الروایات. فتبین باذن الله تعالی ان من ناحیة السند قبول الروایة فی غایة الاشکال. و اما بقیة النصو فیما نحن فیه.
هذا المطلب ورد فی عدة من المصادر استوعبها و جمعها تقریبا فی نصب الرایة.
ذکر هذا الحدیث عن امیرالمؤمنین علیه الصلاة و السلام و نقل عن عائشه و ابی هریرة.
فی روایات العامة حدیث عُروَة بن زبیر(اخو عبدالله بن زبیر) عن عائشة کثیر باعتبار انه کان من محارمها و عائشة کانت خالته.
متنه هکذا:
أما حديث عائشة فأخرجه الترمذي(هذا اصح حدیث عندهم باعتبار انه فی الصحاح) عن محمد بن ربيعة عن يزيد بن زياد عن
الزهري عن عروة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ادرءوا الحدود عن
المسلمين ما استطعتم فإن كان لها مخرج فخلوا سبيله فإن الامام أن يخطئ في العفو
خير من أن يخطئ في العقوبة انتهى قال الترمذي(بخلاف المسلم و البخاری کثیرا نری ان الترمذی یقول شیئا فی آخر الروایة) هذا حديث لا نعرفه مرفوعا(فی قبال الموقوف بمعنی انه عن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم) إلا
من حديث محمد بن ربيعة عن يزيد بن زياد الدمشقي عن الزهري ويزيد بن زياد
ضعيف في الحديث ورواه وكيع عن يزيد بن زياد ولم يرفعه(بمعنی انه کلام عائشة) وهو أصح ثم أخرجه
عن وكيع عن يزيد به موقوفا انتهى ورواه الحاكم في المستدرك وقال صحيح
الاسناد ولم يخرجاه وتعقبه الذهبي في مختصره فقال يزيد بن زياد قال فيه
النسائي متروك انتهى وقال الترمذي في علله الكبير قال محمد بن إسماعيل
يزيد بن زياد منكر الحديث ذاهب انتهى ورواه الدارقطني ثم البيهقي في سننيهما
مرفوعا وقال البيهقي الموقوف أقرب إلى الصواب
وأما حديث علي فأخرجه الدارقطني في سننه عن مختار التمار عن أبي مطر
عن علي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ادرءوا الحدود انتهى ومختار التمار
ضعيف
وأما حديث أبي هريرة فرواه أبو يعلى الموصلي في مسنده حدثنا إسحاق بن
أبي إسرائيل ثنا وكيع حدثني إبراهيم بن الفضل المخزومي عن سعيد المقبري عن أبي هريرة
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ادرءوا الحدود ما استطعتم انتهى ورواه بن ماجة في
سننه حدثنا عبد الله بن الجراح ثنا وكيع به مرفوعا ادفعوا الحدود ما وجدتم لها مدفعا
انتهى
کان الکلام فی حدیث ادرءوا الحدود بالشبهات. فی مصادر الشیعة هذه الروایة منحصرا نقل فی الفقیه باب نوادر الحدود، مرسلا و نسبه الی رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم و جاء هذه الروایة فی کتاب المقنع للشیخ الصدوق رحمه الله و لکن نسبه الی امیرالمؤمنین علیه الصلاة و السلام و مقنعة فتاواه عین النصوص، و قد ذکر قبل هذه الروایة بانه لو وجد رجل مع امراة و ادعت المرأة بانه استکرها علی الزنا، فدرئ عنها الحد و قال امیرالمؤمنین علیه السلام ادرءوا الحدود بالشبهات. ذکرنا درئ الحد هنا صحیح و ذکرنا انه فی کل مورد لم یثبت الحد، یدرئ الحد و لانحتاج فیه بنص و القاعدة غیر هذه المسألة. القاعدة ظاهرها ایجاد الشبهات بسبب الحاکم حتی یدرئ الحد و هذا شیء و مورد التمسک به الشیخ المفید رحمه الله شیء آخر. اصولا من الامور المکلف به الحاکم و هل هذه القاعدة ثابتة. و واضح ان هذه القاعدة لها دور کلام علی فرض ثبوته. ما جاء فی کتاب مقنع، تُدرئ الحدود بالشبهات و واضح ان هذه القاعدة واضح لایحتاج الی نص و لاکلام فیه. انما الکلام فی وجوب القاء الشبهة. قلنا فی کتاب الاقبال ایضا هذه الروایة موجود بعبارته قبله، تکاثرت نقل ذلک. و جاء بهذا المتن فی کتاب الدعائم ایضا عن ابی عبدالله علیه السلام عن ابیه عن آباءه علیهم السلام عن امیرالمؤمنین علیه السلام قال قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم و المتن نفس المتن(ادرءوا الحدود بالشبهات) و ذکرنا ان الشیخ الصدوق رحمه الله اذا اورد متنا فی کتابه مقید جدا بضبط المتن و هذه الروایة وردت فی کتب العامة و لکن لیست بهذا المتن. مثلا فی کتاب نصب الرایة للحافظ الزیعلی ادرءوا الحدود بالشبهات و قال صاحب الکتاب:غریب بهذا المتن و ذکر انه فی الخلافیات للبیهقی عن علی علیه الصلاة و السلام و فی مسند ابی حنیفة عن ابن عباس و اخرج ابن ابی شیبة فی مصنفه الی.... ان یقول عن ابراهیم(مراده ابراهیم النخعی) قال عمر لان اُعَطِّل الحدود بالشبهات احب الی من اقیمها بالشبهات انتهی. الی ان قال فی حدیث آخر عن عبدالله بن مسعود و عقبة بن عامر: قالوا اذا اشتبه علیک الحد فادرأه و ذکر حدیثا متنه: ادفعوا الحدود بکل شبهة.(نصب الرایة ج 4 ص 129 و 130) و المتن الذی الآن نقلناه عن الشیخ الصدوق رحمه الله نسب هذا المتن بعینه الی امیرالمؤمنین علیه السلام و اما کتاب دعائم نسبه الی امیرالمؤمنین علیه السلام عن امیرالمؤمنین علیه السلام و کتاب الدعائم فیه: ادرءوا الحدود بالشبهات و اقیلوا الکرام عثراتهم الا فی حد من حدود الله. و لعل الشیخ الصدوق رحمه الله یستشم منه انه فیه بعض الامور التی خارجة عن دائرة الشرع فلذا حذف ذیل العبارة. و اما الموجود فی الدعائم مرسل الا انه رواه بسیاق کتاب السکونی و المتن بعینه متن الشیخ الصدوق رحمه الله ان الشیخ الصدوق رحمه الله نسبه فی المقنع الی امیرالمؤمنین علیه السلام و فی کتاب الفقیه الی رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم و الظاهر ان مصدر الشیخ الصدوق رحمه الله و صاحب الدعائم واحد فهل هو مصدر الشیخ الصدوق رحمه الله کتاب السکونی؟ الآن لا نفهم لسکوته رحمه الله و فی الاشعثیات لا توجد الروایة مع انه فی تصورنا قویا انه کتاب السکونی. فالاسناد یشبه و لکن المتن لم یثبت انه منه. ان العامة ایضا نسبوه الی امیرالمؤمنین علیه السلام. فی کتاب الاَحکام عند الزیدیة الموجودین حالیا فی الیمن یعد من افضل کتبهم و مؤلفه یحیی بن الحسین و معیارهم  هذا الکتاب و یحیی ذهب فی اوائل الغیبة الی الیمن و اسس دولة شیعیا فی الیمن و قتل فی المعارک التی کان فیها فی یمن و یعبر عندهم بالامام الهادی و یتصل نسبه الی الامام الحسن المجتبی علیه الصلاة و السلام. و کتاب الاحکام یعد من الکتب الاساسیة عند الزیدیة و هناک ایضا روی یحیی بن الحسین(سنة 280 حدودا) رواه عن امیرالمؤمنین علیه السلام ادرءوا الحدود بالشبهات. فالاسانید اما ینتهی الی مولانا امیرالمؤمنین علیه السلام و اما ینتهی الی رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم و بعید ان یکون الحدیث مختلف و کل ما جاء مرسل و علی ای انا اتصور قویا ان مثل هذه الروایات لعلها کان فی کتاب لکاتبین و تلمیذین لامیرالمؤمنین علیه السلام عبید الله و علی ابنی ابی رافع و هو یعد من اول کتب الاسلامیین و ابو رافع کان من اجلاء الصحابة لرسول الله صلی الله علیه و آله و سلم و کان من محبی امیرالمؤمنین علیه السلام و کان فی الصفین مع مولانا امیرالمؤمنین علیه السلام کان مولی لرسول الله صلی الله علیه و آله و سلم و له عدة اولاد کلهم من محبیه علیه السلام و اسم الکتاب ، کتاب القضایا و السنن و الاحکام و هذا الکتاب دون فی حدود 34-36 ، اعنی قبل سنة اربعین و یعد من اول ما دون فی الاسلام مع قطع النظر عما کتبه امیرالمؤمنین علیه السلام بخطه علیه السلام من الجفر و الجامعة و قلنا ان المتتبع یفهم بعد المراجعة ان بعض الاقوال التی نسب الی امیرالمؤمنین علیه السلام منشأه هذا الکتاب الذی دون فی مدینة و الزیدیة نسبوا الی الکتاب الی امیرالمؤمنین علیه السلام و احتملنا قویا ان جملة مما رواه الزیدیة و العامة عن امیرالمؤمنین عله السلام و لایوجد عن مولانا الصادق علیه السلام الظاهر انه من هذا الکتاب.کما ان جملة من هذا الکتاب رواه محمد بن قیس عن مولانا الامام الباقر علیه الصلاة و السلام، و هو خصوص بعض القضاء. روایاته غالبا هکذا قضی علی علیه السلام فی کذا و... و کأن مولانا الامام الباقر علیه السلام اقر هذا الکتاب فی خصوص هذه الموارد و فی نظرنا جملة من روایات السکونی من هذا الکتاب. اما المتن الآخر : «ادرءوا الحدود عن المسلمین ما استطعتم» هذا المتن لم یذکر فی کتب اصحابا و ذکر فی کتبهم و معناه انه علی الحاکم ان یرفع الحد بای طریق و حیلة. و بالنسبة الی هذا المتن، العامة رووا هذا المتن بالاسانید المختلفة و من مصادره الترمذی رواها عن عائشة قالت قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم: «ادرءوا الحدود عن المسلمین ما استظعتم فان الامام ان یخطئ فی العفو خیر من ای یخطئ فی العقوبة» و ذکرنا ان جملة من علماءهم قالوا ان الاسناد غیر صحیح و الترمذی ایضا قال هکذا و انه کلام لعائشة نفسها. و افضل اسانیده ما ذکره الحاکم فی المستدرک علی الصحیحین بقوله: صحیح الاسناد و لم یخرجاه(ای المسلم و البخاری و ضمیر التثنیة فی کتابه فی مثل هذا لاتعبیر یرجع الیهما).فقال الحاکم ان هذا الحدیث عن عائشة صحیح. و اما الذهبی(الذهبی فی کتابه مخصر المستدرک اتهم الحاکم بمیله الی الشیعة ) فی مختصر المستدرک قال زید بن زیاد قال النسائی متروک. و تعبیر فان الامام ان یخطئ فی العفو خیر من یخطئ فی العقوبة فی حتی کتب العامة مروی عن امیرالمؤمنین علیه السلام و لا ادری فی القضایا الاجتماعیة هل یقولون بان هذا الکلام للعائشة!!! و ذکرنا سابقا ان فی کتاب الغارات اواخر الجزء الثانی لما ارسل امیرالمؤمنین علیه الصلاة و السلام الی معاویة کتابا، قرأه و اعجبه عنه لاشتماله العلوم الکثیرة ثم قال الی اصحابه: انشروا بین الناس ان هذا الکتاب کان لابی بکر و عمر فی الاصل و کان فی خزائنهما فعلی بن ابی طالب اظهر الکتاب. هل تلاحظون؟ یحول ان یغیر الاسناد و تفاصیل هذا المطالب انه کیف نسب کتاب فلان لامیرالمؤمنین علیه السلام الی فلان و فلان فی محله. غرضی، ان هذه الروایة کان فی الاصل لامیرالمؤمنین علیه السلام و نسبوه الی عائشة.و یشهد فی خصوص هذه المرأة انه جاء فی نهج البلاغة انه لما توفی رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم کان رأسه صلی الله علیه و آله و سلم فی هجره و جاء فی البخاری انه جاء رأسه صلی الله علیه و آله و سلم فی هجرها. بعین هذا الکلام عن مولانا امیرالمؤمنین علیه السلام و سیاق الروایة تشهد بانه لیس کلامها. ثم عندهم حدیث آخر رواه الدارقطنی عن مولانا امیرالمؤمنین علیه السلام: «ادرءوا الحدود» بهذا المقدار محل اشکال عندنا و عندهم و تقدم الکلام فیه.
اما المتن الثالث ما رواه ابو یعیی الموصلی فی مسنده بقطع النظر عن اسناده عن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم : «ادرءوا الحدود ما استطعتم» و هذا المتن رواه ابن ماجة فی سننه(و هو من الصحاح الستة عند بعضهم و فی کتابه بالخصوص کلام)عن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم: «ادفعوا الحدود ما وجدتم لها مخرجا(المقرر الحقیر: اشک فی ضبط الکلمة الاخیرة حین السماع)» فاتصور ان کل الاسانید بالدقة العادیة ضعیفة الا ان یدعی التواتر کما صنع السید بن طاووس فی الاقبال و انصافا مثل هذا الدعوی بعد علمنا بمقدمات الخبر فی غایة الصعوبة و الاشکال. هذا کله المقام الاول(کان فی اصل الکبری و ثبت انه لم یثبت واحد من الکبریات نعم شُهِّر هذا المطلب فیما بعد).
اما المقام الثانی:
1. بالنسبة الی رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم نسب الی رسول الله صلی الله علیه و اله و سلم بالنسبة الی الذی رجمه فیما بعد فی قصة مشهورة لِماعز بن مالک، فسأله رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم باسألة لعلک قبّلت او لمست او ... و یقال ان رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم حاول ان یقر اربع مرات و حاول ان اوجد الشبهات و استفادة الحکم عن هذه المسألة تحتاج الی الظهورات النفسیة فالقضیة فی واقعة . مثلا جاء فی روایات الاصحاب ان رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم سأله اربع مرات لانه یلزم ان یکون الاقرار فی الزنا باربع مرات. نقبل هذا للنص و اما سائر الخصوصیات لم یقم علیه دلیل. و لابعد فی ذلک لان ماعز معروف بانه کان فی عقله خلل و فی روایة ان رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم ارسل الی عشیرته لیتفحصوا هل هو عاقل او مشکل فی عقله. و لذا احتمل بعضهم انه لانحتاج فی اثبات الزنا باربعة اقرار و تفصیل البحث فی محله.فلعل قول النبی صلی الله علیه و آله و سلم کان لخصوصیة فی ماعز. و جملة من الخوارج ینرون الرجم مع انه اجماعی بین المسلمین من الشیعة و العامة. فغرضی فی کتاب نصب الرایة و عنوان البحث هکذا: ان الرسول لَقَّنَ الدَرئ للشخص المرتکب بالحد و کذا اصحابه. اولا حدیث ماعز و فی سنن ابی داود و النسائی ان النبی صلی الله علیه و آله و سلم اتی بلص و لم یکن عنده متاع فقال له رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم ما اِخالُکَ(الهمزة فی باب الافعال مفتوح الا فی خصوص اخال و المعنی هنا ما اظنک سارقا) سرقت. (یقولون ان رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم لقنه.) فعاد علیه مرتین او ثلاثا و امر به فقتل. (اولا لعله من باب انه لم یکن عنده متاع فاستفسر رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم بان لم یکن اختلاط منه و ثانیا الفقهاء یقولون بوجوب الاقرار مرتین فی باب السرقة. نعم ذهب الاستاذ رحمه الله اکتفی بمرة واحدة فی مبانی تکملة المنهاج و استند بروایة صحیحة و قلنا ان متونه مختلف و الاعتماد علی مثل هذه الروایة التی نقل منفردا مع اختلاف المتون فی غایة الصعوبة و الاشکال فلذا الصحیح ما ذهب الیه المشهور، هذا بالاضافة الی ان هذا الحدیث(المقرر الحقیر: الظاهر من کلام الاستاذ حفظه الله ان مراده دلیل ثالث علی رد کلامهم) سنده عندهم ضعیف.))
2. و اما من الصحابة عن ابی بکر قال کنت عند النبی جالسا فجاء ماعز. در روایتی دیگر: اتی عمر بن خطاب عکرمة برجل فقال اسرقت قال لا فترکه. عن عکرمة قال اتی الی عمر سارق قد اعترف فقال عمر انی اری ید رجل ما هی ید سارق فقال الرجل و الله ما انا سارق فارسله عمر. و ل هذا من جهة الاعتراف مرة واحدة.
3. و اما امیرالمؤمنین علیه السلام: جاء فی کتاب احمد للبیهقی، جیء بشَراخة(هذه المرأة من هَمدان(بسکون المیم) اسمها مختلف فی بعض الوجوه شراخة و بعضها .... و فی یوم امیرالمؤمنین علیه السلام اجلدها و غدا رجمها و یونس بن عبدالرحمن ینکر هذا الشیء باعتبار انه مخالف لظاهر الروایة و یروی یونس روایة عن مولانا الصادق علیه السلام ان علیا لم یفعل کذا و الانصاف ان ما فهمه یونس فی غایة الجودة و التفصیل فی محله. انصافا ما افاده یونس رحمه الله فی غایة المتانة و هو یدافع عن قداسة امیرالمؤمنین علیه السلام و هذه الروایة(شراخة)عندنا بنص صحیح موجود.بقیة الروایة: قالت علی علیه السلام: لعل رجلا وقعت علیک، قالت لا. قال علیه السلام لعله استکرهک قالت لا .... الی ان اجری الحد علیه. (لس الموضوع هو الجماع فقط بل العصیان هو الموضوع و ذکرنا فی حدیث الرفع، علی تقدیر صحة الاسناد ان شیء من الاحکام الجزائیة فی الحالات الستة لایوجد. لان الحکم الجزائی لیس موضوعه مخالفة الحکم بل الموضوع هو العصیان. اذا کان فی شیء من الحالت الاحکام الجزائیة لاتترتب و قلنا ان حدیث الرفع علی تقدیر صحة الاسناد عبارة اخری عن هذه الآیة الشریفة: *( رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسينا أَوْ أَخْطَأْنا )* و التفصیل فی محله) و کیفما کان کأن مراد امیرالمؤمنین علیه السلام استفسار انه هل تحقق عنوان العصیان او لا؟ نفس الجماع، لیس موضوع الحد، بل العنوان الزنا و هو العصیان. الجماع واقع و لکن العصیان هل وقع؟فلذا لیس السؤال من باب تلقین الشبهة بل من باب الاستفسار عن تحقق الموضوع و فی حدیث آخر عن امیرالمؤمینین علیه السلام: 
آخر روى أبو يعلى الموصلي في مسنده حدثنا عبيد الله بن عمر ثنا عثمان بن عمر ثنا شيخ من أهل الكوفة يقال له أبو المحياة التيمي قال حدثنا أبو مطر قال رأيت عليا أتى برجل قيل إنه سرق جملا فقال له ما أراك سرقت قال بلى قال فلعله شبه عليك قال بل سرقت قال يا قنبر اذهب به فأوقد النار وادع الجزار وشد يده حتى أجئ فلما جاء إليه قال له أسرقت قال لا فتركه انتهى. (انصافا اذا صح هذا الحدیث یمکن القول بالقاعدة، و فی روایات اخر ان امیرالمؤمنین لیه السلام یأتی بالدهن بالحرارة الکثیرة لانه بعد القطع یقطع الدم و لم یمت السارق من شدة اراقة الدم. و انصافا الثابت حکم الله تعالی بمثل هذا الحدیث فی غایة الاشکال.) (من جملة الروایات ما جاء ی کتاب المصنف لعبدالرزاق قال اتی علی صلوات الله و سلامه علیه بشیخ کان نصرانیا ثم اسلم ثم ارتد عن الاسلام فقال علی علیه السلام لعلک ارتد لتصیب میراثک(یعنی سترجع) قال لا و قال علی علیه السلام لعلک خطبت امرأة فابووا ان ینکحوک قال لا قال علیه السلام فارجع الاسلام قال اما حتی القی المسیح فلا فاَمَر علیه السلام ان یضرب عنقه و قسم میراثه بین ولده من المسلمین.(اصل العبارة: ( 10138 ) - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن الأعمش عن أبي عمرو الشيباني قال : أتي علي بشيخ كان نصرانيا ، ثم أسلم ، ثم ارتد عن الاسلام ، فقال له علي : لعلك ( 6 ) إنما ارتددت لان تصيب ميراثا ،ثم ترجع إلى الاسلام ؟ قال : لا ، قال : فلعلك خطبت امرأة ، فأبوا أن ينكحوكها فأردت أن تزوجها ثم ترجع إلى الاسلام ؟ قال : لا ،قال : فارجع إلى الاسلام ، قال : أما حتى ألقى المسيح فلا ، فأمر به علي فضربت عنقه ، ودفع ميراثه إلى ولده المسلمين ( 1 ) .) نقول علی تقدیر ثبوت الروایة ظاهرا هذا من جهة الاستتابة لان المشهور بین اصحابنا، المرتد الملی یستتاب و بعده یجری علیه الحد. و فی حدیث ینقل العطاء عن الاولین(یعنی الصحابة) :کان من مضی یؤتی الیه بالسارق فیقول اسرقت قل لا قل لا! (نفس الحاکم یقول هکذا) و هذه العبارة من بعض التابعین للاشارة الی هذه النکتة بان یعلموا السارق ان یفر من ذلک.)(اصله فی المصدر: ( 18919 ) - أخبرنا عبد الرزاق عن ابن جريج قال : سمعت عطاء يقول : كان من مضى يؤتى أحدهم بالسارق ، فيقول : أسرقت ؟قل ( 1 ) : لا ، أسرقت ؟ قل ( 1 ) : لا ، علمي أنه سمى أبا بكر وعمر .وأخبرني أن عليا أتي بسارقين معهما سرقتهما ، فخرج فضرب الناس بالدرة حتى تفرقوا عنهما ، ولم يدع ( 2 ) بهما ولم يسأل عنهما .)(قبول هذه البحث مشکل.نعم، لیس من البعید ان کثرة ما صدر من الحکام فی الطبقة الثانیة و الثالثة امثال زیاد بن ابیه و عبید الله بن زیاد و الحجاج و الاخیر یقتل بالظنة بمجرد ان یری ان احدا یبع قتله کما فی خبر ذکره الطبری ان احدا قال فی قبال بیعة یزید، لا حتی تکون خبرا لیزید و قال لا فامر ان ضربوا عنقه. و استشکل علی مغیرة بانه لماذا مثلا قتلت فلانا بلادقة و تفحص؟ قال ان کان بریئا فیسرع الی الجنة و ان کان ظالما فحقه ان یدخل النار.غرضی شدة استخفافهم بمسألة الدم حتی بالنسبة الی البریء.مغیرة لما خرج من البصرة اوصی للامیر بعده، ان کان محسنا فشدد علیه و ان کان المسیء او المشکوک فاقتله! غرضی ان لشدة استخفافهم بالدماء فی طبقة التابعین، ارادوا ان ینقلوا من الصحابة اشیاء ردا علیهم بان الصحابة ما کانوا یفعلون هذا الشیء و بمجرد الظنة لم یفعلوا کذلک و لما نناقش فی السند لیس غرضنا اسقاط الروایة تماما. نحنن نقول الروایة یسقط من جهة الحجیة و لکن الروایة یستفاد منها امورا اخر، مثلا نحن یمکن لنا استفادة الجو الموجود بین التابعین مثلا او نکتة اجتماعیة کانت فی زمانهم. مثلا نری ان فی الکوفة نقل القصة عن امیرالمؤمنین علیه السلام لان الجو فی الکوفة یساعد ذک و لکن فی المدینة نقل عنهما لان الجو معهما. مثلا نری هنا فی الاسناد عن شیخ کبیر فی الکوفة.(السند هکذا: ابویحیی الموصولی عن عبید الله بن عمر عن عثمان بن عمر حدثنا شیخ من اهل الکوفة یقال له ابومحیی بن طیخون(المقرر الحقیر: ان کان الضبط منی صحیحا)) ترون اذا انتهی السند الی مجهول هکذا، یفهم بعض لااحیان انه مطلب کان مقبولا عند العرف و العوام و لیس مطلبا علمیا و لم یتمکنوا من الاسناد الی رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم. مثلا انظروا التعبیر: کان من مضی. هذا التعبیر قیاس بالنسبة الی ما فی هذا الزمان.طیقة اهل البیت علیهم السلام رد خلافتهم من اصله و لکن هؤلاء طریقهم للمخالفة الرد علیهم باعتبار انهم لم یعملوا بالاحکام. یقال ان حجاج کان فی سجنه مأة و عشرین الف، و کان سجنه بلا سقف و یقال ان امرأة سجن ولده و بعد ثلاثة ایام اطلق لدها و هی لم تعرف الولد!! بعد ثلاثة ایام تغیر وجهه! و کل ذلک یفعل باسم الاسلام. و انا اتصور ان هذه الروایات کان باعتبار هذا.(لما امر مأمون بقتل ید سارق قال السارق انت اول من تقطع یده و الامام علیه السلام ایّد جانبه باعتبار ان مأمون سرق من بیت المال و فی روایة ان مأمون امه من بیت المال باعتبار ان امَّه کانت امة.) هذا المطلب الاجماعی لا یمکن رفعه بجعل الحدیث و هذا نفسه مشکل فی عرض المشکلات. و نری ان المتن ایمکن هنا اثباته.)العامة غالبا لایروون عن مولانا الحسن المجتبی علیه السلام.(حدیث ماعز متواترة بیننا و بین العامة و لاعبرة بمخالفة الخوارج)(کان من مرتکزات الناس ان الاسلام دین الرحمة مثلا اذا جاء رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم بمکة قبل دخوله صلی الله علیه و آله و سلم بعث امیرالمؤمنین علیه السلام الیهم لیقول علیه السلام بهم هذا یوم المرحمة.)(هذه الروایة ان الشهود جاءوا ثلاثة منهم للشهادة علی الزنا و قالوا لم یأت الرابع و سیأتی و اقام علیه السلام حد القذف علیهم، روایة للسکونی و لیس بمعتمد عندنا و لابد من توجیه علی فرض قبوله.) و فی روایة قال شهدتُ الحسن بن علی(مراده علی الظاهر انه ادرک الامام علیه السلام فی ایام خلافته الظاهریة فی الکوفة) و اُتِی برجل اقرَّ بسرقة و قال علیه السلام لعلک اختلط لکی یقول لا.(بمعنی الامام علیه السلام لقنه الشبهة). و هذا المطلب صحیح و هو من قبیل تدرئ الحدود بالشبهات لا ادرءوا الحدود بها ما استطعتم و هنا الامام علیه السلام سأله لان یوضح المطلب. هنا شیئان. من دون تثبت یقام الحد و هذا فعل الحجاج و اما الحد بعد ثبوته بلیت و لعل یعطل، هذا صعب جدا. حدیث آخر: اتی ابو هریرة بسارق و هو یومئذ امیر.قال اسرق قل لا قل لا. تبعا هو لاحجة فی فعله. فی روایة ابی مسعود انه اتی بسارق و فقال اسرقت؟ قل وجدتُه قل جدتُه! و قال وجدته فخلی سبیلها. و کذلک عن ابی مسعود الانصاری اتی بامرأة سرقت جملا فقال اسرقت؟ قولی لا الخ. حدیث ابی الدرداء انه اتی بامرأة هکذا مثل قبله تقریبا. فی روایة اخری: ان عمر بن الخطاب اتاه رجل و هو بالشام انه وجد مع امرأته رجلا –نستجیر بالله- فبعث عمر بن الخطاب ابوواقد اللیثی الی امرأته یسألها عن ذلک فاتاها و عندها نسوة، فذکر لها ما قاله زوجها فیها و اخبرها انها لاتؤخذ بقوله و جعل یلقنها و ابو ان تمضی و اقر و رجمت.و فی قصة عمرو بن عاص یقولون انه حاول ان یلقن محمد رحمه الله ابن ابی بکر شیئا حتی درء عنه الحد و هذا بطلانه واضح لانه ان کان قصده هکذا فلماذا امر ان یجعولنه رحمه الله فی بطن حمار ثم احرقهما. هل کان هذا من حدود الله. علی ای قرأت مقدارا من الروایات و کل الروایات عن الصحابة ضعیف الا حدیث الحاکم فی المستدرک عن العائشة ادرءوا الحدود عن المسلمین ما استطعتم فان الامام ان یخطئ فی العفو افضل ان یخطئ  فی العقوبة و قلنا ان الذهبی ضعف هذا ایضا و کل هذا عندهم ضعیف و عن الصحابة ضعیف فضلا عن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم. اولا اکثرها للسرقة و لعله لکثرة ما یقطع هؤلاء للسرقة. نعم هنا روایة صحیح عند الاسماعیلیین فی الدعائم و روایة عند الزیدیة فی کتاب یحیی بن الحسین. فهذه الروایة محل اشکال بهذا المتن. اما بلحاظ الحجیة تدرء الحدود بالشبهات ثابت جدا و لانحتاج بروایة و اما مسألة انه قدیکون فی بعض الاحکام شدة فالحاکم لمراعاة بعض الجهات،و خصوصا مع مراعاة الزمان و هدفه ایجاد العدل و مراعاة الناس فهو شیء آخر و طرق اخر موجود لدرء الحد و لانحتا بقاعدة الدرء.اصولا من المستحبات الشرعیة ان من ارتکب حدا، یستر علی نفسه و لم یظهره للحاکم لاقامة الحد علیه.جاء فی روایظ العامة لم نجده عندنا: ان رجلا قال لرسول الله صلی الله علیه و آله و سلم و قال انی ارتکبت عملا له حد فسکت رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم علیه، ثم جاء وقت الصلاة و بعد الصلاة جاء الرجل و کرر ما قاله. قال صلی الله علیه و آله و سلم هل حضرت الصلاة قال نعم قال صلی الله علیه و آله و سلم اذهب، الصلاة کفارة له. عندنا باب فی تاب الوسائل باب استحباب ان یستر الانسان علی نفسه و من جملة الامور فی بعض الآیات التی ذکرت فیها الحد، استثناء التوابین کما فی آیة المحارب فی قوله تعالی : *(إِنَّما جَزاءُ الَّذينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْديهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظيمٌ (33) إِلاَّ الَّذينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحيمٌ (34))* و فی آیة السرقة ایضا و هناک فی کتاب الوسائل باب ان التوبة مسقطة للحد.و قلنا انه قبل اخذه فتوبته مسقطة و قلنا انه بعد الاخذ و قبل الاثبات ایضا قطعا توبته مسقط. بعد الثبوت(باقامة البینة) و قبل الحکم، فقیل هنا مسقطة ایضا و قیل لیس بمسقطة و من هنا محل کلام بین الفقهاء و الا قبله من المسلمات. و المرحلة الاخیرة انه بعد الحکم ایضا توجد روایات بان الحد ساقط. علی ای لانحتاج الی قاعدة درء الحدود و بعض مشایخنا یمیل الی انه بعد الحکم ایضا الحد ساقط لاطلاق الآیة المبارکة.المسألة تحتاج الی دراسة خاصة و لیس هنا محله.الی هنا انتهی الکلام عن قاعدة الدرء.)
نکتتان: ان الحد فی قاعدة الدرء تشمل کل حکم جزائی فیشمل التعزیرات و انه لایشمل کل جزاء اجراه الحاکم فلاتشمل مثل القصاص.
اکثر الفقهاء احتاطوا فی ان القصاص یحتاج الی اذن الحاکم و فی قصاص الطرف هذا مشهور جدا و کذا قصاص النفس فهو مشهور جدا. اصولا القصاص من وظائف الحاکم. احتاط بعض العلماء و لو ان بعض الموارد مصطلحا امر لیس من الحدود، و لکن ارجعوه الی الحاکم کبعض موارد الامر بالمعروف و النهی عن المنکر التی تحتاج الی الحبس و الجرح و الضرب مثلا بان لاینزجر من الحکم الا بالحبس. و مرجع هذا الحکم، ان کل امر یرجع الی الاجتماع فعلی الحاکم اجراء هذا الامر و طبیع هذا الامر هذا، و لانحتاج بالروایات و قراءتهما. و فی بعض الروایات شواهد ان هذا لهدم الشحناء فی المجتمع. فالحقوق الراجعة الی الاموال لایحتاج بحاکم بعض الاحیان لاستیفاء الدین مثلا و بعض صوره ایضا یحتاج الی الحاکم کالتقاص علی عبض الاقوال و لکن الحقوق الراجعة الی الدماء فلیس کذلک. و کذلک الدیة القائ»ة مقام القصاص. و فی روایات ان الدیة اذا لم یکن وارثا للمقتول(او کان مجروحا و لم یکن بمالک او لم تستحبوا المیراث کالنصرانیین) فالدیة فی بیت المال و الی بیت المال فی بعض الروایت و هنا بیت المال و امام المسلمین بمعنی واحد.(الدیة تقسم بین الوثة بمقدار الارث.) و فی بعض الروایات علی تقدیر القبول ان المیت المسلم اذا قطع رأسه فدیته لبیت المال و العبرة بذلک باعتبار انه اذا کان میتا و قطع ارتباطه مع البدن فلاتکون دیته للورثة بل تجعل فی بیت المال و تقسم بین المسلمین و باصطلاح زماننا المیزانیة العامة و بالفارسیة بودجه ی عمومی. هذا بالنسبة الی هذه الطائفة من الروایات و الروایت کثیرة جدا و ایضا لانحتاج الیها لان الامر طبیعة کذلک. لکن فقط اذکر شیئا واحدا و هو ان بعض الروایات تقول بانه اذا وجد مقتولا و لایدری من قتله قال علیه السلام اذا عرف له اولیاء یطلبون دیته الخ و هذه الروایة ذکره المعصار فی کتابه فی ج1 ص 148:
2- و خبر سليمان بن خالد، عن أبي عبد اللّه «ع» قال: «اتقوا الحكومة، فان الحكومة إنّما هي للإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين: لنبيّ (كنبيّ) أو وصي نبي.» «2»
أقول: هل المراد بالحكومة في الحديث خصوص القضاء أو مطلق الولاية التي من شئونها القضاء؟ وجهان. و لعل الأول أظهر. و قوله: «لنبي»، هكذا في الكافي و التهذيب. و في الفقيه: «كنبي»، و لا يخفى وجود الفرق بينهما. اذ على الأول ينحصر في النبي و الوصي، دون الثاني.
و في مرآة العقول:
«لا يخفى أن هذه الأخبار تدلّ بظواهرها على عدم جواز القضاء لغير المعصوم، و لا ريب أنهم- عليهم السلام- كانوا يبعثون القضاة الى البلاد، فلا بد من حملها على أن القضاء بالأصالة لهم و لا يجوز لغيرهم تصدّي ذلك إلّا بإذنهم. و كذا في قوله «ع»: لا يجلسه الّا نبيّ، أي بالأصالة. و الحاصل ان الحصر إضافي بالنسبة الى‌
______________________________
(1)- الوسائل 18/ 7، الباب 3 من أبواب صفات القاضي، الحديث 2.
(2)- الوسائل 18/ 7، الباب 3 من أبواب صفات القاضي، الحديث 3.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 139‌
من جلس فيها بغير إذنهم و نصبهم «ع».» «1»
أقول: ما ذكره من الظهور مبني على كون المراد بالوصي و بالإمام خصوص الإمام المعصوم. و حينئذ فوجوب حملها على من له القضاء بالأصالة أو على الحصر الإضافي واضح، إذ لا يمكن الالتزام بتعطّل القضاء الشرعي في عصر الغيبة و إن طالت آلاف سنة.
و أما ما قال من أنهم «ع» كانوا يبعثون القضاة الى البلاد فإثباته بالنسبة الى غير النبي «ص» و أمير المؤمنين «ع» بحسب التاريخ مشكل. نعم، كان لهم «ع» وكلاء في بعض البلاد سرّا لرجوع شيعتهم اليهم في المسائل الشرعية و الحقوق الشرعية.
و أما بعث القضاة فلم يثبت، اللهم إلّا أن يريد بذلك جعل منصب القضاء للفقيه بنحو العموم، كما ربما يستفاد من مقبولة عمر بن حنظلة و مشهورة أبي خديجة.
3- خبر الأصبغ بن نباتة، قال: «قضى أمير المؤمنين «ع» أن ما أخطأت القضاة في دم أو قطع فهو على بيت مال المسلمين.» «2»
و مثله خبر أبي مريم، عن أبي جعفر «ع» «3».
فهذا السنخ من الأخبار يدلّ على أن من تشريعات الإسلام وجود الحكومة و الرئاسة و بيت المال العام.
4- خبر البرقي، عن أبيه، عن علي «ع» قال: «يجب على الإمام أن يحبس الفساق من العلماء و الجهّال من الأطبّاء و المفاليس من الأكرياء. قال: و قال «ع»: حبس الإمام بعد الحد ظلم.» «4»
5- صحيحة عمر بن يزيد، قال: «سألت أبا عبد اللّه «ع» عن رجل مات‌
______________________________
(1)- مرآة العقول 4/ 231 من ط. القديم، (أوّل كتاب القضاء).
(2)- الوسائل 18/ 165، الباب 10 من أبواب آداب القاضي، الحديث 1.
(3)- الوسائل 19/ 111، الباب 7 من أبواب دعوى القتل من كتاب القصاص، الحديث 1.
(4)- الوسائل 18/ 221، الباب 32 من أبواب كيفية الحكم، الحديث 3.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 140‌
و ترك امرأته و هي حامل، فوضعت بعد موته غلاما، ثم مات الغلام بعد ما وقع الى الأرض، فشهدت المرأة التي قبلتها أنه استهل و صاح حين وقع الى الأرض ثم مات.
قال: على الإمام أن يجيز شهادتها في ربع ميراث الغلام.» «1»
6- خبر حفص بن غياث قال: «سألت أبا عبد اللّه «ع»: من يقيم الحدود؟
السلطان، أو القاضي؟ فقال: إقامة الحدود إلى من إليه الحكم.» «2»
و هل يراد بقوله: «من اليه الحكم»، القاضي أو الوالي الناصب له؟ وجهان.
و لعل الأول أظهر، فيراد أن القاضي بنفسه يجري و ينفّذ ما حكم به من الحدّ، فتأمّل.
7- قال المفيد في المقنعة:
«فأمّا إقامة الحدود فهو إلى سلطان الإسلام المنصوب من قبل اللّه، و هم أئمة الهدى من آل محمد «ص» و من نصبوه لذلك من الأمراء و الحكّام. و قد فوّضوا النظر فيه إلى فقهاء شيعتهم مع الإمكان.» «3»
8- و في المستدرك عن الجعفريات بسنده، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جدّه علي بن الحسين، عن أبيه أن عليا «ع» قال: «لا يصلح الحكم و لا الحدود و لا الجمعة إلّا بإمام.» و رواه في الدعائم عنه «ع» مثله و فيه: «بإمام عدل.» «4»
9- خبر حفص بن عون رفعه، قال: قال رسول اللّه «ص»: «ساعة إمام عدل أفضل من عبادة سبعين سنة. و حدّ يقام للّه في الأرض أفضل من مطر أربعين صباحا.» «5»
10- ما عن القطب الراوندي في لبّ اللباب عن النبي «ص» قال: «يوم واحد‌
______________________________
(1)- الوسائل 18/ 259، الباب 24 من أبواب الشهادات، الحديث 6.
(2)- الوسائل 18/ 338، الباب 28 من أبواب مقدمات الحدود، الحديث 1.
(3)- الوسائل 18/ 338، الباب 28 من أبواب مقدمات الحدود، الحديث 2. المقنعة/ 129.
(4)- مستدرك الوسائل 3/ 220، الباب 25 من أبواب مقدمات الحدود، الحديث 1.
(5)- الوسائل 18/ 308، الباب 1 من أبواب مقدمات الحدود، الحديث 5.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 141‌
من سلطان عادل خير من مطر أربعين يوما. و حدّ يقام في الأرض أزكى من عبادة ستين سنة.» «1»
أقول: فاللّه- تعالى- الذي لا يقطع بركاته و قطر السماء عن خلقه في عصر من الأعصار كيف يقطع الإمامة و إقامة الحدود في عصر الغيبة و ان طالت ما طالت بسبب سوء نية الخليفة العباسي و غيره من الأمور؟!
11- خبر أبي بصير، عن أبي عبد اللّه «ع»- في رجل أقيمت عليه البينة بأنه زنى ثم هرب قبل أن يضرب؟ قال: إن تاب فما عليه شي‌ء، و إن وقع في يد الإمام أقام عليه الحد، و إن علم مكانه بعث إليه.» «2»
12- صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر «ع» قال: «قلت له: رجل جنى إليّ، أعفو عنه أو أرفعه الى السلطان؟ قال: هو حقّك، إن عفوت عنه فحسن، و إن رفعته الى الإمام فإنما طلبت حقك، و كيف لك بالإمام؟» «3»
13- موثقة سماعة بن مهران، عن أبي عبد اللّه «ع» قال: «من أخذ سارقا فعفا عنه فذلك له، فإذا رفع إلى الإمام قطعه. الحديث.» «4»
14- و في الفقيه: «قال رسول اللّه «ص»: لا يحلّ لوال يؤمن باللّه و اليوم الآخر أن يجلد أكثر من عشرة أسواط إلّا في حدّ. و أذن في أدب المملوك من ثلاثة إلى خمسة.» «5»
15- مرسلة البرقي، عن بعض أصحابه، عن بعض الصادقين «ع» عن أمير المؤمنين «ع»: «إذا قامت البينة فليس للإمام ان يعفو، و اذا أقرّ الرجل على نفسه فذاك إلى‌
______________________________
(1)- مستدرك الوسائل 3/ 216، الباب 1 من أبواب مقدمات الحدود، الحديث 10.
(2)- الوسائل 18/ 328، الباب 16 من أبواب مقدمات الحدود، الحديث 4.
(3)- الوسائل 18/ 329، الباب 17 من أبواب مقدمات الحدود، الحديث 1.
(4)- الوسائل 18/ 330، الباب 17 من أبواب مقدمات الحدود، الحديث 3.
(5)- الفقيه 4/ 73، باب نوادر الحدود، الحديث 5143.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 142‌
الإمام: إن شاء عفا و إن شاء قطع.» «1»
16- صحيحة الفضيل، قال: «سمعت أبا عبد اللّه «ع» يقول: من أقرّ على نفسه عند الإمام بحق من حدود اللّه مرة واحدة، حرّا كان أو عبدا، أو حرّة كانت أو أمة فعلى الإمام أن يقيم الحد عليه للذي أقرّ به على نفسه، كائنا من كان إلّا الزاني المحصن. الحديث.» «2»
17- خبر الحسين بن خالد، عن أبي عبد اللّه «ع» قال: سمعته يقول: «الواجب على الإمام إذا نظر إلى رجل يزني أو يشرب الخمر أن يقيم عليه الحد و لا يحتاج الى بينة مع نظره، لأنه أمين اللّه في خلقه. الحديث.» «3»
18- و قال الصادق «ع» في رجل قال لامرأته يا زانية، قالت: أنت أزنى منّي، فقال: «عليها الحد فيما قذفت به، و أما إقرارها على نفسها فلا تحد حتى تقر بذلك عند الإمام أربع مرات.» «4»
19- خبر أبي بصير، عن أبي عبد اللّه «ع» قال: «يقطع رجل السارق بعد قطع اليد ثم لا يقطع بعد، فإن عاد حبس في السجن و أنفق عليه من بيت مال المسلمين.» «5» و نحوه روايات اخر.
20- خبر عيسى بن عبد اللّه قال: «قلت لأبي عبد اللّه «ع»: السارق يسرق العام فيقدم الى الوالي ليقطع فيوهب، ثم يؤخذ في قابل و قد سرق الثانية و يقدم الى السلطان فبأيّ السرقتين يقطع؟ قال: يقطع بالأخير. الحديث.» «6»
21- خبر حمزة بن حمران، قال: «سألت أبا عبد اللّه «ع» (الى قوله): و إن كان‌
______________________________
(1)- الوسائل 18/ 331، الباب 18 من أبواب مقدمات الحدود، الحديث 3.
(2)- الوسائل 18/ 343، الباب 32 من أبواب مقدمات الحدود، الحديث 1.
(3)- الوسائل 18/ 344، الباب 32 من أبواب مقدمات الحدود، الحديث 3.
(4)- الوسائل 18/ 447، الباب 13 من أبواب حد القذف، الحديث 3.
(5)- الوسائل 18/ 493، الباب 5 من أبواب حد السرقة، الحديث 6.
(6)- الوسائل 18/ 500، الباب 9 من أبواب حد السرقة، الحديث 2.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 143‌
الميت لم يتوال الى أحد حتى مات فإن ميراثه لإمام المسلمين. فقلت: فما حال الغاصب؟
فقال: اذا هو أوصل المال الى امام المسلمين فقد سلم. الحديث.» «1»
22- خبر الفقيه و فيه: «فجرت السنة في الحدّ أنه إذا رفع الى الإمام و قامت عليه البيّنة أن لا يعطل و يقام.» «2»
23- خبر المفضل بن صالح، عن أبي عبد اللّه «ع» قال: «إذا سرق السارق من البيدر من إمام جائر فلا قطع عليه انّما أخذ حقّه، فاذا كان من إمام عادل عليه القتل.» «3»
24- صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر «ع» قال: «من شهر السلاح في مصر ... فجزاؤه جزاء المحارب و أمره الى الإمام: إن شاء قتله و صلبه، و ان شاء قطع يده و رجله.
الحديث.» «4»
25- صحيحة بريد، قال: «سألت أبا عبد اللّه «ع» عن قول اللّه- عزّ و جلّ-:
«إنما جزاء الذين يحاربون اللّه و رسوله»، قال: ذلك الى الإمام، يفعل ما شاء. قلت:
فمفوّض ذلك اليه؟ قال: لا و لكن نحو الجناية.» «5»
26- خبر عبد اللّه بن طلحة، عن أبي عبد اللّه «ع» في قول اللّه- عزّ و جلّ-: «إنما جزاء الذين يحاربون اللّه و رسوله» الآية، «هذا نفي المحارب (المحاربة- كا.) غير هذا النفي. قال:
يحكم عليه الحاكم بقدر ما عمل و ينفي و يحمل في البحر ثم يقذف به. الحديث.» «6»
27- خبر عمّار الساباطي، قال: «سمعت أبا عبد اللّه «ع» يقول: كل مسلم بين‌
______________________________
(1)- الوسائل 18/ 501، الباب 10 من أبواب حد السرقة، الحديث 5.
(2)- الوسائل 18/ 509، الباب 18 من أبواب حد السرقة، الحديث 4.
(3)- الوسائل 18/ 519، الباب 24 من أبواب حد السرقة، الحديث 5.
(4)- الوسائل 18/ 532، الباب 1 من أبواب حد المحارب، الحديث 1.
(5)- الوسائل 18/ 533، الباب 1 من أبواب حد المحارب، الحديث 2.
(6)- الوسائل 18/ 540، الباب 4 من أبواب حد المحارب، الحديث 5.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 144‌
مسلمين ارتد عن الإسلام ... و على الإمام أن يقتله و لا يستتيبه.» «1»
28- صحيحة هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه «ع» انه سئل عمن شتم رسول اللّه «ص» فقال: «يقتله الأدنى فالأدنى قبل أن يرفع الى الإمام.» «2»
29- روى الترمذي بسنده عن رسول اللّه «ص» انه قال: «ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلّوا سبيله فإن الإمام ان يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة.» «3»
______________________________
(1)- الوسائل 18/ 545، الباب 1 من أبواب حد المرتد، الحديث 3.
(2)- الوسائل 18/ 554، الباب 7 من أبواب حد المرتد، الحديث 1.
(3)- سنن الترمذي 2/ 438، الباب 2 من أبواب الحدود، الحديث 1447.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 145‌
الفصل الثالث عشر فيما ورد في القصاص و الديات
1- خبر الفضيل، قال: «قلت لأبي جعفر «ع»: عشرة قتلوا رجلا؟ قال: إن شاء أولياؤه قتلوهم جميعا و غرموا تسع ديات، و إن شاءوا تخيّروا رجلا فقتلوه ... ثم الوالي بعد يلي أدبهم و حبسهم.» «1»
2- خبر أبي العباس و غيره، عن أبي عبد اللّه «ع» قال: «اذا اجتمع العدة على قتل رجل واحد حكم الوالي أن يقتل أيهم شاءوا. الحديث.» «2» و نحوه غيره.
3- صحيحة حريز، عن أبي عبد اللّه «ع» قال: سألته عن رجل قتل رجلا عمدا، فرفع الى الوالي فدفعه الوالي الى أولياء المقتول ليقتلوه، فوثب عليه قوم فخلّصوا القاتل من أيدي الأولياء؟ قال: «أرى أن يحبس الذين خلصوا القاتل.
الحديث.» «3»
4- صحيحة الحلبي، عن أبي عبد اللّه «ع» قال: «قضى عليّ «ع» في رجلين أمسك أحدهما و قتل الآخر، قال: «يقتل القاتل و يحبس الآخر حتى يموت غما. الحديث.» «4»
و نحوها غيرها، حيث ان الحبس انّما يقع بيد الحكام و الولاة.
______________________________
(1)- الوسائل 19/ 30، الباب 12 من أبواب القصاص، الحديث 6.
(2)- الوسائل 19/ 30، الباب 12 من أبواب القصاص، الحديث 7.
(3)- الوسائل 19/ 34، الباب 16 من أبواب القصاص، الحديث 1.
(4)- الوسائل 19/ 35، الباب 17 من أبواب القصاص، الحديث 1.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 146‌
5- صحيحة زرارة، عن أبي جعفر «ع» في عبد جرح رجلين ... قيل له: فان جرح رجلا في اول النهار و جرح آخر في آخر النهار؟ قال: «هو بينهما ما لم يحكم الوالي في المجروح الأول.» «1»
6- صحيحة ابن سنان، قال: «سمعت أبا عبد اللّه «ع» يقول في رجل أراد امرأة على نفسها حراما فرمته بحجر فأصابت منه مقتلا، قال: «ليس عليها شي‌ء فيما بينها و بين اللّه- عزّ و جلّ-، و إن قدمت الى إمام عادل أهدر دمه.» «2»
7- خبر محمد بن مسلم، عن أبي جعفر «ع» قال: «من قتله القصاص بأمر الإمام فلا دية له في قتل و لا جراحة.» «3»
8- صحيحة ابي بصير، قال: «سألت أبا جعفر «ع» عن رجل قتل رجلا مجنونا فقال: «إن كان المجنون أراده فدفعه عن نفسه (فقتله) فلا شي‌ء عليه من قود و لا دية، و يعطي ورثته ديته من بيت مال المسلمين. الحديث.» «4»
9- خبر أبي الورد، قال: «قلت لأبي عبد اللّه «ع» أو لأبي جعفر: أصلحك اللّه، رجل حمل عليه رجل مجنون فضربه المجنون ضربة فتناول الرجل السيف من المجنون فضربه فقتله؟ فقال: «أرى ان لا يقتل به و لا يغرم ديته، و تكون ديته على الإمام و لا يبطل دمه.» «5»
10- خبر أبي عبيدة، قال: «سألت أبا جعفر «ع» عن أعمى فقأ عين صحيح؟ فقال: «إن عمد الأعمى مثل الخطأ، هذا فيه الدية في ماله، فإن لم يكن له مال‌
______________________________
(1)- الوسائل 19/ 77، الباب 45 من أبواب القصاص، الحديث 1.
(2)- الوسائل 19/ 44، الباب 23 من أبواب القصاص، الحديث 1.
(3)- الوسائل 19/ 47، الباب 24 من أبواب القصاص، الحديث 8.
(4)- الوسائل 19/ 51- 52، الباب 28 من أبواب القصاص، الحديث 1.
(5)- الوسائل 19/ 52، الباب 28 من أبواب القصاص، الحديث 2.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 147‌
فالدية على الإمام و لا يبطل حق امرئ مسلم.» «1»
11- صحيحة أبي ولاد الحناط، قال: «سألت أبا عبد اللّه «ع» عن رجل مسلم قتل رجلا مسلما (عمدا) فلم يكن للمقتول أولياء من المسلمين إلّا أولياء من أهل الذمة من قرابته، فقال: «على الإمام أن يعرض على قرابته من أهل بيته (دينه) الإسلام، فمن أسلم منهم فهو وليه يدفع القاتل اليه، فإن شاء قتل و إن شاء عفا و إن شاء أخذ الدية. فإن لم يسلم أحد كان الإمام وليّ أمره، فإن شاء قتل و إن شاء أخذ الدية فجعلها في بيت مال المسلمين، لأن جناية المقتول كانت على الإمام فكذلك تكون ديته لإمام المسلمين. قلت: فإن عفا عنه الإمام؟ قال: فقال: إنّما هو حق جميع المسلمين، و إنّما على الإمام أن يقتل أو يأخذ الدية و ليس له أن يعفو.» «2»
12- و صحيحته الاخرى، قال: «قال أبو عبد اللّه «ع» في الرجل يقتل و ليس له وليّ إلّا الإمام: «انه ليس للإمام أن يعفو، له أن يقتل أو يأخذ الدية فيجعلها في بيت مال المسلمين، لأن جناية المقتول كانت على الإمام و كذلك تكون ديته لإمام المسلمين.» «3»
أقول: لا يخفى أن الصحيحتين من أقوى الشواهد على ما ذكرناه مرارا من أن كون الشي‌ء للإمام عبارة أخرى عن كونه للمسلمين، فيراد به كونه لمنصب الإمامة و تحت اختيار الإمام لا لشخص الإمام، و لو كان لشخصه لكان له العفو قطعا. و قد مرّ في ميراث من لا وارث له أن المذكور في بعض الأخبار كونه من الأنفال، و في بعضها أنه للإمام، و في بعضها أنه يجعل في بيت مال المسلمين، و عرفت أن الجميع يرجع الى أمر واحد. و المراد كونه للمسلمين و لكنه في تصرف الإمام و اختياره. و يبعد جدّا في مقام التشريع جعل جميع الأنفال، أي الأموال‌
______________________________
(1)- الوسائل 19/ 65، الباب 35 من أبواب القصاص، الحديث 1.
(2)- الوسائل 19/ 93، الباب 60 من أبواب القصاص، الحديث 1.
(3)- الوسائل 19/ 93، الباب 60 من أبواب القصاص، الحديث 2.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 148‌
العامّة التي جعلها اللّه لكافّة البشر و خمس جميع ما يملكه الناس ملكا لشخص واحد، فراجع ما حررناه في كتاب الخمس، و في الباب الثامن من هذا الكتاب.
13- رواية عبد اللّه بن سنان و عبد اللّه بن بكير، عن أبي عبد اللّه «ع» قال:
«قضى أمير المؤمنين «ع» في رجل وجد مقتولا لا يدرى من قتله، قال: «إن كان عرف له أولياء يطلبون ديته أعطوا ديته من بيت مال المسلمين و لا يبطل دم امرئ مسلم(الظاهر انه نقل بالمعنی و فی بعض العبارات تعبیر آخر اظنه انه اقوی و انسب بجوامع الکلم. لایُطَلُّ دم امرئ مسلم بمعنی خفی و ذهب و لکن علی خلاف القاعدة قرأت بصیغة المجهول.فلایطل بمعنی انه لایذهب هدرا. هذه قاعدة من ارکان باب الدیات و غرضی لیس هذا بل بیان نکتة اصولیة و التفصیل فی مجال آخر. شبیه هذه القاعدة لاضرر و لاضرار. النکتة هنا مهمة جدا و قلنا سابقا ان جملة من العلماء اعم من الشیعة و العامة و فی الزیدیة و هکذا، نمسکوا بلاضرر و لاضرار لاثبات الحق بل و الحکم مثلا حق الشفعة او خیار الغبن و قالوا انه اذا کان العقد لازما فیوجد الضرر فکان جائزا باعتبار لاضرر لرفعه و کذا اذا کان الوضوء ضرریا فیجب التییم باعتبار لاضرر و جملة من علماء الشیعة بدؤوا بالمناقشة منهم الشیخ الاعظم الانصاری رحمه الله و العبارة المعروفة عنه رحمه الله فی المکاسب ، ان لاضرر نافذ و لیس مُثبِتاً. و عبارة اخری لاضرر لیس مشرّعا. اذا کان الحکم ضرریا هل مفاده اثبات خصوص رفع وجوب الوفاء فی البیع اذا کان غبنیا او انه یثبت الحق مثلا و تستطیع ان تفسخ المعاملة و هذا الحق ینتقل بالارث مثلا.  المناسب للاضرر لا یطل دم امرئ مسلم و لکت الامام علیه السلام رتب علیه اثر و اوجب شیئا و لکن نری ان الامام علیه السلام تثبت الدیة بانه من بیت المال و نظیر هذه المسألة المرأظ لاتبقی بلازوج و الامام علیه السلام رتب علیه حکما ایجابیا. مثلا نری ان الامام علیه السلام رتب حکما ایجابیا. و هذه النکتة اذا یعلم تفهمون ان بعض التعابیر و ان کان لسانه رفعا و لکن المراد الجدی منها اثبات و انا اقرأ بعض روایات اخری بهذا التعبیر. فی روایة: 3- حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ رَجُلٍ قَتَلَ رَجُلًا مُتَعَمِّداً ثُمَ‏ هَرَبَ‏ الْقَاتِلُ‏ فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ قَالَ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ أُخِذَتِ الدِّيَةُ مِنْ مَالِهِ وَ إِلَّا فَمِنَ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَرَابَةٌ وَدَاهُ الْإِمَامُ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ.
و قدذرنا سابقا ان الفاء فی اللغة العربیة آکد من اللام فی التعلیل لان فیها تعلیل و تفریع بخلاف اللام لانها مجرد تأکید و الامام علیه السلام استفاد من عبارة ظاهرها النفی، اثبات عدة اشیاء و هی اداء الدیة من ماله ثم من الاقرباء ثم من الامام علیه السلام. و فی روایة نری ان رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم اثبات عدة اشیاء: 8- عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: إِنَّ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدَبٍ كَانَ لَهُ عَذْقٌ وَ كَانَ طَرِيقُهُ إِلَيْهِ فِي جَوْفِ مَنْزِلِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَكَانَ يَجِي‏ءُ وَ يَدْخُلُ إِلَى عَذْقِهِ بِغَيْرِ إِذْنٍ مِنَ الْأَنْصَارِيِّ فَقَالَ لَهُ الْأَنْصَارِيُّ يَا سَمُرَةُ لَا تَزَالُ تُفَاجِئُنَا عَلَى حَالٍ لَا نُحِبُّ أَنْ تُفَاجِئَنَا عَلَيْهَا فَإِذَا دَخَلْتَ فَاسْتَأْذِنْ فَقَالَ لَا أَسْتَأْذِنُ فِي طَرِيقٍ وَ هُوَ طَرِيقِي إِلَى عَذْقِي قَالَ فَشَكَا الْأَنْصَارِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ص فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ إِنَّ فُلَاناً قَدْ شَكَاكَ وَ زَعَمَ أَنَّكَ تَمُرُّ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَهْلِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَاسْتَأْذِنْ عَلَيْهِ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَدْخُلَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْتَأْذِنُ فِي طَرِيقِي إِلَى عَذْقِي فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص خَلِّ عَنْهُ وَ لَكَ مَكَانَهُ عَذْقٌ فِي مَكَانِ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ لَا قَالَ فَلَكَ اثْنَانِ قَالَ لَا أُرِيدُ فَلَمْ يَزَلْ يَزِيدُهُ حَتَّى بَلَغَ عَشَرَةَ أَعْذَاقٍ فَقَالَ لَا قَالَ فَلَكَ عَشَرَةٌ فِي مَكَانِ كَذَا وَ كَذَا فَأَبَى فَقَالَ خَلِّ عَنْهُ وَ لَكَ مَكَانَهُ عَذْقٌ فِي الْجَنَّةِ قَالَ لَا أُرِيدُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّكَ‏ رَجُلٌ‏ مُضَارٌّ وَ لَا ضَرَرَ وَ لَا ضِرَارَ عَلَى مُؤْمِنٍ قَالَ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ص فَقُلِعَتْ ثُمَّ رُمِيَ بِهَا إِلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص انْطَلِقْ فَاغْرِسْهَا حَيْثُ شِئْتَ.
و استظهر بعض ان رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم هنا اثبت احکاما للاضرر مع ان لسانه نفی و تعضرنا و قلنا لا الظاهر انه حکم ولائی لررسول الله صلی الله علیه و آله و سلم و لاربط له بلاضرر.(و هذا المتن للاضرر لیس عند العامة بسند صحیح کما عندنا.)و هذه المسائل من جملة الشواهد للرد علی الشیخ الانصاری رحمه الله و تمام البحث فی محله و غرض الدخول بهذا المقدار.)، لأن ميراثه للإمام فكذلك تكون ديته على الإمام، و يصلّون عليه و يدفنونه. قال: و قضى في رجل زحمه الناس يوم الجمعة في زحام الناس فمات أن ديته من بيت مال المسلمين.» «1»(الحکم الجزائی قوامه بالعصیان فیفهم ان الدیة لست حکما جزائیا. و نقول انه فی حدیث الرفع مدلول الحدیث رفع عن امتی باعتبار ان المرفوع عنه مذکور، عبارة عن نفی انتساب الفعل الی الشخص بمفاد لیس الناقصة بحیث لایوجد موضوع للحکم الجزائی و السید الامام رحمه الله علی ما فی التهذیب قال بمفاد لیس التامة یعنی کأنه لم یصدر هذا الفعل و قلنا باعتبار انه ذکر فی الحدیث المرفوع عنه، المناسب مفاد لیس الناقصة اعنی ان شرب الخمر لاینسب الیک اذا کان عن اکراه مثلا لا ان شرب الخمر لم یتحقق. و لذا فی تصورنا بحسب التعبیر رفع عن امی النسیان معناه ان الفعل الصادر حال النسیان لیس فعلک و اذا لم یکن فعله فلایستحق الحکم الجزائی و حدیث الرفع متنه الثلاثی مقبول و اما غیره فلا و اما فی المتن الثلاثی اشکال آخر. و هذا الاشکال الذی ذکره احمد بن حنبل بعد ذکر حدیث الرفع بانه اذا کان حدیث الرفع صحیحا فمعناه رفع الدیة فی حال الخطأ لیس فی محله لان الدیة لیست حکما جزائیا و لیست جعله باعتبار انتسابه الی الشخص لان یرفع بحدیث الرفع. و الدیة بالفارسی بمعنی پرداختی ای ما یؤدی و هذا مال کان یؤدی فی قبال تحقق القتل و کان قبل الاسلام و یتصور انه بعد فراغه یوجد خلل فی حیاة من حوله فلذا یقابل بالمال لرفع الخلل و لو موقتا و هذه حکمة لا اکثر فالمال باعتبار رفع خلله فاذا لم یکن المؤدی موجودا فعلی الحاکم ان یؤدی هذا لرفع الخلل. و الدیة ثابت علی کل حال من الخطأ و العمد و ... الا فی خصوص العبد علی کلام انه من قبیل ما یتراضی به او انه من الدیة.)
و نحوها غيرها، فراجع.
14- خبر أبي بصير، عن أبي عبد اللّه «ع» قال: «إن وجد قتيل بأرض فلاة أدّيت ديته من بيت المال، فإن أمير المؤمنين «ع» كان يقول: لا يبطل دم امرئ مسلم.» «2»
و نحوه غيره، فراجع الباب 9 و 10 من ابواب دعوى القتل. «3»
15- خبر إسحاق بن عمار، عن أبي عبد اللّه «ع» قال: «قلت: ميت قطع رأسه؟ قال: عليه الدية. قلت: فمن يأخذ ديته؟ قال: الإمام، هذا للّه. و ان قطعت يمينه أو شي‌ء من جوارحه فعليه الأرش للإمام.» «4»
16- صحيحة أبي ولاد، عن أبي عبد اللّه «ع» قال: «ليس فيما بين أهل الذمة معاقلة فيما يجنون من قتل أو جراحة، إنما يؤخذ ذلك من أموالهم، فإن لم يكن لهم مال رجعت الجناية على إمام المسلمين لأنهم يؤدّون إليه الجزية، كما يؤدي العبد الضريبة الى سيّده. قال: و هم مماليك للإمام، فمن أسلم منهم فهو حرّ.» «5»
______________________________
(1)- الوسائل 19/ 109، الباب 6 من أبواب دعوى القتل، الحديث 1.
(2)- الوسائل 19/ 112، الباب 8 من أبواب دعوى القتل، الحديث 3.
(3)- الوسائل 19/ 114 و 116، باب ثبوت القسامة ... و باب كيفية القسامة.
(4)- الوسائل 19/ 248، الباب 24 من أبواب ديات الأعضاء، الحديث 3.
(5)- الوسائل 19/ 300، الباب 1 من أبواب العاقلة، الحديث 1.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 149‌
17- خبر أبي بصير، قال: «سألت أبا عبد اللّه «ع» عن رجل قتل رجلا متعمدا ثم هرب القاتل فلم يقدر عليه؟ قال: «إن كان له مال أخذت الدية من ماله و إلّا فمن الأقرب فالأقرب، و إن لم يكن له قرابة أدّاه الإمام، فإنه لا يبطل دم امرئ مسلم.» و في رواية أخرى: «ثم للوالي بعد أدبه و حبسه.» «1»
18- مرسلة يونس، عن أحدهما انه قال في الرجل إذا قتل رجلا خطأ فمات قبل أن يخرج الى أولياء المقتول من الدية: «ان الدية على ورثته، فإن لم يكن له عاقلة فعلى الوالي من بيت المال.» «2»
19- خبر عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه «ع» قال في مكاتب قتل رجلا خطأ ... فإن عجز المكاتب فلا عاقلة له، إنما ذلك على إمام المسلمين.» «3»
20- ما عن كتاب ظريف، عن أمير المؤمنين «ع» فيمن لم يكن له من يحلف معه و لم يوثق به على ما ذهب من بصره: «انه يضاعف عليه اليمين ... و الوالي يستعين في ذلك بالسؤال و النظر و التثبت في القصاص و الحدود و القود.» «4»
اعلم انا الى هنا مررنا على أبواب كتاب الوسائل مرورا إجماليا، فضبطنا منها كثيرا من الأخبار التي ذكر فيها لفظ الإمام، أو الوالي، أو السلطان، أو الحاكم، أو الأمير، أو بيت المال، أو الجبر بالسيف، أو السجن أو نحو ذلك مما يستفاد منه إجمالا أن تشريع القوانين و الأحكام في الإسلام في الأبواب المختلفة كان على أساس حكومة إسلامية تكون وظيفتها إجراء هذه القوانين المختلفة و تنفيذها و لو بالقوة القاهرة.
و بالجملة فكما شرعت في الإسلام القوانين و الأحكام، شرّع فيه نظام الإجراء‌
______________________________
(1)- الوسائل 19/ 302- 303، الباب 4 من أبواب العاقلة، الحديث 1 و 2.
(2)- الوسائل 19/ 302- 304، الباب 6 من أبواب العاقلة، الحديث 1.
(3)- الوسائل 19/ 308، الباب 12 من أبواب العاقلة، الحديث 1.
(4)- الوسائل 19/ 220، الباب 3 من أبواب ديات الأعضاء، الحديث 2.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 150‌
و التنفيذ أيضا. فالحكومة داخلة في نسج الإسلام و نظامه. و قد ذكرنا ما ذكرناه في ثلاثة عشر فصلا، و لم نكن بصدد الاستقصاء، بل بصدد ذكر نماذج من الأبواب المختلفة.
و الانصاف ان الانسان لما یراجع الروایات یقطع بان النظام فی الاسلام ثابت و تدل هذه الروایات ان جملة من المراتب ثابتة للفقیه.
المهم ان کتب اصحابنا القدیمة فی هذه الکتب التعبیر بالوالی موجود و لکن فی کتاب المبسوط اولا ثم فی مثل الشرائع یری الانسان ان موارد المبسوط اکثر بکثیر عن الموارد الموجودة فی غیره  قلنا ان الکتاب مأخوذ من کتب العامة و لکن تلقی مطالب الشیخ رحمه الله الی القبول. فالانصاف ان الانسان یقطع بایکال الامر بالفقیه حتی فی ظهور الامام علیه السلام اذا لم نتمکن الوصول الی الامام علیه السلام.
یبقی الدلیل الرابع لاثبات ولایة الفقیه:
یمکن تقریر الدلیل العقلی بوجهین اساسیین. الاول ان یکون خلیطا بین العقل و النقل. الثانی العقل الصرف. 
بلحاظ الاقوال بین فقهاء الاسلام و المتکلمین اصولا مسألة الولایة جائت فی الکتب الکلامیة بانه لابد للمسلمین من الامام الا ابا بکر الاصم من المعتزلة بانه لیس بواجب و الهم ان یعملوا الناس بینهم بالانصاف و العدل و لاحاجة بالامام و المهم قیام الناس بالقسط لا اقامة الناس بالقسط کما فی قوله تعالی: *( لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَ الْميزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ )*. و لکن غیر الاصم ذهب الی لزومه.
هناک طائفة من الروایات ان الائمة علیهم السلام اکدوا مسألة الولایة بما یشبه ان الامامة مسألة عقلیة و سبق ان ذکرنا بان بعد انتشار العلم و الفلسفة فی الاوساط الدینیة اشتهر مسأۀة التعلیل و قلنا ان هناک وجد الخطان فی الطائفة. الخط الاول یقال له الخط العقلی و الثانی الخط التعبدی.و الاول یعتبر العقل و العقلاء و الثانی الوحی. لیس من المناسب ان یقول الصلاة واجبة علیک لانه واجبة علیک و لیس من الصحیح التعلیل بامر تعبدی و الصحیح التعلیل بالامر العقلی و العقلائی و مدرسة القم و ما والاها من الخراسان و غیره یعتقدون بان التعلیل ایضا یجب ان یکون تعبدیا و لایدرک العقول حقائق الشریعة فلذا التعلیل یجب ان یکون تعبدیا فلذا الفوا کتبا المسمی بعلل الشرائع و لکن العلل ایضا کان بالروایات کما علل الشرائع للبرقی رحمه الله و علل الشرائع لعلی بن حاتم القزوینی رحمه الله و للصدوق رحمه الله و فی قبالهم علل الشرائع لفضل بن شاذان و هو ان کان فی خراسان و لکن مدرسته مدرسة البغدادیة فلذا علل الاحکام عقلیا.
انتهی الکلام الی التعرض لبعض الروایات التی یستفاد منها الدیل العقلی و منها روایة مفصلة فی علل الشرائع للصدوق رحمه الله و کذا فی العیون توجد و فی الفقیه ایضا قطعات منها.
عيون أخبار الرضا عليه السلام ؛ ج‏2 ؛ ص100
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَلِمَ جَعَلَ أُولِي الْأَمْرِ وَ أَمَرَ بِطَاعَتِهِمْ قِيلَ لِعِلَلٍ‏ كَثِيرَةٍ مِنْهَا أَنَّ الْخَلْقَ لَمَّا وَقَفُوا عَلَى حَدٍّ مَحْدُودٍ وَ أُمِرُوا أَنْ لَا يَتَعَدَّوْا ذَلِكَ الْحَدَّ لِمَا فِيهِ مِنْ فَسَادِهِمْ لَمْ يَكُنْ يَثْبُتُ ذَلِكَ وَ لَا يَقُومُ إِلَّا بِأَنْ يَجْعَلَ عَلَيْهِمْ فِيهِ أَمِيناً «4» يَمْنَعُهُمْ مِنَ‏
______________________________
(1). و في العلل: «قيل لانه لما لم يكتف في خلقهم و قواهم ما يثبتون به لمباشرة الصانع عزّ و جلّ حتّى يكلمهم و يشافههم لضعفهم و عجزهم».
(2). خ ل «اجتلاب».
(3). خ ل «اذ لم يكن في خلقهم ما يعرفون به ما يحتاجون إليه من منافعهم و مضارهم».
(4). خ «يأخذهم بالوقف عند ما أبيح لهم».

عيون أخبار الرضا عليه السلام، ج‏2، ص: 101
التَّعَدِّي(بعبارة اخری مجرد الجعل لیس بکاف و الحکیم لابد ان یجعل امورا لتنفیذ الامور و هذا کلام صحیح عقلی) وَ الدُّخُولِ فِيمَا حُظِرَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَكَانَ أَحَدٌ لَا يَتْرُكُ لَذَّتَهُ وَ مَنْفَعَتَهُ لِفَسَادِ غَيْرِهِ فَجَعَلَ عَلَيْهِمْ قَيِّماً يَمْنَعُهُمْ مِنَ الْفَسَادِ وَ يُقِيمُ فِيهِمُ الْحُدُودَ وَ الْأَحْكَامَ وَ مِنْهَا أَنَّا لَا نَجِدُ فِرْقَةً مِنَ الْفِرَقِ وَ لَا مِلَّةً مِنَ الْمِلَلِ بَقُوا وَ عَاشُوا إِلَّا بِقَيِّمٍ(هذا وجه عقلائی) وَ رَئِيسٍ وَ لِمَا لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْهُ فِي أَمْرِ الدِّينِ وَ الدُّنْيَا فَلَمْ يَجُزْ فِي حِكْمَةِ الْحَكِيمِ أَنْ يَتْرُكَ الْخَلْقَ مِمَّا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ وَ لَا قِوَامَ لَهُمْ إِلَّا بِهِ فَيُقَاتِلُونَ بِهِ عَدُوَّهُمْ وَ يَقْسِمُونَ فَيْئَهُمْ(ای الضریبة و بالفارسی «مالیات») وَ يُقِيمُ لَهُمْ جَمَّهُمْ(فی بعض النسخ جمعتهم و من الواضح ان الجمعة لیست من السیر العقلائیة) وَ جَمَاعَتَهُمْ وَ يَمْنَعُ ظَالِمَهُمْ مِنْ مَظْلُومِهِمْ وَ مِنْهَا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ إِمَاماً قَيِّماً أَمِيناً حَافِظاً مُسْتَوْدَعاً لَدَرَسَتِ الْمِلَّةُ وَ ذَهَبَ الدِّينُ(بعبارة اخری بقاء الدین بوجود الامام و الحاکم و الا تدریجا الاحکام تغیر) وَ غُيِّرَتِ السُّنَنُ وَ الْأَحْكَامُ وَ لَزَادَ فِيهِ الْمُبْتَدِعُونَ وَ نَقَصَ مِنْهُ الْمُلْحِدُونَ وَ شَبَّهُوا ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ(فی بعض الروایات ان من خصائص هذه الامة وجود رجل فی کل زمان یحفظ الدین عن ذلک.) لِأَنَّا وَجَدْنَا الْخَلْقَ مَنْقُوصِينَ مُحْتَاجِينَ غَيْرَ كَامِلِينَ(لیس المراد انهم سفهاء بل بمعنی انهم غیر کاملین بمعرفة الدین) مَعَ اخْتِلَافِهِمْ وَ اخْتِلَافِ أَهْوَائِهِمْ وَ تَشَتُّتِ أَنْحَائِهِمْ‏ «1» فَلَوْ لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ قَيِّماً «2» حَافِظاً لِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ ص لَفَسَدُوا عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا وَ غُيِّرَتِ الشَّرَائِعُ وَ السُّنَنُ وَ الْأَحْكَامُ وَ الْإِيمَانُ وَ كَانَ فِي ذَلِكَ فَسَادُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ
_________________________
ابن بابويه، محمد بن على، عيون أخبار الرضا عليه السلام، 2جلد، نشر جهان - تهران، چاپ: اول، 1378ق.
هذه الروایة فی کتاب الصدوق رحمه الله نسب الی فضل بن شاذان عن مولانا الرضا صلوات الله و سلامه علیه. و الروایة مفصلة و جاء فی آخره:
عيون أخبار الرضا عليه السلام ؛ ج‏2 ؛ ص121
حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري العطار رضي الله عنه قال حدثنا علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري قال قلت للفضل بن شاذان لما سمعت منه هذه العلل أخبرني عن هذه العلل التي ذكرتها عن الاستنباط و الاستخراج و هي من نتائج العقل أو هي مما سمعته و رويته فقال لي ما كنت لأعلم مراد الله تعالى بما فرض و لا مراد رسول الله ص بما شرع و سن و لا أعلل ذلك من ذات نفسي بل سمعتها من مولاي أبي الحسن علي بن موسى الرضا ع المرة بعد المرة و الشي‏ء بعد الشي‏ء فجمعتها فقلت له فأحدث بها عنك عن الرضا ع قال نعم حدثنا الحاكم أبو محمد جعفر بن نعيم بن شاذان النيسابوري رضي الله عنه عن عمه أبي عبد الله محمد بن شاذان عن الفضل بن شاذان أنه قال سمعت هذه العلل من مولاي أبي الحسن بن موسى الرضا ع فجمعتها متفرقة و ألفتها
________________________________________
ابن بابويه، محمد بن على، عيون أخبار الرضا عليه السلام، 2جلد، نشر جهان - تهران، چاپ: اول، 1378ق.
و بینا ان فضل بن شاذان رحمه الله و ان عاش فی خراسان الا مدرسته مدرسة علمیة و کتب کتابا بعنوان علل الشرائع و ذکره النجاشی و الشیخ الطوسی رحمهما الله و هذا الکتاب کان نتیجة افکاره رحمه الله و لکن تلامیذه فیما بعد یحاولون ان ینسبواه الی مولانا الرضا صلوات الله و سلامه علیه و الانصاف حصول الوثوق الی ما نقله الصدوق رحمه الله فی آخر کلامه فی غایة الاشکال. اولا ان فی سنده محمد بن عبدالواحد بن محمد بن عبدوس النیشابوری العطار لا نعرفه و کذا ابومحمد جعفر بن نعیم النیسابوری و کذا عمه لا نعرفهما. فالسندان کلاهما ضعیفان. فهؤلائ لانعرف عنهم شیئا و منحصرا من طریق الصدوق رحمه الله و ثانیا ان الشیخ الکلینی رحمه الله نقل عن الفضل بواسطة واحدة و هو محمد بن اسماعیل و لم ینقل هذه الروایة و لو قطعة منها. و ثالثا الشیخ الطوسی رحمه الله ایضا لم ینقل و لو قطعة واحدة و رابعا الشیخ النجاشی رحمه الله اصلا لم یذکر الفضل من تلامذة مولانا الرضا علیه الصلاة و السلام. نعم فی النجاشی ذکر ان والده روی عن الجواد علیه السلام و کیفما کان الشواهد الموجودة بان هذا الکتاب اصله من الفضل و لکن السند مجعول من جهة تلامذته او غیرهم و ان وضوا السند هکذا عن ابی الحسن ابن الرضا صلوات الله و سلامه علیه، کان حسنا و لکن بالعبارة الموجودة لایؤیده ای شاهد مقبول. فلذا استظهار السید الحکیم رحمه الله من انه صحیح او مصححة ضعیف جدا و اصولا الفضل لایروی عن الائمة علیهم السلام و لو روایة واحدة. و لکن کلامه کلام عقلی او عقلائی کما مر. و شرحنا مفصلا لایوجد فصل بین اخذ الدین و اخذ الدنیا عن الامام علیه السلام و فی الفکرة الشیعیة یؤخذ عن الامام علیه السلام الدین کما یؤخذ منه الدنیا.
هناک روایات جاء فی نهج البلاغة و هذه العبارة نسبت الی امیرالمؤمنین علیه السلام بمتون مختلفة:
40 و من كلام له ع [للخوارج‏] في الخوارج لما سمع قولهم «لا حكم إلا لله»
قَالَ ع: كَلِمَةُ حَقٍّ يُرَادُ بِهَا بَاطِلٌ نَعَمْ إِنَّهُ لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ وَ لَكِنَّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ لَا إِمْرَةَ(باصطلاحه النوین آنارشیسم) إِلَّا لِلَّهِ وَ إِنَّهُ لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ أَمِيرٍ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ يَعْمَلُ فِي إِمْرَتِهِ الْمُؤْمِنُ وَ يَسْتَمْتِعُ فِيهَا الْكَافِرُ وَ يُبَلِّغُ اللَّهُ فِيهَا الْأَجَلَ وَ يُجْمَعُ بِهِ الْفَيْ‏ءُ وَ يُقَاتَلُ بِهِ الْعَدُوُّ وَ تَأْمَنُ بِهِ السُّبُلُ(هذه النکات عقلیة) وَ يُؤْخَذُ بِهِ لِلضَّعِيفِ مِنَ الْقَوِيِّ حَتَّى يَسْتَرِيحَ بَرٌّ(بالکسر مصدر فلذا الصحیح هنا بالفتح) وَ يُسْتَرَاحَ مِنْ فَاجِرٍ-
نهج البلاغة (للصبحي صالح)، ص: 83
وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّهُ ع لَمَّا سَمِعَ تَحْكِيمَهُمْ قَالَ حُكْمَ اللَّهِ أَنْتَظِرُ فِيكُمْ وَ قَالَ أَمَّا الْإِمْرَةُ الْبَرَّةُ فَيَعْمَلُ فِيهَا التَّقِيُّ وَ أَمَّا الْإِمْرَةُ الْفَاجِرَةُ فَيَتَمَتَّعُ فِيهَا الشَّقِيُّ إِلَى أَنْ تَنْقَطِعَ مُدَّتُهُ وَ تُدْرِكَهُ مَنِيَّتُهُ‏
هذه الکتاب کان فی کتاب الکامل للمبرد و فی کتاب المبرد من خصائصه جمع کثیرا حول الخوارج و قال ابن الحدید عم کثیر بانه من الخوارج لکثرة ولعه فی نقل اخبارهم.
جاء فی کتاب الکامل للمبرد: لما سمع علی علیه السلام نداءهم لا حکم الا لله قال کلمة عادلة یراد بها جور انما یقولون لا امارة و لابد من امارة بر او فاجر.
و نقل فی کنز العمال عن البیهقی عن امیرالمؤمنین: لا یُصلِح الناس الا امیر بر او فاجر. قالوا یا امیرالمؤمنین هذا البر فکیف بالفاجر. قال علیه السلام ان الفاجر یُؤَمِّن الله به الطریق و یجاهد به العدو و یَجبِی به الفیء و یقام به الحدود و یحج به البیت و یعبد الله فیه المسلم آمنا حتی یأتیه اجله. 
و بصطلاح بعضهم النظام الفاسد اولی من اللانظام. 
و فی مصنف ابن ابی شیبة بسند ضعیف: قال دخل رجل المسجد فقال لا حکم الا لله فقال علی علیه السلام لا حکم الا لله و ان وعد الله حق و لایَستَخِفَّنَّک الذین لا یوقنون.فما تدرون ما یقول هؤلاء. یقولون لا امارة. ایها الناس انه لایصلحکم الا امیر بر او فاجر قالوا هذا البر قد عرفناه فما بال الفاجر فقال یعمل المؤ»ن و یُملِی للفاجر و یبلغ الله الاجل و تأمن سبلکم و تقوم اسواقکم و یقسم فیئکم و یجاهد عدوکم و یؤخد للضعیف من القوی او قال من الشدید منکم.
تبعا هذه العبارة قاله ابن الکواء و هو خبیث من رؤوس الخوارج. و اجابة الامام علیه السلام جاءت بتفاصیل مختلفة و لیس غرضی تجمیع المتون.
جاء فی کتاب ابن میثم البرحانی عن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم: الامام الجائر خیر من الفتنة.
الفتنة فی فرض لا نظام.
و الغرر للعامدی عن امیرالمؤمنین علیه السلام:
وال ظلوم غَشوم خير من‏ فتنة تدوم‏
و فی البحار عن الکراجکی عن امیرالمؤمنین علیه السلام:
وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع‏ أَسَدٌ حَطُومٌ خَيْرٌ مِنْ سُلْطَانٍ‏ ظَلُومٍ‏ وَ سُلْطَانٌ‏ ظَلُومٌ‏ خَيْرٌ مِنْ فِتَنٍ تَدُومُ.
یعنی مع ان السلطان الجائر شر من اسد حطوم و لکن انه خیر من آنارشیسم و اللانظام.
ینبغی ان یعرف ان هذه الکلمة «لا حکم الا لله» کانت شعار الخوارج و غرضهم ابتداء علی ما جاء فی نج البلاغة نفی الحکومة و قرأت العبارات لحصول الوثوق بغرضهم و لکن المشهور فیما بعد انهم اذا اجمعوا عدد قلیل، یبایعون احدهم بعنوان الامیر فیستفاد من هذه الروایات ان الامام علیه السلام یقول بانهم یقولون لاامرة. بعبارة اخری هدفهم فی الاصل رد حکومة امیرالمؤمنین علیه السلام و کذا رد حکومة معاویة و لکن بعد ذلک اختلف غرضهم و هذا من الواضحات بحسب الشواهد التاریخیة.
یقول ابن ابی الحدید ج 2 ص 308:
فإن قيل ذكرتم أن الناس كافة قالوا بوجوب الإمام فكيف يقول أمير المؤمنين ع عن الخوارج إنهم يقولون لا إمرة.
قيل إنهم كانوا في بدء أمرهم يقولون ذلك و يذهبون إلى أنه لا حاجة إلى الإمام ثم رجعوا عن ذلك القول لما أمروا عليهم عبد الله بن وهب الراسبي.
بعبارة اخری لولا الروایات الکثیرة قلنا بانهم کان شعارهم غیر ذلک و فی حرب نهروان قتلوا جمیعا الا عشر نفرات منهم تقریبا و قیل بمولانا امیرالمؤمنین علیه السلام بعد نهروان قتلوا جمیعا و قال الامام علیه السلام بانه لیس کذلک و هؤلاء اوجدوا فتنة و تبقی الی یوم القیامة.
کیفما کان الذی نحن نتصور صحة ما قاله ابن ابی الحدید هنا.
 هذا بالنسبة الی اصل الکلام اما بالنسبة الی توجیه المطلب قال ابن ابی الحدید فی شرح الخطبة:
اختلاف الرأي في القول بوجوب الإمامة
هذا نص صريح منه ع بأن الإمامة واجبة و قد اختلف الناس في هذه‏
______________________________
(1) ب: «لا إمرة إلّا للّه» و ما أثبته عن ا، ج و مخطوطة النهج.
(2) ا: «بها».
شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج‏2، ص: 308
المسألة فقال المتكلمون كافة الإمامة واجبة إلا ما يحكى عن أبي بكر الأصم(المعتزلی) من قدماء أصحابنا(مراده المعتزلة لانه منهم) أنها غير واجبة إذا تناصفت الأمة و لم تتظالم.(نعم و لکن هذه الاقوال قبل الامام المدی عجل الله تعالی فرجه خیالات و اوهام و من الواضح ان الناس لیسوا کذلک.(المقرر الحقیر: ایضا بعد التناصف ایضا یحتاجوا الی حاکم لادلة اخری فی محله.))
و قال المتأخرون من أصحابنا إن هذا القول منه غير مخالف لما عليه الأمة لأنه إذا كان لا يجوز في العادة أن تستقيم أمور الناس من دون رئيس يحكم بينهم فقد قال بوجوب الرئاسة على كل حال اللهم إلا أن يقول إنه يجوز أن تستقيم أمور الناس من دون رئيس و هذا بعيد أن يقوله فأما طريق وجوب الإمامة ما هي فإن مشايخنا البصريين رحمهم الله(مراده معتزلة بصرة لانه فی ذاک الزمان یوجد الاعتزال فی البصرة و الکوفة) يقولون طريق وجوبها الشرع و ليس في العقل ما يدل على وجوبها.
و قال البغداديون(المعتزلة فی البغداد) و أبو عثمان الجاحظ من البصريين و شيخنا أبو الحسين رحمه الله تعالى إن العقل يدل على وجوب الرئاسة و هو قول الإمامية إلا أن الوجه الذي منه يوجب أصحابنا الرئاسة غير الوجه الذي توجب الإمامية منه الرئاسة و ذاك أن أصحابنا يوجبون الرئاسة على المكلفين من حيث كان في الرئاسة مصالح دنيوية و دفع مضار دنيوية(و الناس یعملون هکذا فی کل امورهم الدنیویة و العقل العملی کما یدل علی وجوب الکمال علی مستوی الفرد یدل علی وجوب الکمال علی مستوی المجتمع.) و الإمامية يوجبون الرئاسة على الله تعالى من حيث كان في الرئاسة لطف و بعد للمكلفين عن مواقعة القبائح العقلية.(و الانصاف ان ما ینسبه الی الشیعة صحیح باعتبار معاشرته الکثیرة للشیعة و هو عامی معتزلی و ان جاء فی کاب محمد امین و غیره انه شیعی و انه عامی کما هو واضح فی موارد فی کتابه. و الشیعة یعتقدون بان الشریعة لابد له من منفذ للاحکام و هو معاصر للخواجة و لما هجم المغول الی بغداد، اخذه مغولی لان یقتله ثم آوی ابن ابی الحدید الی الخواجة و انقذه من المغول.)
و الظاهر من كلام أمير المؤمنين ع يطابق ما يقوله أصحابنا(!!! یعنی ان کلام امیرالمؤمنین علیه السلام مخالف لقول الشیعة!) أ لا تراه كيف علل قوله لا بد للناس من أمير فقال في تعليله يجمع به الفي‏ء و يقاتل به العدو و تأمن به السبل و يؤخذ للضعيف من القوي و هذه كلها من مصالح الدنيا.(و لکن الرجل غفل بان الفیء اصطلاح شرعی و لیس کل مال یؤخذ فیء فلذا یجمع الفیء، جمع الاموال التی عینها الله تعالی. و ایضا کل من خالف الدین عدو او کل من هجم البلد عدو. هل یعقل ان امیرالمؤمنین علیه السلام مع خطبه الکثیرة و مفاهیمه العمیقة و العنیقة، یجعل کل همه علی دنیا الناس و الظاه ران امیرالمؤمنین علیه السلام عبر بعبارة شبیه قول سیدنا و مولانا سید الشهداء علیه السلام، ان لم یکن لکم دین، فکونوا احرارا فی دنیاکم. لیس المراد ان سید الشهداء علیه السلام لم یدع الی الی الدین فکذا عبارة مولانا امیرالمؤمنین علیه السلام الجدل معهم بانه ان لم تعتقدوا بانی امام من قبل الله لتنفیذ الشریعة فلا اقل من وجود امام یصلح دنیاکم. مثلا وجود الشوری بنفسه کمال و لکن یمکن ان یکون فی دورة الشوری مرکبا من الظلمة و الشوری بنفسه حسن و لکن بعض الاحیان عرض علیه امور قبیحة فحرکة المشروطة حسن و ان کان فی بعض الاحیان المجلس مرکبا عن الفساق و الحرکة الدستوریة(المقرر الحقیر: مراد الاستاذ حفظه الله المشروطة و اشک عن انتقل اللفظ صحیحا.) حسن و ان کان فی بعض الاحیان متشکلا عن الفساق. وجود الشوری بنفسه کمال و لا انه کل من اوجد هذه الحرکة محقا فالنظام بنفسه حق و لکن لیس کل من اوجد حکومة محقا.)
و الروایات فی ذلک(لابد للناس من امیر و او وجد فی جمیعها ارسال و لکن باعتبار شهرته و کثرة قله خصوصا ما جاءت فی نهج البلاغة ، یمکن الاعتماد الیه.) النکتة الاساسیة فی ان المراد من الروایة اثبات وجوب الامامة بانه امر اهتم الاسلام به ایضا.
و هذا یفهم من مجموعة حیاة مولانا امیرالمؤمنین علیه السلام ایضا ذلک.ککتابه علیه السلام الی المالک الاشتر قدس الله سره و کذا الی محمد رحمه الله ابن ابی بکر و من مجموعة افعال مولانا امیرالمؤمنین علیه السلام.
و بعض المعاصرین فی کتابه فی الرد علی ولایة الفقیه حاول ان یستفید من العبارة ان الدین منفصل عن السیاسة و الدین اهتم بالجانب الاخروی فقط و لم یهتم بالجانب الدنیوی و انه لم یکن فرق بین ان یکون الامام عادلا او جائرا. و اعتقد القائل بان الدین لیس من شأنه ان یتداخل فی الامور الدنیویة. . الظاهر ان البر اشارة الی الدین و الفاجر اشارة الی الدنیا.
فتحصل ان فی معنی الروایة ثلاثة اقوال الاول ما قلناه من ان الامام(و قلنا ان الامامة فی کلام اهل البیت علیهم السلام و الثانی ما قاله ابن ابی الحدید و الثالث ما قاله المعاصر.
و اما القول الثالث انصافا من سوء الفهم و اصولا مجموعة الشواهد و القرائن تعطی القطع بخلاف ما فهمه. و اما القول الثانی فمر الکلام حوله.
 و من جملة العبارات، عبارة فی الکتاب المسمی بالمحکم و المتشابه المتنسب الی السید المرتضی رحمه الله المتوفی فی اوائل القرن الخامس(سنة اربعة مأة و ست و ثلاثین)یقال ان السید رحمه الله اخذ هذا الکتاب من تفسیر النعمانی لمحمد بن ابراهیم النعمانی کان فی سوریة و کان بعیدا عن الحوزات العلمیة و فی اول کتابه السند الی امیرالمؤمنین علیه السلام و تبعا السند ضعیف.قالوا الکتاب کله بسند واحد عن امیرالمؤمنین علیه السلام و طبعه اخیرا بعض الفضلاء باسم معالم التنزیل فی کتاب الامیر و صاحب البحار رحمه الله اورد الکتاب بتمامه فی اوائل کتاب القرآن و لم ینسب الی السید المرتضی رحمه الله و قال وجدت رسالة و نسبه مرة اخری الی سعد و بلحاظ الرجال السند ضعیف لحسن بن علی بن ابی حمزة و ابیه و اما بلحاظ الفهرست فثبوت الکتاب للسید و النعمانی و سعد بن عبدالله کلها محل اشکال و الذی احتملنا قویا ان الکتاب لحسن بن علی بن ابی حمزة البطائنیو اول الکتاب روایة و بقیته کلام نفسه و له کتاب اصناف القرآن، احتملنا قویا انه هذا الکتاب فهو من تراث اصحابنا فی القرن الثانی.
جائ فی الکتاب:
لَا يَكُونُ مَعْنًى مِنْ مَعَانِي الْأَمْرِ إِلَّا وَ يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ نَهْياً وَ لَا يَكُونُ وَجْهٌ‏ مِنْ‏ وُجُوهِ‏ النَّهْيِ‏ إِلَّا وَ مُقِرُّونَ بِهِ الْأَمْرَ(الظاهر ان المراد التشریع لا مثل قول بعضهم الامر بالشیء یقتضی النهی عن الضد فالامام یدعوکم بمعنی یشرع لکم و الحیاة بعد وجود الامام و بدونه لم توجد الحیاة و الحیاة لاتحصل الا بالادارة و مجرد التشرع لیس بکاف) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ‏ «8» إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَأَخْبَرَ سُبْحَانَهُ أَنَّ الْعِبَادَ لَا يَحْيَوْنَ إِلَّا بِالْأَمْرِ وَ النَّهْيِ (فاذا لم یکن الرسول فلابد من امام)كَقَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ‏ «9» وَ مِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ «10» فَالْخَيْرُ هُوَ سَبَبُ الْبَقَاءِ وَ الْحَيَاةِ
______________________________
(1) النحل: 81.
(2) الأعراف: 26.
(3) الحجرات: 13.
(4) البقرة: 21.
(5) النساء: 1.
(6) النور: 32.
(7) الروم: 21.
(8) الأنفال: 24.
(9) البقرة: 179.
(10) الحجّ: 77.
بحار الأنوار (ط - بيروت)، ج‏90، ص: 41
وَ فِي هَذَا أَوْضَحُ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ لِلْأُمَّةِ مِنْ إِمَامٍ(بعبارة اخری تعابیر الروایات فی وجوب الامامة مختلفة ، بعضها اشارت الی الجهات الدنیویة و بعضها اشارت الی انه سبب للکمال الاخروی ایضا.) يَقُولُ بِأَمْرِهِمْ فَيَأْمُرُهُمْ وَ يَنْهَاهُمْ وَ يُقِيمُ فِيهِمُ الْحُدُودَ وَ يُجَاهِدُ الْعَدُوَّ وَ يَقْسِمُ الْغَنَائِمَ وَ يَفْرِضُ الْفَرَائِضَ وَ يُعَرِّفُهُمْ أَبْوَابَ مَا فِيهِ صَلَاحُهُمْ وَ يُحَذِّرُهُمْ مَا فِيهِ مَضَارُّهُمْ إِذْ كَانَ الْأَمْرُ وَ النَّهْيُ أَحَدَ أَسْبَابِ بَقَاءِ الْخَلْقِ وَ إِلَّا سَقَطَتِ الرَّغْبَةُ وَ الرَّهْبَةُ وَ لَمْ يَرْتَدِعْ وَ لَفَسَدَ التَّدْبِيرُ وَ كَانَ ذَلِكَ سَبَباً لِهَلَاكِ الْعِبَادِ فِي أَمْرِ الْبَقَاءِ وَ الْحَيَاةِ فِي الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ وَ الْمَسَاكِنِ وَ الْمَلَابِسِ وَ الْمَنَاكِحِ مِنَ النِّسَاءِ وَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ الْأَمْرِ وَ النَّهْيِ إِذْ كَانَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَخْلُقْهُمْ بِحَيْثُ يَسْتَغْنُونَ عَنْ جَمِيعِ ذَلِكَ(بعبارة اخری العقل الفطر یفهم ان الانسان یرد الکمال و الشارع اشار الی ان الکمال یحصل باتیان شریعة الله تعالی و من ضم هذا الی ذاک یحصل وجوب وجود الامام و اذا لم یکن بد من حیاة و الحیاة فی اجابة الرسول صلی الله علیه و آله و سلم ، فالحیاة فی وجود قوة مُنَفِّذة للاحکام. و ذکرنا ان هذه العبارة و ان لم یکن روایة الا انه کلام لطیف.) وَ وَجَدْنَا أَوَّلَ الْمَخْلُوقِينَ وَ هُوَ آدَمُ ع لَمْ يَتِمَّ لَهُ الْبَقَاءُ وَ الْحَيَاةُ إِلَّا بِالْأَمْرِ وَ النَّهْيِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَ كُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ «1» فَدَلَّهُمَا عَلَى مَا فِيهِ نَفْعُهُمَا وَ بَقَاؤُهُمَا وَ نَهَاهُمَا عَنْ سَبَبِ مَضَرَّتِهِمَا ثُمَّ جَرَى الْأَمْرُ وَ النَّهْيُ فِي ذُرِّيَّتِهِمَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ لِهَذَا اضْطُرَّ الْخَلْقُ إِلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ إِمَامٍ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَأْتِي بِالْمُعْجِزَاتِ ثُمَّ يَأْمُرُ النَّاسَ وَ يَنْهَاهُمْ وَ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ خَلَقَ الْخَلْقَ عَلَى ضَرْبَيْنِ نَاطِقٍ عَاقِلٍ فَاعِلٍ مُخْتَارٍ وَ ضَرْبٍ مُسْتَبْهَمٍ فَكَلَّفَ النَّاطِقَ الْعَاقِلَ الْمُخْتَارَ وَ قَالَ سُبْحَانَهُ- خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ‏ «2» وَ قَالَ سُبْحَانَهُ‏ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ- خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ- الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ‏ «3» ثُمَّ كَلَّفَ وَ وَضَعَ التَّكْلِيفَ عَنِ الْمُسْتَبْهَمِ لِعَدَمِ الْعَقْلِ وَ التَّمْيِيزِ وَ أَمَّا وَضْعُ الْأَسْمَاءِ فَإِنَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اخْتَارَ لِنَفْسِهِ الْأَسْمَاءَ الْحُسْنَى فَسَمَّى نَفْسَهُ الْمَلِكَ الْقُدُّوسَ السَّلَامَ الْمُؤْمِنَ الْمُهَيْمِنَ الْعَزِيزَ الْجَبَّارَ الْمُتَكَبِّرَ «4» وَ غَيْرَ ذَلِكَ وَ كُلُّ اسْمٍ يُسَمَّى بِهِ فَلِعِلَّةٍ مَّا وَ لَمَّا تَسَمَّى بِالْمَلِكِ أَرَادَ تَصْحِيحَ مَعْنَى الِاسْمِ لِمُقْتَضَى الْحِكْمَةِ فَخَلَقَ الْخَلْقَ وَ أَمَرَهُمْ وَ نَهَاهُمْ لِيَتَحَقَّقَ حَقِيقَةُ الِاسْمِ وَ مَعْنَى‏
______________________________
(1) البقرة: 35.
(2) الرحمن: 2- 3.
(3) الحشر: 23.
(4) العلق: 1- 5.

بحار الأنوار (ط - بيروت)، ج‏90، ص: 42
الْمَلِكِ وَ الْمُلْكُ لَهُ وُجُوهٌ أَرْبَعَةٌ الْقُدْرَةُ وَ الْهَيْبَةُ وَ السَّطْوَةُ وَ الْأَمْرُ وَ النَّهْيُ فَأَمَّا الْقُدْرَةُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى‏ إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْ‏ءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ‏ «1» فَهَذِهِ الْقُدْرَةُ التَّامَّةُ الَّتِي لَا يَحْتَاجُ صَاحِبُهَا إِلَى مُبَاشَرَةِ الْأَشْيَاءِ بَلْ يَخْتَرِعُهَا كَمَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ وَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى التَّرَوِّي فِي خَلْقِ الشَّيْ‏ءِ بَلْ إِذَا أَرَادَهُ صَارَ عَلَى مَا يُرِيدُهُ مِنْ تَمَامِ الْحِكْمَةِ وَ اسْتَقَامَ التَّدْبِيرُ لَهُ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ وَ قُدْرَةٍ قَاهِرَةٍ بِأَنَّ بِهَا مِنْ خَلْقِهِ ثُمَّ جَعَلَ الْأَمْرَ وَ النَّهْيَ تَمَامَ دَعَائِمِ الْمُلْكِ وَ نِهَايَتَهُ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْأَمْرَ وَ النَّهْيَ يَقْتَضِيَانِ الثَّوَابَ وَ الْعِقَابَ وَ الْهَيْبَةَ وَ الرَّجَاءَ وَ الْخَوْفَ وَ بِهِمَا بَقَاءُ الْخَلْقِ وَ بِهِمَا يَصِحُّ لَهُمُ الْمَدْحُ وَ الذَّمُّ وَ يُعْرَفُ الْمُطِيعُ مِنَ الْعَاصِي وَ لَوْ لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ وَ النَّهْيُ لَمْ يَكُنْ لِلْمُلْكِ بَهَاءٌ وَ لَا نِظَامٌ وَ لَبَطَلَ الثَّوَابُ وَ الْعِقَابُ وَ كَذَلِكَ جَمِيعُ التَّأْوِيلِ فِيمَا اخْتَارَهُ سُبْحَانَهُ لِنَفْسِهِ مِنَ الْأَسْمَاءِ وَ قَدِ اعْتُرِضَ عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ قِيلَ قَدْ رَأَيْنَا أَصْنَافاً مِنَ الْحَيَوَانِ لَا يُحْصَى عَدَدُهَا يَبْقَى وَ يَعِيشُ بِغَيْرِ أَمْرٍ وَ لَا نَهْيٍ وَ لَا ثَوَابٍ لَهَا وَ لَا عِقَابٍ عَلَيْهَا وَ إِذَا جَازَ أَنْ يَسْتَقِيمَ بَقَاءُ الْحَيَوَانِ الْمُسْتَبْهَمِ وَ لَا آمِرَ لَهُ وَ لَا نَاهِيَ بَطَلَ قَوْلُكُمْ إِنَّهُ لَا بُدَّ لِلنَّاطِقِينَ مِنْ آمِرٍ وَ نَاهٍ وَ إِلَّا لَمْ يَبْقَوْا وَ الرَّدُّ عَلَيْهِمْ هُوَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ الْحَيَوَانَ عَلَى ضَرْبَيْنِ مُسْتَبْهَمٍ وَ نَاطِقٍ أَطْلَقَ لِلنَّوْعِ الْمُسْتَبْهَمِ أَمْرَيْنِ جَعَلَ قِوَامَهُ وَ بَقَاءَهُ بِهِمَا وَ هُوَ إِدْرَاكُ الْغِذَاءِ وَ نَيْلُهُ وَ عِرْفَانُهُمْ بِالنَّافِعِ وَ الضَّارِّ بِالشَّمِّ وَ التَّنْسِيمِ وَ إِنَّمَا أَنْبَتَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْوَبَرِ وَ الصُّوفِ وَ الشَّعْرِ وَ الرِّيشِ لِيُكِنَّهُمْ مِنَ الْبَرْدِ وَ الْحَرِّ وَ مَنَعَهُمْ أَمْرَيْنِ النُّطْقَ وَ الْفَهْمَ وَ سَخَّرَهُمْ لِلْحَيَوَانِ النَّاطِقِ الْعَاقِلِ وَ غَيْرِ الْعَاقِلِ أَنْ يَتَصَرَّفُوا فِيهِمْ وَ عَلَيْهِمْ كَمَا يَخْتَارُونَ وَ يَأْمُرُونَ فِيهِمْ وَ يَنْهَوْنَ وَ لَمْ يَجْعَلْ فِي النَّاطِقِينَ مَعْرِفَةَ الضَّارِّ مِنَ الْغِذَاءِ وَ النَّافِعِ بِالشَّمِّ وَ التَّنْسِيمِ حَتَّى إِنَّ أَفْهَمَ النَّاسِ وَ أَعْقَلَهُمْ لَوْ جَمَعَتِ النَّاسُ لَهُ ضُرُوبَ الْحَشَائِشِ مِنَ النَّافِعِ وَ الضَّارِّ وَ الْغِذَاءِ وَ السَّمِّ لَمْ يُمَيِّزْ ذَلِكَ بِعَقْلِهِ وَ فِكْرِهِ بَلْ مِنْ جِهَةِ مُوقِفٍ فَقَدِ احْتَاجَ الْعَاقِلُ‏
______________________________
(1) النحل: 40.

بحار الأنوار (ط - بيروت)، ج‏90، ص: 43
الْفَطِنُ الْبَصِيرُ إِلَى مُؤَدِّبٍ مُوقِفٍ يُوقِفُهُ عَلَى مَنَافِعِهِ وَ يُعْلِمُهُ مَا يَضُرُّهُ وَ لَمَّا كَانَتْ بِنِيَّةِ النَّاسِ وَ مَا خَلَقَهُمُ اللَّهُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ- لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُمْ عِلْمٌ كَثِيرٌ مِنَ الْأَغْذِيَةِ الَّتِي تَقُومُ بِهَا أَبْدَانُهُمْ لِأَنَّهَا سَبَبُ حَيَاتِهِمْ وَ كَانَ الْبَهَائِمُ فِي ذَلِكَ أَهْدَى مِنْهُمْ ثَبَتَ مَا أَوْرَدْنَاهُ مِنَ الْأَمْرِ وَ النَّهْيِ اللَّذَيْنِ يَتْبَعُهُمَا الثَّوَابُ وَ الْعِقَابُ قَالَ الْمُعْتَرِضُ وَ قَدْ وَجَدْنَا بَعْضَ الْبَهَائِمِ يَأْكُلُ مَا يَكُونُ هَلَاكُهُ فِيهِ مِنَ السِّمَامِ الْقَاتِلَةِ فَلَوْ كَانَ هَذَا كَمَا ذَكَرْتُمْ مِنْ أَنَّهَا تَعْرِفُ الضَّارَّ مِنَ النَّافِعِ بِالشَّمِّ وَ التَّنَسُّمِ لَمَا أَصَابَهُمْ ذَلِكَ قِيلَ هَذَا الَّذِي ذَكَرْتُمْ لَا يَكُونُ عَلَى الْعُمُومِ وَ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الْوَاحِدِ بَعْدَ الْوَاحِدِ لِعِلَّةٍ مَا لِأَنَّهُ رُبَّمَا اضْطَرَّهُ الْجُوعُ الشَّدِيدُ إِلَى أَكْلِ مَا يَكُونُ فِيهِ هَلَاكُهُ أَوْ لِاخْتِلَاطِ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْحَشَائِشِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ كَمَا أَنَّا قَدْ نَجِدُ الرَّجُلَ الْعَاقِلَ قَدْ يَقِفُ عَلَى مَا يَضُرُّهُ مِنَ الْأَطْعِمَةِ ثُمَّ يَأْكُلُهُ إِمَّا لِجُوعٍ غَالِبٍ أَوْ لِعِلَّةٍ يَحْدُثُ أَوْ سُكْرٍ يُزِيلُ عَقْلَهُ أَوْ آفَةٍ مِنَ الْآفَاتِ فَيَأْكُلُ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يُسْقِمُهُ وَ يَضُرُّهُ وَ رُبَّمَا كَانَ تَلَفُ نَفْسِهِ فِيهِ وَ إِذَا كَانَ هَذَا مَوْجُوداً فِي الْإِنْسَانِ الْفَطِنِ الْعَاقِلِ فَأَحْرَى أَنْ يَجُوزَ مِثْلُهُ فِي الْبَهَائِمِ وَ وَجْهٌ آخَرُ وَ هُوَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ إِذَا أَرَادَ قَضَاءَ أَجَلِهِ خَلَّى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْحَالِ الَّتِي بِمِثْلِهَا يَتِمُّ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَ مِثْلُ هَذَا يُعْرَضُ دُونَ الْعَادَةِ الْعَامَّةِ وَ لِأَنَّا قَدْ نَرَى الْفِرَاخَ مِنَ الدَّجَاجِ وَ مَا يَجْرِي مَجْرَاهَا مِنْ أَجْنَاسِ الطَّيْرِ يَخْرُجُ مِنَ الْبَيْضَةِ فَتُلْقَى لَهُ السُّمُومُ مِنَ الْحُبُوبِ الْقَاتِلَةِ مِثْلِ حَبِّ الْبَنْجِ وَ السَّنَاءِ فَيَحْتَذِرُ عَنْهُ وَ إِذَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ غِذَاؤُهَا بَادَرَتْ إِلَيْهِ فَأَكَلَتْهُ وَ لَمْ يَتَوَقَّفْ عَنْهُ فَبَطَلَ الِاعْتِرَاضُ وَ لَمَّا ثَبَتَ لَنَا أَنَّ قِوَامَ الْأُمَّةِ بِالْأَمْرِ وَ النَّهْيِ الْوَارِدِ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ صَحَّ لَنَا أَنَّهُ لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ رَسُولٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فِيهِ صِفَاتٌ يَتَمَيَّزُ بِهَا مِنْ جَمِيعِ الْخَلْقِ مِنْهَا الْعِصْمَةُ مِنْ سَائِرِ الذُّنُوبِ وَ إِظْهَارُ الْمُعْجِزَاتِ وَ بَيَانُ الدَّلَالاتِ لِنَفْيِ الشُّبُهَاتِ طَاهِرٌ مُطَهِّرٌ مُتَّصِلٌ بِمَلَكُوتِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ غَيْرُ مُنْفَصِلٍ لِأَنَّهُ لَا يُؤَدِّي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى خَلْقِهِ إِلَّا مَنْ كَانَتْ هَذِهِ صِفَتَهُ فَصَحَّ مَوْضِعُ الْمَأْمُومِينَ الَّذِينَ لَا عِصْمَةَ لَهُمْ‏
بحار الأنوار (ط - بيروت)، ج‏90، ص: 44
إِلَّا إِمَامٌ عَادِلٌ مَعْصُومٌ يُقِيمُ حُدُودَ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَوَامِرَهُ فِيهِمْ وَ يُجَاهِدُ بِهِمْ وَ يَقْسِمُ غَنَائِمَهُمْ وَ لَا يَسْتَقِيمُ أَنْ يُقِيمَ الْحُدُودَ مَنْ فِي جَنْبِهِ حَدُّ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ الْخَبِيثَ لَا يُطَهَّرُ بِالْخَبِيثِ وَ إِنَّمَا يُطَهَّرُ الْخَبِيثُ بِالطَّاهِرِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى مَا يُقَرِّبُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَ إِنَّمَا يَحْيَونَ بِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فِي حَالِ مَعَايِشِهِمْ مِمَّا يَكُونُ عَاقِبَتُهُ إِلَى حَيَاةِ الْأَبَدِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ وَ لَا بُدَّ مِمَّنْ هَذِهِ صِفَتُهُ فِي عَصْرٍ بَعْدَ عَصْرٍ وَ أَوَانٍ بَعْدَ أَوَانٍ وَ أُمَّةٍ بَعْدَ أُمَّةٍ جَارِياً ذَلِكَ فِي الْخَلْقِ مَا دَامُوا وَ دَامَ فَرْضُ التَّكْلِيفِ عَلَيْهِمْ لَا يَسْتَقِيمُ لَهُمُ الْأَمْرُ وَ لَا يَدُومُ لَهُمُ الْحَيَاةُ إِلَّا بِذَلِكَ وَ لَوْ كَانَ الْإِمَامُ بِصِفَةِ الْمَأْمُومِينَ لَاحْتَاجَ إِلَى مَا احْتَاجُوا إِلَيْهِ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ إِمَاماً وَ لَيْسَ فِي عَدْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَ حُكْمِهِ أَنْ يَحْتَجَّ عَلَى خَلْقِهِ بِمَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ وَ إِنَّمَا إِمَامُ الْإِمَامِ الْوَحْيُ الْآمِرُ لَهُ وَ النَّاهِي فَكُلُّ هَذِهِ الصِّفَاتِ الْمُتَفَرِّقَةِ فِي الْأَنْبِيَاءِ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ جَمَعَهَا فِي نَبِيِّنَا وَ وَجَبَ لِذَلِكَ بَعْدَ مُضِيِّهِ ص أَنْ يَكُونَ فِي وَصِيِّهِ ثُمَّ الْأَوْصِيَاءِ اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ مُدَّعٍ أَنَّ الْإِمَامَةَ مُسْتَغْنِيَةٌ عَمَّنْ هَذِهِ صِفَتُهُ فَيَكُونُونَ بِهَذِهِ الدَّعْوَى مُبْطِلِينَ بِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَدِلَّةِ وَ ثَبَتَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إِمَامٍ عَارِفٍ بِجَمِيعِ مَا جَاءَ مُحَمَّدٌ النَّبِيُّ ص مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى بِإِقَامَةِ الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهَا يُجِيبُ عَنْهَا وَ عَنْ جَمِيعِ الْمُشْكِلَاتِ وَ يَنْفِي عَنِ الْأُمَّةِ مَوَاقِعَ الشُّبُهَاتِ- لَا يَزِلُّ فِي حُكْمِهِ عَارِفٌ بِدَقِيقِ الْأَشْيَاءِ وَ جَلِيلِهَا يَكُونُ فِيهِ ثَمَانُ خِصَالٍ يَتَمَيَّزُ بِهَا عَنِ الْمَأْمُومِينَ أَرْبَعٌ مِنْهَا فِي نَعْتِ نَفْسِهِ وَ نَسَبِهِ أَرْبَعٌ صِفَاتُ ذَاتِهِ وَ حَالاتِهِ فَأَمَّا الَّتِي فِي نَعْتِ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفَ الْبَيْتِ مَعْرُوفَ النَّسَبِ مَنْصُوصاً عَلَيْهِ مِنَ النَّبِيِّ ص بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ بِمِثْلِهِ يَبْطُلُ دَعْوَى مَنْ يَدَّعِي مَنْزِلَتَهُ بِغَيْرِ نَصٍّ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ رَسُولِهِ حَتَّى إِذَا قَدِمَ الطَّالِبُ مِنَ الْبَلَدِ الْقَرِيبِ وَ الْبَعِيدِ أَشَارَتْ إِلَيْهِ الْأُمَّةُ بِالْكَمَالِ وَ الْبَيَانِ وَ أَمَّا اللَّوَاتِي فِي صِفَاتِ ذَاتِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَزْهَدَ النَّاسِ وَ أَعْلَمَ النَّاسِ وَ أَشْجَعَ النَّاسِ وَ أَكْرَمَ النَّاسِ وَ مَا يَتْبَعُ ذَلِكَ لِعِلَلٍ تَقْتَضِيهِ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ زَاهِداً فِي الدُّنْيَا وَ زُخْرُفِهَا دَخَلَ فِي الْمَحْظُورَاتِ مِنَ الْمَعَاصِي‏
بحار الأنوار (ط - بيروت)، ج‏90، ص: 45
فَاضْطَرَّهُ ذَلِكَ أَنْ يَكْتُمَ عَلَى نَفْسِهِ فَمُخَوِّنُ اللَّهِ تَعَالَى فِي عِبَادِهِ يَحْتَاجُ إِلَى مَنْ يُطَهِّرُهُ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ فَهُوَ حِينَئِذٍ إِمَامٌ مَأْمُومٌ وَ أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ عَالِماً بِجَمِيعِ مَا فَرَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ وَ غَيْرِهِ قَلْبُ الْفَرَائِضِ فَأَحَلَّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَضَلَّ وَ أَضَلَّ وَ إِذَا لَمْ يَكُنْ أَشْجَعَ النَّاسِ سَقَطَ فَرْضُ إِمَامَتِهِ لِأَنَّهُ فِي الْحَرْبِ فِئَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَوْ فَرَّ لَدَخَلَ فِيمَنْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى‏ فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ‏ «1» وَ إِذَا لَمْ يَكُنْ أَكْرَمَ النَّاسِ نَفْساً دَعَاهُ الْبُخْلُ وَ الشُّحُّ إِلَى أَنْ يَمُدَّ يَدَهُ فَيَأْخُذَ فَيْ‏ءَ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُ خَازِنُهُمْ وَ أَمِينُهُمْ عَلَى جَمِيعِ أَمْوَالِهِمْ مِنَ الْغَنَائِمِ وَ الْخَرَاجِ وَ الْجِزْيَةِ وَ الْفَيْ‏ءِ فَلِهَذِهِ الْعِلَلِ يَتَمَيَّزُ مِنْ سَائِرِ الْأُمَّةِ وَ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَأْمُرَ بِطَاعَةِ مَنْ لَا يُعْرَفُ أَوَامِرُهُ وَ نَوَاهِيهِ وَ لَا أَنْ يُوَلِّيَ عَلَيْهِمُ الْجَاهِلَ الَّذِي لَا عِلْمَ لَهُ وَ لَا لِيَجْعَلَ النَّاقِصَ حُجَّةً عَلَى الْفَاضِلِ وَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَجَازَ لِأَهْلِ الْعِلَلِ وَ الْأَسْقَامِ أَنْ يَأْخُذُوا الْأَدْوِيَةَ مِمَّنْ لَيْسَ بِعَارِفٍ مَنَافِعَ الْأَجْسَادِ وَ مَضَارَّهَا فَتَتْلَفَ أَنْفُسُهُمْ وَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا يَصْلُحُ بِهِ مِنْ مَتَاعٍ وَ غَيْرِهِ لَكَانَ مِنْ حَزْمِ الرَّأْيِ أَنْ يَسْتَعِينَ بِالتَّاجِرِ الْبَصِيرِ بِالتِّجَارَةِ فَيَكُونَ ذَلِكَ أَحْوَطَ عَلَيْهِ وَ إِذَا كَانَ جَمِيعُ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الدُّنْيَاوِيَّةِ فَأَحْرَى أَنْ يَقْصِدَ الْإِمَامَ الْعَادِلَ فِي الْأَسْبَابِ كُلِّهَا الَّتِي يُتَوَصَّلُ بِهَا إِلَى أُمُورِ الْآخِرَةِ فَتُمَيِّزُ بَيْنَ الْإِمَامِ الْعَادِلِ وَ الْجَاهِلِ: وَ رَوَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنَّهُ اخْتَصَمَ إِلَيْهِ رَجُلَانِ فَحَكَمَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فَقَالَ الْمَحْكُومُ لَهُ بِاللَّهِ لَقَدْ حَكَمْتَ بِالْحَقِّ فَعَلَاهُ عُمَرُ بِدِرَّتِهِ وَ قَالَ لَهُ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ وَ اللَّهِ مَا يَدْرِي عُمَرُ أَصَابَ أَمْ أَخْطَأَ وَ إِنَّمَا رَأْيٌ رَأَيْتُهُ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ وُلِّيتُكُمْ وَ لَسْتُ بِخَيْرِكُمْ وَ إِنَّ لِي شَيْطَاناً يَعْتَرِينِي فَإِذَا مِلْتُ فَقَوِّمُونِي فَإِذَا غَضِبْتُ فَاجْتَنِبُونِي- لَا أَمْثُلْ فِي أَشْعَارِكُمْ وَ أَبْشَارِكُمْ فَاحْتَجَّ التَّابِعُونَ لَهُمَا لِأَنْفُسِهِمْ بِأَنْ قَالُوا لَنَا أُسْوَةٌ بِالسَّلَفِ الْمَاضِي لَمَّا عَجَزُوا مِنْ تَأْدِيَةِ حَقَائِقِ الْأَحْكَامِ فَلِهَذِهِ‏
______________________________
(1) الأنفال: 16.

بحار الأنوار (ط - بيروت)، ج‏90، ص: 46
الْعِلَّةِ وَقَعَتِ الِاخْتِلَافُ وَ زَالَ الِائتِلَافُ لِمُخَالَفَتِهِمُ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ‏ «1» ثُمَّ جَعَلَ لِلصَّادِقِينَ عَلَامَاتٍ يُعْرَفُونَ بِهَا فَقَالَ تَعَالَى‏ التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ‏ «2» إِلَى آخِرِهِ وَ وَصَفَهُمْ أَيْضاً فَقَالَ سُبْحَانَهُ- إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ‏ «3» إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنَ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ وَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَأْمُرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحَافِظَ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ إِلَّا الْعَارِفُ بِالْأَمْرِ وَ النَّهْيِ دُونَ الْجَاهِلِ بِهِمَا
و فی عبارة فی سلیم بن قیس.(سُلَیم و سُلیم کلاهما اسمان عربیان و لکن ذکرنا ان الصحیح الظاهر سُلَیم و کان العرب فی البدایة یصغرون الاسماء المعروفة و حیم و حمد و حسن و حسن و هکذا.)
سلیم بن قیس الهلالی فی جواب معاویة(لان معاویة طلب من امیرالمؤمنین علیه السلام قتلة عثمان لیقتلهم و هذا الکتاب ارسله معاویة مع ابی الدرداء و ابی هریرة فاجابهما امیرالمؤمنین علیه السلام) :
كتاب سليم بن قيس الهلالي ؛ ج‏2 ؛ ص752
ِ فَلَمَّا قَرَأَ عَلِيٌّ ع كِتَابَ مُعَاوِيَةَ وَ أَبْلَغَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ «42» وَ أَبُو هُرَيْرَةَ رِسَالَتَهُ وَ مَقَالَتَهُ قَالَ عَلِيٌّ ع [لِأَبِي الدَّرْدَاءِ] «43» قَدْ أَبْلَغْتُمَانِي مَا أَرْسَلَكُمَا بِهِ مُعَاوِيَةُ فَاسْمَعَا «44» مِنِّي‏ ثُمَّ أَبْلِغَاهُ عَنِّي [كَمَا أَبْلَغْتُمَانِي عَنْهُ‏] «45» وَ قُولَا لَهُ إِنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ لَا يَعْدُو أَنْ يَكُونَ أَحَدَ رَجُلَيْنِ إِمَّا إِمَامَ هُدًى حَرَامَ الدَّمِ وَاجِبَ النُّصْرَةِ لَا تَحِلُّ مَعْصِيَتُهُ وَ لَا يَسَعُ الْأُمَّةَ خِذْلَانُهُ أَوْ إِمَامَ ضَلَالَةٍ حَلَالَ الدَّمِ لَا تَحِلُّ وَلَايَتُهُ وَ لَا نُصْرَتُهُ [فَلَا يَخْلُو مِنْ إِحْدَى الْخَصْلَتَيْنِ‏](عثمان دفن فی خفاء و لم یدفن فی البیق بل فی شبه حدیقة لیهودی و بعد وصلت بالبقیع.و اسم الحدیقة حش کوکب.) «46» وَ الْوَاجِبُ فِي حُكْمِ اللَّهِ وَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ مَا يَمُوتُ إِمَامُهُمْ أَوْ يُقْتَلُ ضَالًّا كَانَ أَوْ مُهْتَدِياً مَظْلُوماً كَانَ أَوْ ظَالِماً حَلَالَ الدَّمِ أَوْ حَرَامَ الدَّمِ أَنْ لَا يَعْمَلُوا عَمَلًا وَ لَا يُحْدِثُوا حَدَثاً وَ لَا يُقَدِّمُوا يَداً وَ لَا رِجْلًا وَ لَا يَبْدَءُوا بِشَيْ‏ءٍ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارُوا لِأَنْفُسِهِمْ إِمَاماً «47» عَفِيفاً عَالِماً وَرِعاً عَارِفاً(الامام علیه السلام مضافا الی ان ینسب الی الله و الاسلام یذکر اشیاء یفهمه العقل.) بِالْقَضَاءِ وَ السُّنَّةِ يَجْمَعُ أَمْرَهُمْ وَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ وَ يَأْخُذُ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ حَقَّهُ وَ يَحْفَظُ أَطْرَافَهُمْ(الظاهر ان المراد ثغور البلد) وَ يَجْبِي فَيْئَهُمْ وَ يُقِيمُ حِجَّتَهُمْ وَ جُمْعَتَهُمْ وَ يَجْبِي(ای یجمع) صَدَقَاتِهِمْ ثُمَّ يَحْتَكِمُونَ إِلَيْهِ فِي إِمَامِهِمُ الْمَقْتُولِ ظُلْماً [وَ يُحَاكِمُونَ قَتَلَتَهُ إِلَيْهِ‏] «48» لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ فَإِنْ كَانَ إِمَامُهُمْ قُتِلَ مَظْلُوماً حَكَمَ لِأَوْلِيَائِهِ بِدَمِهِ وَ إِنْ كَانَ قُتِلَ ظَالِماً نَظَرَ كَيْفَ الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ هَذَا أَوَّلُ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلُوهُ أَنْ يَخْتَارُوا إِمَاماً يَجْمَعُ أَمْرَهُمْ إِنْ كَانَتِ الْخِيَرَةُ
______________________________
(42) «ج»: لأبي مسلم.
(43) الزيادة من «الف»، و في «ج»: لأبي مسلم، قيل: إنّه أبو الدرداء كان و أبو هريرة.
(44) «ج»: قد أبلغتماني رسالته فاسمعا ...
(45) الزيادة من «ج».
(46) الزيادة من «الف» و «ب» و «د».
(47) «ب» و «د»: أن يعملوا عملا و يحدثوا حدثا أولى من أن يبايعوا إماما.
(48) الزيادة من «ب» و «د». و في النسخ: قتلتهم.
كتاب سليم بن قيس الهلالي، ج‏2، ص: 753
لَهُمْ(هذا تعبیر لطیف جدا. کأن الامام علیه السلام یقول بان یلا اُؤمن بذلک) وَ يُتَابِعُوهُ وَ يُطِيعُوهُ‏ «49» وَ إِنْ كَانَتِ الْخِيَرَةُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِلَى رَسُولِهِ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ كَفَاهُمُ النَّظَرَ فِي ذَلِكَ وَ الِاخْتِيَارَ [وَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَدْ رَضِيَ لَهُمْ إِمَاماً وَ أَمَرَهُمْ بِطَاعَتِهِ وَ اتِّبَاعِهِ‏] «50» وَ قَدْ بَايَعَنِي النَّاسُ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ وَ بَايَعَنِي الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ بَعْدَ مَا تَشَاوَرُوا فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ هُمُ الَّذِينَ بَايَعُوا أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ(الامام علیه السلام کان بیعته فی المدینة و بعد انتقلت الحکومة الی الکوفة)(و ازدحم الناس حول امیر المؤمنین علیه السلام کما فی نهج البلاغة و حتی بعض المخالفین فیما بعد کانوا من اول من بایع ابتداء)(بعض المعاصرین فهموا من مثل هذه العبارات ان البیعة فی المرحلة الثانیة بالنسبة الی اختیار الله تعالی و النص. و ذکرنا ان التأمل فی النصوص یؤتی انه استدلال جدلی.) وَ عَقَدُوا إِمَامَتَهُمْ‏ «51» وَلِيَ ذَلِكَ أَهْلُ بَدْرٍ وَ السَّابِقَةِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ غَيْرَ أَنَّهُمْ بَايَعُوهُمْ قَبْلِي عَلَى غَيْرِ مَشُورَةٍ «52» مِنَ الْعَامَّةِ [وَ إِنَّ بَيْعَتِي كَانَتْ بِمَشُورَةٍ مِنَ الْعَامَّةِ] «53» فَإِنْ كَانَ اللَّهُ جَلَّ اسْمُهُ جَعَلَ الِاخْتِيَارَ «54» إِلَى الْأُمَّةِ وَ هُمُ الَّذِينَ يَخْتَارُونَ وَ يَنْظُرُونَ لِأَنْفُسِهِمْ وَ اخْتِيَارُهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ وَ نَظَرُهُمْ لَهَا خَيْرٌ لَهُمْ مِنِ اخْتِيَارِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ لَهُمْ وَ كَانَ مَنِ اخْتَارُوهُ وَ بَايَعُوهُ بَيْعَتُهُ بَيْعَةُ هُدًى‏ «55» وَ كَانَ إِمَاماً وَاجِباً عَلَى النَّاسِ طَاعَتُهُ وَ نُصْرَتُهُ فَقَدْ تَشَاوَرُوا فِيَّ وَ اخْتَارُونِي بِإِجْمَاعٍ مِنْهُمْ وَ إِنْ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هُوَ الَّذِي [يَخْتَارُ لَهُ الْخِيَرَةَ فَقَدِ] «56» اخْتَارَنِي لِلْأُمَّةِ وَ اسْتَخْلَفَنِي عَلَيْهِمْ وَ أَمَرَهُمْ بِطَاعَتِي وَ نُصْرَتِي فِي كِتَابِهِ الْمُنْزَلِ وَ سُنَّةِ «57» نَبِيِّهِ ص فَذَلِكَ أَقْوَى لِحُجَّتِي وَ أَوْجَبُ لِحَقِّي‏ «58»(و اصولا عثمان لم یکن خلیفة لان الخلافة امر الهی و لم یکن خلافته من الله تعالی.)(و انصافا یستفاد من هذه العبارات انه لابد للناس من امام و الامامة امر الهی.)
______________________________
هلالى، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس الهلالي، 2جلد، الهادى - ايران ؛ قم، چاپ: اول، 1405ق.
اما کتاب سلیم بن قیس فالکلام فیه کان من القدیم بین اصحابنا موجودا و الانصاف انه وجود فی زمان مولانا السجاد علیه السلام، اواخر القرن الاول و کان الکتاب بین جزر و مد و تفاصیل الابحاث یحتاج الی بحث مفصل و نذکر اجمالا.
اول من شهّر هذا الکتاب هو  بان بن فیروز و کنیة ابیه ابو عیاش و کان ظاهر التشیع و کان فی البصرة و کثیر من روایاته من طرق العامة و هو فی زمانه کان مشهورا بالزهد و یعبر عنه بـ«ابان الزاهد» و المشهور بین العامة تضعیفه و لکن ذهب جملة من اعیان العامة الی وثاقته مع تشیعه. فی کتاب لسان المیزان للذهبی مع انه ظاهر النصب نقل عن جملة منهم انه ثقة و قدماء اصحابنا لم یصرحوا بوثاقته و بعض قداءهم صرحوا بذلک و هذا امر غریب.
و من اشد معاندیه شعبة و کان عندهم امیرالمؤمنین فی الحدیث و هذا المعاصر معه و هو معه فی البصرة ایضا و نقل فی لسان المیزان عن شعبة بانی قال لان اشرب من بول الحمار احب الی من اروی عن ابان! و یبدو انه خرج فی تضعیفه و معاندته عن البحث العلمی و الادب.
نحن نفهم من امثال هذه التعابیر ان القضیة خرجت من البحث العلمی و هنا قضایا اخر سبّب ان یصل العداوة الی هنا و لعله من جهة ان ابان کان زاهدا و شخصا مقبولا بین الناس و هو یحسد ان یری شخصا کذلک. امثال هذه التعابیر فی الواقع مدح له بان اقوی معانده و معارضه یضطر الی شرب بول الحمار لجرحه و تضعیفه. هذا بنفسه دلیل علی مقبولیته لان مثل هذا الشخص ان تعلم قدحا فیه و یمکن قبوله عند الناس ذکره و لکن اضطر لقدحه و جرحه الی شرب بول الحمار!
یوجد عند اصحابنا سند لکتاب سلیم لیس فیه ابان و لکن ذکرنا انه لیس عندنا مقبولا و ان حاول بعض ان یقولوا بان هذا الکتاب ثبت من غیر طریق ابان و الظاهر عندنا ان ابان سقط فی النسخة و الطریق منحصر فی ابان و ابان یقول بانه فی حیاة مولانا السجاد علیه الصلاة و السلام مات شخص من التابعین و هو سلیم بن قیس الهلالی و سنة وفاتهه علی ما یقال سنة تسعین و هرب سلیم من الحجاج و دخل البصرة و آوی الی ابان کان رجلا فی آثار الصلاح فآواه ابان و کان سلیم رجلا مستترا بتعبیره و بعبارة اخری کان من قبیل من یحمل العلم و لیس مشتهرا بین الناس و دفع(سلیم) الیه(ابان) الکتاب و الاوصاف التی تذکره ابان لسلیم یظهر انه کان من التابعین الذین لم یکن لهم دور معروف فی المجتمع بخلاف بعض آخر من اصحاب مولانا امیرالمؤمنین علیه السلام و یبدو انه کان فی زمان امیرالمؤمنین علیه السلام غیر مشهور و ابان یذکره بهذه الاوصاف. و فی زماننا ایضا هکذا مثل المیرزا محمود الآشتیانی رحمه الله توفی اخیرا و عاش فی زاویة بیته و له کتب فی غایة الدقة و قل من عرفه رحمه الله.
و الذی الشواهد تشیر الی ان ابان روی الکاب للشیعة فقط و الا ان نقل الکتاب کفّره شعبة و لا اضطر الی شرب بول الحمار! و لکن اشتهر الکتاب بین الشیعة فیما بعد فلذا فی الطبقة التی یروون فیها عنه، جملة من مشاهیر الرواة کابراهیم بن عمر الصَُنعانی  الذی وثقه النجاشی رحمه الله و غیره. و تدریجا اشتهر الکتاب بقدر اذا روی الشیخ الطوسی رحمه الله یروی الکتاب عن ابن ابی الجید القمی عن ابن الولید و هذا غریب لان ابن الولید شیخ القمیین فی زمانه فی الجرح و التعدیل و انصافا  هو مع غض النظر ان بعض ما نسب الیه کما یقال انه قال بان اول مراتب الغلو نفی السهو عن النبی صلی الله علیه و آله و سلم، انصافا فی غایة الدقة و الجلالة و المعرفة بمیراث اصحابنا. انصافا بعض الامور التی وصللت منه الینا فی غایة الدقة. نعم کلامه فی سهو النبی صلی الله علیه و آله و سلم و رأیه فی کتب یونس محل تأمل. و هو لکثرة دقته فی مسألة الغلو لم یرو کتاب بصائر الدرجات للصفار و هو عندنا موجود و فیه مقامات لاهل البیت علیهم السلام. و لذا الشیخ الطوسی رحمه الله نقل جمیع کتب الصفار عن ابن الولید الا کتاب بصائر الدرجات. و نقل مثل ابن الولید عجیب جدا و اعجب من هذا ان فی طریق ابن الوید الی الکتاب یوجد محمد بن علی الصیرفی و هو من الکذابین المشهورة و من الغریب جدا انه روی هذا الکتاب و معنی ذلک اطلاع ابن اولید عن سائر النسخ بحیث اعتمد علی هذه النسخة و لکن اجازته رحمه الله کان من طریق محمد بن علی فقط. و الکتاب من الکتب المشهورة عندنا و خریط هذا الفن فی ترجمة جمیل یقول: له کتاب مشهور رواه جماعات من اصحابنا و له طرق کثیرة ثم یقول و انا اذکر طریقا واحدا علی شرطی فی هذا الکتاب و هذا الطریق الذی ذکره ضعیف! مع ان کتاب جمیل کطرق ابن ابی عمیر.نحن قلنا هذا کان من جملة السیرة عند الطائفة بانه لم یکن نظرهم الی السند فقط و ینظرون الی سائر الشواهد کالمتن و قبول المشایخ و شهرة الکتاب(و هنا اهم القرائن الشهرة و هذا متعارف بین الاصحاب فی ان الکتاب اذا کان مشهورا فی جیل بعد جیل یعتمدون الکتاب کما فی کتاب الکافی عندنا مثلا.) و هکذا و الکتاب صالح فوجود مثل ابن الولید فی سند الشیخ الطوسی رحمه الله و الشهرة الواسعة للکتاب بین الطائفة فی خفایاهم.نعم بعد ظهور آل بویه و ظهور القدرة السیاسیة لهم بعض ما کان فی خفایاهم ظهر بین الناس منها کتاب سلیم. مثلا الکلینین رحمه الله ینقل عدة موارد من کتاب سلیم. و لکن الاخذ و الرد و البحث حول الکتاب و ابن الغضائری و غیر الکلمات حصل فی زمان آل بویه.و ذهب بعضهم الی ان سلیم انسان رمزی و لاوجود له خارجا. و شرحت مختصرا انه لم یکن معروفا. و تبعا اول من تعرض للدفاع عن هذه النکتة، ابن الغضائری و قال و منهم من یقول بانه لاوجود له خارجا و علّق علیه بانی وجدت الروایات عنه من غیر هذا الکتاب. ابن الغضائری یرد الکتاب و یقول انه موضوع و لکن لایناقش فی الشخص و اول من دافع عن هذا الشخص بوضوح ابن الغضائری. هو یقول بان الکتاب وضعه ابان. و لکن الشواهد فی وثاقة ابان کثیرة و مع قطع النظر عن هذا، اسلوب الکتاب لیس من البعید ان یکون منسوبا الی ابی ذر و اوائل القرن الاول. نعم. بعض ما نقله عن امیرالمؤمنین علیه السلام لیس فی الفصاحة کا فی نهج البلاغة و لکن بعض ما نقله عن مولانا امیرالمؤمنین علیه السلام فی غایة الفصاحة. الانصاف ان ابان بعید عن هذا و فی کتب العامة ایضا کان مشتهرا بالزهد و کان له مکانة فی قلوب کما یشهد لها الشواهد. تقبل روایاته و بعضهم وثقه صراحة. فالمشکل عندهم بعد ابان تشیعه رحمه الله لا وثاقته و لذا نسبة الوضع الیه بعید و النجاشی رحمه الله آمن بالکتاب و کذا الشیخ الطوسی رحمه الله و قبلهما الکلینی رحمه الله و کذا النعمانی. و الانصاف ان القائلین بثبوت الکتاب اکثر و الترجیح ایضا معهم و عندنا المخالف منحصر فی ابن الغضائری. نعم للشیخ المفید رحمه الله هنا کلام و هو ان نسخ الکتاب مختلفة و هذا مطلب صحیح لاربط له بوضع الکتاب. و شرحنا السر فی ذلک ان الکتاب بعد ان انتشر فی عصر ابان(سنة مأة حدودا) الی ان اشتهر فی سنة اربع مأة حدودا(و اما اول اشتهار بعد نقل الکلینی عنه فی سنة ثلاث مأة حدودا)، کان کتابا مستترا کمؤلفه فبطبیعة الحال النسخ یختلف و فی زماننا مع وجود مطابع کثیرة فکیف یکون حال کتاب مستتر بین الناس.و لکن النسخ انصافا مختلفة،مثلا الآن یروی الشیخ الکلینی رحمه الله عن کتابه و لکن فی کتابنا الآن لیس بموجود و کذا صاحب الاحتجاج و مادام کان المطلب فی النسخ المشهورة موجود و لم یرد لیه اشکال من جهة اخری لابأس بقبول ما فیه. اجمالا هذا الکتاب طبیعة ابحاثه بحیث یواجه مثل هذه المشاکل لان کثیرا مما فی الکتاب مخالف لرأی کثیر من الناس و لیس غرضی الدخول و لذا اوجزنا الکلام بشدة کثیرة. و نحن ذکرنا عند علماء العامة الطعون فی خلفاءهم من طرقهم لم یقبلوا فکیف الحال بالنسبة الی طرقنا.
فی کتاب المحلی لابن حزم(و القول بانه ناصبی لشدة تحامله علی الشیعظ لیس ببعید) فی ابواب المنافقین و المرتدین فی الجزء 11 ص 224 یذکر احادیث عن حذیفة بان حذیفة کان یعرف المنافقین و یسأل عمر عن حذیفة بانه هل رآه فی العقبة فی قصة قتل النبی صلی الله علیه و آله و سلم بتوسط المنافقین و اجاب حیفة لا امیرالمؤمنین!!!(السؤال و الجواب واضح!!!).(هذا مشهور و طرقه کثیر جدا بان فی قصة العقبة هجموا عدة من المنافقین ان یقتلوا النبی صلی الله علیه و آله و سلم و کان حذیفة مع النبی صلی الله علیه و آله و سلم و نجی النبی صلی الله علیه و آله و سلم و سأل حذیفة عن اسماء هؤلاء المنافقین. فیراهم باعجاز عن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم و یکتم اسماءهم.)
کل عبارته هکذا:
* وأما حديث حذيفة
فساقط لأنه من طريق الوليد بن جميع وهو هالك ولا نراه يعلم من وضع الحديث
فإنه قد روى أخبارا(لاحظوا التعبیر کیف یعلل المسألة. و مسلم یروی عن الولید. معنی عبارة ابن حزم ان هذه الاخبار فی غایة الصحة لان الشخص الذی استطاع ان یناقش فیه شخص فی کتب صحاحهم بل اصح صحاحهم. و فی الکتب العامة الآن لا یوجد و لو واحدا من هذه الاخبار. و من نعم الله تعالی ان هذا الخبر بطریق صحیح لایوجد فی کتبنا و لکن عندهم بطرق صحیحة یوجد!!! و هذا عجیب جدا. معنی ذلک انهم حذفوا هذه الروایات باجمعها. الآن الطریق الوحید لنا هو ابن حزم! و الولید من الثقات الاجلاء عندهم و لکن وثقه مسلم و بعضهم ضعفه و قال بعضهم نشک فی ان مسلم کیف روی عنه. و غرضی ان اقول ان هؤلاء اذا حذفوا روایاتهم هکذا، فکیف الحال بالنسبة الی کتاب سلیم و اصولا الآن اذا اراد شخصا ان یکتب کتابا علیه الحکومة فبتبع الحال یجب ان یکون مستترا.و اصولا یحتمل ان ینقل بعض اصحابنا هذا الکتاب بقدر جرأتهم. بان الشجاع منهم مثلا یروی کل الکتاب و بضهم یحذف بعض ما یخاف من نقله و لذا کل من روی حذف بعض و ذکر بعض فلذا اختلفت نسخ الکتاب. و اصولا من نعم الله تعالی ان ابان وثقه العامة. فالانصاف ان هذه العبارة التی ینقلها سلیم بن قیس عن امیرالمؤمنین علیه السلام بانه لابد فی المجتمع الاسلامی من وجود امام ابتداء لابأس بقبوله. و اصولا هذا الکتاب لیس فیه رکاکة کما یوجد فی بعض آخر کرسالة المحکم و المتشابه) فيها ان أبا بكر . وعمر . وعثمان . وطلحة . وسعد بن أبي وقاص
رضي الله عنهم أرادوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم وإلقاءه من العقبة في تبوك وهذا
هو الكذب الموضوع الذي يطعن الله تعالى واضعه فسقط التعلق به والحمد لله رب العالمين *
وأما حديث جابر فراويه أبو سفيان طلحة بن نافع وهو ضعيف ، ثم لو صح لما
كانت فيه الحجة لأنه ليس فيه الا هبوب الريح لموت عظيم من عظماء المنافقين فإنما
في هذا انكشاف أمره بعد موته فلم يوقن قط بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم
علم نفاقه في حياته فلا يجوز أن يقطع بالظن على رسول الله صلى الله عليه وسلم *
وأما الموقوفة على حذيفة فلا تصح ولو صحت لكانت بلا شك على ما بينا من أنهم
صح نفاقهم وعاذوا بالتوبة ولم يقطع حذيفة ولا غيره على باطن أمرهم فتورع عن
الصلاة عليهم ، وفي بعضها أن عمر سأله أنا منهم فقال له لا ولا أخبر أحدا غيرك بعدك
وهذا باطل كما ترى لان من الكذب المحض أن يكون عمر يشك في معتقد نفسه حتى
لا يدري أمنافق هو أم لا ؟ وكذلك أيضا لم يختلف اثنان من أهل الاسلام في أن
جميع المهاجرين قبل فتح مكة لم يكن فيهم منافق إنما كان النفاق في قوم من الأوس
والخزرج فقط فظهر بطلان هذا الخبر * وأما حديث محمود بن لبيد فمنقطع ومع
هذا فإنما فيه انهم كانوا يعرفون المنافقين منهم وإذ الامر كذلك فليس هذا نفا قابل هو
كفر مشهور وردة ظاهرة هذا حجة لمن رأى أنه لا يقتل المرتد * واما حديث حذيفة
لم يبق من أصحاب هذه الآية الا ثلاثة فصحيح ولا حجة لهم فيه لان في نص الآية أن
يقاتلوا حتى ينتهوا فبيقين ندري أنهم لو لم ينتهوا لما ترك قتالهم كما أمر الله تعالى ،
وكذلك أيضا قوله أنه لم يبق من المنافقين الا أربعة فلا شك عند أحد من الناس أن
أولئك الأربعة كانوا يظهرون الاسلام وأنه لا يعلم غيب القلوب الا الله تعالى فهم
ممن أظهر التوبة بيقين لا شك فيه ثم الله تعالى أعلم بما في نفوسهم *
قال أبو محمد : ويبين هذا ما رويناه من طريق البخاري نا عمر بن حفص بن
غياث نا أبي نا الأعمش ني إبراهيم النخعي عن الأسود قال : كنا في حلقة عبد الله بن
مسعود فجاء حذيفة حتى قام علينا فسلم ثم قال : لقد أنزل النفاق على قوم خير منكم
قال الأسود : سبحان الله ان الله تعالى يقول : ( ان المنافقين في الدرك الأسفل من
النار ) فتبسم عبد الله بن مسعود وجلس حذيفة في ناحية المسجد فقام عبد الله فتفرق
أصحابه فرماني حذيفة بالحصى فأتيته فقال حذيفة : عجبت من ضحكه وقد علم ما قلت
لقد أنزل الله النفاق على قوم كانوا خيرا منكم ثم تابوا فتاب الله عليهم * روينا من
طريق البخاري نا آدم بن أبي إياس نا شعبة عن واصل الأحدب عن أبي وائل شقيق
ابن سلمة عن حذيفة بن اليمان قال : ان المنافقين اليوم شر منهم على عهد رسول الله
صلى الله عليه وسلم كانوا حينئذ يسرون واليوم يجهرون *
قال أبو محمد : فهذان أثران في غاية الصحة في أحدهما بيان ان المنافقين على
عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يسرون وفي الثاني أنهم تابوا فبطل تعلق من تعلق بكل
آية وكل خبر ورد في المنافقين وصح أنهم قسمان . إما قسم لم يعلم باطن أمره فهذا
لا حكم له في الآخرة . وقسم علم باطن أمره وانكشف فعاذ بالتوبة قالوا : ان
الذي جور رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال إنه لم يعدل ولا أراد بقسمته وجه الله مرتد لا شك
فيه منكشف الامر وليس في شئ من الاخبار انه تاب من ذلك ولا أنه قتل بل
فيها النهي عن قتله قلنا : أما هذا فحق كما قلتم لكن الجواب في هذا ان الله تعالى لم
يكن أمر بعد بقتل من ارتد فلذلك لم يقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولذلك نهى عن قتله ثم
أمره الله تعالى بعد ذلك بقتل من ارتد عن دينه فنسخ تحريم قتلهم * برهان ذلك
ما رويناه من طريق مسلم نا هناد بن السري نا أبو الأحوص عن سعيد بن مسروق
عن عبد الرحمن بن أبي نعيم عن أبي سعيد الخدري قال : " بعث علي - وهو باليمن -
بذهيبة في تربتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أربعة نفر الأقرع
ابن حابس الحنظلي . وعيينة بن بدر الفزاري . وعلقمة بن علاثة العامري . وزيد
الخيل الطائي أحد بني نبهان فذكر الحديث وفيه فجاء رجل كث اللحية مشرف الوجنتين
غائر العينين ناتئ الجبين محلوق الرأس فقال : اتق الله يا محمد فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :
فمن يطع الله ان عصيته أيأمنني على أهل الأرض ولا تأمنوني فاستأذن رجل في قتله -
يرون أنه خالد بن الوليد - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ان من ضئضئ هذا قوما يقرءون
القرآن لا يجاوز حناجرهم يقتلون أهل الاسلام ويدعون أهل الأوثان يمرقون من
الاسلام كما يمرق السهم من الرمية لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد " * حدثنا هشام
ابن سعيد أنا عبد الجبار بن أحمد نا الحسن بن الحسين البجيرمي نا جعفر بن محمد نا يونس
ابن حبيب نا أبو داود الطيالسي نا سلام بن سليمان - هو أبو الأحوص - عن سعيد
ابن مسروق عن عبد الرحمن بن أبي نعيم عن أبي سعيد الخدري " أن عليا بعث إلى
النبي صلى الله عليه وسلم بذهيبة في تربتها فقسمها النبي صلى الله عليه وسلم بين أربعة نفر بين عيينة
ابن حصن بن بدر الفزاري . وعلقمة بن علاثة الكلابي . والأقرع بن حابس التميمي .
وزيد الخيل الطائي فغضبت قريش والأنصار وقالوا : يعطي صناديد أهل نجد ويدعنا
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما أعطيتهم أتألفهم فقام رجل غائر العينين
محلوق الرأس مشرف الوجنتين ناتئ الجبين فقال : اتق الله يا محمد فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم فمن يطع الله ان عصيته أنا أيأمنني على أهل الأرض ولا تأمنوني
فاستأذن عمر في قتله فأبى ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . يخرج من ضئضئ
هذا قوم يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الاسلام كما يمرق السهم من
الرمية يقتلون أهل الاسلام ويدعون أهل الأوثان والله لئن أدركتهم لأقتلنهم
قتل عاد " *
قال أبو محمد : فصح كما ترى الاسناد الثابت ان هذا المرتد استأذن عمر بن
الخطاب . وخالد بن الوليد في قتله فلم يأذن لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك
وأخبر عليه السلام في فوره ذلك أنه سيأتي من ضئضئه عصابة ان أدركهم قتلهم وانهم
يمرقون من الاسلام كما يمرق السهم من الرمية فقد خرج عنه ومن خرج عنه
بعد كونه فدخوله كدخول السهم في الرمية فقد ارتد عنه فصح انذار النبي عليه السلام
بوجوب قتل المرتد وانه قد علم عن الله تعالى انه سيأمر بذلك بعد ذلك الوقت فثبت
ما قلناه من أن قتل من ارتد كان حراما ولذلك نهى عنه عليه السلام ولم يأذن به لا لعمر
ولا لخالد ثم إنه عليه السلام نذر بأنه سيباح قتله وانه سيجب قتل من يرتد فصح
يقينا نسخ ذلك الحال وقد نسخ ذلك بما رويناه عن ابن عباس . وابن مسعود .
وعثمان . ومعاذ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم *
قال أبو محمد رحمه الله : فإذ قد بطلت هذه المقالة من أن لا يقتل المرتد وصح
أنه من قال إنه تعلق بمنسوخ فلم يبق الا قول من قال يستتاب وقد ذكرناه * (المقرر الحقیر: الاستاذ رحمه الله لم یقرأ من العبارة الا صدرها و لکن ذکرتها هنا لتسهیل الرجوع و وجود نکات مهمة فی عبارته یفهم منها کثیر من ارتکازاة العامة.)
فی طائفة من الروایات اصولا الادمة علیهم السلام اکدوا علی مسألتین : مسألة لزوم وجود التجمع للمسلمین و مسألة لزوم وجود امام لهذا التجمع. اصولا فی الاسلام التجمع مندوب و ان هذا التجمع لابد فیه من امامة و لابد من الامامة.
مثلا جاء فی نهج البلاغة:
[249] 252
وَ قَالَ ع‏ فَرَضَ اللَّهُ الْإِيمَانَ تَطْهِيراً مِنَ الشِّرْكِ وَ الصَّلَاةَ تَنْزِيهاً عَنِ الْكِبْرِ وَ الزَّكَاةَ تَسْبِيباً لِلرِّزْقِ وَ الصِّيَامَ ابْتِلَاءً لِإِخْلَاصِ الْخَلْقِ وَ الْحَجَّ [تَقْوِيَةً] تَقْرِبَةً لِلدِّينِ وَ الْجِهَادَ عِزّاً لِلْإِسْلَامِ وَ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ مَصْلَحَةً لِلْعَوَامِّ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ رَدْعاً لِلسُّفَهَاءِ وَ صِلَةَ الرَّحِمِ مَنْمَاةً لِلْعَدَدِ وَ الْقِصَاصَ حَقْناً لِلدِّمَاءِ وَ إِقَامَةَ الْحُدُودِ إِعْظَاماً لِلْمَحَارِمِ وَ تَرْكَ شُرْبِ الْخَمْرِ تَحْصِيناً لِلْعَقْلِ وَ مُجَانَبَةَ السَّرِقَةِ إِيجَاباً لِلْعِفَّةِ وَ تَرْكَ الزِّنَى [الزِّنَا] تَحْصِيناً لِلنَّسَبِ وَ تَرْكَ اللِّوَاطِ تَكْثِيراً لِلنَّسْلِ وَ الشَّهَادَاتِ اسْتِظْهَاراً عَلَى الْمُجَاحَدَاتِ وَ تَرْكَ الْكَذِبِ تَشْرِيفاً لِلصِّدْقِ وَ السَّلَامَ أَمَاناً مِنَ الْمَخَاوِفِ وَ الْأَمَانَةَ(قرأ الاستاذ حفظه الله:الامامة و ذکر بعد ان فی بعض النسخ هکذا و ان الاصح الامامة لذکره فی بعض النسخ الخطی و ...) نِظَاماً لِلْأُمَّةِ وَ الطَّاعَةَ تَعْظِيماً لِلْإِمَامَةِ(بمعنی ان الرابطة بینهما ذو طرفین. الامام لهم و هم للامام)
ایضا فی خطبة سیدتنا و سیدة نساء العالمین فاطمة الزهراء سلام الله و صلواته علیها و علی ابیها و بعلها و بنیها الطیبین الطاهرین :
و طاعتنا نظاما للملة، و امامتنا لَمّا للفرقة
فی کتاب الشیخ المفید ، الامالی و تبعا سنده ضعیف: 2 قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُ‏ «1» قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْمُعَدِّلِ‏ «2» عَنْ سَيْفِ بْنِ عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كُرَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ اسْمَعُوا وَ أَطِيعُوا لِمَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ الْأَمْرَ فَإِنَّهُ نِظَامُ الْإِسْلَامِ‏ «3»
المراد من «لمن ولاه الامر» خصوص الامام المعصوم علیه السلام و قلنا ان الامامة معناه فی مکتبنا اعم من الحکومة.
و جاء فی کلام طویل لمولانا الرضا صلوات الله و سلامه علیه فی کتاب الکافی فی ذیل روایة طویلة:
إِنَّ الْإِمَامَةَ زِمَامُ‏ الدِّينِ‏ وَ نِظَامُ الْمُسْلِمِينَ وَ صَلَاحُ الدُّنْيَا وَ عِزُّ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْإِمَامَةَ أُسُّ الْإِسْلَامِ النَّامِي وَ فَرْعُهُ السَّامِي بِالْإِمَامِ تَمَامُ الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الصِّيَامِ وَ الْحَجِّ وَ الْجِهَادِ وَ تَوْفِيرُ الْفَيْ‏ءِ وَ الصَّدَقَاتِ وَ إِمْضَاءُ الْحُدُودِ وَ الْأَحْكَامِ وَ مَنْعُ الثُّغُورِ وَ الْأَطْرَافِ الْإِمَامُ يُحِلُّ حَلَالَ اللَّهِ وَ يُحَرِّمُ حَرَامَ اللَّهِ وَ يُقِيمُ حُدُودَ اللَّهِ وَ يَذُبُّ عَنْ دِينِ اللَّهِ
(المقرر الحقیر:و الروایة طویلة ذو مفاهیم عمیقة عنیقة.) و تبعا ترون ان الروایة یذکر امورا للدین و الدنیا و حتی العبادات.
قلنا ان الامامة فی روایات اهل البیت علیهم السلام لیس المراد خصوص المنصب الاجتماعی، بل هو مقام الهی. محل الشاهد فی هذه العبارة یذکر الحاجة فی الاحتیاج الی الامام علیه السلام من القضاء و الادارة و ...
فحینئذ یبقی الکلام فی ان الامامة فی هذه التعبیر لیس خصوص الحاکم.  
و فی نهج البلاغة:
وَ مَكَانُ‏ الْقَيِّمِ‏ بِالْأَمْرِ مَكَانُ النِّظَامِ مِنَ الْخَرَزِ يَجْمَعُهُ وَ يَضُمُّهُ فَإِنِ انْقَطَعَ النِّظَامُ تَفَرَّقَ الْخَرَزُ وَ ذَهَبَ ثُمَّ لَمْ يَجْتَمِعْ بِحَذَافِيرِهِ أَبَداً(کأنه یعنی ان وجود الحاکم یجمع الامة)
هذه النکتة لا بأس بها و التفاصیل فیما بعد ان شاء الله و هذه نکتة عقلیة.
وَ أَعْظَمُ مَا افْتَرَضَ سُبْحَانَهُ مِنْ تِلْكَ الْحُقُوقِ حَقُّ الْوَالِي عَلَى الرَّعِيَّةِ وَ حَقُّ الرَّعِيَّةِ عَلَى الْوَالِي فَرِيضَةٌ فَرَضَهَا اللَّهُ‏ سُبْحَانَهُ لِكُلٍّ عَلَى كُلٍّ فَجَعَلَهَا نِظَاماً لِأُلْفَتِهِمْ وَ عِزّاً لِدِينِهِمْ فَلَيْسَتْ تَصْلُحُ الرَّعِيَّةُ إِلَّا بِصَلَاحِ الْوُلَاةِ وَ لَا تَصْلُحُ الْوُلَاةُ إِلَّا بِاسْتِقَامَةِ الرَّعِيَّةِ فَإِذَا أَدَّتْ الرَّعِيَّةُ إِلَى الْوَالِي حَقَّهُ وَ أَدَّى الْوَالِي إِلَيْهَا حَقَّهَا عَزَّ الْحَقُّ بَيْنَهُمْ وَ قَامَتْ مَنَاهِجُ الدِّينِ(هذه نکتة دینیة ففی الروایة توجد النکات الدینیة و الدنیویة. و اصولا سنشرح ان شاء الله تعالی فیما بعد فی مرحلة انتخاب الوالی و دور الامة و هو انه اصولا لا ننظر الی ان الوالی اخذ ولایته من الامة و اصولا کلاهما، ای الامة و الوالی اخذا عملهما من التکلیف الالهی و اصولا لیس مشروعیة الحاکم من جهة رجوع الامة الیه فاذا فرض ان الرعیة لم یجتمعوا علی شخص فهو لیس بوال مثلا. بعبارة اخری نجعل الحکومة حقا للشرع یفوضه الی الوالی. المستفاد من هذه العبارات ان الحکم و الحکومة اساسا من قِبَل الله کما ان الرعیة ایضا مکلفون من قِبَل الله. ) وَ اعْتَدَلَتْ مَعَالِمُ الْعَدْلِ وَ جَرَتْ عَلَى أَذْلَالِهَا السُّنَنُ فَصَلَحَ بِذَلِكَ الزَّمَانُ وَ طُمِعَ فِي بَقَاءِ الدَّوْلَةِ وَ يَئِسَتْ مَطَامِعُ الْأَعْدَاءِ. 92 وَ إِذَا غَلَبَتِ الرَّعِيَّةُ وَالِيَهَا أَوْ أَجْحَفَ الْوَالِي بِرَعِيَّتِهِ اخْتَلَفَتْ هُنَالِك‏ الْكَلِمَةُ(امر عقلائی) وَ ظَهَرَتْ مَعَالِمُ الْجَوْرِ(امر عقلائی) وَ كَثُرَ الْإِدْغَالُ فِي الدِّينِ(امر دینی) وَ تُرِكَتْ مَحَاجُّ السُّنَنِ(محجة بمعنی الطریق) فَعُمِلَ بِالْهَوَى وَ عُطِّلَتِ الْأَحْكَامُ وَ كَثُرَتْ عِلَلُ النُّفُوسِ فَلَا يُسْتَوْحَشُ لِعَظِيمِ حَقٍّ عُطِّلَ وَ لَا لِعَظِيمِ بَاطِلٍ(لان الوالی لم ینزجر الناس عن القبیح و کذا هم عنه.) فُعِلَ فَهُنَالِكَ تَذِلُّ الْأَبْرَارُ وَ تَعِزُّ الْأَشْرَارُ وَ تَعْظُمُ تَبِعَاتُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ عِنْدَ الْعِبَادِ.(هذه الروایة علی تقدیر قبولها و اجمالا لابأس بها ناظر الی الحکومة و لیس فیها اشعار علی ان الکلام فی خصوص الامام علیه السلام. و یفهم من الروایة ان الحکومة لاتؤخذ من الناس بل یؤخد من الله تعالی بخلاف الحکومات الرائجة هنا علی فکرة الغربین.) فَعَلَيْكُمْ بِالتَّنَاصُحِ فِي ذَلِكَ وَ حُسْنِ التَّعَاوُنِ عَلَيْهِ فَلَيْسَ أَحَدٌ وَ إِنِ اشْتَدَّ عَلَى رِضَا اللَّهِ حِرْصُهُ وَ طَالَ فِي الْعَمَلِ اجْتِهَادُهُ بِبَالِغٍ حَقِيقَةَ مَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَهْلُهُ مِنَ الطَّاعَةِ لَهُ وَ لَكِنْ مِنْ وَاجِبِ حُقُوقِ اللَّهِ [سُبْحَانَهُ‏] عَلَى عِبَادِهِ النَّصِيحَةُ بِمَبْلَغِ جُهْدِهِمْ وَ التَّعَاوُنُ عَلَى إِقَامَةِ الْحَقِّ بَيْنَهُمْ وَ لَيْسَ امْرُؤٌ وَ إِنْ عَظُمَتْ فِي الْحَقِّ مَنْزِلَتُهُ وَ تَقَدَّمَتْ فِي الدِّينِ فَضِيلَتُهُ بِفَوْقِ أَنْ يُعَانَ عَلَى مَا حَمَّلَهُ اللَّهُ مِنْ حَقِّهِ وَ لَا امْرُؤٌ وَ إِنْ صَغَّرَتْهُ النُّفُوسُ وَ اقْتَحَمَتْهُ الْعُيُونُ بِدُونِ أَنْ يُعِينَ عَلَى ذَلِكَ أَوْ يُعَانَ عَلَيْهِ‏
اصولا الروایت هنا اذا نجمعها یستفاد منها امرین: الاول ان مسألة الحکومة و الادارة امر عقلائی الناس یستریحون بان و هکذا سائر التعابر. الثانی: یمکن(و تبعا نقول یمکن) ان یقال ان هذه الوجوه العقلیة تدل علی ان الدین لم یهتم بالحکومة بعنوان نکتة دینیة بل بعنوان نکتة عقلائیة و لذا جعل بعضهم هذا لنفی الحکومة الدینیة بان الحکومة امر عقلائی.فحینئذ نستدل بالفعل علی ان المستفاد من بعض الروایات ان الحکومة امر بشری فلذا الشیء بعنوان الحکومة الدینیة لم یثبت عندنا. فهذه الطائفة مثل روایة فضل بن شاذان و کذا روایة المحکم و المتشابه، فی هذه الروایات ذکرت الحاجة الی الحکومة بنکتة عقلائیة فلذا لیست الحکومة ذا نکتة عقلائیة کما رّ من بعضهم بان الحکومة من الناس. و لکن قلنا ان هؤلاء الذین یقولون بهذا الکلام لم یدققوا فی الروایات لان فی بعض الروایات توجد النکات الدینیة کما فی هذه الروایة. کقوله تعالی : *( الَّذينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ )*.
اصولا مکارم الاخلاق انسانیة و التتمیم من قبل رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم. فلذا و ان کان العدل من الامور الانسانیة و لکن تتیمه بید الشارع و کذا بعض العبارات لایمکن حملها علی معنی غیر دینی کما فی هذه الروایة : «وَ قَامَتْ مَنَاهِجُ الدِّينِ»
و اصولا لو کانوا نحن و الطائفة الاولی فقط کروایة الفضل لم نستفاد منها الا نکتة عقلائیة و لکن مع النظر الی هذه الطائفة ثبت المطلوب و هو ان بعض جهات الحکومات الجهات الدینیة المحضة. فصحیح ان نقول ان امیرالمؤ»نین علیه السلام فی هذه الروایة فی بیان حوکمة دینیة ایضا. مثلا الفارابی و کذا المنت اسکیو فی المدیة الفاضلة یذکر خصائص للحاکم و لکن للنکات العقلائیة فقط و لکن هذه الروایات ذات جهات دینة ایضا. فالحاصل ان الانصاف القول بان رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم لم تکن له حکومة الا بعد البیعة فی غایة الاشکال. و اصولا حتی مثل العدل مع انه نکتة عقلائیة مع النظر العقلائی الصرف ینتهی الی لیبرالیسم و امثاله و لیس بصدد ذکر هذه الامور هنا.
و هنا روایة معروف عن السکونی: 12- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ‏ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏ صِنْفَانِ‏ مِنْ‏ أُمَّتِي‏ إِذَا صَلَحَا صَلَحَتْ أُمَّتِي وَ إِذَا فَسَدَا فَسَدَتْ أُمَّتِي قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ هُمَا قَالَ الْفُقَهَاءُ وَ الْأُمَرَاءُ.
و مثل هذه الروایت لم تدل علی ما نحن بصدده. ثم ذکر هذا القائل جعل طائفة من الآیات و الروایات و امثالها الذی یقول باستحباب الجماعات و مثل هذه الامور.
(المقرر الحقیر: اذکر تمام کلامه و ان لم یتعرض الاستاذ حفظه الله ببعض المطالب: )
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 161‌
الفصل الثالث من الباب الثالث فيما يستدل به لضرورة الحكومة في جميع الأعصار
اعلم أنا قد عقدنا الباب الأول من الكتاب فيما يقتضيه الأصل في مسألة الولاية، و الباب الثاني في بيان ولاية النبي «ص» و الأئمة المعصومين «ع»، و الباب الثالث لبيان لزوم الولاية و ضرورتها و وجوب الاهتمام بها في جميع الأعصار، و فصلنا هذا الباب بفصول اربعة:
تعرضنا في الفصل الأول منها لبعض الكلمات المشتملة على ادعاء الإجماع أو الاتفاق في المسألة.
و في الفصل الثاني مررنا مرورا اجماليا على الروايات و الفتاوى المعلقة فيها الأحكام على الإمام أو السلطان أو الوالي أو الحاكم أو نحو ذلك مما يستفاد منها اجمالا كون الولاية و الحكومة داخلة في نسج الإسلام و نظامه. و قد اشتمل هذا الفصل على اربعة عشر فصلا، كما مرّ.
فالآن نعقد الفصل الثالث من الباب لبيان ما يستدل به على لزوم الحكومة و ضرورتها في جميع الأعصار و نذكر لذلك عشرة أدلة:
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 162‌
الدليل الأول: [تشريعات الإسلام و قوانينه تشهد على لزوم الحكومة]
انه قد حصلت لنا من السبر الإجمالي للأخبار و الفتاوى نتيجتان:
الأولى: ان دين الإسلام ليس كما يزعمه بعض البسطاء السذّج من المسلمين، بل و بعض السذّج من علماء الدين أيضا- نتيجة لإلقاءات المستعمرين و عملائهم- ليس منحصرا في عدّة أعمال عبادية و آداب و مراسيم شخصية فقط، بل هو نظام واسع كافل لجميع ما يحتاج اليه الإنسان و يواجهه في معاشه و معاده من بدو تكوّنه الى آخر مراحل حياته من المصالح الفردية و الاجتماعية، و ما يجب أو ينبغي أن يكون عليه الإنسان في قبال خالقه و عائلته و بيئته، و علاقاته الاقتصادية و السياسية و روابط الحاكم و الرعية و علاقته مع سائر الأمم و نحو ذلك.
الثانية: ان الإسلام ليس ينحصر في التقنين و التشريع فقط من دون التفات الى القوّة المنفّذة و شرائطها، بل شرّعت أحكامه و مقرراته على أساس الحكومة الصالحة العادلة التي تقدر على إجراء المقررات و تنفيذها. فاشتبك فيه التقنين و التنفيذ معا و كانت الحكومة الصالحة المنفذة للقوانين من أهم برامجه و داخلة في نسجه و نظامه، بنحو يوجب تعطيل الحكومة تعطيل الأحكام و إهمالها. فيجب على المسلمين الاهتمام بأمر الحكومة. و قد تحصّلت لك هاتان النتيجتان من سبر الأخبار و الفتاوى و الدقة فيها، كما مرّ.
و لو فرض المناقشة في استفادة تعيّن الحكومة من الفتاوى المذكورة فيها ألفاظ الإمام و الحاكم و نحوهما باحتمال ان يكون كلام الفقهاء من باب رعاية الاحتياط و الأخذ بالمتيقن، اذ الموارد من الأمور الحسبية المطلوبة على كل حال و يجوز لكل مؤمن التصدّي لها و إعمالها، فلا تسري المناقشة الى الأخبار الكثيرة التي تعرضنا‌
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 163‌
لبعضها، اذ دلالتها على تعيّن الإمام و الحاكم بشرائطه و كونه المرجع في الأمور مما لا اشكال فيه.
و يشهد لذلك أيضا جميع الآيات القرآنية المشتملة على أحكام سياسية عامّة خوطب بها الجميع مع احتياج تنفيذها الى القدرة و بسط اليد، كقوله- تعالى-:
«إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ. الآية.» «1»
و قوله: «وَ السّارِقُ وَ السّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللّهِ.» «2»
و قوله: «الزّانِيَةُ وَ الزّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ.» «3»
و قوله: «وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما، فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتّى تَفِي‌ءَ إِلى أَمْرِ اللّهِ، فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَ أَقْسِطُوا.» «4»
و قوله: «وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَ مِنْ رِباطِ الْخَيْلِ، تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللّهِ وَ عَدُوَّكُمْ وَ آخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ، اللّهُ يَعْلَمُهُمْ.» «5»
و قوله: «وَ قاتِلُوهُمْ حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّهِ.» «6»
الى غير ذلك من الآيات الكثيرة الواردة في القتال و الدفاع.
إذ هذه الأحكام التي لا ترتبط بشخص خاصّ و يكون المطلوب أصل وجودها و تحققها، و إن كانت خوطب بها جميع المسلمين، و لكن حيث يتوقف تنفيذها على بسط اليد و القدرة فلا محالة يكون المأمور بها و المنفذ لها هو الحاكم الذي يتبلور فيه جميع الأمّة، و يكون ممثلا لهم و بيده القيادة و الزعامة.
و يشير الى هذا المعنى قوله «ص»: «الخير كلّه في السيف و تحت ظل السيف و لا يقيم‌
______________________________
(1)- سورة المائدة (5)، الآية 33.
(2)- سورة المائدة (5)، الآية 38.
(3)- سورة النور (24)، الآية 2.
(4)- سورة الحجرات (49)، الآية 9.
(5)- سورة الأنفال (8)، الآية 60.
(6)- سورة الأنفال (8)، الآية 39.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 164‌
الناس الّا السيف.» «1»
اذ السيف كناية عن القوة و القدرة.
و النبي الأكرم «ص» أيضا بعد ما هاجر الى المدينة قد باشر بنفسه إقامة الدولة الإسلامية و عقد بين الطوائف و القبائل من المسلمين و بينهم و بين يهود المدينة اتفاقيات و معاهدات، كما شهدت بذلك التواريخ. و بعث العمّال و القضاة و الجباة لأخذ الزكوات و جنّد الجنود و قاتل المشركين و الناقضين للعهود من اليهود و غيرهم.
و قد ضبط المؤرخون و أرباب الحديث عنه «ص» أكثر من سبعين غزوة و سرية.
و راسل الأمراء و الملوك و دعاهم الى قبول الإسلام و الدخول تحت لوائه. و استمرّت هذه السيرة بعد أيضا، كما هو واضح.
و بالجملة نفس تشريعات الإسلام و قوانينه تشهد على لزوم دولة و حكومة إسلامية تحفظها و تنفذها و عليه كان العمل في عصر النبي «ص» و كذا بعده. اللهم إلّا أن يدعى إهمال القوانين و نسخها في عصر الغيبة و ان طالت ما طالت، و ان اللّه ترك عنايته بالإسلام و المسلمين جميعا بسبب غيبة إمام العصر- عجل اللّه تعالى فرجه الشريف، فليتعطل الإسلام و ليترك المسلمون مغلوبين مقهورين تحت سلطات الكفار و الجائرين بلا حكومة صالحة حتى يظهر صاحب الأمر «ع» فيجدد الإسلام من رأس. فهل يمكن الالتزام بأن هذا حكم اللّه و التكليف الشرعي؟!
قال السيد الأستاذ، الإمام الخميني- مدّ ظلّه العالي- في محاضراته في الحكومة الإسلامية:
«مجموعة القوانين لا تكفي لإصلاح المجتمع. و لكي يكون القانون مادة لإصلاح و إسعاد البشر فانه يحتاج الى السلطة التنفيذية. لذا فان اللّه- عزّ و جلّ- قد جعل في الأرض الى جانب مجموعة القوانين حكومة و جهاز تنفيذ و إدارة. الرسول الأعظم «ص» كان يترأس جميع أجهزة التنفيذ في إدارة المجتمع الإسلامي ... و في‌
______________________________
(1)- الوسائل 11/ 5، الباب 1 من أبواب جهاد العدو، الحديث 1.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 165‌
الحق ان القوانين و الأنظمة الاجتماعية بحاجة الى منفّذ. في كل دول العالم لا ينفع التشريع وحده، و لا يضمن سعادة البشر، بل ينبغي أن تعقب سلطة التشريع سلطة التنفيذ. فهي وحدها التي تنيل الناس ثمرات التشريع العادل. لهذا قرر الإسلام إيجاد سلطة التنفيذ الى جانب سلطة التشريع، فجعل للأمر وليا للتنفيذ الى جانب تصدّيه للتعليم و النشر و البيان.» «1»
أقول: و قد بلغ اهتمام الإسلام بالإمامة و الحكومة حدّا ورد أنه لو لم يكن في الأرض إلّا اثنان لكان الإمام أحدهما. «2»
و لا يخفى أن الدولة المعتمدة على الفطرة و الاعتقاد الديني الثابت في أعماق القلب أتقن الحكومات و أحكمها، فان الاعتقاد القلبي ضامن لحفظها و احترام مقرراتها و ليس كذلك الحكومات الدارجة المعتمدة على التغلب و القهر، فتدبر.
و اعلم أن استيحاش أكثر الناس و تنفرهم من ألفاظ الملك و الحكومة و السلطنة و نحوها إنّما هو أمر عارض ناشئ عن ابتلائهم في أكثر الأعصار و الأمصار بالحكومات الظالمة المستبدّة أو غير اللائقة لإدارة شئون الأمة، و إلّا فأصل الملك أمر ممدوح مرغوب فيه عقلا و شرعا، كتابا و سنة إذا كانت الحكومة صالحة عادلة حائزة لرضا الأمة حافظة لحقوقها ملتزمة بتنفيذ القوانين المقبولة لدى الأمّة.
قال اللّه- تعالى: «الَّذِينَ إِنْ مَكَّنّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ لِلّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ.» «3»
و قال في قصة بني اسرائيل: «إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً.» «4»
______________________________
(1)- الحكومة الإسلامية/ 23.
(2)- الكافي 1/ 180، كتاب الحجة، باب أنه لو لم يبق في الأرض إلّا رجلان ...، الحديث 5.
(3)- سورة الحج (22)، الآية 41.
(4)- سورة البقرة (2)، الآية 247.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 166‌
و قال: «وَ قَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَ آتاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَ الْحِكْمَةَ.» «1»
و قال حكاية عن يوسف: «رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَ عَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ.» «2»
و قال: «فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ، وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً.» «3»
و قال حكاية عن سليمان: «رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي.» «4»
و في داود: «وَ شَدَدْنا مُلْكَهُ وَ آتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَ فَصْلَ الْخِطابِ.» «5»
و قال: «وَ إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ: يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ، إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَ جَعَلَكُمْ مُلُوكاً.» «6»
الى غير ذلك من الآيات الدالة على فضل الملك و كونه من أعظم نعم اللّه على عباده.
و الأخبار في ذلك كثيرة يصعب إحصاؤها. و يكفيك في ذلك ما عن أمير المؤمنين «ع»: «إمام عادل خير من مطر وابل.» «7»
و عنه أيضا: «أفضل ما منّ اللّه سبحانه به على عباده علم و عقل و ملك و عدل.» «8»
و عنه أيضا: «ليس ثواب عند اللّه- سبحانه- أعظم من ثواب السلطان العادل و الرجل المحسن.» «9»
______________________________
(1)- سورة البقرة (2)، الآية 251.
(2)- سورة يوسف (12)، الآية 101.
(3)- سورة النساء (4)، الآية 54.
(4)- سورة ص (38)، الآية 35.
(5)- سورة ص (38)، الآية 20.
(6)- سورة المائدة (5)، الآية 20.
(7)- الغرر و الدرر 1/ 386، الحديث 1491.
(8)- الغرر و الدرر 2/ 439، الحديث 3205.
(9)- الغرر و الدرر 5/ 90، الحديث 7526.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 167‌
و عن حفص بن عون رفعه، قال: قال رسول اللّه «ص»: «ساعة إمام عدل (عادل:
خ. ل) أفضل من عبادة سبعين سنة، و حدّ يقام للّه في الأرض أفضل من مطر أربعين صباحا.» «1»
الى غير ذلك من الأخبار المروية في كتب الفريقين، فراجع.
و في مقدمة ابن خلدون:
«و اعلم ان الشرع لم يذم الملك لذاته و لا حظر القيام به، و إنما ذمّ المفاسد الناشئة عنه من القهر و الظلم و التمتع باللذات، و لا شك ان في هذه مفاسد محظورة.» «2»
الدليل الثاني: ان النظام و الحكومة امر ضروري للبشر،
و ان حياتهم في جميع مراحلها و أدوارها حتى في العصور الحجرية و في الغابات لم تخل من قانون و حكومة ما، فإن الإنسان مدني بالطبع و لا تتم حياته و معيشته إلّا في ظلّ الاجتماع و التعاون و المبادلات، و له شهوات و غرائز و ميول مختلفة من حبّ الذات و المال و الجاه و الحرية المطلقة في جميع ما يريده و يهواه، و لا محالة يقع التزاحم و الصراع و التضارب بين الأفكار و الأهواء فلا بدّ له من قوانين و مقررات، و من قوة و قدرة نافذة محدّدة منفذة للمقررات حافظة للنظام و مانعة من التعدّي و التكالب و حافظة للثغور و الأطراف.
و لا نعني بالحكومة و الولاية إلّا هذه. بل الحيوانات أيضا تحتاج الى نحو من هذا النظم و القدرة، كما نشاهد ذلك في أنواع النمل و النحل و نحوهما.
و لو فرض محالا أو نادرا تحقق الرشد الأخلاقي و الثقافة الكاملة في جميع أفراد البشر و التناصف و الإيثار بينهم، فالاحتياج الى نظام يدبر أمورهم الاجتماعية و يؤمّن حاجاتهم من جلب الأرزاق و تأمين الأمور الصحية و التعليم و التربية‌
______________________________
(1)- الوسائل 18/ 308، الباب 1 من أبواب مقدمات الحدود، الحديث 5.
(2)- مقدمة ابن خلدون/ 135 (طبعة أخرى/ 192)، الفصل 26 من الفصل 3 من الكتاب الأول.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 168‌
و المواصلات و المخابرات و إيجاد الطرق و الشوارع و سائر المؤسّسات الرفاهية و جباية الضرائب لتأمينها ممّا لا يقبل الإنكار. و لا يختص هذا بمصر دون مصر أو عصر دون عصر أو ظرف دون ظرف.
فما عن أبي بكر الأصم من عدم الاحتياج الى الحكومة اذا تناصفت الأمة و لم تتظالم، و ما عن ماركس من عدم الاحتياج اليها بعد تحقق الكمون المترقي للبشر و ارتفاع الاختلاف الطبقي بينهم واضح الفساد.
قال ابن أبي الحديد في شرح الخطبة الأربعين من نهج البلاغة:
«قال المتكلمون: الإمامة واجبة إلّا ما يحكى عن أبي بكر الأصم من قدماء أصحابنا انها غير واجبة اذا تناصفت الأمة و لم تتظالم ... فأما طريق وجوب الإمامة ما هي فإن مشايخنا البصريين يقولون: طريق وجوبها الشرع و ليس في العقل ما يدلّ على وجوبها. و قال البغداديون و أبو عثمان الجاحظ من البصريين و شيخنا أبو الحسين ان العقل يدلّ على وجوب الرئاسة. و هو قول الامامية.» «1»
و كيف كان فالإمامة بالمعنى الأعم ضرورة للبشر في جميع الأعصار، و بقاء الأمة ببقاء الإمامة. فلا يجوز للشارع الحكيم اللطيف بالأمة الإسلامية إهمال هذه المهمة و عدم تعيين وظيفة المسلمين بالنسبة الى أصلها و شرائطها و حدودها حتّى بالنسبة الى عصر الغيبة، لعدم تفاوت الأزمنة في ذلك.
و في موثقة أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر «ع» قال: «خطب رسول اللّه «ص» في حجة الوداع فقال: «يا أيها الناس، و اللّه ما من شي‌ء يقرّبكم من الجنة و يباعدكم من النار إلا و قد أمرتكم به. و ما من شي‌ء يقرّبكم من النار و يباعدكم من الجنة إلّا و قد نهيتكم عنه. الحديث.» «2»
و في صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه «ع» قال: قال أمير المؤمنين «ع»:
______________________________
(1)- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2/ 308.
(2)- الكافي 2/ 74، كتاب الإيمان و الكفر باب الطاعة و التقوى، الحديث 2.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 169‌
«الحمد للّه الذي لم يخرجني من الدنيا حتى بيّنت للأمة جميع ما تحتاج اليه.» «1»
و قد عقد الكليني في أصول الكافي بابا سمّاه: «باب الردّ الى الكتاب و السنة، و انه ليس شي‌ء من الحلال و الحرام و جميع ما يحتاج الناس اليه إلّا و قد جاء فيه كتاب أو سنّة»، و ذكر في هذا الباب روايات كثيرة:
منها: خبر مرازم، عن أبي عبد اللّه «ع» قال: «ان اللّه- تبارك و تعالى- أنزل في القرآن تبيان كل شي‌ء، حتى و اللّه ما ترك اللّه شيئا يحتاج اليه العباد، حتى لا يستطيع عبد يقول: لو كان هذا أنزل في القرآن، إلّا و قد أنزله اللّه فيه.» «2»
و منها: خبر عمر بن قيس، عن أبي جعفر «ع» قال: سمعته يقول: «ان اللّه- تبارك و تعالى- لم يدع شيئا يحتاج اليه الأمة إلّا أنزله في كتابه و بينه لرسوله «ص» و جعل لكل شي‌ء حدّا و جعل عليه دليلا يدلّ عليه و جعل على من تعدّى ذلك الحد حدّا.» «3»
فعليك بالدقة في لفظ الأمة، و هل تبقى الأمة بلا دولة و إمامة؟
و منها: خبر سليمان، قال: سمعت أبا عبد اللّه «ع» يقول: «ما خلق اللّه حلالا و لا حراما إلّا و له حدّ كحدّ الدار، فما كان من الطريق فهو من الطريق، و ما كان من الدار فهو من الدار حتى أرش الخدش فما سواه، و الجلدة و نصف الجلدة.» «4»
و منها: خبر حماد، عن أبي عبد اللّه «ع» قال: سمعته يقول: «ما من شي‌ء إلّا و فيه كتاب أو سنّة.» «5»
و منها: خبر معلى بن خنيس، قال: قال أبو عبد اللّه: «ما من أمر يختلف فيه اثنان إلّا‌
______________________________
(1)- التهذيب 6/ 319، باب في الزيادات في القضايا و الأحكام، الحديث 86.
(2)- الكافي 1/ 59، الحديث 1.
(3)- الكافي 1/ 59، الحديث 2.
(4)- الكافي 1/ 59، الحديث 3.
(5)- الكافي 1/ 59، الحديث 4.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 170‌
و له أصل في كتاب اللّه- عزّ و جلّ- و لكن لا تبلغه عقول الرجال.» «1» الى غير ذلك من الأخبار.
فإذا فرض أن الإسلام لم يهمل مثل أرش الخدش و الجلدة و نصف الجلدة فكيف يهمل ما فيه نظام أمر الأمّة بعد النبي «ص» أو في عصر الغيبة؟!
إن قيّم قرية صغيرة إذا أراد أن يسافر سفرا موقّتا فهو بطبعه و وجدانه يعيّن مرجعا للأمور يرجع اليه في غيابه، فهل كان النبي «ص» و هو عقل الكل أقل التفاتا و حرصا على حفظ الإسلام الذي صرف فيه طاقاته و طاقات المسلمين مدى عمره الشريف؟!
و قد ورد عنه «ص» في أهمية الوصايا الشخصية بالنسبة الى أموال و أمور جزئية انه قال: «من مات بغير وصية مات ميتة جاهلية.» «2»
و قال: «ما حق امرئ مسلم أن يبيت ليلتين و له شي‌ء يوصى فيه إلّا و وصيته مكتوبة عنده.» «3»
فهل لم يكن أهمية حفظ الإسلام و بسطه و تنفيذ مقرراته الى يوم القيامة في نظر النبي «ص» بمقدار أهمية الوصايا الشخصية في الأمور الجزئية؟!
و قد ورد من طرق الفريقين أن قوله- تعالى-: «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ، بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ، وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ، وَ اللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ» «4» قد نزلت في قصّة الغدير و نصب أمير المؤمنين «ع»:
منها: ما في الدر المنثور:
«أخرج ابن أبي حاتم و ابن مردويه و ابن عساكر عن أبي سعيد الخدري، قال:
نزلت هذه الآية: «يا أيها الرسول، بلّغ ما انزل إليك من ربك» على رسول اللّه «ص»‌
______________________________
(1)- الكافي 1/ 60، الحديث 6.
(2)- الوسائل 13/ 352، الباب 1 من أبواب أحكام الوصايا، الحديث 8.
(3)- سنن ابن ماجة 2/ 901، كتاب الوصايا، الباب 2، الحديث 2699.
(4)- سورة المائدة (5)، الآية 47.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 171‌
يوم غدير خم في علي بن أبي طالب.» «1»
و في خبر عمران بن حصين عنه «ص»: «ما تريدون من عليّ، ما تريدون من عليّ، ما تريدون من عليّ؟ إن عليّا منّي و أنا منه، و هو وليّ كلّ مؤمن من بعدي.» «2»
و لا يخفى ان قوله «ص»: «من بعدي» ينفي احتمال كون الولاية بمعنى المحبة، و يعين كونها بمعنى الإمامة. و قد مرّ تفصيل ذلك في الباب الثاني.
و قد تواتر عنه «ص» من طرق الفريقين حديث الثقلين المشتمل على إرجاع الأمة بعده الى الكتاب و العترة و إيجاب التمسك بهما، فراجع مظانه. و يظهر بذلك الحديث كون العترة أعلم الناس و أفقههم، و سيجي‌ء بيان أن الأعلم متعين للإمامة.
و بالجملة، الحكومة و الإمامة و حفظ النظام ضرورة للبشر في جميع الأعصار.
فلا يظن بالشارع الحكيم إهمالها و عدم التعرض لها و لحدودها و شروطها. و ما ذكرناه الى هنا يكفي لإثبات المطلوب، فليجعل الأخبار و الأدلة الآتية مؤيدات أو مؤكدات فلا يضرنا ضعف بعضها من جهة السند، فتدبر.
الدليل الثالث: [حكمة وجود الإمام]
ما رواه الصدوق في العيون و العلل عن عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري، عن أبي الحسن علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري، عن الفضل بن شاذان و رواه أيضا عن أبي محمد جعفر بن نعيم بن شاذان، عن عمّه أبي عبد اللّه محمد بن شاذان، عن الفضل بن شاذان في حديث طويل في العلل و فيه: «فان‌
______________________________
(1)- الدرّ المنثور 2/ 298.
(2)- سنن الترمذي 5/ 296، باب مناقب علي بن أبي طالب من أبواب المناقب، الحديث 3796.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 172‌
قال: فلم جعل أولي الأمر و أمر بطاعتهم؟ قيل: لعلل كثيرة:
منها: ان الخلق لما وقفوا على حد محدود و أمروا أن لا يتعدوا ذلك الحد لما فيه من فسادهم لم يكن يثبت ذلك و لا يقوم إلّا بأن يجعل عليهم فيه أمينا يمنعهم من التعدّي و الدخول فيها حظر عليهم. لأنه لو لم يكن ذلك كذلك لكان أحد لا يترك لذّته و منفعته لفساد غيره. فجعل عليهم قيّما يمنعهم من الفساد و يقيم فيهم الحدود و الأحكام.
و منها: أنا لا نجد فرقة من الفرق و لا ملّة من الملل بقوا و عاشوا الّا بقيّم و رئيس لما لا بدّ لهم منه في أمر الدين و الدنيا فلم يجز في حكمة الحكيم أن يترك الخلق مما يعلم انه لا بدّ لهم منه و لا قوام لهم إلّا به فيقاتلون به عدوهم و يقسمون به فيئهم و يقيم لهم جمعتهم و جماعتهم و يمنع ظالمهم من مظلومهم.
و منها: انه لو لم يجعل لهم إماما قيما أمينا حافظا مستودعا لدرست الملّة و ذهب الدين و غيرت السنة (السنن- العلل) و الأحكام، و لزاد فيه المبتدعون و نقص منه الملحدون و شبّهوا ذلك على المسلمين. لأنا قد وجدنا الخلق منقوصين محتاجين غير كاملين مع اختلافهم و اختلاف أهوائهم و تشتت أنحائهم (حالاتهم- العلل.) فلو لم يجعل لهم قيما حافظا لما جاء به الرسول «ص» لفسدوا على نحو ما بيّنا و غيرت الشرائع و السنن و الأحكام و الايمان و كان في ذلك فساد الخلق اجمعين.
الحديث.» «1»
و في آخر الحديث ان علي بن محمد بن قتيبة قال للفضل بن شاذان:
«أخبرني عن هذه العلل ذكرتها عن الاستنباط و الاستخراج و هي من نتائج العقل أو هي مما سمعته و رويته؟ فقال لي: ما كنت لأعلم مراد اللّه- عزّ و جلّ- بما فرض و لا مراد رسوله «ص» بما شرّع و سنّ و لا أعلل ذلك من ذات نفسي، بل سمعتها من مولاي أبي الحسن علي بن موسى الرضا «ع» المرة بعد المرة و الشي‌ء بعد الشي‌ء فجمعتها. فقلت: فأحدّث بها عنك عن الرضا «ع»؟ قال: نعم.» و قال لمحمد بن شاذان: «سمعت هذه العلل من مولاي أبي الحسن علي بن موسى الرضا «ع» متفرقة فجمعتها و ألّفتها.» «2»
______________________________
(1)- عيون اخبار الرضا (من نسخة مخطوطة مصححة)، الباب 34، الحديث 1، و علل الشرائع 1/ 95 (طبعة أخرى 1/ 253)، الباب 182، الحديث 9.
(2)- عيون أخبار الرضا 2/ 121، الحديث 2 و 3.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 173‌
أقول: قال الشيخ في الفهرست:
«الفضل بن شاذان النيشابوري فقيه متكلم جليل القدر، له كتب و مصنفات.» «1»
و عدّه في رجاله من أصحاب الهادي و العسكري- عليها السلام- و أباه شاذان من أصحاب الجواد «ع» «2».
و في تنقيح المقال عن النجاشي:
«له جلالة في هذه الطائفة، و هو في قدره أشهر من أن نصفه.»‌
و عن الكشي:
انه صنف مأئة و ثمانين كتابا «3».
و بالجملة التشكيك في الفضل بلا وجه مع ما فيه من كثرة الفضل.
و امّا عبد الواحد و ابن قتيبة فمختلف فيهما:
وثّقهما بعض و مدحهما آخرون و ضعّفهما بعض «4».
و يظهر من الصدوق الاعتماد عليهما. و كذا جعفر بن نعيم «5»، فانه يروى عنه مترضيا عليه.
و أما محمد بن شاذان فعدّه ابن طاوس من وكلاء الناحية المقدسة. قالوا:
و كفى هذا في وثاقته «6».
نعم، هنا شي‌ء و هو أن الفضل على ما ذكره الشيخ في رجاله من أصحاب الهادي و العسكري «ع» فكيف روى عن الرضا «ع»؟! اللهم الا ان يقال: ان اشتهاره كان في عصرهما، و لا ينافي ذلك كونه مدركا للرضا «ع» في عهد شبابه و كان ممن يحضر مجلسه «ع» في خراسان و يستفيد من كلماته الشريفة.
و عن الكشي:
______________________________
(1)- الفهرست للشيخ/ 124. (ط. اخرى/ 150).
(2)- رجال الشيخ/ 420 و 434 و 402.
(3)- تنقيح المقال 2/ 9 من باب الفاء.
(4)- تنقيح المقال 2/ 233 و 2/ 308.
(5)- تنقيح المقال 1/ 228.
(6)- تنقيح المقال 3/ 130.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 174‌
انه يروي عن جماعة، و عدّ منهم ابن أبي عمير و صفوان و ابن محبوب و ابن بزيع من الطبقة السادسة أصحاب الرضا «ع» «1».
فلا مانع من روايته عنه «ع» أيضا. و قد توفي هو في سنة 260، و الإمام الثامن- عليه السلام- في سنة اثنتين او ثلاث او ست بعد المائتين. . هذا ما يرتبط بسند الحديث إجمالا.
و أما فقه الحديث فالظاهر أن موضوع سؤال السائل هو إمامة الأئمة الاثنى عشر، و لكن عموم التعليلات الواقعة في كلام الإمام «ع» يشمل جميع الأعصار. فيدل الحديث الشريف على لزوم الحكومة في عصر الغيبة أيضا.
فحكمة وجود الامام و فائدته على ما ذكره الإمام «ع» كثيرة، ذكر منها ثلاثة:
الأولى: إجراء أحكام الإسلام و المنع عن التعدّي عنها. الثانية: كون وجود الإمام ضروريّا للناس في حياتهم و عيشتهم الدينية و الدنيوية. الثالثة: كونه حافظا للأحكام عن التغيير و التحريف و الاندراس.
فنقول: هل لا توجد هذه العلل الثلاث في عصر الغيبة؟ و هل يصير الناس في عصر الغيبة ملائكة لا يحتاجون الى قيّم ينظّم أمورهم و يمنع ظالمهم من مظلومهم و يقاتلون به عدوّهم و يمنعهم من التعدّي و الدخول فيما حظر عليهم؟!
الدليل الرابع: [دلالة حديث التحكيم]
ما في نهج البلاغة، قال: و من كلام له- عليه السلام- في الخوارج لما سمع قولهم: «لا حكم الّا للّه»، قال- عليه السلام-: «كلمة حقّ يراد بها الباطل. نعم، انه لا حكم إلّا للّه و لكن هؤلاء يقولون: لا إمرة الّا للّه و انه لا بدّ للناس من أمير برّ أو فاجر،
______________________________
(1)- تنقيح المقال 2/ 11 من باب الفاء، و اختيار معرفة الرجال/ 543.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 175‌
يعمل في إمرته المؤمن و يستمتع فيها الكافر و يبلغ اللّه فيها الأجل و يجمع به الفي‌ء و يقاتل به العدوّ و تأمن به السبل و يؤخذ به للضعيف من القويّ حتى يستريح برّ و يستراح من فاجر.»‌
و في رواية أخرى: انه- عليه السلام- لما سمع تحكيمهم قال: «حكم اللّه انتظر فيكم»، و قال: «أمّا الإمرة البرّة فيعمل فيها التقيّ، و أمّا الإمرة الفاجرة فيتمتّع فيها الشقيّ الى ان تنقطع مدّته و تدركه منيّته.» «1» انتهى ما في نهج البلاغة.
و قال المبرّد في الكامل: «و لما سمع عليّ «ع» نداءهم لا حكم إلّا للّه، قال:
كلمة عادلة يراد بها جور. إنما يقولون لا إمارة، و لا بدّ من إمارة برّة أو فاجرة.» «2»
و في كنز العمال عن البيهقي، عن عليّ «ع» قال: «لا يصلح الناس الا أمير برّ أو فاجر. قالوا: يا أمير المؤمنين، هذا البرّ فكيف بالفاجر؟ قال: ان الفاجر يؤمن اللّه به السبيل و يجاهد به العدوّ و يجبى به الفي‌ء و يقام به الحدود و يحجّ به البيت و يعبد اللّه فيه المسلم آمنا حتى يأتيه أجله.» «3»
و في مصنف ابن أبي شيبة بسنده عن أبي البختري، قال: دخل رجل المسجد فقال: لا حكم إلّا للّه، فقال عليّ «ع»: لا حكم الا للّه، ان وعد اللّه حق و لا يستخفنّك الذين لا يوقنون. فما تدرون ما يقول هؤلاء؟ يقولون: لا إمارة. أيها الناس، انه لا يصلحكم الّا أمير برّ أو فاجر. قالوا: هذا البر قد عرفناه فما بال الفاجر؟ فقال: يعمل المؤمن و يملى للفاجر و يبلغ اللّه الأجل و تأمن سبلكم و تقوم اسواقكم و يقسم فيئكم و يجاهد عدوّكم و يؤخذ للضعيف من القوى أو قال من الشديد منكم.» «4»
و رواه عنه في كنز العمّال «5».
______________________________
(1)- نهج البلاغة، فيض/ 125؛ عبده 1/ 87؛ لح/ 82، الخطبة 40.
(2)- الكامل في اللغة و الأدب للمبرد 2/ 131.
(3)- كنز العمال 5/ 751، الباب الثاني من كتاب الخلافة، الحديث 14286.
(4)- المصنف 15/ 328، كتاب الجمل، الحديث 19777.
(5)- كنز العمال 11/ 319، كتاب الفتن من قسم الأفعال، الحديث 31618.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 176‌
أقول: قول الخوارج: «لا حكم إلّا للّه» كان شعارا اتخذوه في صفين و استمرّ منهم بعد ذلك. و حقّية ذلك من جهة ان اللّه- تعالى- اذا أراد شيئا وقع لا محالة لا رادّ لحكمه و لا دافع لقضائه، فيراد بالحكم الحكم التكويني، أو من جهة ان اللّه- تعالى- هو شارع الأحكام و جاعلها و أن حكم الأمير الحق أيضا يرجع الى حكم اللّه لتطبيقه الأحكام الكلية على الموارد أو لإيجاب اللّه- تعالى- إطاعته.
و أما إرادتهم الباطل فلقصدهم إبطال جعل الحكمين و تفويض الأمر اليهما شرعا، و إنكار إمارة أمير المؤمنين «ع» و لذا قالوا له في صفين: «الحكم للّه يا عليّ لا لك». «1»
و قوله «ع»: «أو فاجر» لا يريد به شرعية إمارة الفاجر، بل بيان تقدمها عقلا على الهرج و المرج.
و في شرح ابن ميثم البحراني عن رسول اللّه «ص»: «الإمام الجائر خير من الفتنة.»‌
و عنه «ص» أيضا: «ان اللّه ليؤيد هذا الدين بقوم لا خلاق لهم في الآخرة.» و روي:
«بالرجل الفاسق.» «2»
و في الغرر و الدرر للآمدي عن أمير المؤمنين «ع»: «وال ظلوم غشوم خير من فتنة تدوم.» «3»
و في البحار عن كنز الكراجكي، عن أمير المؤمنين «ع»: «أسد حطوم خير من سلطان ظلوم، و سلطان ظلوم خير من فتن تدوم.» «4»
و قوله «ع»: «يعمل في إمرته المؤمن و يستمتع فيها الكافر» يحتمل فيه اللف و النشر المرتّب، و يحتمل رجوع الجميع الى الإمرة الفاجرة، و يحتمل رجوع الجميع الى مطلق الإمرة، و يحتمل أن يراد بقوله: «يعمل في إمرته المؤمن» صيرورة المؤمن عاملا من قبله‌
______________________________
(1)- وقعة صفين/ 513.
(2)- شرح نهج البلاغة لابن ميثم 2/ 103.
(3)- الغرر و الدرر 6/ 236، الحديث 10109.
(4)- بحار الأنوار 72/ 359 (طبعة إيران 75/ 359)، الباب 81 من كتاب العشرة، الحديث 74.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 177‌
فيعدل في الرعية، كما اتفق لعليّ بن يقطين في إمارة هارون.
و قوله: «يستريح برّ» أي بما ذكر من الأمور أو بموته. و قوله: «يستراح من فاجر» أي بما ذكر أو بموت الفاجر أو عزله.
و الظاهر ان كلمة «تحكيمهم» مصدر جعليّ يراد به قولهم: «لا حكم الّا للّه» كلفظ التهليل مثلا.
و كيف كان فدلالة الحديث على لزوم الدولة و ضرورتها في جميع الأعصار و الأمصار واضحة لا ريب فيها. و لا يجوز الناس ترك الاهتمام بها، بل يجب تحقيقها و إطاعتها و تأييدها بشرائطها، فتدبر.
الدليل الخامس: [دلالة رواية النعماني على لزوم إمام]
ما في المحكم و المتشابه، عن تفسير النعماني، عن أمير المؤمنين «ع» قال: «و الأمر و النهي وجه واحد، لا يكون معنى من معاني الأمر إلّا و يكون بعد ذلك نهي، و لا يكون وجه من وجوه النهي إلّا و مقرون به الأمر. قال اللّه- تعالى-: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا، اسْتَجِيبُوا لِلّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ.» «1» فاخبر- سبحانه- ان العباد لا يحيون إلّا بالأمر و النهي، كقوله- تعالى-: «وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ.» «2» و مثله قوله- تعالى-: «ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ.» «3» فالخير هو سبب البقاء و الحياة.
و في هذا أوضح دليل على انه لا بدّ للأمة من إمام يقوم بأمرهم فيأمرهم و ينهاهم و يقيم فيهم الحدود و يجاهد فيهم العدوّ و يقسم الغنائم و يفرض الفرائض و يعرفهم أبواب ما فيه صلاحهم و يحذّرهم ما فيه مضارّهم، اذ كان الأمر و النهي أحد أسباب بقاء الخلق و إلّا سقطت الرّغبة‌
______________________________
(1)- سورة الأنفال (8)، الآية 24.
(2)- سورة البقرة (2)، الآية 179.
(3)- سورة الحج (22)، الآية 77.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 178‌
و الرهبة و لم يرتدع، و لفسد التدبير و كان ذلك سببا لهلاك العباد. فتمام أمر البقاء و الحياة في الطعام و الشراب و المساكن و الملابس و المناكح من النساء و الحلال و الحرام الأمر و النهي، اذ كان- سبحانه- لم يخلقهم بحيث يستغنون عن جميع ذلك و وجدنا أول المخلوقين و هو آدم- عليه السلام- لم يتم له البقاء و الحياة الا بالأمر و النهي. الحديث.» «1»
و دلالة الرواية على لزوم إمام و حاكم متصد للأمر و النهي و إجراء الأحكام في جميع الأعصار، و أن بقاء الخلق متوقف على ذلك واضحة.
و اعلم ان المحدث المجلسي- طاب ثراه- نقل جميع الكتاب في كتاب القرآن من البحار «2». و ظاهره كون جميع الكتاب رواية عن أمير المؤمنين «ع» و ذكر ذلك في أول البحار أيضا. و قال في كتاب القرآن بعد نقل الكتاب انه وجد رسالة قديمة منسوبة في أولها الى سعد الأشعري، ذكر فيها مطالب هذا الكتاب مروية عن أمير المؤمنين «ع» و لكنه غير فيها الترتيب و زيد فيها بعض الأخبار «3».
هذا و لكن سبك الكتاب ربما يشهد بكونه من مؤلفات أحد علمائنا مازجا كلامه بالروايات. و يشتمل الكتاب على أمور لا يمكن الأخذ بها، فراجع و تأمّل جيدا.
الدليل السادس: ما في كتاب سليم بن قيس الهلالي
في جواب كتاب معاوية حيث طلب من أمير المؤمنين «ع» قتلة عثمان ليقتلهم «فلما قرأ عليّ «ع» كتاب معاوية و بلّغه أبو الدرداء و أبو هريرة رسالته و مقالته قال عليّ- عليه السلام- لأبي الدرداء:
______________________________
(1)- المحكم و المتشابه/ 50، و بحار الأنوار 90/ 40 (طبعة إيران 93/ 40). و اعتمدنا في النقل على البحار، لأنه أصح ظاهرا، فراجع. و في نسخة البحار «يجاهد العدو» بدل «يجاهد فيهم العدو» و «في امر» بدل «فتمام امر» و «و الامر و النهى اذ كان» بدل «الامر و النهى اذ كان».
(2)- بحار الأنوار 90/ 1- 97 (طبعة إيران 93/ 1- 97)، الباب 128 من كتاب القرآن
(3)- بحار الأنوار 90/ 97 (طبعة إيران 93/ 97.).
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 179‌
قد بلغتماني ما أرسلكما به معاوية، فاسمعا منّي ثم أبلغاه عنّي و قولا له: ان عثمان بن عفان لا يعدو أن يكون أحد رجلين: إما إمام هدى حرام الدم واجب النصرة لا تحل معصيته و لا يسع الأمّة خذلانه، أو إمام ضلالة حلال الدم لا تحل ولايته و لا نصرته، فلا يخلو من احدى الخصلتين.
و الواجب في حكم اللّه و حكم الإسلام على المسلمين بعد ما يموت إمامهم أو يقتل، ضالا كان أو مهتديا، مظلوما كان أو ظالما، حلال الدم أو حرام الدم، أن لا يعملوا عملا و لا يحدثوا حدثا و لا يقدّموا يدا و لا رجلا و لا يبدءوا بشي‌ء قبل أن يختاروا لأنفسهم إماما عفيفا عالما ورعا عارفا بالقضاء و السنة يجمع أمرهم و يحكم بينهم و يأخذ للمظلوم من الظالم حقه و يحفظ أطرافهم و يجبى فيئهم و يقيم حجّتهم (حجهم و جمعتهم- البحار) و يجبى صدقاتهم ثم يحتكمون اليه في إمامهم المقتول ظلما ليحكم بينهم بالحق. فإن كان إمامهم قتل مظلوما حكم لأوليائه بدمه، و ان كان قتل ظالما نظر كيف الحكم في ذلك.
هذا أول ما ينبغي «1» أن يفعلوه ان يختاروا إماما يجمع أمرهم إن كانت الخيرة لهم و يتابعوه و يطيعوه، و إن كانت الخيرة الى اللّه- عزّ و جلّ- و الى رسوله فان اللّه قد كفاهم النظر في ذلك و الاختيار، و رسول اللّه «ص» قد رضي لهم إماما و أمرهم بطاعته و اتباعه، و قد بايعني الناس بعد قتل عثمان و بايعني المهاجرون و الأنصار بعد ما تشاوروا فيّ ثلاثة أيام، و هم الذين بايعوا أبا بكر و عمر و عثمان و عقدوا إمامتهم. و لي ذلك أهل بدر و السابقة من المهاجرين و الأنصار، غير أنهم بايعوهم قبلي على غير مشورة من العامة و إن بيعتي كانت بمشورة من العامة، فان كان اللّه- جلّ اسمه- جعل الاختيار الى الأمة و هم الذين يختارون و ينظرون لأنفسهم، و اختيارهم لأنفسهم و نظرهم لها خير لهم من اختيار اللّه و رسوله لهم، و كان من اختاروه و بايعوه بيعته بيعة هدى و كان اماما واجبا على الناس طاعته و نصرته، فقد تشاوروا فيّ و اختاروني بإجماع منهم. و ان كان اللّه- عزّ و جلّ- الذي يختار و له الخيرة فقد اختارني للأمّة و استخلفني عليهم و أمرهم بطاعتي و نصرتي في كتابه المنزل و سنة نبيّه «ص». فذلك أقوى لحجّتي و أوجب لحقّي. الحديث.» «2»
و دلالة الخبر على لزوم الامامة و ضرورتها في كل عصر، و وجوب اهتمام الناس‌
______________________________
(1)- و في البحار: ... كيف الحكم في هذا. و إن أول ما ينبغي ...
(2)- كتاب سليم بن قيس/ 182، و بحار الأنوار 8/ 555 من ط. القديم، الباب 49 من كتاب ما وقع من الجور ....
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 180‌
بها و تقديمها على كل أمر واضحة. غاية الأمر انه ان كان الامام معينا من قبل اللّه- تعالى- كما هو معتقدنا بالنسبة الى الأئمة الاثني عشر، وجب التسليم له و تأييده، و إلّا وجب على الناس اختياره و تعيينه ليجمع أمرهم و يحكم بينهم الى آخر ما ذكره. و تعطيلها في عصر الغيبة مساوق لتعطيل ما رتّبه عليها من الآثار، و هو عبارة أخرى عن تعطيل الإسلام، و لا يرضى به اللّه- تعالى- قطعا.
و في الخبر دلالة على ما سنذكره في الباب الخامس من أن الإمامة لا تنعقد إلّا بوجهين: إما النصب من طرف العالي، أو الانتخاب من قبل الأمة، و ان الأول مقدم بحسب الرتبة على الثاني.
نعم، هنا كلام في صحة الكتاب المنسوب الى سليم.
ففي فهرست الشيخ الطوسي «ره»:
«سليم بن قيس الهلالي يكنى أبا صادق، له كتاب أخبرنا به ابن أبي جيد، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن أبي القاسم الملقب ما جيلويه، عن محمد بن علي الصيرفي، عن حماد بن عيسى و عثمان بن عيسى، عن ابان بن أبي عياش، عنه.
و رواه حماد بن عيسى، عن ابراهيم بن عمر اليماني، عنه.» «1»
و يظهر منه ان حمادا قد يروي الكتاب عن أبان بلا واسطة، و قد يروى عنه بواسطة ابراهيم بن عمر اليماني.
و في فهرست ابن النديم:
«قال محمد بن اسحاق: من أصحاب أمير المؤمنين «ع» سليم بن قيس الهلالي. و كان هاربا من الحجاج، لأنه طلبه ليقتله فلجأ الى أبان بن أبي عياش فآواه، فلما حضرته الوفاة قال لأبان: ان لك عليّ حقا و قد حضرتني الوفاة. يا ابن أخي، انه كان من أمر رسول اللّه «ص» كيت و كيت، و اعطاه كتابا و هو كتاب سليم بن قيس الهلالي المشهور. رواه عنه أبان بن أبي عياش. لم يروه عنه غيره.» «2»
______________________________
(1)- الفهرست للشيخ/ 81 (طبعة أخرى/ 107).
(2)- الفهرست لابن النديم/ 321 (طبعة أخرى/ 275)، الفن الخامس من المقالة السادسة.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 181‌
و روى الكشي أن أبانا زعم أنه قرأ الكتاب على عليّ بن الحسين فقال «ع»:
«صدق سليم. رحمة اللّه عليه. هذا حديث نعرفه.» و في رواية أخرى: «قال أبان فقدّر لي بعد موت علي بن الحسين انّي حججت فلقيت أبا جعفر محمد بن علي «ع» فحدثت بهذا الحديث كله ... قال: «صدق سليم ...» «1»
و في غيبة النعماني:
«ليس بين جميع الشيعة ممن حمل العلم و رواه عن الأئمة «ع» خلاف في أن كتاب سليم بن قيس الهلالي أصل من أكبر كتب الأصول التي رواها أهل العلم و حملة حديث أهل البيت «ع» و أقدمها، لأن جميع ما اشتمل عليه هذا الأصل انما هو عن رسول اللّه «ص» و أمير المؤمنين و المقداد و سلمان الفارسي و أبي ذر و من جرى مجراهم ممن شهد رسول اللّه «ص» و أمير المؤمنين و سمع منهما، و هو من الأصول التي ترجع الشيعة اليها و يعول عليها.» «2»
و يظهر من الكليني أيضا الاعتماد على الكتاب، حيث روى في الكافي روايات كثيرة منه، و قال في ديباجة الكافي: «بالآثار الصحيحة عن الصادقين «ع».»‌
و في مسند احمد بن حنبل أيضا ذكر لهذا الكتاب و لكن فيه: «سليمان بن قيس» فروى احمد حديثا عن أبي عوانة، عن أبي بشر، عن سليمان بن قيس، عن جابر ثم قال:
«قال أبو عوانة فحدثت ان ابا بشر قال: كان في كتاب سليمان بن قيس.» «3» هذا.
و لكن قد عرفت ان الراوي للكتاب هو أبان فقط، و في رجال الشيخ:
«أبان بن أبي عياش فيروز، تابعي ضعيف.» «4»
______________________________
(1)- اختيار معرفة الرجال/ 104- 105.
(2)- الغيبة للنعماني/ 61، (طبعة أخرى/ 101)، الباب 4 (باب ما روي في أن الأئمة اثنا عشر إماما)، ذيل الحديث 30.
(3)- مسند أحمد 3/ 332.
(4)- رجال الشيخ/ 106.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 182‌
و قال المفيد في آخر تصحيح الاعتقاد:
«و أما ما تعلق به أبو جعفر «ره» من حديث سليم الذي رجع فيه الى الكتاب المضاف اليه برواية أبان بن أبي عياش فالمعنى فيه صحيح غير ان هذا الكتاب غير موثوق به، و لا يجوز العمل على أكثره. و قد حصل فيه تخليط و تدليس، فينبغي للمتدين ان يجتنب العمل بكل ما فيه و لا يعول على جملته.» «1»
و عن ابن الغضائري:
«الكتاب موضوع لا مرية فيه، و على ذلك علامات شافية تدلّ على ما ذكرناه: منها ما ذكر أن محمد بن أبي بكر وعظ أباه عند الموت، و منها أن الأئمة «ع» ثلاثة عشر، و غير ذلك.» «2»
و غرض ابن الغضائري ان محمدا ولد في حجة الوداع و مدة خلافة ابيه سنتان و أشهر، فلا يعقل وعظه له. هذا.
و لكن عن الشهيد الثاني:
«ان الذي رأيت من نسخة الكتاب ان عبد اللّه بن عمر وعظ أباه، و ان الأئمة من ولد إسماعيل ثلاثة عشر، و هم رسول اللّه «ص» و الأئمة الاثنا عشر. فلا محذور في هذين.»‌
فهذا بعض الكلام في هذا الكتاب. و على أيّ حال فالاعتماد عليه في إثبات الحكم الشرعي مشكل، اللهم الّا للتأييد، فتدبّر.
الدليل السابع: [حفظ النظام من أوجب الواجبات]
نتيجة صغرى و كبرى كلية يستفاد كل منهما من نصوص كثيرة:
______________________________
(1)- تصحيح الاعتقاد/ 126.
(2)- تنقيح المقال 2/ 52.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 183‌
فالصغرى هي أن الإسلام يدعو المسلمين الى التجمع و المرابطة و التشكل و توحيد الكلمة، و ينهى عن الرهبنة و العزلة و عن التشتت و الفرقة.
و الكبرى أن الإمامة هي نظام الأمة و جامعة شتاتها و حافظة وحدتها.
امّا الصغرى فيدلّ عليها آيات و أخبار كثيرة بل متواترة اجمالا:
منها قوله- تعالى-: «وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا، وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً.» «1»
و منها قوله: «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ.» «2»
و منها قوله: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا، اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا.» «3»
و منها قوله- تعالى-: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا، ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ.» «4»
الى غير ذلك من الآيات الداعية الى وحدة الأمّة.
و من الأخبار ما رواه ابن أبي يعفور، عن أبي عبد اللّه «ع» أن رسول اللّه «ص» قال:
«ثلاث لا يغلّ عليهن قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل للّه و النصيحة لأئمة المسلمين و اللزوم لجماعتهم، فان دعوتهم محيطة من ورائهم. المسلمون إخوة تتكافأ دماؤهم و يسعى بذمتهم أدناهم.» «5»
و ما رواه الحلبي، عن ابي عبد اللّه «ع»، قال: «من فارق جماعة المسلمين قيد شبر فقد‌
______________________________
(1)- سورة آل عمران (3)، الآية 103.
(2)- سورة الحجرات (49)، الآية 10.
(3)- سورة آل عمران (3)، الآية 200.
(4)- سورة البقرة (2)، الآية 208.
(5)- الكافي 1/ 403، كتاب الحجة، باب ما أمر النبيّ «ص» بالنصيحة ...، الحديث 1.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 184‌
خلع ربقة الإسلام من عنقه.» «1»
و عنه عن أبي عبد اللّه «ع» أيضا قال: «من فارق جماعة المسلمين و نكث صفقة الإمام جاء الى اللّه أجذم.» «2»
و في نهج البلاغة: «و الزموا السواد الأعظم، فان يد اللّه على الجماعة. و إياكم و الفرقة، فان الشاذّ من الناس للشيطان، كما ان الشاذ من الغنم للذئب. ألا من دعا الى هذا الشعار فاقتلوه و لو كان تحت عمامتي هذه.» «3»
و فيه أيضا: «إن هؤلاء قد تمالؤوا على سخطة إمارتي، و سأصبر ما لم أخف على جماعتكم، فانهم ان تمموا على فيالة هذا الرأي انقطع نظام المسلمين.» «4»
و في مسند احمد عن أبي موسى، قال: قال رسول اللّه «ص»: «المؤمن للمؤمن كالبنيان: يشدّ بعضه بعضا.» «5»
و في صحيح مسلم بإسناده عن عرفجة: «قال: سمعت رسول اللّه «ص» يقول:
من أتاكم و أمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرّق جماعتكم فاقتلوه.» «6»
الى غير ذلك من الأخبار.
و امّا ما يدلّ على الكبرى: 1- ففي نهج البلاغة: «فرض اللّه الإيمان تطهيرا من الشرك ... و الإمامة نظاما للأمّة، و الطاعة تعظيما للإمامة.» «7»
و اعلم ان نسخ نهج البلاغة هنا مختلفة، ففي بعضها: «و الإمامة»، و في بعضها:
______________________________
(1)- الكافي 1/ 404، كتاب الحجة، باب ما أمر النبي «ص» بالنصيحة ...، الحديث 4.
(2)- الكافي 1/ 405، كتاب الحجة، باب ما أمر النبي «ص» بالنصيحة ...، الحديث 5.
(3)- نهج البلاغة، فيض/ 392؛ عبده 2/ 11؛ لح/ 184، الخطبة 127.
(4)- نهج البلاغة، فيض/ 549؛ عبده 2/ 100؛ لح/ 244، الخطبة 169.
(5)- مسند أحمد 4/ 405.
(6) صحيح مسلم 3/ 1480 (طبعة أخرى 6/ 23) كتاب الإمارة، باب حكم من فرق أمر المسلمين و هو مجتمع.
(7) نهج البلاغة، فيض/ 1197؛ عبده 3/ 208؛ لح/ 512، الحكمة 252.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 185‌
«و الأمانات.» و لكن في النهج المكتوب في سنة 494: «و الإمامة نظاما على الأمة.»‌
و في موضع من الغرر و الدرر للآمدي: «و الإمامة نظاما للأمة.» «1» و في موضع آخر منه:
«الإمامة نظام الأمّة.» «2» و في خطبة الزهراء- سلام اللّه عليها-: «و طاعتنا نظاما للملّة و إمامتنا لمّا للفرقة.» «3»
هذا مضافا الى ان تقارن الجملتين يشهد على صحة: «الإمامة»، فالجملتان في مقام بيان وظيفة الإمام بالنسبة الى الأمة و وظيفة الأمة بالنسبة الى الإمام. هذا.
2- و روى المفيد في الأمالي بسنده عن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه «ص»: «اسمعوا و أطيعوا لمن ولّاه اللّه الأمر، فانه نظام الإسلام.» «4»
3- و في الكافي في كلام طويل للرضا «ع» في الإمامة: «إن الإمامة زمام الدين و نظام المسلمين و صلاح الدنيا و عزّ المؤمنين ان الإمامة أسّ الإسلام النامي و فرعه السامي. بالإمام تمام الصلاة و الزكاة و الصيام و الحج و الجهاد و توفير الفي‌ء و الصدقات و إمضاء الحدود و الأحكام و منع الثغور و الأطراف. الإمام يحل حلال اللّه و يحرّم حرام اللّه و يقيم حدود اللّه و يذبّ عن دين اللّه. الحديث.» «5»
و كلامه- عليه السلام- و إن كان لبيان التركيز على إمامة الأئمة الاثنى عشر «ع» و نحن نعتقد بان الإمامة في عصر ظهورهم كانت حقّا لهم بالنص و بكونهم أكمل من جميع الجهات، و لكن في عصر الغيبة هل يمكن الالتزام بتعطيل جميع الآثار و الأحكام التي ذكرت في الحديث للإمامة؟
و هل يمكن أن يقال: ان اللّه- تعالى- في عصر الغيبة لا يريد نظام المسلمين و صلاح الدنيا و عزّ المؤمنين و تنفيذ الأحكام العبادية و الاقتصادية و الجزائية و حفظ‌
______________________________
(1)- الغرر و الدرر 4/ 457، الحديث 6608.
(2)- الغرر و الدرر 1/ 274، الحديث 1095.
(3)- كشف الغمة 2/ 109.
(4)- الأمالي للمفيد 1/ 14، المجلس 2، الحديث 2.
(5)- الكافي 1/ 200، كتاب الحجة، باب نادر جامع في فضل الإمام و صفاته.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 186‌
الثغور و الأطراف و نحو ذلك مما رتب على الإمامة؟
4- و في نهج البلاغة: «و مكان القيّم بالأمر مكان النظام من الخرز يجمعه و يضمّه، فاذا انقطع النظام تفرق الخرز و ذهب ثم لم يجتمع بحذافيره أبدا.» «1»
5- و فيه أيضا: «و أعظم ما افترض اللّه- سبحانه- من تلك الحقوق حق الوالي على الرعية و حق الرعية على الوالي، فريضة فرضها اللّه- سبحانه- لكل على كل، فجعلها نظاما لألفتهم و عزّا لدينهم، فليست تصلح الرعية إلّا بصلاح الولاة، و لا يصلح الولاة إلّا باستقامة الرعية، فإذا أدّت الرعية الى الوالي حقّه و أدّى الوالي اليها حقّها عزّ الحق بينهم و قامت مناهج الدين و اعتدلت معالم العدل و جرت على أذلالها السنن، فصلح بذلك الزمان و طمع في بقاء الدولة و يئست مطامع الأعداء، و إذا غلبت الرعية و اليها او أجحف الوالي برعيته اختلفت هنالك الكلمة و ظهرت معالم الجور و كثر الإدغال في الدين و تركت محاج السنن فعمل بالهوى و عطلت الأحكام و كثرت علل النفوس فلا يستوحش لعظيم حق عطّل و لا لعظيم باطل فعل، فهنالك تذل الأبرار و تعزّ الأشرار و تعظم تبعات اللّه عند العباد.» «2»
و الإذلال جمع الذل بالكسر، و ذل الطريق: محجّته.
6- و في سنن أبي داود، عن أبي سعيد الخدري ان رسول اللّه «ص» قال: «اذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمّروا أحدهم.» «3»
و نحوه عن أبي هريرة عنه «ص».
7- و في مسند أحمد عن عبد اللّه بن عمر أن رسول اللّه «ص» قال: «لا يحلّ لثلاثة نفر يكونون بأرض فلاة إلّا أمّروا عليهم أحدهم.» «4»
فيعلم بذلك أن المجتمع لا ينتظم إلّا بأمير حافظ له، و إذا كان قوام نظام الثلاثة بأمير فكيف ينتظم مجتمع المسلمين بلا أمير و إمام؟!
______________________________
(1)- نهج البلاغة، فيض/ 442؛ عبده 2/ 39؛ لح/ 203، الخطبة 146.
(2)- نهج البلاغة، فيض/ 683؛ عبده 2/ 224؛ لح/ 333، الخطبة 216.
(3)- سنن أبي داود 2/ 34، كتاب الجهاد، باب في القوم يسافرون يؤمّرون أحدهم.
(4)- مسند احمد 2/ 177.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 187‌
8- و يدل أيضا على أهميّة الحكومة في صلاح الأمّة و حفظ نظامها ما رواه في الخصال عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه «ع» قال: قال رسول اللّه «ص»: «صنفان من أمتي إذا صلحا صلحت أمتي و إذا فسدا فسدت أمتي. قيل: يا رسول اللّه، و من هما؟ قال:
الفقهاء و الأمراء.» «1»
و بالجملة حفظ النظام من أوجب الواجبات، و الهرج و المرج و اختلال أمور المسلمين من أبغض الأشياء للّه- تعالى-، و لا يتم حفظ النظام إلّا بالحكومة. ألا ترى أن بني إسرائيل لما كتب عليهم القتال و علموا أن القتال لا يتيسّر إلّا بالتجمع و التكتل قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل اللّه، فكان مرتكزا في أذهانهم أن التشكّل لا يحصل إلّا بملك حافظ للنظام و التشكل.
و يظهر شدّة اهتمام الإسلام بجمع المسلمين و وحدتهم من الأخبار الكثيرة الواردة في الترغيب في الجماعة و التحذير من تركها أيضا:
ففي الوسائل بسند صحيح عن ابن سنان، عن أبي عبد اللّه «ع» قال: سمعته يقول: «إن أناسا كانوا على عهد رسول اللّه «ص» أبطئوا عن الصلاة في المسجد، فقال رسول اللّه:
«ليُوشِك(بصیغة المعلوم) قوم يدعون الصلاة في المسجد ان نأمر بحطب فيوضع على أبوابهم فيوقد عليهم نار فتحرق عليهم بيوتهم.»(قلنا هذه الروایة و ان النبی صلی الله علیه و آله و سلم حدد باحراق البیوت، ظاهرا مبرئ القوم الذین هجموا علی بیت الوحی و هذه الروایات عندنا و ان ورد فی کتاب الوسائل و اصحها سندا ما رواه عن ابن سنان و لکن الوثوق الیها مشکل جدا و هی من منفردات الشیخ الطوسی رحمه الله و الایمان بهذه الروایة فی غایة الاشکال و تبعا هذه الروایة فی البخاری و غیره و من المسلمات عندهم و فی فتح الباری و فی غیره من شراح البخاری و فی کتب الفقه عندهم، اختلفوا فی ان تحریق البیت حکم من تأخر عن صلاة المسلمین او لا و لعل المشهور عندهم انه لا و حملوا هذه الروایة علی مسألة التهدید و اما هذا الخبر عندی لیس بمقبول و لکن علی تقدیر قبولها الموجود فی الروایة: « إن أناسا كانوا على عهد رسول اللّه «ص» أبطئوا عن الصلاة في المسجد » و الظاهر من هذا التعبیر اناس مخصوصون و صار عملهم دائما هکذا. کما ان فی طائفة من الروایات ان بعض المنافقین کان یثقل علیهم صلاة العشاء و صلاة الفجر. فلعل هؤلاء جماعة خاصة من المنافقین اراد رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم ان یفعلوا بهم هکذا، لخصوصیة خاصة فیهم. اصوصلا مسألة التحریق فی الآیات و کذا النصوص الصحیحة لاتوجد و حتی فی عدة من الروایات عندنا و عندهم صحیحة، عندما ارسل رسول الله صل الله علیه و آله و سلم الجیوش الی منطقة یقول صلی الله علیه و آله و سلم لایحرقوا علیهم بیوتهم. و حتی ان الامام الرضا علیه السلام عاتب اخاه زیدا، حینما احرق البیوت علی البصرة. و اصولا النهی عن الاحراق موجود بالنسبة الی الکفار فکیف بالنسبة الی فساق المسلمین. نعم ذهب الخوارج الی من ترک رکنا من ارکان الاسلام فهو کافر و هذا الرأی عندنا لیس بصحیح و ان الانکار یؤدی الی الکفر لا ترک الرکن. نعم الحج خصوصا فیه کلام لانه قیل فی قوله تعالی : *( فيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهيمَ وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبيلاً وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمينَ )* ان المراد من الکفر ترک الحج. و نحن بمناسبة فی بحث اللواط قلنا ان الشیء الذی اشتهر بین اصحابنا فی مسألة اللواط بانه یحرق، محل اشکال عندنا و ان التحریق المسلم فی التاریخ قام به ابوبکر حینما اتی بفجاءة الاسلمی و اصبح من المرتدین فامر به فالقی فی قماص و صار فی النار و معروف باسانید متعددة کما فی الجزء السابع من الغدیر، قال ابوبکر قبل موته ثلاث لیتنی لم افعلهم و احدها احراق الفحاءة و احدها کشف بین فاطمة الزهراء سلام الله علیها. و العجیب انه نسب الی مولانا امیرالمؤمنین علیه السلام فی انه علیه السلام احرق لوطیا و فی کتب الشیعة بسند صحیح و کذا فی کتب الناس، و عملا عمل هذا فی الکوفة، خالد بن عبدالله القصری و هو من ولاة الظلمة و کان فی الکوفة و ولده محمد بن خالد بن عبدالله کان والیا علی المدینة(و فی بعض الروایات یوجد اسمه و تصور بعض انه النفس الزکیة. لا! ان المراد هو الوالی علی المدینة. و قال ابن حزم فی المحلی اول من احرق فی الوطی هو خالد بن عبدالله فی الکوفة)و فی الکوفة غالبا نسبوا الاشیاء الی امیرالمؤمنین علیه السلام و من الغریب ان فی کتاب المحلی نقل ان علیا علیه الصلاة و السلام قتل لوطیا و کان اسمه فجاءة الاسلمی.!!! دقیقا الاسم الذی دقیقا ابوبکر احرقه و من المتمل قویا کان هذا جبرانا لتندم الخلیفة! و فی احراق الدور و النفوس فی نفسنا منه شیء و لم نقبله و نسبوا الی امیرالمؤمنین علیه السلام انه علیه السلام احرق جملة من المرتدین عبدالله بن صبا و غیره بالنار و الدخان. کل ذلک محل اشکال و شبهة عندناو نعم من عمل منکم عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل و المفعول. هذا نقبله و ان اللوطی یقتل و لکن فی ان القتل بالنار محل اشکال عندنا او من القاءه من شاهق او جبل او تهدیم الحائط علی الشخص محل اشکال عندنا مع اشتهاره بین الطائفة و المققدار الثابت اصل القتل. تلقی الاصحاب باعتبار انهم یتصوروا ان بعض هؤلاء من مصادق القتل و تصور آخر عندهم لعله کان موجب وثوقهم هو انهم تصوروا ان قوم لوط قتلوا بمثل هذه الامور باعتبار ان العذاب الذی نزل علیهم تخریب مدینتهم علیهم و احراق بیوتهم و ... فلذا لم یبعدوا هذه الروایات و البحث فی کتاب الحدود و غرضی ان تحریق الدار علی من تخلف عن صلاة الجمعة فی غایة الصعوبة و الاشکال و لیس من باب الحد و غایة ما یستفاد منها التهدید لا اکثر او انه قضیة فی واقعة لو آمنا بهذه الروایة تماما. و هذا القائل تمسک بالروایات الدالة علی محبوبیة الانس و الاجتماع و الالفة بین المسلمین و صلاة الجماعة و تحریق البیت لمن تخلف عن صلاة الجماعة بان هذه الروایات دلل علی وجود حکومة و هذا الاستدلال غیر تام و مجرد محبوبیة الاجتماع و لو فی عبادة من العبادات لاتدل علی النظام الاجتماعی. بعبارة اخری النظام الاجتماعی شیء و الاجتماع و الالفة شیء آخر و تشهد لذلک بل تدل علیه قویا الروایات الکثیرة الواردة من طریق اهل البیت علیهم السلام فی الحث بالاجتماع مع العامة بانه لماذا لا تحضرون جنائزهم و مثلا عودوا مرضاهم و احضروا الصلاة معهم و مع ذلک فی الروایت عندنا امروا بعدم الرجوع الیهم فی حکومتهم. بعبارة اخری الائمة علیهم السلام اکدوا جانب الالفة و الاجتماع معهم و فی نفس الوقت قالوا من رجع الیهم فی دین او مال فهم الطاغوت و لایصلح الرجوع الیهم. هنا مقولتان. الآن المسیحیون الصلاة عندهم فی الکنائس و لایصلون فی البیوت مع انه المعروف عندهم الا الشواذ منهم، انهم لایتحرکون فی قبال المسائل الاجتماعیة و اصولا الی الآن الرئیس المعروف عندهم یؤکد علی فصل الدین و الجهات السیاسیة و قال نحن نؤکد علی العبادات للجهات الروحیة فقط. فمجر الاجتماع لایدل علی ان الاجتماع لابد له من حاکم بل الروایات الموجودظ عندنا بالعکس امر بعدم قبول حکوماتهم. غرض الائمة علیهم السلام عدم انفصال الشیعة عن الجوامع الاسلامیة و مع هذا الجهاد الکبیر عن الائمة علیهم السلام مع ذلک بعض العامة یقولون بان الشیعة لیست من الفرق الاسلامیة الا بعضهم کالشیخ الشلتوت و بعض آخر. الاجتماع فی صلاة الجماعة لیس معناه لزوم الحکومة. و الروایات هنا بعضها فی الامام المنصوب من قبل الله و بعضها فی مطلق الحاکم. و فی طائفة من الروایت لابد لنا من حکومة دینیة و ان لم تکن حکومة دینیة فلابد من نظام اقل الامر کما فی کتاب سلیم و غیره و مرّ.) «2» 
و في البحار عن مجالس ابن الشيخ باسناده عن زريق، عن أبي عبد اللّه «ع» عن أمير المؤمنين «ع» بلغه أن قوما لا يحضرون الصلاة في المسجد فخطب فقال: «إن قوما لا يحضرون الصلاة معنا في مساجدنا، فلا يؤاكلونا و لا يشاربونا و لا يشاورونا و لا يناكحونا و لا يأخذوا من فيئنا شيئا أو يحضروا معنا صلاتنا جماعة، و إني لأوشك أن آمر لهم بنار تشعل في دورهم فأحرقها عليهم أو ينتهون.» قال: فامتنع المسلمون عن مؤاكلتهم و مشاربتهم و مناكحتهم حتى‌
______________________________
(1)- الخصال 1/ 36، باب الاثنين، الحديث 12.
(2)- الوسائل 5/ 377، الباب 2 من أبواب صلاة الجماعة، الحديث 10.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 188‌
حضروا الجماعة مع المسلمين «1». إلى غير ذلك من الأخبار.
فانظر كيف اهتم الإسلام بتجمع المسلمين و تشكلهم و اراد كونهم كالبنيان المرصوص يشدّ بعضه بعضا، فجعل الإمامة في الجماعة و الجمعة و الأعياد و الحج و الإمامة الكبرى سببا لنظامهم و وحدتهم. و لو كان لأمرائهم و لهم غيرة و حمية لبقيت عزّتهم و شوكتهم مع مالهم من كثرة النفوس و الأراضي و الذخائر. و لكن شياطين الغرب و الشرق مزّقوهم كل ممزق و ألقوا فيهم الخلافات و مني المسلمون بأمراء خونة عملاء للشياطين و علماء سوء باعوا آخرتهم بدنياهم و دنيا غيرهم.
اللهم، فخلص المسلمين من شرورهم.
الدليل الثامن: ما رواه في اصول الكافي
عن عليّ بن ابراهيم، عن أبيه و عبد اللّه بن الصلت جميعا عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد اللّه، عن زرارة(قلنا ان زراره کان عامیا و کان من اصحاب الحکم ثم تشیع)، عن أبي جعفر «ع» قال:
«بني الإسلام على خمسة أشياء: على الصلاة و الزكاة و الحج و الصوم و الولاية. قال زرارة: فقلت:
و أي شي‌ء من ذلك أفضل؟ فقال: الولاية أفضل، لأنها مفتاحهن و الوالي هو الدليل عليهن ... ثم قال: ذروة الأمر و سنامه و مفتاحه و باب الأشياء و رضا الرحمن الطاعة للإمام بعد معرفته، إن اللّه- عزّ و جلّ- يقول: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللّهَ وَ مَنْ تَوَلّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً. «2»
و الرواية صحيحة من حيث السند.(استدل القائل بهذه الروایة. هذا المتن فی کتب العامة کالبخاری و غیره و فی تلک الکتب من کتب اصحابنا المتأخرین و جعل بدل الولایة شهادة ان لا اله الا الله و لا توجد فی مصادرنا الاولیة هکذا و لکن فی جمل من الکتب الشیعة المتؤخزة باعتبار جمعهم جمیع الروایات و لو عن العامة، و الانصاف انه لا یمکن قبول المتن للعا»ة لانه ان قیل بنی الاسلام علی شیء لابد ان یکون فرق بین ما یحصل به الاسلام و بین ما یبنی علیه الاسلام و الاسلام یحصل بلا اله الا الله و اما بناء ه علی غیره.اعنی ان الاسلام بعد تحققه یبنی علی شیء لا ما یتحقق به الاسلام. خلطوا بین ما یتحقق به الاسلام و بین ما یبنی علیه و ارادوا ان یحذفوه و تفکروا ای شیء فی محله، و تصل الی ذهنهم ان یجعلوا هذه العبارة الشریفة و هذا یساعد سائر العبارات کالصلاة و الحج و غیهما. و من ترک الصلاة (لا من جحد بها) مسلم عند غیر الخوارج و بعض الروایات ظاهر فی التوکید علیها.) و يظهر من هذه الصحيحة و أمثالها أنها ليست بصدد بيان الأمور الاعتقادية في الإسلام، و لذا لم يذكر فيها التوحيد و النبوة‌
______________________________
(1)- بحار الأنوار 85/ 14 (طبعة إيران 88/ 14)، الباب 83 (باب فضل الجماعة و عللها)، الحديث 25.
(2)- الكافي 2/ 18- 19، كتاب الإيمان و الكفر، باب دعائم الإسلام، الحديث 5. و الآية المذكورة من سورة النساء (4)، رقمها 80.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 189‌
و المعاد من أصول الدين و أركانه، بل هي بصدد بيان الأعمال الإجرائية و الفرائض العملية للإسلام، فالمراد بالولاية في هذه الرواية أمر إجرائي عملي ضامن لإجراء البقية، و هي تحقيق الحكومة الإسلامية و الإمامة الحقة. إذ تحت راية هذه الحكومة تقام سائر الفرائض بحدودها و أركانها، كما نخاطب الإمام الشهيد «ع» في زيارته بقولنا: «أشهد انك قد أقمت الصلاة و آتيت الزكاة».
و العجب من بعض من لا خبرة لهم، حيث يفسرون الولاية في هذا السنخ من الأخبار بالمودة، و يريدون بها محبة أهل البيت- عليهم السلام- التي هي أمر قلبي، مع وضوح أن المراد بها الإمامة و ولاية التصرف، و لذا قال «ع» في مقام بيان أفضليتها: «لأنها مفتاحهن، و الوالي هو الدليل عليهن.» اذ لا شبهة في ان لفظ الوالي يستعمل بمعنى الإمام و الحاكم، فالمراد إمام المسلمين المبيّن للأحكام و الحافظ لها بحدودها و المجري لها. و قال في ذيل الحديث أيضا: «ذروة الأمر و سنامه و مفتاحه و باب الأشياء و رضا الرحمن الطاعة للإمام بعد معرفته.»‌
و في رواية صحيحة عن ابي جعفر «ع»: «و كانت الفريضة تنزل بعد الفريضة الأخرى، و كانت الولاية آخر الفرائض، فأنزل اللّه- تعالى-: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي.» «1» قال أبو جعفر «ع»: يقول اللّه- عزّ و جلّ-: لا أنزل عليكم بعد هذه فريضة، قد أكملت الفرائض.» «2»(اصولا الولایة فی هذه الروایة لیست خصوص المحبة بل الاعم محل اشکال فضلا عن الخصوص. نعم فی بعض روایات اخر استعملت الولایة فی المحبة و لکن فی هذه الروایة لایمکن القول بها. و ان الولایة فی هذه الروایات لیس بمعنی الحکومة الصالحة ایضا، بمعنی ان الصوم لایؤدی الا تحت حکومة صالحة و الانصاف الشیء الذی یفهم الانسان بعد التأمل فی هذه الروایات معنی الولایة ، خضوع الانسان فی مقابل الولی. لابد للانسان للتقرب الی الله بوجود ولی ان یتخذه امامه و یتخذ به ذریعة بینه و بین الله. ذکرنا فیما قبل ان الراغب فی مفرداته، حقیقة الولایة ان یلی الشیء شیئا آخر من دون فضل شیء اجنبی بینهما. فالمراد بالولایة ان یتابع الانسان ما جعله الله علی لسان نبیه صلی الله علیه و آله و سلم من دون واسطة کالرأی و القیاس و الاجماع و الاستحسان. فیفهم ان الولایة غیر الحکومة بکثیر.اتباع کل ما جاءت به الشریعة من طریق خاص بمعنی الولایة فاذا جیء بدلیل من الخارج،  ان الحکومة ایضا ثابت فی الشریعة فتدخل تحت الولایة. فلذا نری ان الامام علیه السلام استدل بآیة فی شأن الرسول ایضا و الآیة بهذا المعنی للانبایء موجود و لیس مختصا بالاوصیاء. و اذا اراد الانسان ان یتابع الاحکام لایمکن له علی الالتزام بالولایة الرجوع بشیء کالقیاس. قلنا اذا تعرض الشیخ الانصاری رحمه الله بانه اذا آمنا بالظن الانسدادی کیف یخرج الظن القیاسی. قلنا ان القیاس هو اصل من الاصول العملیة و لیست امارة و علی تقدیر القول به لابد من ادخاله فی الاصول لا الامارات وذکرنا ان الفرق بین الاصول و الامارات ان الامارة ما یحاول الانسان فیه کشف الواقع و الوصول الی و لذا الادراک یکون فیها ادارکا انفالیا و الاصول العملیة الانسان یعامل مع علمه منزلة الواقع. و مسأۀة الاستصحاب فی کتب العامة مع القیاس و المعالم ایضا هکذا فصل فی القیاس و الاستصحاب و جعلوا القیاس و الاستصحاب شیئا واحدا و فی الاستصحاب اسراء الحکم لموضوع من حالة الی اخری و فی القیاس اسراء الحکم لموضوع من موضوع آخر. و لذا مراد القدماء بان فی الاستصحاب لابد من موضوع هذا هو المراد لا ما فهمه النائینی رحمه الله و بعض آخر من ان المراد من بقاء الموضوع وحدة موضوع القضیة المتیقنة مع القضیة المشککة. نعم القیاس من الاصول المحرزة و قلنا ان الاصول المحرزة کلها فی الموضوعات کقاعدة القرعة و الید و ... الا الاستصحاب لی القول بجریانه فی الاحکام ایضا و نحن ایضا تأملنا فی جریان الاستصحاب فی الشبهات الحکمیة. نعم ذهب مشهورهم الی ان هنا اصلین محرزین فی الاحکام: القیاس و الاستصحاب. تبعا الاصحاب لم یذهبوا الی القیاس. و الائمة علیهم السلام یقولون بان السنة اذا قیست محق الدین. لان القیاس اصل عملی فلذا هو من ابداعات المجری القیاسَ لا دین الله تعالی. معنی الروایات ان اجراء القیاس لیس الدخول تحت ولایة الله تعالی. فیما بعد صححوا بعض الشیعة فی بغداد الاجماع بالکشف عن قول الامام علیه السلام.فالولایة بمعنی تلقی الشرعة من دون حجاب بین الکلف و بین الله تعالی. فی روایة لسنا من اهل أرأیت. کل ما یقول الائمة علیهم السلام حکم الله لا رأیهم علیهم السلام. وفی روایات نحن الوسیلة. الولایة بحسب القرائن یراد به اتخاذ القرآن و السنة شرحا جعلا تأسیسا امضاء و ... کل ذلک من اهل البیت علیهم السلام لانهم الطریق الصحیح. و هذه الروایات لیست ناظرة الی الحکومة و الولایة هنا بمعنی تمام الشریعة. نعم اذا ثبت بدلیل خارجی اعتبار الحکومة فهو من الشریعة ایضا. الولایة هی الشریعة و مفتاح الشریعة. اذا صبنا بسوئ الفهم بانه اصولا ان رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم لم یکن مأمورا بنصب الحکومة کما عن عبد الرزاق و الولایة ثبتت بعد هجرته صلی الله علیه و آله و سلم بمقدار من بایعوه فاذا لم یبایعوه لم یکن لرسول الله صلی الله علیه و آله و سلم ولایة انصافا هذا شیء مخالف للولایة. و الفهم الساذج التاریخی و النصوص و الروایات و ... لایسعاد ما یقول القائل و هذا سخیف جدا. و ان لله لم یبعثه حتی اکمله و لما اکمله فوض الیه الدین. و الولایة کانت لرسول الله صلی الله علیه و آله و سلم ثابتا و لو قبل البعثة. لما بعه رسولا جعله ولیا. و لذا فی قصة یوم الدار اوصی بمولانا امیرالمؤمنین علیه السلام بانه وصی له صلی الله علیه و آله و سلم. و انصافا کیف یتصور ان شخصا ادعی انه من قبل الله تعالی ثم لم یکن له ولایة الا بعد البیعة بمقدار البیعة. مثلا اذا لمی بایعوه علی الحد لم یکن له اقامة الحدود. انصافا فهم عجیب. کانت العادة النتعارفة بین العرب الجاهلی فبعد رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم انقلبوا علی اعقابهمکما هدد الله تعالی به فی کتابه فلذا نری ان امیرالمؤمنین علیه السلام یقول ان کان بلابیعة فکذا و اما اذا کان من قبل الله و هو الحق فکذا. و الانصاف الفرق بین الحکومة و الولایة. فلذا جاء فی زیارة الجامعة «و من وحده قبل عنکم» و وحدة الکلمة فی المجتمع من شؤون الولایة.«بموالاتکم ائتلفت الفرقة» و لا یستفاد من هذه الروایة ان الولایة متقدمة علی الصلاة.و انصافا کثیرمن اعمال العامة باطلة لانهم اذا یرون شیئا حسنا یأمرون به کما فی صلاة التراویح قال بدعة و نعم بدعة. و بعض فهم من سکوت امیرالمؤمنین علیه السلام بعد النهی عن صلاة التراویح(قال فیه عمر بدعة و نعم البدعة) الحریة فی الدین. انصافا هذا فهم قبیح. بعد النهی قالوا سنة عمراه فسکت امیرالمؤمنین علیه السلام لان غایة ما کان، کانت صلاة التراویح باطلة و الامام علیه السلام کان وظیفته النهی عنه و اخبارهم بکونها بدعة و بعد ان یصل الی حد لا یمکن رده الا بامر اولی منه فالسکوت من هذا الباب. و لایستفاد انهم ان شربوا الخمر مثلا ایضا سکت مولانا امیرالمؤمنین علیه السلام. اذا ادعوا هؤلاء ان بیعة ابی بکر کانت فلتة و وقاها الله شرها ومن عاد الی مثلها فاقتلوه(قبل موت عمر قاله مرتین خلال اسبعین قبل موته.) و کذا الطلاق البدعی یرونه حسنا فیأمزون به و کان باطلا فلذا یوجد الامر فی روایاتنا بعدم تزویج النساء التی طلقن هکذا لانهن ذات ازواج و کذا تأمینهم فی الصلاة و .... فالانصاف لایستفاد الحکومة من هذه الروایات و لا یمکن استفادة اولویة الحکم الحکومی.)(هنا شیء و هو ان الشارع هل جعل شیئا بعنوان الحکومة الاسلامیة او لم یجعل ذلک، و اهتم بالجانب الفردیة بان المهم وجود المؤمنین و تربیتهم و اعتمد فی ادارة الحکومة بهم و بارتکازات العقلائیة عندهم بان یقول المهم وجود المؤمنین و لکنهم مختارون فی کیفیة ادارة الجامعة بحسب ما رأوا حسنا و تبعا من زمان الی زمان یمکن تبدل کیفیة الحکومة، بان یتشکلوا فی زمان لادارة امورهم و تنفیذ الاحکام الالهیة جمهورییا و فی زمان مشروطیا و فی زمان شاهنشاهیا مثلا و اصولا الاصل ولایة عدول المؤمنین(بان یقال قال الله تعالی : *(وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْض)* و کذا) لا ان تکون النسبة بین ولایتهم و ولایة الفقیه طولیا. و کذا یمکن طرح بحث فی الاقتصاد الاسلامی ایضا بانه هل یوجد اقتصاد اسلامی او طب اسلامی او الطب للمسلمین(مثلا تعلمون انه کان طب للمصریین قبل الاسلام و طب یونانی و طب هندی و طب سینی) او الاقتصاد للمسلمین. و قلنا مثلا ان حارث بن کلدة درس فی جندی شابور للطب الایرانی. و مدرسة الایرانیة مزیج من مدرسة یونان و هند. و الطبیب المعروف فی العرب کان حارث بن کلدة. الکتب الطبی التی الفت فی عالم الاسلام کان مزیجا بین الطبین الهندی و الیونانی فلذا لا نستطیع ان یسماه الطب الاسلامی. الاشکال عند بعضهم ان الحکومة الاسلامیة ایضا شیء لیس من صلب الاسلام بل انه کالطب ایضا هکذا. نحن غرضنا من طرح الادلة اثبات النظام الحکومی فی الاسلام. هل یستفاد من مجموعة الادلة السمعیة المؤیدة بالعقلیة ان الاسلام له طرح فی الحکومة او ان الحکومة طرح من المسلمین. بعبارة اخری ان الاسلام هل تعرض للتطبیق الصحیح او تعرض بالشکل الصحیح. مثلا بعض الحکام الایرانیین(کریم خان زند) سمی نفسه بوکیل الرعایة و یقول لستُ ملکا. و الطرق المختلفة العقلائیة موجودة و المهم ایصال حق القوی الضعیف من القوی و قیام احکام الله فی ای نظام کان. نقل ان المحقق الکرکی رحمه الله فوض ادارة البلاد الی الشاه طهماست الاسماعیلی و قال صحیح ان الحکومة لی من قبل الشریعة و لکن فوضته الیه و نتعرض فی اواخر البحث ان شاء الله انه هل یمکن مثل هذا التفویض او لا(المقرر الحقیر: لعل الظاهر من کلامه حفظه الله ان البحث متفرع علی البحث هنا.) و نتعرض انه لم یصح تفویض هذا الحق. اذ التزمنا ان الشارع جعله ولیا لا یمکن تفویض الولایة ال شخص آخر و نتعرض فی محله. المعاصر قال اولا ان الاسلام دین کامل من جمیع الجهات و یتعرض جمیع الشؤون التی یحتاج البشر الیها و ثانیا ان الاسلام لابد له من تنفیذ و التقنین لایکفی ثم تعرض لطائفة من الآیات الدالة علی القتال کقوله تعالی : *(وَ قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَة)* و قوله تعالی: *(وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما)* و آیات الصدقة و الحد. و کلامه کله صحیح و لکن لیس النکتة الفنیة ما قاله. المهم ان الاسلام هل تعرض لطرح لاجراء الشریعة فی المجتمع مضافا الی جهة بیان ما لابد منه فی المجتمع من تطبیق الاحکام. هل بیّن طرحا لتطبیق الاحکام؟ السؤال هنا. هل المنفذ یعین من قبل الله ایضا؟ مثلا ان الله تعالی هل عین شکلا معینا لاجراء الاحکام او ان الشارع فوض الامر الی المؤمنین بان یطبقوا الاحکام بای طریق عقلائی عندهم من الجمهوریة و المشروطیة و الاستبدادیة. هل الشارع عیّن شخصا او شکلا. مثلا الشارع اهتم بجانب البدن مثلا قال الله تعالی : *(كُلُوا وَ اشْرَبُوا وَ لا تُسْرِفُوا)* و لکن ما جعل الشارع طبا. مثلا اهتم امیر المؤمنین علیه السلام بجانب النظام فی المنقول عنه علیه السلام: «اوصیکم بتقوی الله» الی ان قال علیه السلام«و نظم امرکم» و لکن ما جعل الحساب الریاضی الاسلامی. هذا الذی فی ایران مع الاسف یشیعوا هذا الطرح برجوع الامور الی الامة بانهم اذا اختاروا رجلا صالحا قادرا علی التنفیذ حینئد یکن حاکما.(هذا کان فی الاصل النظام الشورائی الذی جعله الاول و الثانی و فیما بعد العامة الحقوا الیهم ان رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم اشار الی الاول و الا الصدر الاول یقولون بانه اختار بالشوری و لا کلام لهم غیره. و قلنا ان الثانی لم ینتخب بالشوری و انه صار حاکما بفعل عثمان. تبعا انهم یقولون انه امضاه ابا بکر و لکن الامر لیس کما یقولون و الناقل منحص فی عثمان و لاعبرة بما قال و قلنا انهم امنتعوا ان یکتب رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم فکیف الامر بابی بکر.) و الانسان اذا فتش الامر و تفکر فی التاریخ یفهم انهم ارادوا هذا المعنی بان الاسلام بین الاحکام و امر النظام بید الامة. نعم قلیل منهم فهموا موقف هذا الامر و قالوا بان الاسلام ایضا عین النظام و المنفذ و لکن الاکثر عندهم یقولن بحکومة المسلمین لا الحکومة الاسلامیة.و الدلیل الاول للمعاصر و الدلیل الثانی له ایضا کنفس الدلیل الاول و هذین الوجهین یؤدیا الی حکومة المسلمین لا الحکومة الاسلامیة. انا اعتقد ان فی آیة اولی الامر عین الله تعالی اشخاصا بعنوانهم بعنوان الحاکم و قلنا ان ادلة ولایة الفقیه تثبت النیابة لا انهم فی عرض النبی صلی الله علیه و آله و سلم و الائمة علیهم السلام و الفقیه لیس مصداقا لاولی الامر و انما الفقیه نائب عن الامام علیه السلام. مجموع الطرح عندنا هکذا و ولایة الفقیه لا یثبت بالآیات خصوصا مع النظر الی الروایة الصحیحة الصریحة بان المعنون عن الآیة خصوص الائمة علیهم السلام. و دلیل النیابة التوقیع المبارک. لا ان الفقیه منصوب من قبل الله تعالی مباشرة و استفادة ان الفقیه منصوب من قبل الله تعالی بمجموع الروایات و الآیات فی غایة الصعوبة و الاشکال.و بناء علی هذا ان الامام علیه السلام عین الامام الصادق علیه السلام الفقیه بعنوان الحاکم و لم یوکل الامر بالناس و عقولهم و شکله بنحو خاص بان الفقیه حاکم و بعض نکات اخری ان شاء الله یأتی فی الابحاث التالیة.)(یستفاد من بعض الادلة ان امیرالمؤمنین علیه السلام لم یغیر الشریح بعنوان القاضی المنصوب من قبل الثانی و بعض استشکل بانه کیف لم یغیر الامام علیه السلام هذا الرجل الفاسق و قلنا المفهوم من بعض الروایت ان الامام علیه السلام لم یجعله قاضیا و انما اوکل الیه مقدمات القضاء فاذا وصل الی مرتبة الحکم امر بتعریض الحکم علی امیرالمؤمنین علیه السلام. و لذا قلنا انه لیس من البعید ان سیر مقدمات القضاء لایبعد القول بانه یصح من غیر المجتهد و لکن تنفیذ الحکم انما یصح بالمجتهد و لم یشترط عندنا اعلمیته و ان ذکر فی روایة عمر بن حنظلة. نذکر بعض الروایات الاخر لتکمیل ما ندعیه من ان الاسلام عین شکلا خاصا. منها ما جاء فی کنز العمال و الان لا اعلم انه هل روی عن النبی صلی الله علیه و آله و سلم او انه من نفس ابن عباس. قال الاسلام و السلطان اخوان توأمان. لا یصلح واحد منهما الا بصاحبه و الاسلام اُسّ و السلطان حارس(المقرر الحقیر: وجدت الروایة فی غیر کنز العمال هکذا: 67- ختص، الإختصاص قَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ أَحَدِهِمْ ع أَنَّهُ قَالَ: الدِّينُ وَ السُّلْطَانُ أَخَوَانِ تَوْأَمَانِ- لَا بُدَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ وَ الدِّينُ أُسٌ‏ وَ السُّلْطَانُ حَارِسٌ‏ وَ مَا لَا أُسَ‏ لَهُ مُنْهَدِمٌ وَ مَا لَا حَارِسَ‏ لَهُ ضَائِعٌ.
).و ذکر الروایة الشیخ المفید رحمه الله فی الاختصاص و تبعا هذه الروایة اصل کونه روایة محل اشکال و فی کتاب رسائل اخوان الصفا قال ملک الفرس اردشیر فی وصیته: ان الملک و الدین اخوان توامان لا قوام لاحدهما الا بالآخر. احتممالا انه کان من کلام الحکام نسب الی المعصومین علیهم السلام. اصولا الکلام مناسب من صدوره من قبال الملک لانه جعل الدیم فی عرض الملک. و عجیب ان القائل ذکر الروایة لاثبات ان الاسلام اهتم بجانب الملک. اذا کان الاسلام اهتم بجانب الملک لم یکن اللک فی عرضه بل کان شأن من شؤونه. هو حال الملم یجعل الدین فی قبلا الملک و صحیح ان فی ایام اردشیر کان الناس طبقات و احد الطبقات طبقة الرحانیین و طبقة کان للامراء. علی ای کیفما کان هذا مناسب مع اردشیر و اذا ثبت هذا کان صالحا لفصل الدین و السیاسة لا ما اراد القائل. لا ینبغی نسبة هذه الامور الی الائمة علیهم السلام.)
و لفظ الفريضة يستعمل في الواجبات العملية لا الأمور الاعتقادية، و الإمامة الحافظة للإسلام و المجرية لأحكامه هي الفريضة المتممة التي لو لم تنزل لما بلغ رسول اللّه «ص» رسالته، فان قوة الإجراء هي الضامنة لبقاء الأحكام.
و مرّ في الخبر الذي رويناه في الدليل السابق عن الرضا «ع» قوله: «بالإمام تمام الصلاة و الزكاة و الصيام و الحج و الجهاد و توفير الفي‌ء و الصدقات و إمضاء الحدود و الأحكام و منع‌
______________________________
(1)- سورة المائدة (5)، الآية 3.
(2)- الكافي 1/ 289، كتاب الحجة، باب ما نص اللّه- عزّ و جلّ- و رسوله على الأئمة «ع» ...، الحديث 4.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 190‌
الثغور و الأطراف.» «1»
و بالجملة المراد بالولاية هي الإمامة، و قد مرّ في أوائل الكتاب في ذيل قوله- تعالى-: «النّبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم» أقوال أهل اللغة في معنى الولاية و ان حقيقتها تولّي الأمر، و تشعر بالتدبير و القدرة و الفعل، فراجع.
و في كلام أمير المؤمنين «ع» في نهج البلاغة: «و اللّه ما كانت لي في الخلافة رغبة و لا في الولاية إربة.» «2»
و في بعض أخبار الدعائم الخمسة: «فأخذ الناس بأربع و تركوا هذه، يعني الولاية.» «3»
و ما تركه الناس هي حكومة أهل البيت لا مودّتهم، كما لا يخفى.
و أظن ان تفسير الولاية بالمودة و المحبة تفسير انحرافي ألقي من قبل غاصبي حكومة أهل البيت بين شيعتهم أيضا، تبريرا و توجيها لعملهم.
و كيف كان فالمقصود بالصحيحة ان عمدة الفرائض التي هي أسّ الإسلام و عليها بني الدين هي الفرائض الخمس و أفضلها الدولة الحقة الحافظة و المجرية للبقية، اذ لا يبقى الإسلام بأساسه بلا حكومة حقة، فيجب على المسلم المهتمّ بالإسلام الاهتمام بها في جميع الأعصار، غاية الأمر أن الأئمة الاثنى عشر عندنا مع حضورهم و ظهورهم أحقّ من غيرهم بالنص و بالأكملية، فوجب تأييدهم و إطاعتهم، و أمّا إذا لم يمكن الوصول اليهم بأيّ دليل كان، كما في عصر الغيبة، فلا تعطيل للإسلام، فلا محالة وجب تعيين حاكم بالحق يحفظ مقررات الإسلام و يجربها، و سيأتي في الباب الآتي شرائط الحاكم الحق، فانتظر.
و قد روى مضمون الصحيحة بنحو يظهر منه ما بيناه أيضا في كتاب المحكم‌
______________________________
(1)- الكافي 1/ 200، كتاب الحجة باب نادر جامع في فضل الإمام و صفاته.
(2)- نهج البلاغة، فيض/ 656؛ عبده 2/ 210؛ لح/ 322، الخطبة 205.
(3)- الكافي 2/ 18، كتاب الإيمان و الكفر باب دعائم الإسلام، الحديث 3.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 191‌
و المتشابه نقلا عن تفسير النعماني، قال: «فدعائم الإسلام و هي خمس دعائم و على هذه الفرائض الخمسة بني الإسلام فجعل- سبحانه- لكل فريضة من هذه الفرائض أربعة حدود لا يسع أحدا جهلها: اولها الصلاة ثم الزكاة ثم الصيام ثم الحج ثم الولاية، و هي خاتمتها و الحافظة لجميع الفرائض و السنن.» «1»
و قد عرفت ان مطالب الكتاب عند الأصحاب منسوبة الى أمير المؤمنين «ع» و لكن لا يخلو ذلك من مناقشة، و لعل المؤلف مزج كلام نفسه بالروايات، فراجع ما ذكرناه في الدليل الخامس.
الدليل التاسع: ما في نهج البلاغة:
«أما و الذي فلق الحبة و برأ النسمة لو لا حضور الحاضر و قيام الحجة بوجود الناصر و ما أخذ اللّه على العلماء أن لا يقارّوا على كظّة ظالم و لا سغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها ...» «2»
و فيه أيضا: «سمعت رسول اللّه «ص» يقول في غير موطن: لن تقدّس أمّة لا يؤخذ للضعيف فيها حقه من القوي غير متتعتع.» «3»
و في سنن ابن ماجة عن أبي سعيد الخدري عن النبي «ص»: «انه لا قدست أمة لا يأخذ الضعيف فيها حقه غير متعتع.» «4»
يظهر من الحديثين الشريفين أنه لا يحق و لا يجوز للإنسان المسلم و لا سيما العالم أن يقعد في بيته و لا يهتمّ و لا يبالي بما يشاهده من ظلم المستكبرين الطغاة بالنسبة الى‌
______________________________
(1)- المحكم و المتشابه/ 77، و بحار الأنوار 90/ 62 (طبعة إيران 93/ 62.)
(2)- نهج البلاغة، فيض/ 52؛ عبده 1/ 31؛ لح/ 50، الخطبة 3.
(3)- نهج البلاغة، فيض/ 1021؛ عبده 3/ 113؛ لح/ 439، الكتاب 53.
(4)- سنن ابن ماجة 2/ 810، كتاب الصدقات، الباب 17، الحديث 2426.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 192‌
الضعفة و المستضعفين، بل يجب عليه حماية الضعفاء و إحقاق حقوقهم، و لا يخفى انه لا يتيسر ذلك غالبا إلّا بالتجمع و التشكل و تحصيل القوة و القدرة بقدر الإمكان، و لا نعني بالحكومة الّا هذا، غاية الأمر أن لها مراتب.
بل قد مرّ في خلال الفصول السابقة أنه لا يجوز للإنسان المسلم أن يقعد في بيته و لا يبالي بما يقع في محيطه و بيئته من الفحشاء و الفساد و إراقة دماء المسلمين و هتك نواميسهم و هضم الكفار و الطواغيت للمسلمين و المستضعفين و تسخيرهم و احتلال بلادهم.
فأدلّة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و أدلة الجهاد الدفاعي بأجمعها أيضا من أقوى الأدلة على لزوم تشكل المسلمين و تأسيس الدولة الحقة و تحصيل القدرة مهما أمكن و بقدر الإمكان. و الميسور منها لا يترك بالمعسور.
و الأصحاب و إن ظهر منهم كون وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر اذا توقفا على الضرب و الجراح مشروطين بإذن الإمام، و مقتضاه عدم التكليف على المسلمين في مواجهة الفساد و ان بلغ ما بلغ، و لكن نحن قد قوّينا سابقا عدم اشتراط الوجوب بذلك. نعم، وجود الفعل خارجا، بحيث يؤثر في رفع الفساد و لا يترتب عليه ضرر، مشروط بالإمام لتحصل القدرة و النظم و لا يحصل الهرج و المرج. فتجب إقامة الحكومة الحقة و تأسيس الدولة بالوجوب المقدمي. و قد مرّ خبر يحيى الطويل عن أبي عبد اللّه «ع»: «ما جعل اللّه بسط اللسان و كف اليد، و لكن جعلهما يبسطان معا و يكفّان معا.» «1»
و نحو ذلك الدفاع عن حوزة الإسلام و كيان المسلمين، فإنه واجب مطلق و لكن وجود بعض مراتبه متوقف على التشكل و تحصيل القدرة، و لا محالة يتوقف ذلك على ان يؤمّروا على أنفسهم أميرا ينظّم أمرهم و يجمع شملهم.
فالجهاد بقسميه يحتاج الى الإمام، و لكن في الجهاد الابتدائي الوجوب على ما قالوا مشروط بالإمام و إذنه بخلاف الجهاد الدفاعي، فان الوجوب مطلق و لكن الوجود مشروط‌
______________________________
(1)- الوسائل 11/ 404، الباب 3 من أبواب الأمر و النهي و ما يناسبهما، الحديث 2.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 193‌
به و متوقف عليه، و قد مرّ تفصيل الكلام في الجهاد في الفصل السادس، و يأتي الجواب عن الأخبار التي تمسك بها أهل السكوت و السكون في الفصل الرابع من هذا الباب بعد ذكر الأدلة العشرة لوجوب إقامة الدولة الحقة في كل عصر و مكان.
و أئمتنا- عليهم السلام- كانوا في ضيق و شدّة، و لم يكن لهم مساعد على القيام و الثورة ضدّ الحكومات الجائرة. و يأتي كلام الامام الصادق «ع» لسدير الصيرفي:
«يا سدير، لو كان لي شيعة بعدد هذه الجداء ما وسعني القعود.» «1» و كان مجموع الجداء سبعة عشر.
و ليس المراد بالتقية الواردة في أخبارنا ترك الدفاع و الأمر بالمعروف، بل المراد هو التحفّظ في حال العمل بالتكليف. و يشهد بذلك قوله «ع»: «التقية ترس المؤمن.» «2» و قوله: «إنّ التقية جنة المؤمن.» «3» فان الترس إنّما يستعمل في ميدان الجهاد لا في حال الاستراحة و العزلة، فتدبر.
و هنا شي‌ء آخر يجب أن ينبه عليه، و هو ان فقهاءنا- رضوان اللّه عليهم- ذكروا أمورا سموها الأمور الحسبية و قالوا إنّها أمور لا ترتبط بأشخاص خاصّين و لا يرضى الشارع بإهمالها و تركها، كالتصرف في أموال اليتامى و الغيّب و القصر و نحو ذلك.
و حينئذ فإن كان هنا فقيه عادل فهو المتيقن للتصدّي لها و إلّا فيتصدى لها عدول المؤمنين بل و فسّاقهم أيضا اذا لم يوجد العدول.
إذا عرفت هذا فنقول: هل يكون حفظ مال جزئي لصغير أو مجنون خاص من الأمور المهمة التي لا يرضى الشارع بإهمالها فيجب التصدّي لها على أي حال و أما حفظ كيان الإسلام و نظام المسلمين و حفظ دمائهم و نواميسهم و أموالهم فلا أهمية لها ولايتهم الشارع بها و يجوز للمسلمين إهمالها و عدم الاهتمام بها حتى يظهر صاحب‌
______________________________
(1)- الكافي 2/ 242- 243، كتاب الإيمان و الكفر باب في قلة عدد المؤمنين، الحديث 4.
(2)- الوسائل 11/ 460، الباب 24 من أبواب الأمر و النهي و ما يناسبهما، الحديث 6.
(3)- الوسائل 11/ 460، الباب 24 من أبواب الأمر و النهي و ما يناسبهما، الحديث 4.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 194‌
الأمر «ع»؟! ان هذا الأمر لعجيب.
و عدم عصمة العلماء و الفقهاء و احتمال خطأهم في مقام العمل لا يوجب جواز إهمال ذلك، فإن النبي «ص» أيضا و ان كان بنفسه معصوما و لكن عمّاله الغائبين عنه لم يكونوا معصومين عن الخطأ و الزلل، و كذلك عمّال أمير المؤمنين «ع»، بل و كذلك عمّال صاحب العصر و الزمان- عجل اللّه فرجه-.
و على أي حال فاحتمال ضياع الحقوق مع النظارة و التصدّي للحفظ و الحراسة أضعف بمراتب من الترك و الإهمال بالكلية، فتدبر جيدا. هذا.
و نعيد الإشارة الى أن نفرة بعض الناس و انزجارهم من ألفاظ الحكومة و السلطنة و نحوهما ليس إلّا لابتلائهم غالبا بالحكومات الجائرة الظالمة أو غير اللائقة. ففي الحقيقة يكون التنفر من الجور و عدم اللياقة، و لكنه سرى الى نفس الحكومة و إلّا فالحكومة و إدارة شئون المسلمين و حفظ نظامهم بالنحو المعقول أمر يستحسنه العقل و الشرع، كما يدلّ عليه كثير من الآيات و الروايات و قد مرّ بعض الآيات في ذيل الدليل الأول، فراجع.
الدليل العاشر: أخبار متفرقة أخرى من طرق الفريقين يظهر منها إجمالا لزوم الحكومة و الدولة
في جميع الأعصار أو كونها مرغوبا فيها شرعا نذكرها و نسردها. فعليك بالدقة في مفادها:
1- ما رواه المفيد في الاختصاص، قال: «و قد روى بعضهم عن أحدهم أنه قال:
الدين و السلطان أخوان توأمان لا بدّ لكل واحد منهما من صاحبه، و الدين أسّ و السلطان حارس، و ما لا أسّ له منهدم و ما لا حارس له ضائع.» «1»
______________________________
(1)- الاختصاص/ 263.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 195‌
و الظاهر أن مراده بقوله: «احدهم» أحد الأئمة «ع» و ان كان يحتمل غير ذلك أيضا، ففي رسائل إخوان الصفا:
«قال ملك الفرس أردشير في وصيته: إن الملك و الدين أخوان توأمان لا قوام لأحدهما إلّا بالآخر و ذلك أن الدين أسّ الملك و الملك حارسه فما لا أسّ له مهدوم و ما لا حافظ له ضائع، و لا بدّ للملك من أسّ و لا بدّ للدين من حارس.» «1» هذا.
و لكن في كنز العمّال أيضا: «الإسلام و السلطان أخوان توأمان لا يصلح واحد منهما إلّا بصاحبه، فالإسلام أسّ و السلطان حارث، و ما لا أسّ له يهدم و ما لا حارث له ضائع.» (الديلمي، عن ابن عباس) «2».
و لعلّ كلمة «حارث» غلط و الصحيح: «حارس»، كما في الاختصاص.
و ظاهره كون الحديث عن النبي «ص».(قلنا انه لاینبغی انتساب هذه الکلمات الی النبی صلی الله علیه و آله و سلم.)
2- ما في دعائم الإسلام: «و عن علي «ع» انه قال: لا بدّ من إمارة و رزق للأمير، و لا بدّ من عريف(الشخص الذی کان واسطا بین الحکومة و العشیرة و باصطلاحهم الشیخ العشیرة و بالفارسی کدخدا و فی العراق یقال له مختار بنی فلان مثلا و فی ایران فی هذا الزمان کرئیس اتحادیة کذا.) و رزق للعريف، و لا بد من حاسب و رزق للحاسب، و لا بد من قاض و رزق للقاضي. و كره أن يكون رزق القاضي على الناس الذين يقضى لهم و لكن من بيت المال.(هذه الروایة مرسلة و لکن اجمالا یستفاد منه انه لابد من نظام اجتماعی و لکن لایستفاد ان الاسلام اثبت طرحا للحکومة الاسلامیة لان العریف و غیره من الامور کان متعارفا قبل الاسلام ایضا و لابد من التمسک بدلیل آخر مضافا الی اسناد الروایة.)» «3»
3- ما في تحف العقول عن الصادق «ع»: «لا يستغني أهل كل بلد عن ثلاثة يفزع اليهم في أمر دنياهم و آخرتهم، فإن عدموا ذلك كانوا همجا: فقيه عالم ورع، و أمير خيّر مطاع، و طبيب بصير ثقة.» «4»(الروایة مع قطع النظر عن ارسالها و الاشکال فی مصدرها، لایستفاد ان المراد من «لا یستغنی اهل کل بلد» ان هذا الکلام صادر عن الامام علیه السلام تشریعا. و لسان هذا الکلام بعید عن التشریع و الظاهر ان الکلام ببیان حکم العقلاء. نعم اذا یشمل قوله علیه السلام: «امر دنیاهم و آخرتهم» کل الثلاثة فیناسب ان یکون شرعیا و یکون المراد من امر الدنیا ان کل واحد من الثلاثة عقلائی و من امر الآخرة ان کل واحد من الثلاثة اخروی و دینی. و لکنه ایضا بعید لان وجود الطبیب البصیر الثقة ناظر الی الجهات الدنیویة فقط. بل یستفاد من الروایة عدم لزوم الامارة فی الدین و الروایة ظاهرة فی ان الفقیه الاعالم الورع لامر الآخرة و هما لامر الدنیا.)
و الهمج بالتحريك: السفلة و الحمقى و من لا خير فيهم.
4- صحيحة محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر «ع» يقول: «كل من دان اللّه- عزّ و جلّ- بعبادة يجهد فيها نفسه و لا إمام له من اللّه فسعيه غير مقبول و هو ضالّ متحيّر ... و اللّه يا محمّد(بن مسلم)، من أصبح من هذه الأمّة لا إمام له من اللّه- عزّ و جلّ- ظاهر عادل أصبح ضالّا تائها. و ان‌
______________________________
(1)- رسائل إخوان الصفا 3/ 495.
(2)- كنز العمال 6/ 10، الباب 1 من كتاب الإمارة من قسم الأقوال، الحديث 14613.
(3)- دعائم الإسلام 2/ 538، كتاب آداب القضاة، الحديث 1912.
(4)- تحف العقول/ 321.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 196‌
مات على هذه الحالة مات ميتة كفر و نفاق. و اعلم يا محمد، ان ائمة الجور و أتباعهم لمعزولون عن دين اللّه قد ضلّوا و أضلوا.» «1»(بالنسبة الی صدر الروایة الدلالة ضعیفة جد لانا ذکرنا ان تعبیر کقوله علیه السلام : « لا إمام له من اللّه » و مثله الذی نسب الامام الی کل الشریعة ، التعبیر ظاهر فی الامام المنصوب من قبله الله تعالی و لا یشمل الفقیه لوجود الشواهد الکثیرة فی الروایات و لیس المراد خصوص الحکومة و نحن الآن کلامنا فی خصوص الحکومة لا کل الشریعة و المناسب للولایة علی کل الشریعة الامام المنصوب من قبل الله تعالی لا الحاکم و الحکومة شأن من شؤون الشریعة. فی زیارة امیرالمؤمنین علیه السلام: « وَ عَرَّفُونَا صِيَامَ‏ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَ قِرَاءَةَ الْقُرْآن‏ » و یفهم من هذه التعابیر ان الائمة علیهم السلام لهم شؤون. و مثل تعبیر بنی الاسلام علی خمس و سنام الامر و ذروة الامر، هذه التعابیر ظاهرة فی الولایة العامة الاعم من الحکومة و لس المراد خصوص الحکومة الخارجیة. و سبق ان ذکرنا ان ادلة ولایة الفقیه لایستفاد منه ان الفقیه امام من الله. اولا فی روایة عمر بن حنظلة التعبیر هکذا: «قد جعلته» فالتصریح بان الفقیه منسوب من قبل الامام علیه السلام لا انه امام من الله تعالی و اما المکاتبة: «فانهم حجتی علیکم و انا حجة الله علیهم» و لو کان الفقیه اماما من الله فالامام علیه السلام یقول: «فانهم حجة الله» اذا فرضنا ان الفقیه کان منصوبا من قبل الله یقول الامام علیه السلام هکذا. «علینا رُدّ» یفهم منه ان الامام علیه السلام دائما یذکر ان الفقیه نائب. مثلا هنا فی الروایة : « فسعيه غير مقبول » انصافا بعید ان غیر الامام علیه السلام. اما بالنسبة الی ذیل الروایة اذا کان المراد من قوله علیه السلام : « ان ائمة الجور و أتباعهم لمعزولون عن دين اللّه قد ضلّوا و أضلوا » حکام بنی امیة و خلفاء الجور فی زمانهم، فهؤلاء الخلفاء لم یدعو مقامات اخرویة لانفسهم فانصافا لایبعد ظهور الروایة فی الحکومة ایضا. بمعنی ان هذه الخلافة باطلة لیست علی نسق ما جعله الله تعالی. بعبارة اخری سلب هذه الخلافة عن دین الله یشعر بان الدین له خلافة و حکومة و هذا هو الذی نحن نریده بان الدین تصدی لجانب الحکومة. و انصافا یستفاد ان الخلافة فی دین الله قسمان: قسم معزول عن دین الله و قسم داخل فی دین الله. فائمة الجور معزولون عن دین الله و اللافة الصحیحة هی من دین الله و اما ان قلنا ان المراد من ائمة الجور، الفقهاء الذین یحکمون و یفتون بغیر دین الله تعالی(لانه لم یکن مرسوما فی ذاک الزمان ان یقال بالحاکم الامام) فالمفتی بغیر دین الله، معزول عن دین الله. اذا کان هذا المعنی فهی اجنبیة عن الخلافة و اما اذا کان المراد، من کان عندهم اماما فی نفس انه خلیفة، و من جر فی هذا الطریق فی کل زمان هؤلاء معزولون عن دین الله و هؤلاء ضلوا و اضلوا و هؤلاء لهم اتباع. و الجرو عن الحق بعض الاحیان بظلم الناس و بعض الاحیان بمعنی الجور فی دین الله بعدم الحکم بما حکم به الله تعالی. من جار عن طریق کتاب الله و عترة النبی صلی الله علیه و آله و سلم فهم هکذا. قالوا نحن نختار الامام خلافا لما جاء فی آیة اولی الامر و خلافا لما جاء فی الاحادیث کحدیث الغدیر و حدی الثقلین و روی المسلم حدیث الثقلین فی یوم الغدیر. من جملة المتون لهذا الحدیث «و لا تقدموهم و لا تُعَلِّمُوهم» و المراد اول من حرّف الخلافة عن طریقه و لذا اتباعهم رجعوا الیهم فی کل امر دنیوی و دینی و حتی فی العقائد و شرحنا سابقا بانه ان لم یکن اضطرار الامة بکتابة الاحادیث تبقی سیرة الثانی من منع تدوین الاحادیث، الی الابد و سیرته تبقی الی مأة سنة بل الی 120 سنة. فی کتب العامة مشهور ان فی الصحابة خطین احدهما یؤید کتابة الحدیث و احدهما الخط الثانی منع عن تدوین الاحادیث. هم یمشون علی مکتبه حتی فی کتابة الحدیث. و کذا فی متعتان کانت فی عهد رسول الله و انا احرمهما ایضا هکذا. هم یمشون طریقته الی الآن. تبعا هذا الحدیث یرویه مسلم و لم یروه البخاری. انصافا فی مقابل تعبیر «امام من الله» هذا. انصافا هذا الاحتمال الثالث هو المعنی الذی فی صدر الروایة فلیس المراد من ائمة الجور خصوص الخلافة بل المراد الالتزام بالشریعة فلایستفاد اکثر من ولایة المعصوم. نعم یستفاد من هذا ان الامام المعصوم علیه السلام له تأثیر فی الحکومة و اما اکثر فلا یستفاد من الروایة. و فی هذا المعنی الثالث یکون سیاق الروایة صدرا و ذیلا واحدا.)
5- ما في الاختصاص عن محمد بن علي الحلبي، قال: قال أبو عبد اللّه «ع»: «من مات و ليس عليه إمام حيّ ظاهر مات ميتة جاهلية.» «2»(انصافا هذه الروایات دلالتها علی المعنی المراد هنا محل اشکال.)
6- ما في الاختصاص أيضا عن أبي الجارود، قال: سمعت أبا عبد اللّه «ع» يقول: «من مات و ليس عليه إمام حي ظاهر مات ميتة جاهلية.» قال: قلت: «إمام حيّ» جعلت فداك؟ قال: «إمام حيّ.» «3»
أقول: قد مرّ منّا في أواخر الباب الثاني أن أنس أذهاننا بإمامة الأئمة الاثنى عشر «ع» و أحقّيتهم أوجب انصراف لفظ الإمام عندنا اليهم «ع» و كأن اللفظ وضع لهم، و لكن اللفظ وضع للقائد الذي يؤتم به إما في الصلاة أو في الحج أو في الشؤون السياسية و نحو ذلك، سواء كان بحق أو بباطل. و لذا قال اللّه- تعالى-:
«فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ.» «4» و أطلق الإمام الصادق «ع» لفظ الإمام على أمير الحج إسماعيل بن علي حين وقف عليه «ع» فقال له: «سر فإن الإمام لا يقف.» «5» و في رسالة الحقوق لعلي بن الحسين «ع»: «كل سائس إمام.» «6» فراجع ما حررناه هناك.
و لا تستغرب أن يكون موت من ليس عليه إمام حي ظاهر ميتة جاهلية أو ميتة كفر و نفاق، فإن الإمام الحق هو الحارس للدين و المجري للإسلام. و هل يكون وجود الإمام أهون من الوصية بالنسبة الى مال جزئي و قد ورد عن النبي «ص»: «من‌
______________________________
(1)- الكافي 1/ 183- 184، كتاب الحجة، باب معرفة الإمام و الردّ اليه، الحديث 8.
(2)- الاختصاص/ 269.
(3)- الاختصاص/ 269.
(4)- سورة التوبة (9)، الآية 12.
(5)- الوسائل 8/ 290، الباب 26 من أبواب آداب السفر، الحديث 1.
(6)- الخصال/ 565 (الجزء 2)، ابواب الخمسين، الحديث 1.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 197‌
مات بغير وصية مات ميتة جاهلية» «1»؟
7- ما في دعائم الإسلام(هذا مصدر الاسماعیلیة و الروایة مرسلة.) : «عن جعفر بن محمد «ع» انه قال: ولاية أهل العدل الذين أمر اللّه بولايتهم، و توليتهم و قبولها و العمل لهم فرض من اللّه- عزّ و جلّ-(یستفاد من هذا التعبیر ان الله تعالی جعل هذا الشیء و لم یهمل الله تعالی هذا الامر. هذا الکتاب کتب فی الدولة الاسماعیلیة فی مصر و الرجل کان من ارکان الخلافة للفاطمیون و قلنا انهم مع وجود هم اکثر من مأتین سنة مع ذلک کله لم یصل منهم البنا کتاب فقهی الا کتاب الدعائم. تقریبا نستطیع ان العالم الاسلامی کان ربعه او خمسه لهم و جیش لهم و فی سنة 449 او 448 حکموا فی بغداد و ذکرنا ان کتاب الدعائم مثل القانون لهم و الی الآن البُحرة کتابهم دعائم الاسلام و یعد الرجل المعز خلیفة من الله و هو بطبیعة حاله یؤمن بمثل هذه الروایة و ان کانت ضعیفة و علی ای هذه الروایة و ان کانت دلالتها تامة الا انه لم یصل الینا الا من هذا الرجل.) و طاعتهم واجبة(انصافا هنا المراد به خصوص الادارة و الحکومة)، و لا يحل لمن أمروه بالعمل لهم أن يتخلف عن أمرهم. و (ولاية- ظ.) ولاة أهل الجور و اتباعهم، و العاملون لهم في معصية اللّه غير جائزة لمن دعوه الى خدمتهم و العمل لهم و عونهم و لا القبول منهم.» «2»(انصافا الروایة دلالتها واضحة جدا و انما الاشکال فی سنده لانه فی غایة الضعف)
8- ما رواه حفص بن عون، رفعه، قال: قال رسول اللّه «ص»: «ساعة إمام عدل (عادل خ. ل) أفضل من عبادة سبعين سنة. وحد يقام للّه في الأرض أفضل من مطر أربعين صباحا.» «3»(لاربط لها بالمقام)
9- ما عن القطب الراوندي في لبّ اللباب عن النبي «ص» قال: «يوم واحد من سلطان عادل خير من مطر أربعين يوما. وحد يقام في الأرض أزكى من عبادة ستين سنة.» «4»
فاللّه الفياض الذي لا يقطع بركاته و قطر السماء عن خلقه مع كثرة المعاصي كيف يقطع عنهم بركات الإمامة و إقامة الحدود في عصر الغيبة بطولها بسبب غيبة وليّ العصر- عجل اللّه فرجه، و يترك خلقه بلا نظام و حكومة؟!
10- ما في نهج البلاغة خطابا لعثمان: «فاعلم ان أفضل عباد اللّه عند اللّه إمام عادل هُدى و هَدى، فأقام سنة معلومة و أمات بدعة مجهولة ... و إن شرّ الناس عند اللّه إمام(یستفاد من هذا التعبیر ان هناک نظاما یمتد الی الله تعالی.) جائر ضل و ضلّ به، فأمات سنة مأخوذة و أحيا بدعة متروكة.»(انصافا بالقرائن السیاقیة و الحالیة، کلمة الامام هنا ظاهر فی الحاکم. اصولا کلمة الامام بمعنی القائد و قد یکون خصوص الخلیفة و قد یکون شیئا آخر. و الانصاف ان کتاب نهج البلاغة مع انه مرسل الا ان الشواهد لقبول الکتاب کثیرة جدا و ابن ابی الحدید مع انه عامی معتزلی، قال بان من اقوی الدلیل علی ثبوت الکتاب، ان سیاق الکلام فی کل الکتاب واحد. و جزء من الکتاب قعا ثابت لامیرالمؤمنین علیه السلام فلایمکن لنا التفصیل بین ابعاض الکتاب و انصافا ککلامه جمیل و انصافا اکثر الکتاب سیاقه احد الا شیء قلیل منه. و الانصافا ان امیرالمؤمنین علیه السلام امتاز بکثیر من الاشیاء عن الصحابة منها وجود کتابات یکتبه بنفسه و منها ان جملة کثیرة من کلماته علیه السلام وصلت الینا من الائمة المعصومین علیه السلام مثلا نقلنا ان مسعدة بن صدقة کان له کتابا سمعه من الامام الصادق علیه السلام المسمی بـ«خطب امیرالمؤمنین علیه السلام» و الراوی لهذه الخطب مولانا الصادق علیه السلام و الکتاب من مصادر نهج البلاغة. کتاب حسن بن راشد «آداب امیرالمؤمنین علیه السلام» وصل الینا بثلاثة طرق فی اواخر القرن الثانی و کلها ینتهی الی مولانا الصادق علیه السلام و الکتاب من مصادر نهج البلاغة. انصافا قلنا اکثر من وصل الینا من طیق روایاته تعبیر صریح علی ان الامامة لابد ان یکون الهیا و انه لابد ان تکون الامامة من الله هو مولانا امیرالمؤمنین علیه السلام.) «5»
11- ما في جامع الأصول: «أبو سعيد الخدري «رض» قال: قال‌
______________________________
(1)- الوسائل 13/ 352، الباب 1 من كتاب الوصايا، الحديث 8.
(2)- دعائم الإسلام 2/ 527، كتاب آداب القضاة، الحديث 1876.
(3)- الوسائل 18/ 308، الباب 1 من أبواب مقدمات الحدود، الحديث 5.
(4)- مستدرك الوسائل 3/ 216، الباب 1 من أبواب مقدمات الحدود، الحديث 10.
(5)- نهج البلاغة، فيض/ 526؛ عبده 2/ 85؛ لح/ 234، الخطبة 164.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 198‌
رسول اللّه «ص»: أحب الناس الى اللّه يوم القيمة و أدناهم منه(لیس فی الروایة مع قطع النظر عن السند دلالة علی تعیین الامامة. مضافا الی انه لابد من اثبات وجوب ذلک و هذه العبارة یناسب مع غیر الوجوب. هذه العبارة یتناسب مع الحکم العقلی بان کل من یعمل بالفطرة و العقل من اقرب الناس الی الله و لایستفاد من الروایة التعبد و ان نقبل الروایة. فلایستفاد من الروایة اکثر من ولایة الفقه و اجنبی عن ولایة الفقیه.) مجلسا إمام عادل. و أبغض الناس الى اللّه- تعالى- و أبعدهم منه مجلسا إمام جائر. أخرجه الترمذي.» «1»
12- ما رواه في تحف العقول عن الصادق «ع»: «فوجه الحلال من الولاية ولاية الوالي العادل الذي أمر اللّه بمعرفته و ولايته و العمل له في ولايته، و ولاية ولاته و ولاة ولاته، بجهة ما أمر اللّه به الوالي العادل بلا زيادة فيما أنزل اللّه به و لا نقصان منه و لا تحريف لقوله و لا تعدّ لأمره الى غيره، فإذا صار الوالي والي عدل بهذه الجهة فالولاية له و العمل معه و معونته في ولايته و تقويته حلال محلل، و حلال الكسب معهم. و ذلك ان في ولاية والي العدل و ولاته إحياء كل حق وكل عدل و إماتة كل ظلم و جور و فساد، فلذلك كان الساعي في تقوية سلطانه و المعين له على ولايته ساعيا الى طاعة اللّه مقويا لدينه.»(لابأس بدلالته و انما الکلام فی سنده) «2»
و لا يخفى ان هذه الجملات مرويّة عن الإمام الصادق الذي لم يكن واليا بالفعل مبسوط اليد حتى يترتب على ولايته إحياء الحق و العدل و إماتة الظلم و الجور و الفساد، فتدبّر.
13- ما رواه الآمدي في الغرر و الدرر عن أمير المؤمنين «ع»: «إن السلطان لأمين اللّه في الأرض و مقيم العدل في البلاد و العباد و وزعته(بمعنی المانع) في الأرض.» «3»(الروایات المروی عن امیرالمؤمنین علیه السلام طائفتان احدهما الاسناد فیها الی الله تعالی و لابأس بالتمسک بها و اما الطائفة الاخری کـ« أجلّ الملوك من ملك نفسه و بسط العدل. » لایستفاد منها ما نحن بصدده. و الروایات بعضها تذکر مطلبا عقلیا لان من شؤون الانبیاء و الاوصیاء اثارة دفائن العقول فلذا لا نفهم من الروایات العقلیة الانحصار بالفهم العقلی.)
و في نهج البلاغة: «السلطان وَزَعة اللّه في أرضه.» «4»
و الوزعة: المانعون عن محارم اللّه، جمع وازع. و الجمع باعتبار أن السلطان أريد به الجنس.
14- ما رواه الآمدي أيضا عنه «ع»: «ليس ثواب عند اللّه- سبحانه- أعظم من ثواب السلطان العادل و الرجل المحسن.»‌
______________________________
(1)- جامع الأصول 4/ 447، الباب 1 من كتاب الخلافة، الحديث 2035.
(2)- تحف العقول/ 332.
(3)- الغرر و الدرر 2/ 604، الحديث 3634.
(4)- نهج البلاغة، فيض/ 1243؛ عبده 3/ 232؛ لح/ 533، الحكمة 332.
- الغرر و الدرر 5/ 90، الحديث 7526.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 199‌
15- ما رواه عنه: «العلماء حكّام على الناس.» «1»
16- ما رواه عنه «ع»: «دولة العادل من الواجبات.» «2»
17- ما رواه عنه «ع»: «من حسنت سياسته وجبت طاعته.» «3»
18- ما رواه عنه «ع»: «أجلّ الملوك من ملك نفسه و بسط العدل.» «4»
19- ما رواه عنه «ع»: «أفضل الملوك من حسن فعله و نيته و عدل في جنده و رعيّته.» «5»
20- ما رواه عنه «ع»: «خير الملوك من أمات الجور و أحيا العدل.» «6»
21- ما رواه عنه «ع»: «من أعود الغنائم دولة الأكارم.» «7»
22- ما رواه عنه «ع»: «إمام عادل خير من مطر وابل.» «8»
23- ما رواه عنه «ع»: «أفضل ما منّ اللّه سبحانه به على عباده علم و عقل و ملك و عدل.» «9»
24- ما رواه عنه «ع»: «إذا بنى الملك على قواعد العدل و دعم بدعائم العقل نصر اللّه مواليه و خذل معاديه.» «10»
25- ما رواه في البحار عن كنز الكراجكي: «قال الصادق: الملوك حكام على‌
______________________________
(1)- الغرر و الدرر 1/ 137، الحديث 506.
(2)- الغرر و الدرر 4/ 10، الحديث 5110.
(3)- الغرر و الدرر 5/ 211، الحديث 8025.
(4)- الغرر و الدرر 2/ 439، الحديث 3206.
(5)- الغرر و الدرر 2/ 445، الحديث 3234.
(6)- الغرر و الدرر 3/ 431، الحديث 5005.
(7)- الغرر و الدرر 6/ 34، الحديث 9381.
(8)- الغرر و الدرر 1/ 386، الحديث 1491.
(9)- الغرر و الدرر 2/ 439، الحديث 3205.
(10)- الغرر و الدرر 3/ 168، الحديث 4118.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 200‌
الناس و العلماء حكّام على الملوك.» «1»
26- ما رواه في الخصال عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه قال: قال رسول اللّه «ص»: «صنفان من أمتي إذا صلحا صلحت أمّتي و إذا فسدا فسدت أمّتي. قيل:
يا رسول اللّه، و من هما؟ قال: الفقهاء و الأمراء.» «2»
27- ما رواه في الكافي عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه «ع» قال: «ان اللّه أجلّ و أعظم من أن يترك الأرض بغير إمام عادل.» «3»(امتیاز الروایات التی تعرضاها هنا التعرض بالجانب العقلی لکن اصل الحکم العقلی فی الاحتیاج بالحکومة و المدبر فی المجتمع لم یذکر فی الروایت بهذا المقدار و لو کان کذلک فالروایات بنفسه کان الدیلی العقلی. نعم هذا المقدار مذکور فی الادلة و لکن بعض الروایت زاد فیه شیئا لیس عقلیا صرفا. کما فی قوله صلی الله علیه و آله و سلم : «بعثت لاتمم مکارم الاخلاق.» اصل المطلب فطری و عقلی و لکن تتمیمه بید الشارع و الوحی. لابد ببمجتمع وصوله الی الکمال و لابد ان یکون کماله الهیا و لا تجعل الشارع العقل فی معزل التعبد و العقل هو الاارضیة المناسبة الاساسیة لاصل التکلیف و الوحی کما فی الروایة : « بِكَ‏ آخُذُ وَ بِكَ أُعْطِي وَ بِكَ أُثِيبُ وَ بِكَ أُعَاقِب‏ » فالمعیار هو العقل و لکن لابد من تربیته. و خصوصا ما یتعلق بجانب الغیب لان العقل لایمکنه الاطلاق علیه الا بعد ان یطلع علیه و الا هو بنفسه قد یکون قاصرا عن درک الغیب. و الانصاف قلنا ان هذه الطائفة من الروایات خصوصا ما جاء فی کلمات امیرالمؤمینن علیه السلام یستفاد منه ذلک بوضوح و الغرض من ذلک تتمیم العقل و تأییده و تکمیله بالنصب الالهی کما ان اصل العبادات و المعاملات و الالخلاق و ... کلها الاصل یدل علیه الا ان الخصوصیا یدرکه العقل و الشارع یتمم ذلک اصل الحکومة ایضا کذلک الا ان الشارع یتمم ذلک. و الشریعة المقدسة ما افتح بابا یحتاج الیه الانسان الا و بیّن حکمه بل یمکن ان یقال کما فی بعض الروایات ان هذا من خصائص النبی الخاتم صلی الله علیه و آله و سلم لان الانبیاء علیهم السلام قسم منهم لم یکلفوا بادارة المجتمع و قسم منهم یکلفوا بذلک و لعل المعیار فی الثانی کونهم من اولی العزم کما قد یقال(قیل کل نبی تصدی للجانب الاجتماعی فهو من اولی العزم). و نقول التصدی الکامل التام یوجد فی رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم خاصة و لذا فی غیر هذه الروایات عل من خصائص النبی صلی الله علیه و آله و سلم ان الله تبارک و تعالی ما اوحی الیه الا بعد ان اکمله(لابد من التکمیل الالهی)، ثم اوحی الیه ثم بعد الوحی فوض الیه امر الدین و الروایات الواردة فی هذا المضمون کثیرة جدا و حدود 14 عددا منها اورده الصفار فی بصائر الدرجات. و حدود 7 نها اورده الشیخ الکلینی رحمه الله فی کتاب الحجة من الکافی. کما ان جملة من الروایة یستفاد من هذا ان التفویض کان متأخرا اذا نزل قوله تعالی : *( وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا )* و یقال انه کانت فی السنة الرابعة. بمعنی سبعة عشر من البعثة و لکن طائفة اخری یفهم منها ما قلناه و هو الاوفق انصافا بالقواعد العقلیة. و یستفاد من بعض الآیات و الروایات ان موسی علی نبینا و آله  علیه السلام ی یبعث لکافة الناس بلبنی اسرائیل خاصة. المقدار المسلم ان رسول الله صلی الله علیه و آله و سمل بعث للناس کافة کقوله تعالی: « وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاس » و اصولا هذا بالنسبة الی نینا صلی الله علیه و آله و سلم من مالمسلمات و اما غیره من الانبیاء فهو خارج عن الابتلاء. و سبق ان شرحنا ان من ادلة التفویض یفهم تفویض جملة من الامور الی رسول الله صلی الله علیه و اله و سلم اولا التشریع الکلی کبعض الرکعات فی بعض الصلوات الیومیة و یقال له السنة فی مقابل الفریضة ثانیا التشریعات الموقتة کما فی بعض الروایات ان رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم فی عام الخیبر، حرم لحوم الحمر الاهلیة لانه بعد ان اتمعت الغنائم یحتاجون الی الحمیرة لنقلها و ذهب جملة من العامة ان لحم الحمر الاهلیة حرام مطلقا و لکن الائمة علیهم السلام قالوا ان هذه السنة ثابتة و لکن کانت موقتة. و ثالثا التفویض فی تأخیر بیان بعض الاحکام لمصلحة کما قلنا ان رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم نفّذ حکم الربا فی السنة العاشرة من الهجرة مع ان احکام الربا نزلت فی السنة الرابعة و العاشرة و السابعة احتمالا و علی تقدیر صحظ روایة و اول ربا اضعه تحت قدمی هاتین ربا عمی العباس.(یفهم منها ان عباس من السنة الخامسة الی العاشرة کان یأخذ الربا.)و الانصاف ان اصل الحکومة لرسول الله صلی الله علیه و آله و سلم و الائمة المصومین علیهم السلام ثابتة کسائر التشریعات الاسلامیة و مأخذة من الوحی کما مر فی صدر البحث. و قلنا ان الاحکام التی کان فی بدء الامر صعبا علی المجتمع الاسلامی، ابتداء نسب الی الله تعالی. نعم فی بعض الخصوصیات الشریعة ساکتة عن بیانه لوجود الفطرة السلیمة و العقل مثلا کیفیة تنفیذ بعض الاحکام یمکن ان یکون بالاینترنت و یمکن ان یکون بالآلات السابقة و الشارع ساکتة عن هذه الجهات لانه فی بعض الامور اصل العدل مطلوب من ای طریق حصل و اما فی بعض الشؤون کتعیین الحاکم و غیره الشارع بیّن هذه الامور. انصافا خلاصة الآیات ثبوت نظام یمکن ان ننسبوه الی الاسلام و اصل هذا النظام و حاکمه لابد ان یکون من الله. هذا یستفاد من الآیات قطعا. بمعنی انه لایکفی فی هذا النظام وجود القانون ثم قیل للمسلیمن ایها المسلمون ینفذوا هذا القانون بل الشارع قنن القانون و ایضا تنفیذه الهی ایضا و لایقبل التفکیک بین الشریعة و التنفیذ و علی مسلکنا من ان الآیات لاتشمل ولایة الفقیه و ان ولایة الفقیه تثبت بالروات لم یرد هنا علینا اشکال و الاشکال المذکور فی بعض المجالس لیس واردا علی مسلکنا. و اما الروایات انصافا فی اثبات الولایة للائمة علیهم السلام ثابت جدا و من جملة الالقاب المشهورة لمولانا امیرالمؤ»نین علیه السلام المولی و مرّ مفصلا ان قوله صلی الله علیه و آله و سلم: «من کنت مولاه فعلی مولاه» لم یصدر فی الغدیر فقط و یستفاد من الآیة شهرة لقب مولانا امیرالمؤنین علیه السلام : *( فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْريلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنين )* و ذکرنا ان ولایة امیرالمؤمنین علیه السلام ثابتة فی زمان رسول الله صلی الله علیه و آله و سمل فی الرتبة الطولیة بالنسبة الی مولانا رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم. و اما من جهة الفقیه حقا یقال انه لایمکن القول بانه من ضروریات المذهب و لکن الشواهد لاثباته کثیر جدا و الانصاف انه ثابت. و اما المقام الثالث فی بحث الاجماع و تلقی الفقهاء قلنا انه لایمکن القول بانهم جمیعا یقبلوا ذلک بعید جدا و لکن یمکن استفادة ما قاله بحر العلوم رحمه الله بانه اذا راجعنا ابواب الفقه نری انه فی کثیر من الموارد لم یوجد نص و لکن مع ذلک الارجاع الی الفقیه و اما المقام الرابع تعرضنا جملة من الروایات یمکن استفادة ما نرید من مجموعه. هذه کل الادلة السمعیة من الکتاب و الروایات و الاجماع.)
28- ما رواه في إثبات الهداة عن عبد اللّه بن سنان، قال: قلت لأبي عبد اللّه «ع»: «يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ» «4» قال: «إمامهم الذي بين أظهرهم و هو قائم أهل زمانه.» «5»
أقول: الأخبار المتواترة الصادرة عن الأئمة المعصومين و الاحتجاجات المروية عن أصحابهم «ع» كهشام و غيره الدالة على لزوم الإمام و الهادي و الحجة و العالم الحافظ للدين عن التحريف و التغيير، و ان كان النظر فيها الى إثبات إمامة الأئمة الاثنى عشر- عليهم السلام- في قبال أئمة الجور، و لكن التعليلات و الملاكات المذكورة فيها تشمل جميع الأعصار حتى عصر الغيبة. و لا يمكن أن يقال إن اللّه اللطيف بعباده أهمل أمور المسلمين في عصر الغيبة بسبب غيبة الإمام المنتظر «ع» فراجع الأخبار و تأمّل فيها.
29- ما رواه في إثبات الهداة، عن الزمخشري في ربيع الأبرار، عن عبد الملك أن‌
______________________________
(1)- بحار الأنوار 1/ 183، كتاب العلم، الباب 1 (باب فرض العلم ...)، الحديث 92.
(2)- الخصال 1/ 36، باب الاثنين، الحديث 12.
(3)- الكافي 1/ 178، كتاب الحجة، باب أن الأرض لا تخلو من حجة، الحديث 6.
(4)- سورة الإسراء (17)، الآية 71.
(5)- إثبات الهداة 1/ 89.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 201‌
رسول اللّه «ص» قال: «من مات و ليس في عنقه لإمام المسلمين بيعة فميتته ميتة جاهلية.»‌
قال: و روي في هذا المعنى عدة أحاديث «1».
و لا يخفى انه ليس مفاد الرواية وجوب البيعة بالفعل، بل وجوب وجود الإمام و تعيينه حتى يستحق في عنق كل مسلم بيعة بوجوده، و ان شئت قلت: ظاهر الرواية انّ الواجب هو الالتزام بالبيعة و التسليم، لا فعلية البيعة، فتأمل. 30- ما رواه الصدوق في الخصال بسنده عن عجلان، عن أبي عبد اللّه «ع» قال: «ثلاثة يدخلهم اللّه الجنة بغير حساب، و ثلاثة يدخلهم اللّه النار بغير حساب: فأما الذين يدخلهم اللّه الجنة بغير حساب فإمام عادل و تاجر صدوق، و شيخ أفنى عمره في طاعة اللّه- عزّ و جلّ-. و أما الثلاثة الذين يدخلهم اللّه النار بغير حساب فإمام جائر، و تاجر كذوب، و شيخ زان.» «2»
31- ما رواه في البحار و الوسائل عن أمالي الصدوق بسنده عن الشحّام، عن الصادق «ع» قال: «من تولّى أمرا من أمور الناس فعدل و فتح بابه و رفع شرّه (الوسائل:
ستره) و نظر في أمور الناس كان حقا على اللّه- عزّ و جلّ- ان يؤمن روعته يوم القيامة و يدخله الجنة.» «3»
32- ما رواه في التاج الجامع للأصول عن النبي «ص» قال: «سبعة يظلهم اللّه في ظله يوم لا ظلّ إلّا ظلّه: الإمام العادل، و شابّ نشأ بعبادة اللّه. الحديث.» رواه الخمسة إلّا أبا داود «4».
33- ما رواه مسلم في صحيحه عن النبي «ص»: «من خلع يدا من طاعة لقي اللّه‌
______________________________
(1)- إثبات الهداة 1/ 143.
(2)- الخصال 1/ 80، باب الثلاثة، الحديث 1.
(3)- بحار الأنوار 72/ 340 (طبعة إيران 75/ 340)، كتاب العشرة، الباب 81 (باب أحوال الملوك و الأمراء)، الحديث 18. و الوسائل 12/ 140، الباب 46 من أبواب ما يكتسب به، الحديث 7.
(4)- التاج الجامع للأصول 3/ 49، كتاب الإمارة، الفصل 3 (فيما يجب على الأمير).
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 202‌
يوم القيامة لا حجة له. و من مات و ليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية.» «1»
34- ما رواه مسلم أيضا عن يحيى بن الحصين، قال: سمعت جدّتي تحدّث أنها سمعت النبي «ص» يخطب في حجة الوداع و هو يقول: «لو استعمل عليكم عبد يقودكم بكتاب اللّه فاسمعوا له و أطيعوا.» «2»
35- ما رواه البخاري في صحيحه و رواه غيره أيضا عن رسول اللّه «ص»:
«كلكم راع و كلكم مسئول عن رعيّته. الإمام راع و مسئول عن رعيته. الحديث.» «3»
36- و في كنز العمّال: «لا بدّ للناس من إمارة برّة أو فاجرة. فأما البرّة فتعدل في القسم و تقسم بينكم فيئكم بالسوية، و أما الفاجرة فيبتلى فيها المؤمن. و الإمارة خير من الهرج. قيل:
يا رسول اللّه، و ما الهرج؟ قال: القتل و الكذب.» (طب، عن ابن مسعود) «4»
و قد مرّ نظير ذلك في الأمر الرابع عن نهج البلاغة، فراجع.
37- و في كنز العمّال أيضا: «ما من أحد أفضل منزلة من إمام إن قال صدق و إن حكم عدل، و ان استرحم رحم.» «5» (ابن النجار، عن أنس)
38- و فيه أيضا: «أحب الناس الى اللّه يوم القيامة و أدناهم مجلسا إمام عادل. و أبغض الناس الى اللّه و أبعدهم منه إمام جائر.» (حم ت، عن أبي سعيد) «6»
39- و فيه أيضا: «نعم الشي‌ء الإمارة لمن أخذها بحقها و حلّها، و بئس الشي‌ء الإمارة لمن‌
______________________________
(1)- صحيح مسلم 3/ 1478 (طبعة أخرى 6/ 22)، كتاب الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين ...، الحديث 1851.
(2)- صحيح مسلم 3/ 1468 (طبعة اخرى 6/ 14)، كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية ...
(3)- صحيح البخاري 1/ 160، كتاب الجمعة، باب الجمعة في القرى و المدن.
(4)- كنز العمال 6/ 39، الباب 1 من كتاب الإمارة من قسم الأقوال، الحديث 14755.
(5)- كنز العمال 6/ 7، الباب 1 من كتاب الإمارة من قسم الأقوال، الحديث 14593.
(6)- كنز العمال 6/ 9، الباب 1 من كتاب الإمارة من قسم الأقوال، الحديث 14604.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 203‌
أخذها بغير حقّها فتكون عليه حسرة يوم القيامة.» (طب، عن زيد بن ثابت) «1»
40- و فيه أيضا: «من استطاع منكم أن لا ينام نوما و لا يصبح صبحا إلّا و عليه إمام فليفعل.» (ابن عساكر، عن أبي سعيد و ابن عمر) «2»
41- و فيه أيضا: «من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية. و من نزع يدا من طاعة جاء يوم القيمة لا حجة له.» (ط حل، عن ابن عمر) «3»
42- و فيه أيضا: «إذا أراد اللّه بقوم خيرا ولّى عليهم حلماءهم و قضى عليهم علماؤهم، و جعل المال في سمحائهم. و إذا أراد اللّه بقوم شرّا ولّى عليهم سفهاءهم، و قضى بينهم جهّالهم، و جعل المال في بخلائهم.» (فر، عن مهران) «4»
43- و عن النبي «ص» قال: «لعمل الإمام العادل في رعيته يوما واحدا أفضل من عبادة العابد في أهله مأئة عام أو خمسين عاما.» «5»
الى غير ذلك من الأخبار و الروايات، فان الروايات التي يستفاد منها لزوم الإمارة و الملك أو كونه مرغوبا فيه شرعا اذا تحققت العدالة و سائر الشرائط، كثيرة في كتب الفريقين.
و قد مضى في ذيل الأمر الأول أيضا بعض الآيات الدالة على حسن الملك و الدولة و كونه من نعم اللّه- تعالى- على عباده الصالحين، فراجع.
فهذه أدلة عشرة ذكرناها دليلا على لزوم الملك و الدولة في جميع الأعصار، و كفاك ما ذكرناه في الأمرين الأولين، فراجع و تأمّل.
______________________________
(1)- كنز العمال 6/ 39، الباب 1 من كتاب الإمارة من قسم الأقوال، الحديث 14753.
(2)- كنز العمال 6/ 64، الباب 1 من كتاب الإمارة من قسم الأقوال، الحديث 14855.
(3)- كنز العمّال 6/ 65، الباب 1 من كتاب الإمارة من قسم الأقوال، الحديث 14863.
(4)- كنز العمّال 6/ 7، الباب 1 من كتاب الإمارة من قسم الأقوال، الحديث 14595.
(5)- الأموال/ 13، باب حق الإمام على الرعيّة ...، الحديث 14.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 204‌
و اعلم ان الصحاح و السنن و مسانيد إخواننا السنة ملاء من الأخبار الواردة في الإمارة و السلطنة، ففي بعضها مدح الإمارة و الترغيب فيها، و في بعضها التحذير و التخويف منها و ذمّ أئمة الجور و أنهم من أهل النار، و في بعضها وجوب الإطاعة للأمير و إن كان عبدا حبشيا مجدّع الأطراف، و في بعضها أنه «لا طاعة لمن لم يطع اللّه» او «لا طاعة في معصية اللّه، إنّما الطاعة في المعروف»، و في بعضها أن السلطان ظل اللّه في الأرض، و في بعضها أن السلطان العادل المتواضع ظلّ اللّه و رمحه في الأرض.
و الجمع بين هذه الروايات بحسب الصناعة الفقهية واضح، لوضوح أنّ الوالي الحق العادل يجب اطاعته دون الظالم الجائر، و لا سيما في ظلمه و جوره، و انه اذا أمّر من قبل الوالي العادل عبد مجدّع يقود الناس بكتاب اللّه- كما في متن الحديث- فالواجب اطاعته و لو كان حبشيا أسود. فان هذا من مزايا الإسلام، حيث الغى الامتيازات اللونية و الجغرافية و الطائفية و الطبقية و قال في القرآن الكريم: «إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّهِ أَتْقاكُمْ.» «1» أ لا ترى ان النبي «ص» أمّر أسامة بن زيد قبيل وفاته و أمر الصحابة الكبار أيضا بان يكونوا تحت لوائه؟
و المطلق في قوله: «السلطان ظل اللّه» يجب أن يحمل على المقيد في الحديث الآخر.
فالسلطان العادل الحق ظل اللّه دون الجائر الظالم، فانه ظل الشيطان و طاغوت، و قد أمروا أن يكفروا به.
و يحتمل إرادة الإنشاء أيضا لا الاخبار، فيراد أن السلطان يجب أن يكون ظل اللّه و مظهر رحمته.
نعم، السلطان و لو كان جائرا خير من فتنة تدوم و من الهرج و المرج، لا بمعنى مشروعية سلطنته بل بمعنى الرجحان العقلي إذا دار الأمر بينهما و لم يمكن تأسيس الحكومة العادلة. و قد مرّ بيان ذلك في ذيل كلام أمير المؤمنين «ع» في الدليل الرابع، فراجع. و يأتي بيان الشرائط للحاكم الحق الذي يجب إطاعته في الباب الرابع، فانتظر.
______________________________
(1)- سورة الحجرات (49)، الآية 13.
اما الدلیل الاخیر و هو العقلی الصرف و ابتداء نتعرض کلام بعض الفلاسفة.
ابتداء نقرأ کلام ابن سینا فی الاهیات الشفاء:
[ الفصل الخامس ]
( ه ) فصل في الخليفة والإمام ووجوب طاعتهما والإشارة إلى السياسات والمعاملات والأخلاق
ثم يجب(عقلا) أن يفرض السانّ(من یسُنّ ای المقنن و المشرع) طاعة من يخلفه وأن لا يكون الاستخلاف إلا من جهته أو بإجماع من أهل السابقة(ای المؤمنون الاولون. اشارة الی کلام فی مثل ابی بکر مثلا فی رأیهم) على من يصححون علانية عند الجمهور أنه مستقل بالسياسة وأنه أصيل العقل(له عقل سلیم) حاصل عنده الأخلاق الشريفة من الشجاعة والعفة وحسن التدبير وأنه عارف بالشريعة(شیء کمجلس الخبراء فی زماننا) حتى لا أعرف منه(یستفاد من هذه العبارة انه یجب ان یکون اعلم الناس او یکون المراد انه یجب ان یکون اشهر الناس عندهم بالعلم و العقل بان یکون هو مصداق بارز لهذه الصفات. الشارح لهذه العبارات یعتقد ان ابن سینا یشیر بذلک الی ان: مصداق صدقه و مطابق حمله سید الاوصیاء و فاتح ائمة الهدی علی المرتضی سلام الله و صلواته علیه. و من هنالک قال (ابن سینا) فی رسالة المعراج: اشرف الناس و اعز الانبیاء و خاتم الرسل صلی الله علیه و آله و سلم قال لمرکب الحکمة و فلک الحقیقة و خزانة العقل امیرالمؤمنین علی بن ابی طالب صلوات الله و سلامه علیه الذی کان بین الصحابة الذین کانوا اکرم قبائل العالم و اشرفهم کالمعقول بین المحسوس(بمعنی ان نسبة امیرالمؤمنین علیه السلام الی الصحابة نسبة العقل الی الحس)قال علیه السلام اذا تقرب الناس الی خالقهم بانواع البر تقرب انت الیه بانواع العقل (مضمون الروایة لابأس به و لن کونه حدیثا لم اجده.) تسبقهم(بمعنی ان سر السبق، العقل) و مثل هذا الخطاب لایلیق و لایصح الا ان یکون المخاطب مع کریم رفیع القلب عظیم المجد مثله(یعنی یصدر هذا الکلام من رسول الله الی من کان مثل رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم) و فی الحدیث یا علی اذا عنّی الناس انفسهم فی تکثیر العبادات و الخیرات فانت عنّ نفسک فی ادراک المعقول حتی تسبقهم کلهم.(من هنا من ابن سینا) فلاجرم لما صار علی علیه السلام یبصر البصیرة العقلیة مدرکا للاسرار نال الحقائق کلها و لذلک قال علیه السلام لو کشف الغطاء ما ازدت یقینا. لا حشمة و لا جاه للانسان اعظم من ادراک المعقول الجنة المزینة المحلاة بانواع حلیها و نعیمها و زنجبیلها و سلسبیلها و ادراک المعقولات متابعة الاشغال الجسمانی و مناعقة القوی الدائرة الانسانی. انتهی کلامه. تبعا بالنسبة الی ابن سینا قیل انه من الشیعة و قیل انه من الاسماعیلیة و قیل انه من الزیدیة و لانعرف الامر بالدقة.) تصحيحا يظهر ويستعلن ويتفق عليه الجمهور عند الجميع ويسن عليهم أنهم إذا افترقوا أو تنازعوا للهوى والميل أو أجمعوا على
غير من وجد الفضل فيه والاستحقاق له فقد كفروا بالله . والاستخلاف بالنص أصوب(یستفاد ان النص افضل و ان لم یکن النص فالامر الی الناس.) فإن ذلك لا يؤدي إلى التشعب والتشاغب والاختلاف(ظاهرا کلام ابن سینا اعم مما جاء فی الشریعة بمعنی ان مرادنا اذا نقول النص اصوب، انه لابد من نص من الله تعالی و لکن کلام ابن سینا ظاهرا، یشمل الحکومات الدنیویة غیر الالهیة کما نری ان فی الحکومات الدنیویة اذا عیّن الحاکم ولی عهد من بعه یؤدی ذلک الی تقلیل الاختلاف و التعشب و الا مرادنا من انه لابد من نص الهی، لیس خصوص ما قاله.) ثم يجب(عقلا) أن يحكم في سنته أن من خرج فادعى خلافته بفضل قوة أو مال فعلى الكافة من أهل المدينة قتاله وقتله فإن قدروا ولم يفعلوا فقد عصوا الله وكفروا به ويحل دم من قعد عن ذلك وهو متمكن بعد أن يصحح على رأس الملإ ذلك منه ويجب أن يسنّ أنه لا قربة عند الله تعالى بعد الإيمان بالنبي أعظم من إتلاف هذا المتغلب(یستفاد من هذا ان کلامه فی الحکومة الالهیة اجمالا) فإن صحّح(ای اثبت و اصولا الصحیح عند القدماء بما الثبوت و العبارة التی فی الکشی اذا صحح روایة عن هؤلاء ،معناه انه اذا ثبت روایة من هؤلاء.) الخارجي أن المتولي للخلافة غير أهل لها(لعله اشارة الی ما فعل سید الشهداء علیه الصلاة و السلام او الی ما فعل عبدالله بن حنظلة(ابن حنظلة الذی یقال له غسیل الملائکة و کان ابنه زاهدا عابدا)من انه ذهب الی شام و رأی افعال یزید الملعون فی الدنیا و الآخرة، دخل المدینة و اعلن الناس بما فعل و خرجوا عن بیعة یزید و ارسل یزید الیهم جیس مسلم بن عقبة الذی کان اسمه مسلم و لکن سماه المسلمون بمسرف بن عقبة و اباح حرمة المدینة و....) وأنه ممنو(وزنه کمَدعُوّ و معناه المختبّر و بالفارسی آزمایش شده) بنقص وأن ذلك النقص غير موجود في الخارجي فالأولى أن يطابقه أهل المدينة(الفاضلة) . والمعول عليه الأعظم العقل وحسن الإيالة(الادارة) فمن كان متوسطا في الباقي(الشجاعة و العفة و العلم بالشریعة) ومتقدما في هذين بعد أن لا يكون غريبا في البواقي وصائرا إلى أضدادها فهو أولى ممن يكون متقدما في البواقي ولا يكون بمنزلته في هذين . فيلزم أعلمهما أن يشارك أعقلهما ويعاضده ويلزم أعقلهما أن يعتضد به ويرجع إليه مثل ما فعل عمر وعلى(نستجیر بالله یستفاد من ذلک ان عمر کان الاعقل نسیجیر بالله و ان مولانا و سیدنا ایرالمؤمنین علیه السلام کان الاعلم فیجب علی الاعلم ان یشارک الاعقل و الحکومة للاعقل. و هذا فکرة المعتزلة بانهم اعتقدوا ان امیرالمؤمنین علیه السلام کان افضل و لکن قدم غیره منه علیه السلام لحکمة اقتضاها العدل الالهی. نستجیر بالله من امثال هذا. لاندری انه تقیة منه او ... علی ای حال الامر عجیب.) ثم يجب أن يفرض في العبادات أمور لا تتم إلا بالخليقة تنويها به وجذبا إلى تعظيمه وتلك الأمور هي الأمور الجامعة(الاجتماعیة) مثل الأعياد(العبادات و ان کان فردیا الا انه لابد من جملة منها ان تکون کذلک) . فإنه يجب أن يفرض اجتماعات مثل هذه فإن فيها دعاء للناس إلى التمسك بالجماعة وإلى استعمال عدد الشجاعة وإلى المنافسة وبالمنافسة تدرك الفضائل وفي الاجتماعات استجابة الدعوات ونزول البركات على الأحوال التي عرفت من أقاويلنا . وكذلك يجب أن يكون في المعاملات معاملات يشترك فيها الإمام وهي المعاملات التي تؤدي إلى ابتناء أركان المدينة مثل المناكحات والمشاركات الكلية . ثم يجب أن يفرض أيضا في المعاملات المؤدية إلى الأخذ والإعطاء سننا تمنع وقوع الغدر والحيف وأن يحرم المعاملات التي فيها غرر والتي تتغير فيها الأعواض قبل الفراغ من الإيفاء والاستيفاء كالصرف
والنسيئة وغير ذلك وأن يسن على الناس معاونة الناس والذب عنهم ووقاية أموالهم وأنفسهم من غير أن يغرم متبرع فيما يلحق بتبرعه . وأما الأعداء والمخالفون للسنة فيجب أن يسن مقاتلتهم وإفناءهم بعد أن يدعوا إلى الحق وأن تباح أموالهم وفروجهم فإن تلك الأموال والفروج إذا لم تكن مدبرة بتدبير المدينة الفاضلة لم تكن عائدة بالمصلحة التي يطلب المال والفروج لها بل معينة على الفساد والشر .
وإذ لا بد من ناس يخدمون الناس(اصل الکلام فی الواقع من افلاطون فی کتاب جمهوریة افلاطون و کذلک ارسوط. یؤمنون بالعبودیة الفطریة. و یؤمونو بان الله تعالی خلق الناس صنفین، صنف یخلقون للخدمة علی اناس آخر. بمعنا ان ذات بعض الناس انهم عبد.) فيجب أن يكون أمثال هؤلاء يجبرون على خدمة أهل المدينة العادلة وكذلك من كان من الناس بعيدا عن تلقي الفضيلة فهم عبيد بالطبع مثل الترك والزنج وبالجملة الذين نشأوا في غير الأقاليم الشريفة التي أكثر أحوالها أن ينشأ فيها أمم حسنة الأمزجة صحيحة القرائح والعقول .(انصافا مثل هذا الکلام لاینبغی صدوره عن عاقل فضلا ع رجل مثل هذا ادعی کذا و کذا. خصوصا اذا ذکر ان الطائفة الفلانیة عبید للناس.کأنما یؤمن بنظریة مثل فلان (المقرر الحقیر: ذکر الاستاذ حفظه الله اسمه فی الدرس لکن ما فهمت صحیحا) الذی اعتقد ان الناس اذا نسؤوا فی جو له هواء مناسب و کذا و کذا، یکون غیر عبد و اما اذا نشأ الشخص فی مکان هواءه غیر مناسب و کذا و کذا ، یکون عبدا بالطبع و بعبارة الانسان یحکم فیه الطبیعة التی یعیش فیها.)
وإذا كانت غير مدينة ولها سنة حميدة لم يتعرض لها إلا أن يكون الوقت يوجب التصريح بأن لا سنة غير السنة النازلة فإن الأمم والمدن إذا ضلت فسنت عليها سنة فإنه يجب أن يؤكد إلزامها وإذا أوجب إلزامها فربما أوجب توكيدها أن يحمل عليها العالم بأسره وإذا كان أهل المدينة الحسنة السيرة تجد هذه السنة أيضا حسنة محمودة ويرى في تجددها إعادة أحوال مدن فاسدة إلى الصلاح ثم صرحت بأن هذه السنة ليس من حقها أن تقبل وكذبت السان في دعواه أنها نازلة على المدن كلها كان في ذلك وهن عظيم يستولي على السنة ويكون للمخالفين أن يحتجوا في ردها بامتناع أهل تلك المدينة عنها فحينئذ يجب أن يؤدب هؤلاء أيضا ويجاهدوا ولكن مجاهدة دون مجاهدة أهل الضلال الصرف أو يلزموا غرامة على ما يؤثرونه ويصحح عليهم أنهم مبطلون وكيف لا يكونون مبطلين وقد امتنعوا عن طاعة الشريعة التي أنزلها الله تعالى فإن أهلكوا فهم لها أهل فإن في هلاكهم فسادا لأشخاصهم وصلاحا باقيا وخصوصا إذا كانت السنة الجديدة أتم وأفضل .
ويسن في بابهم أيضا في أنهم إن أريدت مسامحتهم على فداء أو جزية فعل .
وبالجملة يجب أن لا يجريهم وهؤلاء الآخرين مجرى واحدا ويجب أن يفرض عقوبات وحدودا ومزاجر ليمنع بذلك عن معصية الشريعة فليس كل إنسان ينزجر لما يخشاه في الآخرة .
ويجب أن يكون أكثر ذلك في الأفعال المخالفة للسنة الداعية إلى فساد نظام المدينة مثل الزنا والسرقة وموطأة أعداء المدينة وغير ذلك . فأما ما يكون من ذلك مما يضر الشخص في نفسه فيجب أن يكون فيه تأديب لا يبلغ به المفروضات ويجب أن تكون السنة في العبادات والمزاوجات والمزاجر معتدلة لا تشدد فيها ولا تساهل ويجب أن يفوض كثير من الأحوال خصوصا في المعاملات إلى الاجتهاد فإن للأوقات أحكاما لا يمكن أن تنضبط وأما ضبط المدينة بعد ذلك بمعرفة ترتيب الحفظة ومعرفة الدخل والخرج وإعداد أهب الأسلحة والحقوق والثغور وغير ذلك فينبغي أن يكون ذلك إلى السائس من حيث هو خليفة ولا يفرض فيها أحكام جزئية فإن في فرضها فسادا لأنها تتغير مع تغير الأوقات وفرض الكليات فيها مع تمام الاحتراز غير ممكن . فيجب أن يجعل ذلك إلى أهل المشورة ويجب أن يكون السان يسن أيضا في الأخلاق والعادات سننا تدعو إلى العدالة التي هي الوساطة والوساطة تطلب في الأخلاق والعادات بجهتين :
فأما ما فيها من كسر غلبة القوى فلأجل زكاء النفس خاصة واستفادتها الهيئة الاستعلائية وأن يكون تخلصها من البدن تخلصا نقيا .
وأما ما فيها من استعمال هذه القوى فلمصالح دنيوية وأما استعمال اللذات فلبقاء البدن والنسل وأما الشجاعة فلبقاء المدينة والرذائل الإفراطية تجتنب لضررها في المصالح الإنسانية والتفريطية لضررها في المدينة .
والحكمة الفضيلية التي هي ثالثة العفة والشجاعة فليس يعنى بها الحكمة النظرية فإنها لا يكلف فيها التوسط البتة بل الحكمة العملية التي في الأفعال الدنيوية والتصرفات الدنيوية فإن الإمعان في تعريفها والحرص على التفنن في توجيه الفوائد من كل وجه منها واجتناب أسباب المضار من كل وجه حتى يتبع ذلك وصول أضداد ما يطلبه لنفسه إلى شركائه أو يشغله عن اكتساب الفضائل الأخرى فهو الجربزة وجعل اليد مغلولة إلى العنق هو إضاعة من الإنسان نفسه وعمره وآلة صلاحه وبقائه إلى وقت استكماله ولأن الدواعي شهوانية وغضبية وتدبيرية . فالفضائل ثلاثة : هيئة التوسط في الشهوانية مثل لذة المنكوح والمطعوم والملبوس والراحة وغير ذلك من اللذات الحسية والوهمية وهيئة التوسط في الغضبيات كلها مثل الخوف والغضب والغم والأنفة والحقد والحسد وغير ذلك وهيئة التوسط في التدبيرية . ورؤس هذه الفضائل(ینسب اصل هذا الکلام الی سقراط و الی افلاطون و ذکر بعضهم انهم اربع) عفة وحكمة وشجاعة ومجموعها العدالة وهي خارجة عن الفضيلة النظرية ومن اجتمعت له معها(هذه الرؤوس) الحكمة النظرية(یکون عالما) فقد سعد ومن فاز مع ذلك بالخواص النبوية(احتمل قویا ان مراده امیرالمؤمنین علیه السلام) كاد أن يصير رَبّاً إنسانيا(لعله اشارة الی کلام مولانا امیرالمؤمنین علیه السلام فی نهج البلاغة: « فإنّا صنائع ربّنا و النّاس بعد صنائع لنا ») وكاد أن تحل عبادته بعد الله تعالى وهو سلطان العالم الأرضي وخليفة الله فيه.(انصافا القائل فی ذیل کلامه یکفر ما سبق منه!!!)
خلاصة کلامه انه لابد من امور یوجب ان تکون المدینة مدینة فاضلة. ‏و الانصاف ان کلامه لاینسجم مع المذهب الشیعی و لا العامی و هو وسط بینهما.
و الظاهر ان عبارته لیس جمعا بین الشرع و العقل و کل ما قاله هنا ما فهمه من عقله حتی مثل قوله «النص اصوب». و من جملة ما یفهم من کلامه ان الشارع هو الذی یجب علیه القیام بجهة التنفیذ و من ملامه هذا، یمکن ربط کلامه الی الشریعة المقدسة و غرض من هذا ان مثلا الفلسوف الآخر مثل الفارابی حتی هذا المقدار ایضا لایوجد فی کلامه و اشترط الفارابی ان یکون للحاکم اثنی عشر صفة و الاول ان یکون حکیما الی آخر الاوصاف. و غرضی ان ما افاده الفارابی تقریبا یستفاد من حکماء یونان مثلا کتاب الجمهور او الجمهوریة للسقراط(و الکتاب حول مناظرة بین سقراط و غیره) و مثل هذه الکتب تارة تنسب الی افلاطون و تارة الی سقراط(و هنا کلام کلی فی نسبة هذه الکتب الی سقراط و قد یقال انه من کلام افلاطون نقل کلام استاذه سقراط او انه کلام نفس افلاطون). المعروف من سقراط ان اصول المکارم الاخلاقیة و الانسانیة اربعة: الحکمة و الحلم(المقرر الحقیر: اشک ان سمعته صحیحا) و الشجاعة و العفة. و العجیب انه یؤمن باشتراکیة الاموال و الاولاد و النساء للحکام و الملوک و الامراء اعنی طبقة الامراء و یقول بان الامراء یجب ان لایکون لهم زوج معینة و اولاد معینة و هکذا  عجیب انه کیف یتصور و ارسطو یرد علیه شدیدا و انصافا ما قال ارسطو صحیح و صحیح ان فی کون شخص ولد لملک مشکل و مفسدة و لکن لیس حل المشکل بالکیفیة التی اعتقد بها. و لیس علاج کل مشکلة قطعه نهائیا، و هذا مثل ان یکون لشخص وجع فی عینه و یقلع عینه. لیس هذا متعارفا. من جملة ما یصر علیه فی الجمهور الاشتراکیة و عجیب جدا و یقول حتی ولده لایعین. کما ان  ارسطو نقد علیه فی کتاب السیاسة و تقریبا ما جاء فی کتاب الفارابی کلام منظم من هؤلاء. کأنه نظّم اقوالهم. کما انه من کلام الفارابی لایفهم ارتباط الدین بالسیاسة و لکن فی کلام سقراط و افلاطون و ارسطو تصریح بعدم الارتباط. و کل ما قلناه بناء علی صحة هذه الکتب و صحة نسبتها الی ما قبل المیلاد و صحة الترجمة التی قرأته.اصولا الانسان اذا تأمل فی کلاماتهم ان الدین مجموعة من الاساطیر (رب النوع لکذا و رب النوع لکذا) و کانت هذه الاساطیر حاکما بالنسبة الی ارباب الانواع فی یونان و جاء فی بعض العبارات لسقراط(اشک ان سمعت هذه العبارة صحیحاو شککت ان هذا کلام من هؤلاء او انه کلام من بعض المعاصرین و لعل الصحیح ما اثبتته) و افلاطون و ارسطو کان دینهم «دینِ ملّیِ ما» بالفارسی و هذا التعبیر واضح فی تفکیک الدین و السیاسة. و لیس من البعید ان جملة من الانبیاء لم یؤمروا بایجاد الحکومة و التصدی بها.
من جملة الفلاسفة الاسلامیین الذی له کتاب فی ذلک الفارابی و له کتاب معروف فی هذا المجال المسمی بآراء المدینة الفاضلة و ننقل مطالب من کتاب غیر کتابه. هو ذکر اثنی عشر شرطا للحاکم الاسلامی.
نقرأ ما نقل الماصر:
2- رأي الفارابي:
و عنى الفارابي بأمر الرئيس الأعلى الذي يتولّى ادارة شئون الحكم، فاقترح أن يكون شخصا واحدا لا يرأسه إنسان آخر أصلا، و يسميه: «الرئيس الأول للمدينة الفاضلة و رئيس المعمورة من الأرض كلها».
و مجمل الصفات التي ذكرها هي:
«ان يكون حكيما(یعنی ان یکون فیلسوفا)، قويّ الجسم، قويّ العزيمة، جيّد الفهم، جيّد الحفظ، وافر الذكاء، حسن العبارة، محبّا للعلم، يتحمّل المتاعب في سبيله، غير شره في اللّذات الجسدية، محبّا للصدق، كريم النفس، عادلا ينصف الناس حتى من نفسه و أهله، شجاعا مقداما.»‌(انصافا و ان کان هو بحسب الظاهر عامیا الا انه یتناسب مع کلام الطائفة فی ولایة الفقیه. اشترط ان یکون حکیما لا انه یشاور الحکماء)
و عقّب بعد ذكر هذه الشروط فقال:
«ان اجتماع كل هذه الصفات في شخص واحد يكون نادرا، فإن أتيح توفّرها في إنسان كان هو الرئيس، و إلّا فالرئيس كل من اجتمع فيه أكبر قدر ممكن من هذه الصفات، و إذا لم يوجد الإنسان الذي تجتمع فيه أكثر هذه الصفات و لكن وجد اثنان أحدهما حكيم و الآخر فيه الصفات الباقية يتوليان معا الرئاسة(فهو ممن یؤمن بحکومة الشوری و تبعا فیه مشاکل لایخفی)، و يكون كل واحد منهما مكملا للآخر، فاذا تفرقت هذه الصفات في أكثر من اثنين، و كانوا متلائمين كانوا هم الرؤساء الأفاضل.»‌
و يرى ان الحكمة من أهمّ صفات الرئيس الأعلى، فاذا لم توجد هذه الصفة في‌
______________________________
(1)- الشفاء/ 451 (طبعة أخرى 563- 564).
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌1، ص: 263‌
أحد بقيت المدينة الفاضلة بدون رئيس، و ذلك مما يؤدي الى الهلاك «1».
و من جملة الاقوال رأی الباقلانی و انه و ان کان من المتکلمین الا انا نذکره لنکتة:
6- رأي القاضي الباقلاني:
قال العلامة الأميني في الغدير:
«قال الباقلاني في التمهيد، ص 181: باب الكلام في صفة الإمام الذي يلزم العقد له. فإن قال قائل: فخبّرونا ما صفة الإمام المعقود له عندكم؟ قيل لهم: يجب أن يكون على أوصاف: منها: أن يكون قرشيا من الصميم(هذا شرط شرعی و المشهور بین المسلمین هذا الذی قاله و جملظ منهم جوز ان یکون فی غیر قریش). و منها: أن يكون من العلم بمنزلة من يصلح أن يكون قاضيا من قضاة المسلمين. و منها: أن يكون ذا بصيرة بأمر الحرب، و تدبير الجيوش و السرايا، و سدّ الثغور، و حماية البيضة(بیضة الاسلام)، و حفظ الأمّة، و الانتقام من ظالمها، و الأخذ لمظلومها، و ما يتعلق به من مصالحها. و منها: أن يكون ممن لا تلحقه رقّة و لا هوادة في إقامة الحدود، و لا جزع لضرب الرقاب و الأبشار.
و منها: أن يكون من أمثلهم في العلم(ای اقویهم فی العلم) و سائر هذه الأبواب التي يمكن التفاضل فيها، إلّا أن يمنع عارض من إقامة الأفضل فيسوغ نصب المفضول(تأیید لمذهبهم اعنی المعتزلة). و ليس(هذا اشارة الی قول الشیعة) من صفاته أن يكون معصوما و لا عالما بالغيب، و لا أفرس الأمة و أشجعهم، و لا أن يكون من بني هاشم فقط دون غيرهم من قبائل قريش.» «2»
______________________________
(1)- التذكرة 1/ 452.
(2)- الغدير 7/ 136.
من جملة الاقوال قول الایجی فی المواقف و هو من اشهر الکتب الکلامی:
7- كلام القاضي عضد الدين الإيجي و الشريف الجرجاني:
قال الإيجي في المواقف و الشريف الجرجاني في شرحه مازجا الشرح بالمتن:
« (المقصد الثاني في شروط الإمامة: الجمهور على أن أهل الإمامة) و مستحقها من هو (مجتهد في الأصول و الفروع ليقوم بأمور الدين)، متمكنا من إقامة الحجج و حلّ الشبه في العقائد الدينية، مستقلا بالفتوى في النوازل و أحكام الوقائع نصّا و استنباطا. لأن أهمّ مقاصد الإمامة حفظ العقائد و فصل الحكومات و رفع المخاصمات، و لن يتم ذلك بدون هذا الشرط، (ذو رأي) و بصارة بتدبير الحروب و السلم و ترتيب الجيوش و حفظ الثغور، (ليقوم بأمور الملك، شجاع) قويّ القلب، (ليقوى على الذب عن الحوزة) و الحفظ لبيضة الإسلام بالثبات في المعارك ...
و لا يهوله أيضا إقامة الحدود و ضرب الرقاب.
(و قيل: لا يشترط) في الإمامة (هذه الصفات) الثلاث، (لأنها لا توجد) الآن مجتمعة. (نعم، يجب أن يكون عدلا) في الظاهر، (لئلا يجور) ... (عاقلا، ليصلح للتصرفات) الشرعية و الملكية، (بالغا لقصور عقل الصبي، ذكرا، اذ النساء ناقصات عقل و دين، حرّا لئلا يشغله خدمة السيد) عن وظائف الإمامة.
(فهذه الصفات) التي هي الثمان أو الخمس (شروط) معتبرة في الإمامة (بالإجماع).» «1»
______________________________
(1)- شرح المواقف للجرجاني 8/ 349.
کان الکلام فی الادلة اللبیة. من جملة التقریرات الی ذلک، ما نسب الی جملة من الاعلام بنا نعلم ان الشراع لا یرید الهرج و المرج و المجتمع لابد ان یسیر الی الکلام و لابد لشخص ان یتصدی بذلک و لابد من الشارع ان یتصدی شخصا لذلک. و یمکن فرض هذا النصب بصورتین:1. ان یکون بید الناس و ان یختار الناس شخصا بحسب رأیهم2. و القدر المتیقن من الادلة ان یکون الشخص فی صنف خاص. و القدر المتیقن ممن یکون له هذا الامر هو الفقیه العادل و کذا و کذا و اما غیره فلا. 
مثلا فی روایة عمر بن حنظلة : «علم شیئا من قضایانا» و استدل بها صاحب الجواهر بعدم اشتراط الاجتهاد فی کل المسائل للقاضی و لکن المشهور قائلون بان مثل هذا التعبیر القدر المتیفن منه خصوص المجتهد. و نحن ذکرنا سابقا انصافا الظهورات اللفظیة تنعقد بملاحظة الخصوصیات الخارجیة و ذکرنا ان تأثیر هذه الخصوصیات اکثر من الوضع اللغوی و ذکرنا ان العرف یفهم، ان جملة من الموارد یراد بالعلم اعم من الاجتهاد و التعبیر اعم من ان یکون مجتهدا و ان یکون مقلدا کما فی بحث لیلة القدر و الانصاف انه فی جملة من الموارد یشمل التقلید و لکن بعض الموارد انصافا ینصرف الی خصوص المجتهد کما هناو لابد ان یصل علمه الی حد یمکن ان یقال بقضاءه قضایانا. فالقدر المتیقن من ان الشارع یرید هذه الاحام و تطبیقها القدر المتیقن هو الفقیه.
هذا الوجه لسانه و تقریبه بلسان اصولی و هذا التعبیر یرجع فی الواقع الی القدر التیقن من الادلة. فی مثل هذه الادلة، هذه التقریرات لایثبت النصب. الدلیل اذا کان القدر المتیقن هو الدلیل معناه ان المؤمنون یرون هذا الشیء لا ان الشارع کذلک. الانسان الفقیه حینما یتحیر فی فهم الادلة المقدار الذی افهم هوو الفقیه و هذا غایة الامر یعکس رأی الفقیه لا اکثر و لا ان الشارع یری هذا الشیء و لایمکن القول بنصب الشارع. اضف الی ذلک حتی هذا المقدار التیقن ایضا لایفهم انه القدر المتیقن و لعل ما فهمه ابن سینا هو الاوفق بفهم العقل و القدر المتیقن. الدقر المتیقن فی کل شیء بحسبه. القدر المتیقن فی الفتوی هو الفقیه بلااشکال و لکن القدر المتیقن فی دارة المجتمع، القدر المتیقن هو الاعظم ادارة و مع شرط الفقاهة. اعنی انه یجب ان یجمع الصفات: الزاهد الفقیه العادل و قوة التدبیر و اما اذا فرضنا ان هنا شخص قوی التدبیر جدا و لکن یمکن رجوعه الی المجتهد الاعلم و هو یمکنه العمل علی فتاواه فما الدلیل علی ان الفقیه اولی منه بذلک. کما یقال ان المحقق الکرکی رحمه الله اعطی الشاه طهماسب ادارة المجتمع. اذا کان الدلیل لبیا لا یلاحظ هذا الدلیل عنوانا خصاصا بل یلاحظ حسن ادارة المجتمع بحسب الشرعی و العقلائی معا. اصولا الدلیل اللبی لایثبت العنوان بل ینفی ضد العنوان. اشتهر فی لسان الاصولیین ان الانسان اذا شک فی القدرة علی التکلیف اذا کان القدرة عقلیة ، الشک فی التکلیف یوجب الاحتیاط و اما اذا کان القدرة شرعیة الشک فی القدرة یوجب البراءة و فرقوا بین القدرة العقلیة و الشرعیة. مثلا فی باب الاستطاع علی التفسیر المشهور کل تکلیف عقلا معلق بالقدرة و لکن فی لسان الدلیل ایضا موجود و قالوا ان القدرة فی الآیة قوله تعالی : *(مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبيلا)* یوجب شیئا زائدا علی القدرة العقلیة و القدرة الشرعیة لابد من احرازها ثم نلتزم بوجوب الحج. و القدرة الشرعیة من قبیل الموضوع للحکم و لابد من احرازه و لکن فی القدرة العقلیة التکلیف مشروط بالقدرة العقلیة فلانقبل ان هذا مجری البراءة.
هذا مشهور. انما الکلام فی دلیله. ذکرت وجوه و لیس الآن غرضی الدخول فی صلب البحث و لکن اذکر بقدر الحاجة. قلنا فی محله، الفرق بینهما ان القدر الشرعیة مأخوذ فی لسان الدلیل فتصبح بذلک موضوعا ففی الحج مثلا موضوع وجوب الحج هو المستطیع و لابد فی کل حکم من احراز الموضوع. و اما فی القدرة العقلیة ، العقل حکم بقبح تکلیف العاجز. فالعقل اعتبر القدرة باعتبار ان ضدها مؤثر فی التکلیف بانه قبیح و الاحکام العقلیة بطبیعتها ناظرة الی الملاکات لا حول الخطابات بخلاف الاحکام الشرعیة و فی الاحکام الشرعیة الحکم دار مدار الخطاب. فاذا تحقق ترتب علیه الحکم و الا فلا. و اما فی الاحکام العقلیة مثلا هنا نکتتها قبح تکلیف العاجز. ففی کل مورد ثبت انه عاجز فتکیلفه قبیح و فی الاحکام العقلیة مثلا هنا مانعیة العجز. فاذا ثبت العجز فهو مانع و اما اذا شک فی العجز فالمانع لم یثبت فثبت التکلیف بلا مانع. النکتة الفنیة فی الفرق بینها ان القدرة الشرعیة موضوع و اما النکتة فی القدرة الشرعیة مانعیة العجز للتکلیف. ان من شؤون العقل انه اذا لم یحرز الموضوع بقیوده لم یحکم فالقضایا العقلیة قوامه ادراک الموضوع و الموضوع اذا لم یدرک بجمیع خصوصیاته لم یحکم العقل بشیء فاذا ادرک العقل انه عاجز فیحکم و اما اذا لم یدرک بان یشک فلایحکم بشیء. هذا هو السر فی ان الانسان اذا شک فی استطاعته یجری البراءة بخلاف الشک فی وجود الماء للوضوء.
و النتیجة هنا(ولایة الفقیه) اذا کان الدلیل عنوان قدر النتیقن یثبت بمقدار ان لایوجد الهرج و المرج بلحاظ الدینیة و النتیجة تابعة لاخص المقدمتین و المقدار الذی یحکم به العقل لیس اکثر من انه یجب دفع الهرج و المرج بلحاظ الاحکام الاسلامیة و لکن هذا یحصل بحکومة جملة من عدول المؤمنین. و بمجلس الشوری و ... فیکون من قبیل حکومة السربداریة فی خراسان الشیعیة و رئیسهم ارسل الی الشهید رحمه الله فی لبنان لان یبی نلهم الاحکام و الشهید رحمه الله ارسل الیهم اللمعة الدمشقیة. 
مضافا الی ان الاعتماد علی الوجوه العقلیة لاثبات النصب محل اشکال.
و الوجه الاخیر: حاصل المستفاد من کلام عدة من الفلاسفة و غیرهم ان التنفیذ لابد ان یکون بید من بیده التشریع و انه لابد من ملازمة بین التشریع و التنفیذ فاذا کان التشریع من الله فالتنفیذ ایضا منه تعالی. و نستفید هذه الملازمة من العقل العملی مضافا الی السیرة العقلائیة و حکم الفلاسفة. باعتبار انه فی العقل العملی نلاحظ الاکمل فالاکمل و الاستکمال فی المجتمع هکذا یحصل و انصافا لابأس بهذا لاثبات الملازمة و بهذا الوجه یصح ان یکون ارضیة مناسبة لفهم النصوص. هذه الارضیة لو تضاف الی المکاتبة و روایة عمر بن حنظلة. ان الائمة علیهم السلام حسب الادوار المختلفة قاموا بذلک. مثلا امیرالمؤمنین علیه السلام بحسب الاجواء فی زمانه، قام بذلک مدة خمس سنوات تقریبا و حدد امیر المؤمنین علیه السلام اکثر من غیره علیه السلام، معالمَ الحکومة الدینیة. کما قرأنا بعض الروایات. ثم الامام الحسن علیه السلام بمدة ستة اشهر و ثم سید الشهداء علیه السلام قام بتمهید ذلک و لکن بعد غیر مهج الائمة علیه السلام لحفظ الشیعة و نجعل هذا الدلیل العقلی ارضیة مناسبة لفهم النصوص بعنوان ارتکاز.
ما ان العقل یدرک ان التشریع الالهی اکمل الشرائع و القوانین و العقل یری ان الشارع لابد له من التنفیذ. و التنفیذ قد یکون بید الناس بعد وجود اوصاف فیه و المنفذ اختیاره بید الله. و یستفاد من مثل قوله تعالی: *(وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبيناً)*. فیفهم ان الله لم یجعل المنفذ الناس و یستفاد من الآیات ان المنفذین هم الائمة علیهم السلام. وجدنا ان ادوار الائمة علیهم السلام اختلفت و بحسب کل جو، فعل الائمة علهم السلام ما یناسب ذلک.
انصافا هذ الوجه الذی ذکرنا یفسر حقیقة ولایة الفقیه احسن تفسیر و المناسب لذلک هذا، لا ان العقل یدل علی النصب بل العقل یؤکد هذا النصب و هذا الذی ذکروا ان النصب العام لایعقل بهذا الوجه الذی ذکرنا یعقل. و نستفید من هذا، اهتمام الشارع بذلک و لکن نحتاج الی وجه شرعی فی کیفیة اراز هذا الاحتمال. ان الشارع کما شرّع القوانین الخاصة لصلاح الفرد و المجتمع، عین المنفذ لا اقل فی شریعتنا و اما بالنسبة ال الشرائع السابقة قد یقع فی بعضها اشکال.
عین اولی الامر، المنفذ بان یکونوا الفقهاء. و نذکر فیما بعد ان شاء الله نذکر ادلة المخالفین.
اما یبقی الکلام بالنسبة الی حدود الولایة. فی ای شیء توجد الولایة و یرجع الی الوالی. 
ل هناک معیار و ضابطة فیما یرجع الی الحاکم.
ذکرنا سابقا عبارتان. احدهما عبارة الشاه طهماسب و الثانی عبارة السربداریین. الاول فهمنا منه شیئا غیر ما فهمنا من الثانی. هذا بالنسبة الی الارضیة الشیعیة بین الناس.
اما بالنسبة الی الارضیة الشیعیة الفقهائیة. قال الشهید قدس الله نفسه فی کتاب القواعد فی ضبط ما یحتاج الی الحاکم. انا اقرأ العبارة من عوائد النراقی رحمه الله من الطبعة الحدیثة ص 539 و تبعا مراده من الحاکم، الحکم المنسوب من قبل الائمة علیهم السلام:
قال ما خلاصته: قاعدة في ضبط ما يحتاج إلى الحاكم: كل قضية وقع النزاع فيها في إثبات شي‌ء أو نفيه أو كيفيته(هذا عبارة اخری عن القضاء)، و كل أمر فيه اختلاف بين العلماء، كثبوت الشفعة مع الكثرة(هذا عبارة اخری عن الافتاء)، أو احتيج فيه إلى التقويم، كالأرش و تقدير النفقات، أو إلى ضرب المدة، كالإيلاء و الظهار، أو إلى الإلقاء، كاللعان، و ما يحتاج إليه القصاص نفسا أو طرفا، و الحدود و التعزيرات، و حفظ مال الغُيّاب، كالودائع و اللقطات «1».(و الانصاف ان الجو السیاسی اثّر فی ذم الشهید رحمه الله و لم یتعرض لنکات الاجتماعیة فی ادارة المجتمع بشیء. کأنه قال الفقیه فی ظروف زماننا لایمکن له اکثر من ذلک. انا اتصور ان مراد الشهید رحمه الله ناظر الی زمانه فی لبنان و کان فی ذاک الزمان تحت حکومة العثمانیین و یجری فیه حکم العامة.)
انتهى.
ثم نقول: إنّ من الأمور التي هي وظيفة الفقهاء و منصبهم و لهم الولاية فيه كثيرة، يعلم مواردها مما ذكر(عجیب ان النراقی رحمه الله مع انه شوّق و اشترک فی الحروب و عمل اعمالا کثیرة لم یذکر شئا منها فی کتابه)، و نذكر هنا بعضها:
فمنها: الإفتاء.
فلهم ولايته، و على الرعية وجوب اتّباعهم في فتاويهم، و تقليدهم في أحكامهم، و هي ثابتة بكل من الأمرين الكليين المذكورين.
و يدل عليه أيضا من الأخبار المتقدّمة بخصوصه المروي عن تفسير الإمام عليه السلام «2»، و مقبولة عمر بن حنظلة «3».
أما الأولى: فلدلالتها على ترغيب العالمين بعلومهم إلى هداية الجهال‌
______________________________
(1) القواعد و الفوائد 1: 405 قاعدة 147.
(2): المتقدمتان في ص 533 و 534.
(3): المتقدمتان في ص 533 و 534.
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 540‌
بالشريعة، و حثّهم على إخراجهم من ظلمة جهلهم إلى نور العلم الذي أعطوه، و على مواساتهم مع أيتام الأئمة، الذين هم الجهال بالشريعة، من علومهم التي سقطت إليهم، و على تفقدهم الجهال و تعليمهم من علومهم، و على تكفّلهم لأيتام آل محمد صلوات اللّه عليهم أجمعين، و هدايتهم الضعفاء، و دعوتهم إلى العلوم، و دلالتهم عليها.
و بثبوت الجواز بل الرجحان يثبت الوجوب الكفائي بالإجماع، بل الضرورة، كما يثبت بذلك أيضا وجوب اتّباع الناس لهم فيما دعوهم، و هدوهم، و واسوهم، و دلّوهم.
فإن قيل: المصرّح به في تلك الرواية الترغيب في تعليم علومهم، و من أين يعلم أنه ما استنبطه هؤلاء العلماء هو علوم الأئمة؟.
قلنا: لا شك أنّ المراد أنّ علومهم بحسب علم العالم، أي ما يعلمه أنه من علومهم، إذ إرادة غير ذلك تكليف بما لا يعلم بل بما لا يطاق، فيكون المعنى: من علومنا بحسب علمه، و لا شك أنّ علوم العلماء علوم الأئمة عليه السلام بزعم العلماء و بحسب علمهم.
فإن قيل: لا نسلّم أنّ ما يعلمونه إنما هو من العلوم، فإنّ مستنبطاتهم ليست علما، و إنما هي ظنون يجب العمل بها لأجل المخمصة.
قلنا: الظن المنتهي إلى العلم علم، فإنه إذا ظن وجوب السورة لأجل خبر واحد، و علم حجية الخبر بالدليل القطعي، يعلم وجوب السورة، و أما الظن الغير المنتهي إلى العلم، فهو ليس مما يتكلّم فيه.
فإن قيل: هو حجة في حقه و حق مقلديه بعد ثبوت وجوب تقليده عليهم، فهو معلوم و علم في حقه دون حق الغير.
قلنا: هذا تخليط و اشتباه، كيف مع أنّ المظنون من الخبر الواحد هو وجوب السورة مطلقا دون وجوبها عليه خاصة، و المعلوم من الأدلة العلمية هو حجية الخبر الواحد، إما مطلقا أو لكل من كان مثله، لا لهذا الشخص بخصوصه، فإنه‌
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 541‌
لا دليل على حجيته مخصوصا بهذا الشخص.
و على هذا فيعلم هذا: أنّ خبر الواحد واجب العمل مطلقا، و يظن من الخبر أنّ السورة واجبة كذلك، فيعلم وجوب السورة كذلك.
نعم لمّا لم يكن علم غير المعصوم حجة على غيره، فيحتاج جواز اتّباع علمه للغير أو وجوبه إلى دليل، و هذا الخبر و ما يؤدي مؤدّاه من أدلة جواز التقليد أو وجوبه دليل على حجية علمه لمن يقلّده أيضا.
و محط دلالة الثانية: عموم قوله: «فاذا حكم بحكمنا»، فإنه لا يمكن أن يكون المعنى إذا حكم بما هو معلوم عند سامعه أنه حكمنا، إذ لا يكون حينئذ حاجة إلى قبول قول الغير و الرجوع إليه، بل تتمة الحديث- الدالة على اختلاف الخبر- صريحة في جهل السامع بالحكم، فيكون المعنى: إذا حكم بحكم ينسبه إلينا، أو ما هو حكمنا باعتقاده، يجب القبول. و ليس المراد بالحكم خصوص ما يكون بعد الترافع، لأعميته لغة و عرفا، و عدم ثبوت الحقيقة الشرعية فيه.
و منه يظهر إمكان الاستدلال بروايتي أبي خديجة، لأنّ القضاء أيضا بمعنى الحكم.
و يدلّ على المطلوب أيضا أخبار أخر كثيرة: كالمروي في الأمالي بإسناده عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم أنه قال: «يرفع اللّه- أي بالعلم- أقواما، فيجعلهم في الخير قادة، تقتبس آثارهم، و يهتدى بفعالهم، و ينتهي إلى آرائهم» «1».
و المروي في عوالي اللآلي عن بعض الصادقين عليه السلام: «إن الناس أربعة: رجل يعلم، و هو يعلم أنه يعلم، فذاك مرشد حاكم فاتّبعوه» «2».
و رواية محمد بن مسلم، المروية في الكافي، و فيها: «فتعلّموا العلم من حملة العلم» «3».
______________________________
(1) أمالي الطوسي 2: 102.
(2) عوالي اللآلي 4: 79- 74. و فيه: فذاك عالم فاتبعوه.
(3) الكافي 1: 35- 2، الوافي 1: 157- 74.
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 542‌
و المروي في الاحتجاج عن مولانا الكاظم عليه السلام أنه قال: «فقيه واحد ينقذ يتيما من أيتامنا المنقطعين عن مشاهدتنا بتعليم ما هو محتاج إليه أشد على إبليس من ألف عابد» «1».
و فيه أيضا عن أبي محمد العسكري عليه السلام: «فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه، حافظا لدينه، مخالفا على هواه، مطيعا لأمر مولاه، فللعوامّ أن يقلدوه» «2».
و يدل عليه أيضا: مفاهيم الأخبار المستفيضة الناهية عن الإفتاء بغير علم، و من غير العلم بالناسخ و المنسوخ، و المحكم و المتشابه، و المبينة لصفات المفتي، و أمر الأئمة بعض أصحابهم بالإفتاء، و أمر الناس بالرجوع إليهم.
و الأخبار المتكثرة المتضمنة: لأنّ اللّه سبحانه لا يدع الأرض خالية من عالم يعرّف الناس حلالهم و حرامهم، و لئلا تلتبس عليهم أمورهم، كما في رواية عبد اللّه العامري عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «ما زالت الأرض إلّا و للّه فيها الحجة يعرف الحلال و الحرام و يدعو إلى سبيل اللّه» «3».
و المروي في إكمال الدين عنه عليه السلام أيضا، قال: «إن اللّه تبارك و تعالى لم يدع الأرض إلّا و فيها عالم يعلم الزيادة و النقصان، و لو لا ذلك لالتبست على المؤمنين أمورهم» «4».
و الحجة و العالم فيهما لا يحملان على الإمام المعصوم الغائب، لأنه لا يعرّف الناس مسائلهم، و لا يدعوهم إلى سبيل اللّه، و لا يبيّن لهم أمورهم.
و يدل على المطلوب أيضا: الإجماع القطعي، بل الضرورة الدينية، بل ضرورة جميع الأديان، فإنّ الكل قد أجمعوا على إفتاء العلماء للعوامّ، و على‌
______________________________
(1) تفسير الإمام العسكري عليه السلام: 343- 222، الاحتجاج 2: 170، منية المريد: 117.
(2) الاحتجاج 2: 263.
(3) الكافي 1: 178- 3.
(4) كمال الدين: 203- 11.
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 543‌
ترك الإنكار في تقليد غير العلماء لهم من غير مانع لهم من الإنكار، بل ترغيبهم عليه و ذمّهم على تركه.
بل هذا أمر واضح لكل عامي حتى النسوان و الصبيان، لأنهم يرجعون فيما لا يعلمون إلى العلماء. و ليس علم كل عامي بأنّ ما لا يعلمه من أحكام اللّه يجب أخذه من العالم، أضعف من علمه بوجوب الصلاة و كونها مثلا أربع ركعات.
و يدل عليه أيضا: أنه لا شك أنّ الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم مبعوث إلى العالم و العامي، و ليس بعثه مقصورا على العلماء، و أنّ أحكامه مقررة للفريقين من غير تفرقة بينهما.
و لا شك أيضا أنه لم يقرر هذه الأحكام لكل أحد حتى من لم يتمكن من الوصول إليها و تحصيلها بعد السعي و الاجتهاد، و لم يخصصها أيضا بمن وصلت إليه هذه الأحكام من دون سعي و فحص.
بل أتى بها و أمر بالفحص عنها فحصا تامّا، بمعنى أنّا أمرنا بالفحص عن أحكام الرسول، بل وجوب هذا الفحص مما يحكم به العقل القاطع، فمن وصل إليه بعد الفحص فهو حكمه، و إلّا فهو معذور، فكل من العلماء و العوامّ بالفحص مأمور، و في تركه غير معذور.
ثم إنّ الفحص تارة يكون بالفحص عن مأخذها و مداركها و استنباطها منها بعد فهم المراد منها، و علاج معارضتها، و رفع اختلالاتها، و رفع شبهاتها، و نحو ذلك.
و اخرى بالفحص عمن فعل ذلك.
و من البديهيات القطعية: أنّ أمر غير العلماء في زمان من الأزمنة بالفحص بالطريق الأول يوجب العسر الشديد و الحرج العظيم و اختلال أمر المعاش و تعطيل أكثر الأمور، سيما بعد مرور الدهور.
فغير العلماء الذين يسهل لهم الاجتهاد ينحصر طريق فحصهم- المكلفين به في جميع الأزمنة- بالسؤال عمن فحص بالطريق الأول، فيكون واجبا عليه.
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 544‌
و قد يتوهم: أنّ المرجع في التقليد إلى إفادته الظن.
و قد بيّنا فساده في كتاب مناهج الأحكام «1».
الامر الثانی بعد الافتاء عنده القضاء و الامر الثالث عنده اموال الیتامی و الامر الرابع اموال المجانین و السفهاء و الامر الخامس الانکحة، بعض موارد النکاح و الطلاق و تعرض بالتفصیل و نحن بعد ان شاء الله نتعرض. الامر السادس ولایة الایتام و السفهاء فی اجارتهم و استیفاء منافع ابدانهم و الامر السابع القضاء و لوازم القضاء ان صح التعبیر لان التعبیر منا و الامر الثامن کل ما یصح من الامام علیه السلام و الامر التاسع کل فعل لابد من ایقاعه لدلیل عقلی او شرعی یعنی الامور الحسبیة.
و من اللطیف انه لایؤمن بولایة الحاکم فی ثبوت الهلال. و الانصاف حاول الاتیعاب و لکن تعبیره رحمه الله قاصر. ذکرنا بعض الامور من الاقوال الشیعیة نذکر بعض کلمات العامة و انصافا اجمعوا احسن مما صنع النراقی رحمه الله و نقرأ من الجزء الثانی من کتاب المعاصر:
«و الذي يلزمه من الأمور العامّة عشرة أشياء:
أحدها: حفظ الدين على أصوله المستقرّة و ما أجمع عليه سلف الأمّة، فإن نجم مبتدع أو زاغ ذو شبهة عنه أوضح له الحجّة و بيّن له الصواب، و أخذه بما يلزمه من الحقوق و الحدود، ليكون الدين محروسا من خلل، و الأمّة ممنوعة من زلل.
الثاني: تنفيذ الأحكام بين المتشاجرين و قطع الخصام بين المتنازعين حتّى تعمّ النصفة، فلا يتعدّى ظالم و لا يضعف مظلوم.
الثالث: حماية البيضة و الذبّ عن الحريم، ليتصرف الناس في المعايش و ينتشروا في الأسفار آمنين من تغرير بنفس أو مال.
و الرابع: إقامة الحدود، لتصان محارم اللّه- تعالى- عن الانتهاك و تحفظ حقوق عباده من إتلاف و استهلاك.
و الخامس: تحصين الثغور بالعدّة المانعة و القوّة الدافعة حتى لا تظهر الأعداء بغرّة ينتهكون فيها محرما أو يسفكون فيها لمسلم أو معاهد دما.
و السادس: جهاد من عاند الإسلام بعد الدعوة حتى يسلم أو يدخل في الذمّة، ليقام بحقّ اللّه- تعالى- في إظهاره على الدين كلّه.
و السابع: جباية الفي‌ء و الصدقات على ما أوجبه الشرع نصّا و اجتهادا من غير خوف و لا عسف.
و الثامن: تقدير العطايا(توزیع بیت المال ان صح التعبیر) و ما يستحق في بيت المال من غير سرف و لا تقتير و دفعه في وقت لا تقديم فيه و لا تأخير.
التاسع: استكفاء الأمناء و تقليد النصحاء فيما يفوّضه إليهم من الأعمال و يكله إليهم من الأموال، لتكون الأعمال بالكفاية مضبوطة، و الأموال بالأمناء محفوظة.
العاشر: أن يباشر بنفسه مشارفة الأمور و تصفّح الأحوال لينهض بسياسة الأمّة و حراسة الملّة، و لا يعوّل على التفويض تشاغلا بلذّة أو عبادة، فقد يخون الأمين و يغشّ الناصح، و قد قال اللّه- تعالى-: «يا داوُدُ، إِنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ،
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌2، ص: 7‌
فَاحْكُمْ بَيْنَ النّاسِ بِالْحَقِّ وَ لا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللّهِ.» «1» فلم يقتصر اللّه- سبحانه- على التفويض دون المباشرة و لا عذره في الاتّباع حتى وصفه بالضلال.
و هذا و إن كان مستحقا عليه بحكم الدين و منصب الخلافة فهو من حقوق السياسة لكلّ مسترع.
قال النّبيّ «ص»: «كلّكم راع و كلّكم مسئول عن رعيّته.» «2» ...
و إذا قام الإمام بما ذكرناه من حقوق الأمّة فقد أدّى حقّ اللّه- تعالى- فيما لهم و عليهم، و وجب له عليهم حقّان: الطاعة و النصرة ما لم يتغيّر حاله.» «3»
و ذكر قريبا من ذلك أبو يعلى الفراء الحنبلي في كتابه المسمّى بالأحكام السلطانية أيضا. «4»
و الرجلان كانا في عصر واحد، إذ وفاة الماوردي كانت في «450 ه‍»، و وفاة أبي يعلى في «458 ه‍» و تقارب كتابيهما في العبارات يوجب العلم بأخذ أحدهما من الآخر، فلعلّ أبا يعلى أخذ من الماوردي.
مثل الشهید رحمه الله و صاحب العوائد رحمه الله لم یتعرضا بجانب المسائل الاجتماعیة بخلاف المَآوَردِی و ابی یَعلَی و التأمل فی کلامهما رحمهما الله یشعر بان مرادهم ما یستفاد من الادلة اللفظیة ابتداء و اما من حیث ما یستفاد من مجموع القرائن فقد صرح النراقی رحمه الله بان موارد ولایة الفقیه جمیع ما یحتاج الیه المؤمن فی دینه او دنیاه و لذا نری انه تمسک بالنصوص.
و مع ذلک ان شاء الله تعالی فیما بعد نرجع لان نبحث حول بعض الامور المهمة التی یقال انها راجعة الی الفقهاء کالامور المالیة و الامور الاداریة العامة.
انصافا یستفاد من کلامات النراقی رحمه الله ان کل ما یحتاج الیه الانسان فی الولایة. و الانصاف ان هذا المعنی هو الاوفق بالادلة و الشیء الذی یستفاد من الادلة هذا هو المعنی.
و قد ذکرنا سابقا ان الاحکام التی یواجهها الانسان و یلاحظها الانسان فی المجتمع الدینی ثلاثة: 
القسم الاول : الاحکام و الامور التی بطبیعتها امور اجتماعیة مثل القضاء لانه بطبیعتها بین اثنین و لیس فردیا بل بحسب ارتکازات العقلاء و هو المنبع الطبیعی لفهم النص، هذه الامور من شؤون الحکومة کالدیات و الحدود و القضاء و طبیعة الروایات الواردة فی هذه الابواب یحمل علی الولایة و هذه الاحکام و ان کان سیاق التعبیر فیها کسیاق التعبیر فی سائر الاحکام الاسلامیة و لکن صرح حتی من العامة ان المراد یختلف مع البواقی، مثلا التعبیر فی صلّ و اجلدوا یختلف. بحسب التعبیر الادبی کل واحد منهما امر و لکن اجلدوا خطاب الی الحکام و لکن صل خطاب الی کل فرد و ان شئت قل اجلدوا خطاب الی جمیع المجتمع الاسلامی بالهیئة المجموعیة کالعام المجموعی بخلاف صل. فهذا هو الذی اراد الشهید رحمه الله بیانه و لمّا یقول رحمه الله بان هذه الامور تناط بنظر الحاکم مراده استظهاره من الروایات و ان لم یذکر فیه الفقیه و لکن المراد الدی هو الفقیه. حتی و ان لم یذکر عند الامام فی الروایة، طبیعة القضاء ان یکون عند الحاکم. و هذا کلام صحیح متین مطابق للفهم العقلائی. جاء فی بعض کلمات الشهید رحمه الله و صاحب العوائد و بعض الاجازات الشرعیة فی اموال (المقرر الحقیر: ان لم اشتبه قال الاستاذ فی اموال الغُیَّر و القُصّر و لکن لا افهم المراد) ان من شؤون الفقهاء و المراد بذلک ان هذه الامور و ان تحتاج الی ولایة الا ان هذه الولایة فی الاصل فردیة و عند بروز مشکل اجتماعی تصبح اجتماعیة فمراد مثل العوائد عن اموال الایتام و الوقف، ان الیتیم ابتداء الولایة فیه شخصیة و لکن عند المشکل الاجتماعی فتصبح القضیة اجتماعیة و یرجع کل قضیة اجتماعیة امرها الی الحاکم. و کما قال صاحب العروة الفقیه له ان یعین القیّم علی الیتیم خلافا للسید الاستاذ رحمه الله. اهم نکتة فی الارجاع هذه الامور الی الحاکم الارتکازات العرفیة فی فهم ان من جملة مناصب القاضی هذا الشیء. مثلا انصافا من یراجع التاریخ یجد بوضوح ان تعیین الهلال من شؤون الحاکم فاذا قال الامام علیه السلام مثلا انی قد جعلته حاکما، یفهم ان من شؤون هذا المجعول تعیین الهلال. الاتساذ رحمه الله ایضا یقبل هذا و لکن اشکاله رحمه الله فی الصغری بان الملازمة لابد ان یکون بینا و المورد لیس کذلک بحثی ان الذهن لابد ان ینصرف. و قلنا انه فی بدایة الامر لعله لم یکن انصراف هکذا و لکن فیما بعد حصل بحیث ان الشخص اذا سمع هذا ینصرف ذهنه الی الحاکم و فی روایة عمر بن حنظلة ذکر لفظ «السلطان» و «القضاة» و شرحنا سابقا ان هنا اتجاهین اساسین بتقریرات مختلفة الاول ان یکون المراد بالسطلان هو القاضی و بتعبیر السید السیستانی حفظه الله، انه کان من دأبهم الرجوع الی السلطان فی القضایا المهمة للحکم و القضاء فلذا المراد من السطلان، القاضی فبناء علی هذا روایة عمر بن حنظلة کلا فی القضاء. و اما التجاه الثانی یقول بان الظاهر من السطان القوة التنفیذیة و الاجرائیة فی قبال القضاة و هم القوة القضائیة. و ارجاع احدهما الی الآخر یحتاج الی دلیل و لذا الذی نفهم من الروایة سؤال الراوی عن سلطتین القضائیة و التنفیذیة. اما القوة التقنینیة و رجوع المسلمین فی امر الافتاء الی الفقهاء سیرة قطعیة بین المسلمین و قطعا المسلمون یرجعون الی بعض  الصحابة ثم الی الفقهاء فیما بعد فی الفتاء فلذا بقی هناک قوتین القوة التنفیذیة و القضائیة و السؤال فی الروایة عنهما فالفقیه فیهما ایضا حاکم بروایة عمر بن حنظلة و انصافا من یراجع السیرة الخارجیة یری ان الصبی و المنون یرحعان الی الحکام اذا لم یکن لهما ولیا. و سر الخلاف بین مثل السید الیزدی رحمه الله و بین مثل السید الاستاذ رحمه الله، ان السید الیزدی رحمه الله یری الرجوع فی هذه الامور الی الفقیه بالملازمة العرفیة و اما السید الاستاذ رحمه الله لم یری الملازمة بیّنا. مثلا من شؤون الحاکم تعینن الهلال و الموقف مثلا. فالقسم الثانی الامور التی الولایة فیها شخصیة و مع فقدان الولی الشخصی یرجع الی الحاکم و هذه المور بد ان اصبحت اجتماعیة یرجع فیها الی الحاکم.
القسم الثالث الامور التی یشک انه یرجع فیها الی الحاکم او لا. مثلا ثبوت الهلال علی ما هو المعروف و یکفی فی ثبوت الشک فیه ان مثل النراقی رحمه الله مع انه اسست القاعدة الکلیة بان کل ما یحتاج المؤمن فی امر الدین و الدنیا یرجع الی الفقیه، شک فی ذلک. جملة من الاعلام الذین آمنوا بولایة الفقیه و مع وجود الروایات الضعیفة(حدود اربع او ثلاث روایات) الدالة علی ان امر الهلال راجع الی الامام، تفقفوا فی ذلک. و لکن بعضهم تمسکوا باطلاقات ادلة ولایة الفقیه و انصافا هنا امور نشک انه من الامور الفردیة او الاجتماعیة مثلا هنا جملة من العامة یقولون ان هلال شهر رمضان من الامور الفردیة و لکن هلال شوال من الامور الاجتماعیة و لذا جملة منهم یقولون بان من رأ هلال شوال بعینه او شهد عنده شاهدان ، هو لایثبت باعتبار ان هلال شوال یترتب علیه صلاة العید و صلاة العید من شؤون الحکومة ذاک الوقت بخلاف صوم شهر رمضان، فلیس یقام صلاة العید الا بما حکم به الشاعر. و لیس غرضی الدخول فی صلب البحث و لکن غرضی انه من الامور التی نشک فیه. و منها صلاة الجمعة و یستفاد من جملة الامور التاریخیة القطعیة و من جهة السیرة القطعیة عند العامة یستفاد ان صلاة الجملة یختلف مع سائر صلوات الیومیة فی سائر الاوقات و لو بحسب الظاهر صلاة و هی اساسا صلاة الظهر و سبق ان شرحنا ان رسول الله صلی الله علیه و آله وس لم اول ما اقام کانت صلاة الجملة و الصلاة آنَ ذاک کانت کلها رکعتین رکعتین و هو صلی الله علیه و آله وس لم صلی لهم صلاة الظهر. قلنا تقریبا بعد ثمانیة عشر شهرا بعد هجرته زاد فی الصلاة فی بعض الروایات بمناسبة ولادة مولانا الحسن المجتبی علیه السلام و لکن رسول الله صلی صلاة صلاة الجمعة رکعتین کبقیة الصلوات ثم خطب قبل رکعیتن و صار بعده صلی الله علیه و آله و سلم سنة و فیما بعد اذا زید الرکعات، لم یزد رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم شیئا الیه کما فی صلاة الصبح و صلاة المسافر. و لا اشکال ان السیرة القطعیة بین المسلمین ان امام الجمعة یختار بالحاکم. و هناک الی الآن اختلاف فی مثل الهلال اذا حکم الحاکم هل یثبت بعامة المسلمین او لا. مثلا نقل لی(و ما رأیته) ان فی تاریخ ابی الفداء المختصر فی تاریخ البشر و هو کان امیر الحلب و کان من الامراء و وقفنا فی الموقف یومین للشک فی اول الهلال و ذاک الزمان لم یکن للوقوف یومین مشکلا و کیفما کان هل الهلال فی ذی الحجة امر اجتماعی او فردی. اضف الی ذلک مثل الهلال اذا کان اجلا للدَین. و فیما یتعلق بالفقه الشیعی، الذی وقع موقع الشک، مثل الخمس و الشیخ الانصاری رحمه الله یقول فی المکاسب و اما مثل الخس لابد ان یثبت اولا ان الشارع یرید هذا الشیء خارجا قطعا فاذا اراد هذا الشیء و جمع الاموال فالفقیه هو المتولی و لذا ان الخمس امره بید الفقیه بحیث اذا امر یجب علی الغیر الاتباع و الشیخ الانصاری رحمه الله ممن لایری ذلک.
هناک تبین باذن الله تعالی ان ما جاء فی شریعتنا علی اقسام ثلاثة. و فی القسم الثالث و هو المشکوک قسم مورد الاختلاف من الصدر الاول الی الآن و قسم مختص بالشیعة.
ثم هل یمکن ان یستفاد من مجموع الآیات و الروایات المبارکة عن هذه الامور التی الآن موکولة الی الفقیه او ولی الامر یمکن ان یستفاد من مجموع الآیات. اصنافا یمکن ان یستفاد. مثلا(هذا ما استدل به المآوردی) قوله تعالی: *(يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَ لاَ تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ )* فیفهم ان من جملة شؤون الخلیفة الحکم بالحق بین الناس. و شرحنا سابقا ان الحکم فی الآیات و الروایات استدل لمعان مختلفة منها الحکومة و منها خصوص القضاء فاذا کان المراد من الحکم القضاء، فمعنی الآیة ان الله تعالی جعل منصب القضاء للخلفاء من انبیاءه کما فی روایة جلست مجلسا لا یجلسه الا نبی او وصی نبی او شقی و اذا کان المراد من الحکم مطلق الحکومة فالمعنی اوسع من ذلک و الحق هو بمعنی الثابت و الواقع و نفس الامر و ان لکل شیء واقعا لابد للحاکم ان یصل الیه و لایتصور ان الحقیقة نسبیة بل للاشیاء واقعیة کما فی روایة مفصلة جلس الامام علیه السلام علی السُفرة و قال ان لکل شیء حقا. حتی لهذه السفرة حق و للملح حق و للخبز حق.(المقرر الحقیر: ظاهرا مراد الاستاذ حفظه الله من السفرة معرب سفره بالفارسی و هو الذی یجعل الغذاء فوقه و لاادری أ عربی هو او ان الاستاذ حفظه الله عرّبه.) 
و لذا جعل الشارع لکل شیء حدا و لکل حد حدا. (قلنا الظاهر ان الاصح علی بدل اللام)
و من بقیة الآیة المبارکة اعنی قوله تعالی: *( وَ لاَ تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ )* انه لابد للحاکم ان ینخلع نفسه عن اتباه الهوی و لابد ان یخلع الخصوصیات النفسانیة و الانانیة و لیصل الی الواقع و الحق و لذا اصلا الولی لله من لیس بینه و بین الله حجاب کما شرحنا فی معنی الولی و استفدنا هذا المعنی عن قول الراغب الاصفهانی، بانه ولی الشیء اذا تلاه بلافاصل.
لنصافا هذه الآیات المبارکة انصافا من الآیات الجامعة لبیان وظیفة الحاکم و نفس الخطاب یوجه الی الفقیه فی زماننا.
هذا استدلال جمیل من المآوردی.
و قد یستدل بالآیة المبارکة اعنی قوله تعالی: *( الَّذينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ‏ وَ الْأَغْلالَ الَّتي‏ كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)*
استدل القائل بهذه الآیة المبارکة و لکن انصفا من یراجع التفسیر یفهم ان الآیة ناظرة الی شؤونات للنبی الاکرم صلی الله علیه و آله و سلم ناظرة الی بعض الامور الباطلة التی ادخلها الیهود فی دینهم و المراد بقوله تعالی: *( يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجيلِ )* مثل الیهود و حرموا علی انفسهم بعض المحللات و الآیات کأنها تقول بان جملة من المحللات التی حرمتموها علی انفسکم حللها النبی الاکرم صلی الله علیه و آله و سلم و ایضا مثلا بعض المحرات التی حللتموها یحرم علیکم و هکذا.
 استدل القائل ببعض آیات اخر نذکر فی کلامه:
وظائف الحاكم الإسلامي:
[كلام الماوردي في وظائف الحاكم]
و كيف كان فلنتعرض لوظائف الحاكم الإسلامي و واجباته، فنقول:
______________________________
(1)- الكامل لابن الأثير 2/ 252، (ذكر فتح مكّة).
(2)- سورة النساء (4)، الآية 105.
(3)- سورة المائدة (5)، الآية 48.
(4)- سورة المائدة (5)، الآية 49.
(5)- سورة المائدة (5)، الآية 50.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌2، ص: 6‌
قال الماوردي:
«و الذي يلزمه من الأمور العامّة عشرة أشياء:
أحدها: حفظ الدين على أصوله المستقرّة و ما أجمع عليه سلف الأمّة، فإن نجم مبتدع أو زاغ ذو شبهة عنه أوضح له الحجّة و بيّن له الصواب، و أخذه بما يلزمه من الحقوق و الحدود، ليكون الدين محروسا من خلل، و الأمّة ممنوعة من زلل.
الثاني: تنفيذ الأحكام بين المتشاجرين و قطع الخصام بين المتنازعين حتّى تعمّ النصفة، فلا يتعدّى ظالم و لا يضعف مظلوم.
الثالث: حماية البيضة و الذبّ عن الحريم، ليتصرف الناس في المعايش و ينتشروا في الأسفار آمنين من تغرير بنفس أو مال.
و الرابع: إقامة الحدود، لتصان محارم اللّه- تعالى- عن الانتهاك و تحفظ حقوق عباده من إتلاف و استهلاك.
و الخامس: تحصين الثغور بالعدّة المانعة و القوّة الدافعة حتى لا تظهر الأعداء بغرّة ينتهكون فيها محرما أو يسفكون فيها لمسلم أو معاهد دما.
و السادس: جهاد من عاند الإسلام بعد الدعوة حتى يسلم أو يدخل في الذمّة، ليقام بحقّ اللّه- تعالى- في إظهاره على الدين كلّه.
و السابع: جباية الفي‌ء و الصدقات على ما أوجبه الشرع نصّا و اجتهادا من غير خوف و لا عسف.
و الثامن: تقدير العطايا و ما يستحق في بيت المال من غير سرف و لا تقتير و دفعه في وقت لا تقديم فيه و لا تأخير.
التاسع: استكفاء الأمناء و تقليد النصحاء فيما يفوّضه إليهم من الأعمال و يكله إليهم من الأموال، لتكون الأعمال بالكفاية مضبوطة، و الأموال بالأمناء محفوظة.
العاشر: أن يباشر بنفسه مشارفة الأمور و تصفّح الأحوال لينهض بسياسة الأمّة و حراسة الملّة، و لا يعوّل على التفويض تشاغلا بلذّة أو عبادة، فقد يخون الأمين و يغشّ الناصح، و قد قال اللّه- تعالى-: «يا داوُدُ، إِنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ،
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌2، ص: 7‌
فَاحْكُمْ بَيْنَ النّاسِ بِالْحَقِّ وَ لا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللّهِ.» «1» فلم يقتصر اللّه- سبحانه- على التفويض دون المباشرة و لا عذره في الاتّباع حتى وصفه بالضلال.(یستفاد من الآیة ان من جلة وظائف الحاکم الحکم بالحق.)
و هذا و إن كان مستحقا عليه بحكم الدين و منصب الخلافة فهو من حقوق السياسة لكلّ مسترع.
قال النّبيّ «ص»: «كلّكم راع و كلّكم مسئول عن رعيّته.» «2» ...
و إذا قام الإمام بما ذكرناه من حقوق الأمّة فقد أدّى حقّ اللّه- تعالى- فيما لهم و عليهم، و وجب له عليهم حقّان: الطاعة و النصرة ما لم يتغيّر حاله.» «3»
و ذكر قريبا من ذلك أبو يعلى الفراء الحنبلي في كتابه المسمّى بالأحكام السلطانية أيضا. «4»
و الرجلان كانا في عصر واحد، إذ وفاة الماوردي كانت في «450 ه‍»، و وفاة أبي يعلى في «458 ه‍» و تقارب كتابيهما في العبارات يوجب العلم بأخذ أحدهما من الآخر، فلعلّ أبا يعلى أخذ من الماوردي.
[الآيات التي تعرّضت لوظائف الحاكم الإسلاميّ]
و قد تعرّضا كما ترى لأصول واجبات الحكومة الإسلامية، فالأولى أن نذكر بعض الآيات و الروايات المبيّنة للأهداف من الحكومة الإسلامية و واجباتها؛ فخير الكلام ما صدر عن منبع الوحي. و قد مضى أكثر هذه الروايات فيما مضى و لكن التكرار قد يجب و لا محيص عنه، كما ترى نظيره في الكتاب الكريم، حيث إنّه ملي‌ء من التكرار في القصص و الآيات المذكّرة، فنقول:
1- قال اللّه- تعالى-: «الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ، يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ، فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ
______________________________
(1)- سورة ص (38)، الآية 26.
(2)- مسند أحمد 2/ 111؛ و صحيح البخاري 1/ 160، كتاب الجمعة؛ و صحيح مسلم 3/ 1459، كتاب الإمارة، الباب 5، الحديث 1829.
(3)- الأحكام السلطانيّة للماوردي/ 15.
(4)- الأحكام السلطانيّة/ 27.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌2، ص: 8‌
الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.» «1»
فالآية تعرضت لخمس من الأمور المهمّة الّتي كان النبيّ «ص» يهتمّ بها و يستمرّ عليها في حياته في قبال الأمّة، و هو «ص» أسوة حسنة لكلّ من يتصدّى للحكومة الإسلامية، فيجب عليه أن يتأسّى به في ذلك.
و المعروف ما تعرفه الفطرة و العقول السليمة و أمر به الشرع لذلك. و المنكر ما تنكره العقول السليمة و نهى عنه الشريعة المطهرة.
فعلى الحاكم الإسلامي أن يجعل الجوّ بقدرته و نفوذه جوّا إسلاميّا سالما ينتشر فيه المعروف بشعبه و تنقطع فيه جذور المنكر و الفساد.
و لعلّ المراد بالأغلال هو الأعمّ من الرسوم و القيود الخرافية الطائفة، و من الأحكام الصعبة المشروعة في شريعة اليهود أو التي حرّمها إسرائيل على نفسه.
و في الحديث عن أبي أمامة عن النبيّ «ص»: «إنّي لم أبعث باليهودية و لا بالنصرانيّة، و لكن بعثت بالحنيفية السمحة.» «2»
2- و قال- تعالى-: «وَ لَيَنْصُرَنَّ اللّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ، إِنَّ اللّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ* الَّذِينَ إِنْ مَكَّنّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ لِلّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ.»(تقدم فی کلام الماوردی انه یلزم علی الحاکم ان یحفظ الدین و اصولا من جملة شؤونات الحکومة الاسلامیة ایجاد و اقامة الشؤون الدینیة خارجا مضافا الی الروایات الموجودة اصولا الامر له مادة و هیئة و هذا عند التحلیل. المادة اصل الطبیعة و مفاد الهیئة الحث و التأکید علی اتیان و تحقق هذا خارجا و بعبارة اخری النظر فی الهیئة فی دعوة الشخص الی مجیء هذا العمل خارجا بحیث یصح صدور هذا المر منه خارجا و لذا المفاد من المادة و الهیئة مجموعا عبارة عن اتیان المادة فی الخارج بعد اجبار الشخص و بعثه علی الاتیان و لذا تحقق المادة فی الخارج مطلوب کما ان المطلوب الآخر قیام الشخص به و لذا اذا لم یقم الصلاة بنفسه یعزره الحاکم حتی یصلی و یستفاد من الصیغة ان اتیان المادة مطلوب خارج کما فی روایة انه یجب علی الحاکم ان یبر الناس بالحج اذا لم یحج الناس و کان الناس فی الموسم قلیلا و مثلا اذا لم یزروا قبر النبی صلی الله علیه و آله و سلم فی المدینة علی الحاکم اجبارهم بها. فان لم یکن لهم مال اداه من بیت المال کما فی ذیل الروایة و کانما زیارة النبی صلی الله علیه و آله و سمل له حیثیتان و الفردیة و الاجتماعیة و علی المجتمع الاجتماعی علیه ان یوزر قبر النبی الاکرم صلی الله علیه و آله و سلم و هذه النکتة اذا ثبت یحل به کثیر من المشاکل. و نستفید من الآیة المبارکة اقامة اصول الدین. یستفاد من جملة من الآیات بعض شؤون الولی و الحاکم و من الروایات یستفاد اکثر.) «3»
فالناصرون للّه- تعالى- المنصورون من قبله هم الّذين إن تمكّنوا في الأرض و حكموا عليها أقاموا و نفّذوا فرائض اللّه من الصلاة و الزكاة و نحوهما و أمروا بالمعروف و نهوا عن المنكر.
3- و قال: «فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ؟!» «4»
بناء على كون المراد التصدي للولاية، كما لعلّه الظاهر، اللّهم إلّا أن يقال إنّ السياق يأباه، فتأمّل.
______________________________
(1)- سورة الأعراف (7)، الآية 157.
(2)- مسند احمد 5/ 266.
(3)- سورة الحج (22)، الآية 40- 41.
(4)- سورة محمد (47)، الآية 22.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌2، ص: 9‌
4- و قال: «وَ إِذا تَوَلّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ وَ اللّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ* وَ إِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ، فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَ لَبِئْسَ الْمِهادُ» «1»
و الظاهر أنّ المراد بالتولّي هو التصدّي للحكم و الولاية بقرينة قوله: «يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ» و قوله: «أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ.»
فالحاكم الإسلامي يحرم عليه الإفساد و التعدّي على الحرث و النسل، يعني الأموال و النفوس، و يجب عليه أن يكون خاضعا مستسلما في قبال الذكرى و النصح.
فتدبّر في كلامه- تعالى- و انظر كيف بلي المسلمون في أعصارنا بالحكّام الطغاة الذين خمّر في طبعهم الإفساد و هتك الأموال و الأعراض و النفوس، و لا يسمحون لأحد الوعظ و النصيحة. و ليس ذلك إلّا بتفرّق المسلمين و اختلافهم، و فرارهم من الموت و إعجابهم بالدنيا و شئونها، و إنّ اللّه- تعالى- «لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ» «2»
(و من جملة الآیات قوله تعالی : *(لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَ الْميزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَ أَنْزَلْنَا الْحَديدَ فيهِ بَأْسٌ شَديدٌ وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَ رُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزيزٌ )* و القسط بمعنی الجزء و النصیب. و یکون معنی قوله تعالی :*(لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ)* ان قیام المجتمع بایصال حق کل ذی حق الیه. و من جملة الآیات قوله تعالی: *( وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْل )* و قلنا ان الحکم تارة استعمل بمعنی القضاء و تارة استعمل بمعنی الحکومة. و من جملة الآیات قوله تعالی: *( فَلِذلِكَ فَادْعُ وَ اسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَ لا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَ قُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ وَ أُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ )* و واضح ان قوله تعالی *( لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ )* ناظر الی مقام التصدی الاجتماعی.الهواء فی قبال الحق و الواقع و هو الامور النفسانیة مثل النظر الی الاقرباء فی الحکم و هکذا قوله تعالی : *( وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَ مُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ لا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهاجاً وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَ لكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ في‏ ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَميعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فيهِ تَخْتَلِفُونَ )*. و الآیات فی ذلک کثیرة ولیس غرض ذکر جمیعها و لکن الآن غرض الاشارة الی نکتة و هی ان الآیات المبارکة التی ذکرناها هی اصولا اشارة الی روح التشریع. و سبق ان شرحنا انه فی القوانین الوضعیة البشریة هکذا و هناک اشیاء نعتبرها بروح التشریع و بالفارسی «چهارچوب تشریع» مثلا فی ایران یقال «استقلال آزادی جمهوری اسلامی» و مثل هذا التعبیر یبین روح الحکومة التی ارادوا ان یؤسسونها و لیس مثل هذا التعبیر مادة قانونیة و لذا مثلا اذا جاء قانون فی هذه الحکومة مثلا خلاف الحریة(آزادی) لا یقال ان هذا القانون مخالف للشعار السیاسی الذی ذرناه لانه لیس فی مقام التقنین و لا تعارض بینهم لان الحریة فی هذا التعبیر لیس نصا قانونیابل المراد من الشعار بیان کلیة التشریع فالمراد اجمالا من الآیات ان روح الشریعة اراد الحق و لکن لیس معناه ان کل شیء نراه حقا یجب اتیانه فی الخارج کما قاله الاصحاب فی مثل «لا ضرر» و «رفع عن امتی». شرحنا سابقا ان جملة من العامة قالوا ان حدیث الرفع غیر صحیح. جاء فی کتاب نصب الرایة لاحادیث الهدایة ان احمد سئل عن حدیث الرفع قال غیر صحیح کیف کان صحیحا و فی القرآن جعل الله تعالی حکما لقتل الخطأ. یعنی تصور انه تصور ان کل حکم فیه عنوان الخطأ لابد ان یکون مرفوعا ومنها بعض الاحکام و اجاب الشیخ رحمه الله و غیره بان هذا الحدیث اصولا لا یشمل الاحکام التی موضوعها الخطأ لان تلک الاحکام مقیدة بالخطأ کما ان الاحکام الذی موضوعها مقید بالعمد ایضا لایشمل. حدیث الرفع مورده الاحکام التی ثبتت لموضوعاتها مطلقة بلاعنوان العمد و الخطأ. هذه الاحکام یرفع. و شبیه هذا ما افاده الشیخ الانصاری رحم الله ان قاعدة لا ضرر لا تشمل الاحکام الضرریة کالجهاد و الخمس و الزکاة(معنی الضرر النقص فیشمل مثل الخمس مثلا) و نحوه الذی اصولا ضرری. و ایضا ذهب السید الاستاذ رحمه الله و غیره بالنسبة الی الحج ان النقص المتعارف منه، لاتشمله القاعدة و لکن بالنسبة الی الاکثر تشمله. الغرض من هذه التعابیر ان مثل هذه الادلة کالضررر لیست رافعة للخمس و الجهاد و ... لان مثل لاضرر لیست ناظرة الی کل الاحکام فی الشریعة بل ناظرة الی الاحکام التی بطبعها لیست ضرریة کالوضوء. بعبارة اخری لاضرر لاتکون حاکما علی کل الاحکام بحیث یناط امر الحکم الیه دائما. لا تعریف الضرر اصولا من الحاکم و لاضرر اذا لم یکن تصرف من الشارع. بعبارة اخری لاضرر لایمکن التمسک باطلاقه و یرجع الیه فیما لم یحدده الشارع فقط. مثلا اذا حکم الشارع بانه اذا قتلوا اشخاصا شخصا واحدا، یمکن لولی الدم قتل جمیعهم مع جبر الدیة بالنسبة کما نقول او لا معه کما یقول العامة فلایجری لاضرر و مثلا هنا لایمکن التمسک بقوله تعالی : *( وَ ما رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبيدِ )*(الآیة ظاهرا اعم من الظلم فی التشریع) لرد هذا الحکم لان الآیة لیست مادة قانونیة. السید الاستاذ رحمه الله کما فی منهاج الصالحین، یجعل عقد التأمین من قبیل الهبة المعوضة و السید الامام رحمه الله یجعله عقدا مستقلا و قلنا انصافا الاوفق بالقواعد الثانی، باعتبار ان قوله تعالی: *(اوفوا بالعقود)* یقول بوجوب الوفاء بکل عقد صدق علیه عرفا انه عقد و ان لم یکن فی زمان الشارع بشرط ان لم یرد من الشارع عنه نهی و الدلیل علیه ان الآیة عندنا مادة قانونیة هنا. قلنا احسن توجیه لکلام الاخباریین ما ذکرناه. و اصولا المادة القانونیة وضع للرجوع الیه فی موضع الشک. مثلا عندنا و عند المشهور من المتأخرین لایصح التمسک بالعام لاحراز الموضوع و لا یرفع العام الشک فی ان الموضوع الخارجی داخل تحت الدلیل المخصص او لا. و مشهور القدماء و السید الیزدی رحمهم الله ذهبوا الی انه یمکن التمسک بالعام فی الشبهة المصداقیة للمخصص. فحینئذ دائما ینبغی ان یعرف ان الغرض من العام الاصولی ،التمسک بالعام فی موضع الشک. و الاخباریین لعل مرادهم ما عن امیرالمؤمنین علیه السلام خطابا الی ابن عباس للتخاصم مع الخوارج: لاتخصامهم بکتاب الله لانه حمال ذو وجوه. و لعل هذا ما فی الروایة: «لایعرف القرآن الا من یخاطب به» و فی المقا النصوص الموجودة لایمکن الرجوع الیه فی موضع الشک. )
[الروايات التي تعرّضت لوظائف الحاكم الإسلاميّ](وصل الینا الروایات من رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم و من الائمة علیهم السلام خصوصا امیرالمؤمنین علیه السلام و لعل اطول و اجمل ما وصل الینا ما جاء من قبله علیه السلام لمالک الاشتر قدّس سره کما قال السید الرضی رحمه الله انه افضل عهد و اجمع کتاب لمحاسن الامور. انصافا مضافا الی اشتهار الرسالة و وجودها فی اکثر من مصدر، یوجد لها طرق الی الکتاب و تفصیل البحث فی مکان آخر و علی ما ببالی نسب هذا العهد الی رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم و هذا شیء غریب. انصافا من مجموع الآیات و الروایات یستفاد منها وظائف الحاکم.الآن نتعرض خصوص وظائف الحاکم و فیما بعد ان شاء الله نتعرض کیفیة اجراء هذه الاحکام و تطبیقه فی المجتمع.)
5- و لمّا بعث رسول اللّه(اصولا هذه الجملة بان الدین بعید عن السیاسة لااساس له باعتبار ان روسل الله صلی الله علیه و آله و سلم و الائمة علیهم السلام تصدوا بجانب الحکومة) «ص» معاذ(کان من کبار الصحابة و العامة بعتقدون به کثیرا لانه من جملة المتخلفین عن بیعة امیرالمؤمنین علیه السلام) بن جبل إلى اليمن وصّاه(کتاب النبی صلی الله علیه و آله و سمل الی معذ نقل بطرق مختلفة بمون مختلفة و بحسب السند هذا المتن محل اشکال بدلیل کتاب تحف العقول و لکن بحسب المطلب لابأس به. للمطلب شواهد) فقال: «يا معاذ، علّمهم كتاب اللّه(فمن جملة وظائف الحاکم و متولی لامور المسلمین تبیین القرآن)، و أحسن أدبهم على الأخلاق الصالحة(یجب علی المسؤولین الآن ایضا اجراء هذه النکات.). و أنزل الناس منازلهم: خيرهم و شرّهم(بان اعطی کل شخص حقه. و یجعل کل شخص فی محله).
و أنفذ فيهم أمر اللّه و لا تحاش في أمره و لا ماله أحدا، فإنّها ليست بولايتك و لا مالك(دائما لابد ان تتصور ان الاشخاص لهم حقوقهم الخاصة و لهم کرامة.)، و أدّ إليهم الأمانة في كلّ قليل و كثير(کل شیء فی المدن الاولیة یعد من شؤون الحکم و الشخص اذا خالف القانون کان امره بمعنی مخالفة الحاکم و اصولا الحاکم کان نفس القانون و لم یکن لهم الکرامة و الاستقلالیة و کأن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم یقول بان لک فقط ادارة الامور لا انهم مالک و من شؤونک و نحن ذکرنا ان حقیقة القانون کان شأنا من شؤون الحاکم و بهذا الاعتبار قال صاحب الکفایة بحرمة التجری و لکن قلنا ان الله تعالی اشرف و اجل من ان یکون جرأتنا علیه هتکا له کما فی قوله تعالی: *( وَ ما ظَلَمُونا وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُون )* و صحیح ان الامر بیده و ان قلنا بان المراد من الامر التشریع و الخلق بمعنی التکوین، لانه لایضره المعیصة و اصولا فی المقام، شأن الحاکم الادارة و العلاقات الاجتماعیة و تنفیذ امر الله تعالی و تبیینه. .). و عليك بالرفق و العفو في غير ترك الحقّ، يقول الجاهل: قد تركت من حقّ اللّه. و اعتذر إلى أهل عملك من كلّ أمر خشيت أن يقع إليك منه عيب حتّى يعذروك(من الاول استشر فی الموضوع حتی لا تخیب بعد لان تحتاج الی الاعتذار).
و أمت أمر الجاهلية إلّا ما سنّه الإسلام(ان من شؤون الحاکم ان کل امر لایرتبط بالاسلام فالاولی هدم الشیء مثلا فی زماننا مظاهر الحکومات الملوکیة و الاولی هدم مظاهرهم). و أظهر أمر الإسلام كلّه صغيره و كبيره. و ليكن أكثر همّك الصلاة، فإنّها رأس الإسلام بعد الإقرار بالدين. و ذكّر الناس باللّه و اليوم الآخر(الجهات العقائدیة ایضا من شؤون الحاکم و لیس فی الروایة بیان شکل معین بل یجب ذلک بای طریق یمکن). و اتبع الموعظة(یمکن ان یکون معناه تبعیة الموعظة و یمکن ان یکون بمعنی وعظ الناس علی الحاکم و ان کان احد الاحتمالین ارجح)، فإنّه أقوى لهم على العمل بما يحبّ اللّه. ثم بثّ فيهم المعلّمين(لابد من نشر التعلیم و بالفارسی نهضت سواد آموزی. و الاسلام مما اهتم به العلم و هذا مما لاشک فیه.). و اعبد اللّه الّذي إليه ترجع. و لا تخف في اللّه لومة لائم.
و أوصيك بتقوى اللّه، و صدق الحديث(انصافا من الجهات المهمة فی الحکومةو الصدق اصولا اما من الخیانة و اما من الجبن و الحاکم لابد ان لم یکن کذلک و مفتاح کل شر الکذب و ان کان الصدق فی الناس حسن ففی الحاکم یجب و الکذب یضیع ماء الوجه و الحاکم اذا کذب انفی اعتماد الناس)، و الوفاء بالعهد، و أداء الأمانة، و ترك الخيانة، و لين الكلام، و بذل السلام، و حفظ الجار، و رحمة اليتيم(کان الیتیم فی ذاک الزمن امر اجتماعی مهم جدا لانهم اکلوا ماله و تجاوزوا علی امه نستجیر بالله فلذا صار التأکید بهذه الدرجة)، و حسن العمل، و قصر الأمل(اصولا الناس علی دین ملوکهم و الناس بمنزلة الخضرة بان الریح بای جهة تجری فالناس ایضا انصرفوا بذلک الجهة کما فی الروایات و اصولا الصفات الحسنة یؤثر فی تربیة الناس کثیرا.)، و حبّ الآخرة،
______________________________
(1)- سورة البقرة (2)، الآية 205- 206.
(2)- سورة الرعد (13)، الآية 11.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌2، ص: 10‌
و الجزع من الحساب، و لزوم الايمان، و الفقه في القرآن، و كظم الغيظ، و خفض الجناح.
و إيّاك ان تشتم مسلما، أو تطيع آثما، أو تعصي إماما عادلا، أو تكذّب إماما صادقا، أو تصدّق كاذبا. و اذكر ربّك عند كلّ شجر و حجر. و أحدث لكلّ ذنب توبة: السرّ بالسرّ و العلانية بالعلانية.
يا معاذ، لو لا أنّني أرى ألّا نلتقي إلى يوم القيامة لقصّرت في الوصية، و لكنّني أرى أن لا نلتقي أبدا(یمکن ان یستظهر من الروایة انه لایأتی من الیمن و لکن الاولی حمل العبارة علی انه یلتقی رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم یوم القیامة بمخالفة امیرالمؤمنین علیه السلام.).
ثمّ اعلم يا معاذ، أنّ أحبّكم إليّ من يلقاني على مثل الحال التي فارقني عليها.» «1»
و ذكر في كنز العمّال حديثين طويلين في بعث معاذ يشتملان على أكثر مضمون هذا الحديث و زيادات نافعة، فراجع «2».
و قد ذكرنا الحديث بطوله لما يتضمّن من النصائح العالية النافعة لكلّ من يتصدّى لعمل من أعمال الدولة الإسلاميّة.
و قد دلّ على أنّ من تكاليف الحاكم الإسلامي في نطاق حكومته: 1- تعليم كتاب اللّه. 2- تأديب الناس على الأخلاق الصالحة الفاضلة. 3- الفرق بين خير الناس و شرهم بالتقدير عن الخير و إكرامه، و تأنيب الشر و مجازاته. 4- إجراء المساواة في حكم اللّه و ماله بالنسبة إلى الجميع بلا استثناء لأحد. 5- أداء الأمانة إلى أهلها و إن قلّت. 6- الرفق و العفو بالنسبة إلى المسي‌ء ما لم يستلزم ترك حقّ. 7- تداوم الوعظ و التذكير. 8- بثّ المعلّمين فيهم لنشر العلوم.
و لا يخفى مناسبة الجملة الأخيرة في الحديث لما صار إليه أمر معاذ في النهاية.
6- و في رواية أنّه «ص» قال لمعاذ: «فأخبرهم أنّ اللّه قد فرض عليهم صدقة؛ تؤخذ من أغنيائهم فتردّ على فقرائهم، فإن هم طاعوا لك بذلك فإيّاك و كرائم أموالهم(بأن تأخذوا اقوی و اکبر و اجمل اموالهم لا مثلا اذا صدق انه شاة لم تصر علی ان تأخذ اولی اقوی و اکبر شاة له)، و اتّق دعوة المظلوم فإنّه ليس بينه و بين اللّه حجاب(لان دعاءه مستجاب)(و الحاکم یجب ان لایحتجب عن الناس و لایمکن ان یعتمد بغیره بل یجب ان یتصدی الامور بنفسه مباشرة و لایعتمد علی الآخرین. هناک فی سیرة ابن هشام فی سنة 157 ظاهرا اذا مات منصور یذکر کم وصیة من منصور الی ولده العباسی و انصافا لطیف ان یقرأ هذه الامور و من جملة ما ذکره تأکیده علی انک بنفسک تباشر الامور و لایجعل الامور علی غیرک. و دائما ان یکون الوالی علی حرص شدید بالنسبة الی الامة و فی کتاب احمد امین قال لولا المنصور الدوانیقی لم یبق حکومة العباسیین و نقل عنه انی منذ تصدیت الخلافة لم انم. انصافا یفهم انه کان فی همة عظیم بالنسبة الی امر الدنیا و انصافا اؤکد ان الاخوة راجعوا تاریخ الطبری لرؤیة ما ذکرت من وصة منصور.).» «3»
يظهر من الرواية أنّ المكلف إذا أدّى واجب ماله فالتعدّي إلى سائر أمواله من‌
______________________________
(1)- تحف العقول/ 25.
(2)- كنز العمال 10/ 594- 595، باب غزواته و بعوثه ... من كتاب الغزوات و الوفود من قسم الأفعال، الحديث 30291 و 30292.
(3)- صحيح البخاري 3/ 73، كتاب المغازي، بعث أبي موسى و معاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌2، ص: 11‌
أشدّ الظلم.
7- و في رواية أخرى: «إنّ رسول اللّه «ص» حين بعث معاذا أوصاه و عهد إليه ثمّ قال له: يسّر و لا تعسّر، و بشّر و لا تنفّر.» «1»
8- و بعث رسول اللّه «ص» عمرو بن حزم واليا على بني الحارث ليفقّههم في الدين و يعلّمهم السنّة و معالم الإسلام، و يأخذ منهم صدقاتهم. و كتب له كتابا عهد اليه فيه عهده و أمره فيه بأمره(جملة من سنن النبی صلی الله علیه و آله و سلم دوّن و کتب علی اختلاف فی الصحابة فی جوازه و عدم جوازه. من جملة السنن التی دوّنت فی اید العامة ، ما کتبه رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم لعمرو بن حزم الانصاری لما بعثه الی الیمن و قیل انه اشمل کتاب لرسول الله صلی الله علیه و آله و سلم. و من جملة الکتب، سنن جمعتها عَمرَة بنت عبد الرحمن بن حزم و هو کان بنت اخ لعمرو بن حزم. و هاذان الکتابان فی غایة الاهمیة. تبعا شرحنا ان رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم حین دخل المدینة کتب کتابا و یقال به فی الفارسی «اولین قانون اساسی در جهان» و هذا کان عهدا بین النبی الاکرم صلی الله علیه و آله و سلم و بین الیهود. و الکتاب یشتمل اربع و خمسین او اثنتین و خمسین مادة قانونیة و فی کتاب طبقات ابن سعد موجودة و لکن متفرقة و احد المستشرقین جمعها بصورة قانونیة و طبع و ترجم بالاسم الفارسی الذی ذکرنا. و من جملة کتبهم ما کتبه عبدالله(اسم کتابه الصحیفة الصادقة و هو کان حاضرا فی اصفین و لکن لم اقاتل مع الطرفین و کان فی جیش معاویة و قال ان رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم قال الزم اباک مطلقا و بما امرنی ابی انا هنا حاضر.) بن عمرو عاص و لیس غرضی الدخول فی هذه الابحاث. کتاب عمرو بن حزم الانصاری بقی الی زمان مولانا و سیدنا الامام الصادق علیه السلام و فی روایة صحیح الامام علیه السلام یقول باحد اصحابه بهذه المضامین: ائت فلانا (و هو علی ما ببالی کان من احفاد عمرو بن حزم) فانظر ان السنة الکذائیة موجود فی صحیفته عن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم. و لما یری المأمور الکتاب رجع و قال موجود فقال الامام علیه السلام بانه صحیح. (کتاب علی علیه السلام فی اکثر من مرة یوجد ذکره فی البخاری و لکن حاولوا العامة بان یقولوا ان هذا الکتاب کان مختصرا و بالخصوص عن مالک الاشتر نقل فی البخاری.(المقرر الحقیر: و نقل الاستاذ حفظه الله شیئا عن مالک الاشتر قدس سره و لم افهمه من سرعة کلام الاستاذ حفظه الله)(مصحف امیرالمؤمنین علیه السلام ترتیبه یختلف مع مصحف عبدالله بن مسعود ذکره فی الفهرست (المقرر الحقیر: لم افهم بقیة اسم الکتاب.))) غرضی الآن ان عمر بن عبدالعزیز لما اراد تدوین السنن بعد منع الثانی عن تدوین السنن(و تبعا الاول ایضا فعل هکذا. احرق خمس مأة حدیث کانت عنده عن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم) اهم الکتب التی استفاد منها، هذان الکتابان اغنیکتاب عمرو بن حزم و کتاب عمرة بن عبدالرحمن بن حزم و جاء فی کتب بعض اصحابنا ان عمر بن عبد العزیز امر بجمع سنن عمر و اراد الثانی!! لا!!! عمرة!! امر بجمع السنن التی کانت عند عمرة بن عبدالرحمن بن حزم لا سنن عمر! عمرة اسم امرأة لیست رجلا! و الانصاف ان جملة کثیرة من هذا الکتاب من الامور المتفق علیه بین المسلمین و هذا من الشواهد التی دل علی ان السنن ان کتبت کانت من العوامل المهمة لوحدة کلمة المسلمین. و هذا المقدار من الاختلاف لم یحصل. و هذا المتن من احد المصادر و ان ارادوا التحقیق فی ذلک ارجعوا الی کتاب الاموال او الی مکاتیب الرسول او...) :
«بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* هذا بيان من اللّه و رسوله، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ (لیس المراد بان الولایة عقد اجتماعی بل الولایة ثابتة علی ای حال و الحال هنا، المراد علی الظاهر ان المسلمین بما انهم آمنوا فمقتضی ایمانهم ان یعملوا به.)، عهد من محمد النبي رسول اللّه «ص» لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن، أمره بتقوى اللّه في أمره كلّه، فإنّ اللّه مع الذين اتّقوا و الذين هم محسنون(اقوی شاهد علی ما قلنا ان المراد لیس العقد الاجتماعی ان رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم امرهم ابتداء بتقوی الله تعالی). و أمره أن يأخذ بالحقّ كما أمره اللّه، و أن يبشّر الناس بالخير و يأمرهم به، و يعلّم الناس القرآن و يفقّههم فيه. و ينهى الناس؛ فلا يمسّ القرآن إنسان إلّا و هو طاهر(هذا من السنن التی سنّها رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم). و يخبر الناس بالذي لهم و الذي عليهم. و يلين للناس في الحقّ، و يشتدّ عليهم في الظلم، فإنّ اللّه كره الظلم و نهى عنه فقال: «ألا لعنة اللّه على الظالمين». و يبشّر الناس بالجنّة و بعملها، و ينذر الناس النار و عملها. و يستألف الناس حتّى يفقّهوا في الدين، و يعلّم الناس معالم الحجّ و سنّته و فريضته، و ما أمر اللّه به في الحجّ الأكبر و الحج الأصغر، و هو العمرة.
و(ثم یبین بعض السنن) ينهى الناس أن يصلّي أحد في ثوب واحد صغير(باعتبار انه اذا صلی فی ثوب کذائی، قد یبدو فی الرکوع مثلا عورته.)، إلّا أن يكون ثوبا يثني طرفيه على عاتقيه(لاتظهر عورته)، و ينهى الناس أن يحتبى أحد في ثوب واحد يفضي بفرجه إلى السماء(کنایة عن رؤیة الفرج). و ينهى أن يعقص أحد شعر رأسه في قفاه. و ينهى إذا كان بين الناس هيج عن الدعاء إلى القبائل و العشائر(کان من الآداب الجاهلیة). و ليكن دعواهم إلى اللّه- عزّ و جلّ- وحده لا شريك له. فمن لم يدع إلى اللّه و دعا إلى القبائل و العشائر فليقطفوا بالسيف حتّى تكون دعواهم إلى اللّه وحده لا شريك له.
و يأمر الناس بإسباغ الوضوء وجوههم و أيديهم إلى المرافق و أرجلهم إلى الكعبين(لم یبت عند اصحابنا و صدر تقیة) و يمسحون برؤوسهم كما أمرهم اللّه و أمر بالصلاة لوقتها، و إتمام(المراد ان یرکع بطمئنینة و ان لایکون عجولا) الركوع و السجود و الخشوع، و يغلّس‌
______________________________
(1)- سيرة ابن هشام 4/ 237.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌2، ص: 12‌
بالصبح(المراد من التغلیس اتیان صلاة الصبح فی الظلمة و هذا بخلاف مثل ابی حنیفة یقول بان صلاة الصبح بعد انتشار الصبح و قبل الطلوع و فی کتب العامة ان اباحنیفة خالف جمیع المسلمین فی ذلک و الآن ترون ان العامة یغلسون الصبح و الموجود فی النصوص «اسفروا بالفجر فانه اعظم للاجر» و انه غیر انتشار الصبح.)، و يهجّر بالهاجرة حين تميل الشمس(ای الزوال و احتمل قویا ان یکون المراد، انه اذا کان النهار حارا جدا، فاخروا صلاة الظهر)، و صلاة العصر و الشمس في الأرض مدبرة(حین یبدو علیها النزول و التفصیل فی محله)، و المغرب حين يقبل الليل(فسر فی روایاتنا بذهاب الحمرة المشرقیة و الطلبة بعضهم یتصور ان الحمرة المشرقیة ترتفع ترتفع الی ان یصل فوق الرأس ثم انزل انزل و هکذا. و لکن هذا لاواقع له و ان یوجد فی روایة مرسلة لابن ابی عمیر و الاصحاب اخذوا عنها. الصحیح ان الحمرة یرتفع الی ثلاث و عشرین درجة فی المشرق و یختلف العدد باختلاف الازمنة و بعد ذلک ینعدم الحمرة فی المشرق و توجد فی المغرب. اللیل هنا السواد و السواد لایوجد الی بعد ذهاب الحمرة.) لا يؤخر حتى تبدو النجوم في السماء، و العشاء أوّل الليل(و قیل ذهاب البیاض). و أمر بالسعي إلى الجمعة إذ نودي لها، و الغسل عند الرواح إليها.(قطعا الغسل فی الجمعة من السنن المؤکدة من رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم و المسلمون اذا فعلوا ذلک من جمعة الی جمعة کانوا مطهرین فی صلاة الجمعة و یجتمعون بصورة حسنة.)
و أمره أن يأخذ من المغانم خمس اللّه(فیی عدة روایات عندهم کما فی البخاری و غیره انه اذا غنمت شیئا فابعث الیه بخمسه الا ان المعروف عندهم الغنائم فسرت بمغانم دار الحرب الا عجیب ان بعضهم اعترفوا بانه اعم من غنائم دار الحرب منهم القرطبی. قال الغنیمة فی الاصل کل شیء یملکه الانسان و ذکر بعض الاشعار فی ذلک و قال الا ان الاجماع خص الغنائم بدار الحرب. و قلنا ان الاجماع لم ینعقد الظهور فی الخصوص لانه متأخر عن الآیة و نأخذ بظاهر الکلمة و ابن حزم و انه ظاهری، فی کتاب الجهاد و الخمس تعرض ان الرِّکاز(بمعنی الثابت و اختلف انه المعدن او الکنز) فیه الخمس لروایة عن رسول الله صلی الله علیه و آله  سلم. قال مضافا الی هذه الروایة یدخل فی عموم قوله تعالی: *(وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‏ء)*. و هذا من العامی عجیب.)، و ما كتب على المؤمنين في الصدقة من العقار عشر ما سقت العين و سقت السماء(بمعنی ان السقی الطبیعی من دون معالجة للانسان(کالانهار الطبیعیة التی لاتحتاج معالجة) و هذا فیه العشر بالمأة و ما کان السقی فیه بعلاج من الانسان و لو فی مقدماته(بالفارسی مثل پمپ کردن او ...) الزکاة فیه خمس بالمأة. مثلا اذا فرضنا البئر انه یجمع فیه الماء تدریجا هذا فیه العشر و لکن اذا جعل الانسان جهازا معینا بحسیث ان یجمع الماء فیه بهذا الجهاز فالزکاة خمس بالمأة.)، و على ما سقى الغرب نصف العشر. و في كل عشر من الإبل(المتعارف عندهم یحتسب کل ثمان شاة ابلا و ان قیل بعضهم کل سبعة کذا و لکن التعارف الاول و لذا النسبة هنا ایضا اثنین و نصف بالمأة. نعم فی عدة من الموارد خرج عن هذه القاعدة. عن موسی جار الله کتب کتابا ضد الشیعة و قال ما قاله الشیعة فی الخمس امیل الیه و عجیب جدا. هو فی کتابه الذی صنفه للرد علی الشیعة اعترف بذلک ثم تعرض بجانب الریاضی فیه.)(فی تفسیر الغنیمة بین المسلمین و فی کتب اللغة اختلاف. قد یقال المال الذی یملکه الانسان بتعب و قد یقال بالعکس اعنی المال الذی یملکه الانسان بیسر. مثلا بناء علی التفسیر الثانی الهبة من الغنائم بخلاف الاول) شاتان، و في كلّ عشرين أربع شياه. و في كلّ أربعين من البقر بقرة(العرب البدوی کان عنده الابل لا بقرة و لا شاة. و لذا فی تفاسیر قوله تعالی : *(خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِها وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَ اللَّهُ سَميعٌ عَليم)* قالوا بعضهم المراد من المال الابل و قیل النقدین. و قلنا ان المجتمعات بحسب الشیء الرائج و الغالب عندهم یجعلون شیئا معیارا للمالیة. و العرب البدوی کان عیشه بالابل حتی الشیاة لم یکن عنده بخلاف الانسان الحضری الذی اخذ البقر و الغنم. البدوی هو من یرحل بخلاف الحضری.)، و في كلّ ثلاثين من البقر تبيع، جذع أو جذعة. و في كلّ أربعين من الغنم سائمة وحدها، شاة(و هذا فی اوله و لکن بعدها فی کل مأة شاة). فانها فريضة اللّه(فی روایات صحیحة انها سنن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم و یمکن الجمع بینهما بمنی ان مراد رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم ان یکون الزکاة ما فرضه الله و المقادری من سننه صلی الله علیه و آله و سلم.) التي افترض على المؤمنين في الصدقة، فمن زاد خيرا فهو خير له.
و(ذکر بعض احکام الاقلیات) أنّه من أسلم من يهوديّ أو نصرانيّ إسلاما خالصا من نفسه و دان بدين الإسلام فإنّه من المؤمنين؛ له مثل ما لهم، و عليه مثل ما عليهم. و من كان على نصرانيته أو يهوديّته فإنّه لا يردّ عنها.
و على كلّ حالم(ای البالغ و ذکر هنا احکام الضرائب و بالفارسی مالیات و یفهم ان الاطفال من اهل الجزیة لاتؤخذ منهم الزکاة)(الجزیة تؤخذ الی بیت المال و تصرف الی شؤون المؤمنین)(الظاهر ان الجزیة لفظ فارسی فی الاصل و فی اصله الجیم بدله الکاف الاعجمیة) : ذكر أو أنثى، حرّ أو عبد، دينار واف(ای تاما لا غش فیه) أو عوضه ثيابا(الیمن کان معروفا بالثیاب فاذا لم یکن عندهم نقد کما فی کثیر من الافراد فی ذاک الزمان یمکن لهم تأدیة ذلک). فمن أدّى ذلك فإنّ له ذمّة اللّه و ذمّة رسوله. و من منع ذلك فإنّه عدوّ للّه و لرسوله و للمؤمنين جميعا. صلوات اللّه على محمد و السلام عليه و رحمة اللّه و بركاته.» «1»
و إنّما نقلنا الحديث بطوله لأنّه على ما قالوا أجمع و أطول كتاب حفظ التاريخ نصّه من كتبه «ص». و اعتنى به أرباب السنن و المسانيد في الأبواب المختلفة من الفقه، و ادّعى بعض إجماع الصدر الأوّل على الأخذ به و إن قطعوه على الأبواب و اختلفوا في بعض ألفاظه.
و عن النووي في التهذيب في ترجمة عمرو بن حزم قال:
«استعمله النبي «ص» على نجران باليمن و هو ابن سبع عشرة سنة، و بعث معه كتابا فيه الفرائض و السنن و الصدقات و الجروح و الديات.» «2»
و النكات المهمّة في هذا العهد أوّلا: الأخذ بالحقّ على نحو ما أمر اللّه به، لا على نحو إعمال الرأي و السليقة الشخصية.
______________________________
(1)- سيرة ابن هشام 4/ 241؛ و تاريخ الطبري 4/ 1727- 1729.
(2)- راجع التراتيب الإداريّة 1/ 168.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌2، ص: 13‌
و ثانيا: البشارة بالخير و الأمر به.
و ثالثا: تعليم القرآن و تفهيمهم مطالبه المتنوعة.
و رابعا: إرشاد الناس إلى ما ينفعهم و ما يضرّهم.
و خامسا: إعمال الرفق و اللين مع المحقّ، و إعمال الشدّة في قبال الظلم.
و سادسا: التبشير و الإنذار.
و سابعا: تأليف القلوب و تشويقها ليرغبوا في تعلّم الدين و التفقّه فيه.
و ثامنا: تعليم معالم الحجّ و سائر الفرائض و السنن. إلى غير ذلك ممّا اشتمل عليه.
و من هذا العهد و سابقه يعلم إجمالا ما يترقبه رسول اللّه «ص» ممّن يصير واليا على البلاد الإسلامية.
9- و في نهج البلاغة: «اللّهم إنّك تعلم أنّه لم يكن الذي كان منّا منافسة في سلطان، و لا التماس شي‌ء من فضول الحطام، و لكن لنردّ المعالم من دينك(ترون انه من شؤون الحاکم) و نظهر الإصلاح في بلادك فيأمن المظلومون من عبادك و تقام المعطّلة من حدودك.» «1»
و قد مرّ نحو ذلك عن تحف العقول في خطبة تنسب إليه تارة، و إلى سيد الشهداء «ع» أخرى «2».
و يظهر من هذا الكلام أنّ أمير المؤمنين «ع» لم يكن ساكتا في قبال ما كان يقع، بل كان منه مطالبة و محاجّة، و لكن لا للتنافس و طلب الدنيا و المقام، بل لإحياء معالم الدين و الإصلاح في البلاد و رفع الظلم و إقامة الحدود المعطّلة.
10- و فيه أيضا: «قال عبد اللّه بن عباس: دخلت على أمير المؤمنين «ع» بذي قار و هو يخصف نعله، فقال لي: «ما قيمة هذه النعل؟» فقلت: لا قيمة لها. فقال- عليه السلام-: و اللّه لهي(العبارة معروف) أحبّ إليّ من إمرتكم إلّا أن أقيم حقا أو أدفع باطلا.» «3»
______________________________
(1)- نهج البلاغة، فيض/ 406؛ عبده 2/ 19؛ لح/ 189، الخطبة 131.
(2)- راجع تحف العقول/ 239.
(3)- نهج البلاغة، فيض/ 111؛ عبده 1/ 76؛ لح/ 76، الخطبة 33.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌2، ص: 14‌
فهذا الكلام باختصاره جامع لجميع ما يكون على عهدة الحاكم الإسلامي، أي: «إقامة الحقّ و دفع الباطل.»‌
11- و فيه أيضا: «لو لا حضور الحاضر و قيام الحجة بوجود الناصر و ما أخذ اللّه على العلماء أن لا يقارّوا(لایصیر لهم القرار) على كظّة(اصله بمعنی الفتنة و الابتلاء) ظالم و لا سغب(شدة الجوع) مظلوم لألقيت حبلها على غاربها و لسقيت آخرها بكأس أوّلها، و لألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز.» «1»(الاصل فی الحکومة اخذ حق المظلوم.)
أقول: الكظّة بالكسر و تشديد الظاء: البطنة و ما يعتري الإنسان عند الامتلاء من الطعام. و السغب: الجوع. و عفطة العنز: ما تنثره من أنفها.
يظهر من الحديث الشريف أنّ المسلمين- و لا سيّما أهل العلم الواقفين على مذاق الشرع و حثّه على العدالة الاجتماعية- لا يجوز لهم السكوت في قبال التفاوت الفاحش الطبقي المنتج من غصب الأقوياء لحقوق الضعفاء و المستضعفين.
و إحقاق الحقوق لا يمكن إلّا بتحصيل القوّة و القدرة، فبذلك يظهر وجوب إقامة الدولة الحقّة و إحقاق الحقوق في ضوئها.
و اعلم أنّ اللّه- تعالى- لم يخلق الإنسان من دون أن يخلق له ما يحتاج إليه في عيشته و ما يتوقّف عليه حياته. و لو ترى الفقر الشديد و النقص الفاحش في بعض منهم فإنّما نشأ من ظلم بعضهم لبعض أو من كفرانهم نعم اللّه- تعالى- و عدم الاستفادة منها بالاستخراج و الاستنتاج:
ففي سورة إبراهيم قال بعد ذكر أصول نعمه: «وَ آتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ، وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللّهِ لا تُحْصُوها، إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفّارٌ.» «2»
و الظاهر أن المقصود بالسؤال هو الحاجة التكوينية الكامنة في الذوات؛ فاللّه- تعالى- علّل النقص الموجود بالأمرين، أعني الظلم و الكفران، فتدبّر في الآيات الشريفة.
______________________________
(1)- نهج البلاغة، فيض/ 52؛ عبده 1/ 31؛ لح/ 50، الخطبة 3.
(2)- سورة إبراهيم (14)، الآية 34.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌2، ص: 15‌
و في نهج البلاغة: «إنّ اللّه- سبحانه- فرض في أموال الأغنياء أقوات الفقراء، فما جاع فقير إلّا بما متّع به غنيّ، و اللّه- تعالى- سائلهم عن ذلك.» «1» هذا.
12- و في نهج البلاغة أيضا في ردّ الخوارج: «هؤلاء يقولون: لا إمرة إلّا للّه، و إنّه لا بدّ للناس من أمير برّ أو فاجر، يعمل في إمرته المؤمن و يستمتع فيها الكافر، و يبلّغ اللّه فيها الأجل و يجمع به الفي‌ء(کنایة عن الضرائب) و يقاتل به العدوّ و تأمن به السبل(اصولا من جملة الغیبیات التی ینقلها ابن حاتم المعروف عدی، ان رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم اخبر ان السبل یکون آمنة بحیث یسافر المرأة من مکان الی مکان فی الصحراء من دون ان یخاف علیها ثم یقول الآن تحقق ذلک) و يؤخذ به للضعيف من القويّ حتى يستريح برّ و يستراح من فاجر.» «2»
13- و فيه أيضا فيما ردّه «ع» على المسلمين من قطائع(عبارة عن قطعة من الارض یعطی بشخص و یقال له الاقطاعی الآن و فی الایران یقولن فئودال و ارباب رعیتی.) عثمان(هذا من الامور التی دفع امیرالمؤمنین علیه السلام ثمنا غالیا(بعتبار ان کثیر من مشاکل امیرالمؤمنین علیه السلام حصلت بدلیل رد بعض البدع عمن قبله علیه السلام.) فی تطبیقه و هو رد السنن و الامور الباطلة التی وقعت فی ازمنة من کان قبله. و من المعولم من سیرة عثمان انه اقطع قطائع لاقوامه و امر امیرالمؤمنین علیه السلام بانها من بیت المال و اخذ عن ید من کان فی یده من غیر حق. و کلام یبحث فیه ان الحاکم هل یجوز له اقطاع الاراضی؟ فی رأینا لا بأس به و هناک روایات بان رسول الله صلی الله علیه و آله و سمل فعل کذا و البحث فی محله. و جملة من اعداء امیرالمؤمنین علیه السلام و الحقوا بعاویة لهذا الفعل من امیرالمؤمنین علیه السلام(اعنی اخذ الاراضی التی اقطع لهم الثالث)(و بتعبیر ابی هریرة ذهبوا الی معایة لان طعامه کان اکثر!!!) و اصولا یقال ان رسول الله صلی الله علیه و آله و سلم وزّع بیت المال بالمساواة و هذا فی کتبهم و کذلک یقال الاول فعل هکذا فلما صار الثانی ملکا وزع بیت المال بخوصیات الافراد فعثمان بعد الثانی اکثر فی الاختلاف و خصوصا انه قسّم بین بنی مروان و بنی امیة بخلاف عمر لانه ان کان شخصا بدریا مثلا یعطی له خمسة آلاف و کذا الحسنین علیهما السلام اعطاهما هذا المقدار باعتبار قرابتهما لرسول الله صلی الله علیه و آله و سلم و خمسة آلاف اکثر مقدار الراتب الموجود فی ذاک الزمان. و اصولا علة خروج عائشة علی مولانا و سیدنا امیرالمؤمنین علیه السلام کانت حذف الراتب الخاص الذی جعل عمر لازواج النبی صلی الله علیه و آله و سلم. و تبعا عثمان قطع هذا الراتب و بدأت ان تکلم فیه الی ان انتهیت اره الی ما انتهیت الیه. ثم بمجرد ما علم ان امیرالمؤمنین علیه السلام لایأتی علی الحکم بدأ بالخروج. و قلنا ان عبید الله بن عمر اذا قتل ابو لؤلؤة فی قصة ابی لؤلؤة قاتل عمر، و کان لؤلؤة ایرانیا، قال اقتل کل ایرانی فی المدینة و قتل فیروزان مع انه کان مسلما ایرانیا و غیر داخل فی القصة. و لذا قال امیرالمؤمنین علیه السلام لو ولیت هذا الر قتلت عبید الله باهتبار انه قتل مسلما بلا دلیل شرعی و لذا قلنا ان عبیدالله بن عمر کان من اول من الحق بمعاویة بعد و کان صاحب رایة یوم الصفین.(عبدالله بن عمر لم یلحق بمعاویة و لا بامیرالمؤمنین علیه السلام.)) : «و اللّه لو وجدته قد تزوج به النساء و ملك به الإماء لرددته، فإنّ في العدل سعة، و من ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق.(من لم یتحمل العدل، فالظام و الجور علیه اشد و غیر قابلة للتحمل اکثر من العدل)» «3»
يظهر من الحديث الشريف أنّ من وظائف الحاكم الإسلامي ردّ الأموال العامّة المغصوبة المتعلقة بالمجتمع إلى أهلها. و يأتى في الفصل الذى نعقده لوجوب اهتمام الإمام بأموال المسلمين شرح للخطبة و تتميم لها و روايات أخرى لها عن شرح ابن أبي الحديد و كتاب دعائم الإسلام، فانتظر.
14- و فيه أيضا: «إنّه ليس على الإمام إلّا ما حمّل من أمر ربّه، إلّا البلاغ في الموعظة و الاجتهاد في النصيحة و الإحياء للسنّة و إقامة الحدود على مستحقّيها و إصدار السهمان على أهلها.» «4»
15- و فيه أيضا في خطابه «ع» لعثمان: «فاعلم أنّ أفضل عباد اللّه عند اللّه إمام عادل هدي و هدى؛ فأقام سنّة معلومة و أمات بدعة مجهولة.» «5»(ما لا شک فیه و لا شبهة تتعتریه ان دقة امیرالمؤمنین علیه السلام فی الامور المالیة کانت شدیدا جدا. نعم قبول بعضها مشکلة کما نسب الی احد الحسنین علیهما السلام انه علیه السلام اکل من عسل فی بیت المال قبل ان یقسم فادبه و فی اصل النقل اشکال. و نعم بعضها کقصة عقیم لا بأس به و ان کان بعض هذه القصة ایضا مشکلة کان یقال ان بعده اجاز امیرالمؤمنین علیه السلام ان الحق عقیل بمعاویة.)(یقال ان ابن عباس کان من جهته علیه السلام علی البصرة فاخذ میلیونین درهم(الفی الف) و هرب الی مکة و کتب علیه السلام رسالة مفصلة عاتبه شدیدا فی ذلک و ابن عباس اجاب الامام علیه السلام و ابن ابی الحدید ایضا شک فی صحة القصة و قیل هذه القصة کان فی عبیدالله بن عباس لا عبدالله بن عباس. و اصولا النظر الی ما فی نهج البلاغة یکفی لفهم شدة دقة مولانا امیرالمؤ»نین علیه السلام فی الامور المالیة.)
______________________________
(1)- نهج البلاغة، فيض/ 1242؛ عبده 3/ 231؛ لح/ 533، الحكمة 328.
(2)- نهج البلاغة، فيض/ 125؛ عبده 1/ 87؛ لح/ 82، الخطبة 40.
(3)- نهج البلاغة، فيض/ 66؛ عبده 1/ 42؛ لح/ 57، الخطبة 15.
(4)- نهج البلاغة، فيض/ 311؛ عبده 1/ 202؛ لح/ 152، الخطبة 105.
(5)- نهج البلاغة، فيض/ 526؛ عبده 2/ 85؛ لح/ 234، الخطبة 164.
دراسات في ولاية الفقيه و فقه الدولة الإسلامية، ج‌2، ص: 16‌
يظهر بذلك أنّ من تكاليف الإمام العادل إحياء السنّة و إماتة البدع.
16- و فيه أيضا: «أيّها الناس، إنّ لي عليكم حقّا، و لكم عليّ حقّ، فأمّا حقّكم عليّ فالنصيحة لكم و توفير فيئكم عليكم، و تعليمكم كيلا تجهلوا، و تأديبكم كيما تعلموا. و أمّا حقّي عليكم فالوفاء بالبيعة، و النصيحة في المشهد و المغيب، و الإجابة حين أدعوكم و الطاعة حين آمركم.» «1» و مفاد الحديث واضح، هذا.
و نهج البلاغة ملي‌ء من هذا القبيل من الكلمات المتعرضة لتكاليف الحاكم و لا سيّما كتابه «ع» لمالك الأشتر «2»، فراجع.
17- و في الغرر و الدرر للآمدي عن أمير المؤمنين «ع»: «على الإمام أن